الفصل 52
من وجهة نظر إليانا
'أ-أقدر أكون أم؟' فكرت وأنا متجمدة في المقعد الأمامي بينما فيليسيتي ساقني مرة أخرى للقصر بعد ما طلعنا من المطعم.
ما قدرت أنطق بكلمة بعد ما سمعت اللي كشفه صديقي المقرب في طريقنا للبيت. كنت أبغى أسأل أسئلة، بس ولا كلمة طلعت من فمي لأن كان فيه مشاعر وأفكار كثيرة بقلبي في ذيك اللحظة.
دموعي استمرت تنزل؛ بس في ذيك اللحظة، ما كانت حزن ولا ألم. كنت فوق كلمة ممتنة للأخبار الحلوة ذي، وللأمانة، حسيت أني أبغى أطلب من فيليسيتي ياخذني مكان عشان مشروب.
مو عشان مشروب للاحتفال. كنت أفكر أني ألاقي رجال عشان أسوي اللي لازم عشان أحقق أكبر رغبة لي من زمان كامرأة. بس، كنت متأكدة أن باكلا ما راح يوافق على الفكرة ذي. عشان كذا اخترت أجلس بالمقعد وأنا أبكي من قلبي من الامتنان.
'يا إلهي! أنا آسفة مرة إني لمتك على سوء الحظ حقي. حتى ما كنت أدري إني بلوم الشخص الغلط' بكيت بصمت.
وبينما كنت أسوي كذا، فيليسيتي استمر يشاركني باللي سمعه من كوينتن وهو يسوق. بدأ من يوم ما لوكاس طلعت نتيجة اختبار العقم حقه لين الحين.
هو عرف إنه جاء هنا عشان يحاول يقنعني أرجع له، بس كيف بتقبل شخص إذا عرفت أن فيه أحد ثاني كان يستخدمه من زمان، ولهالدرجة؟
ما قدرت أمحي الاشمئزاز اللي كنت أحسه تجاهه. بس في آخر عقلي، فيه شيء يهمس؛ يصرخ أعطيه فرصة لأن اللي سواه كان عشان يحميني من ديان، بس فشل في ذاك لأنه كسر قلبي كثير.
كنت أفكر في ذول، واللي خلى قلبي يوجعني مرة. كان ألم مرير، بس فيه شيء حلو لأن الحقيقة أخيراً ظهرت.
وصلنا للقصر، وقال لي أرتاح. دلني على غرفتي وتأكد إني مرتاحة على السرير قبل ما يمشي.
ما كنت نعسانة، بس حسيت إني لازم أرجع طاقتي. بس أطالع بالسقف وأفكر بالأشياء، أتخيل نفسي بكل مراحل الأمومة—كل الأيام السعيدة. الأفكار ذي رسمت ابتسامة على شفايفي، خصوصاً في الجزء اللي سمعت فيه طفل يناديني أمي، واللي كان مرة ثمين.
اليوم اللي بعده، أقنعت باكلا ياخذني لدكتورة نسائية. هو عرف أحد في باساي، وهناك أخذني.
بخصوص كوينتن، ما كنت أعرف وين هو. ما كلم ولا رسل رسالة من يوم ما ظهر لوكاس. خلاني أفكر إنه خايف يظهر، بس أنا حتى ما كنت مصبة منه.
بصراحة، كنت أبغى أشكر. الاثنين يحموني. حسب كلام باكلا، لوكاس أمر أحد يتبعني من يوم ما وصلت الفلبين. يعني كل هالمدة، كنت أتابع من غير ما أدري.
فيليسيتي طلع برا وخلاني مع الحريم الحوامل اللي حولي. سكرتيره كلم، وقلت له إني بخير حتى لو إني متضايقة في مقعدي.
حاولت أدور حولي عشان ألاقي شيء يلهي عقلي، وعيوني طاحت على الحرمة الحاملة اللي جالسة جنبي لما فجأة تنهدت بعمق.
كنا جالسين على مقعد طويل ومريح. لفيت راسي في اتجاهها، وشفتي فرحة بوجهها.
"ت-ركلت" سمعتها تنطق لزوجها اللي جالس جنبها.
الرجال حط يده على بطن مرته عشان يحاول يحس الركلة اللي بعدها من الطفل. قدرت أشوف قديش كانوا سعداء من خلال وجوههم، وإني تضايقت بما فيه الكفاية عشان أسأل، "أول طفل؟"
كلهم طالعوا فيني بابتسامة حلوة على شفايفهم. هزوا راسهم لي وقالوا، "أيوه".
"بنت؟" سألت بعدين وأنا أبتسم لهم. سمعتها تشير للطفل على إنه بنت، بس يمكن يفكرون إني أتطفل، عشان كذا سألت.
"بصراحة، ما ندري للحين. نبغى يكون مفاجأة، زي الأيام زمان" جاوبت بحماس وإثارة بعيونها.
"السيدة فارغاس؟" كل انتباهنا راح للسكرتيرة بعد ما نادت على اسم.
"أنا هنا!" أعلنت الحرمة الحاملة اللي جنبي، واعتذرت مني لأن دورها أخيرًا جاء.
لما المقعد اللي جنبي فضى أخيرًا، حرمة متوسطة العمر جلست بدالها.
"أنتي مع صانع الزواج المشهور، يا حلوة؟" سألت حال ما جلست، وجذبت انتباهي تماماً.
"أمي!" بنت أصغر، جالسة على المقعد الثاني، نادت على الحرمة. بدت صغيرة مرة ولسى حامل، بس ذاك ما كان يخصني خلاص لأن أمها بدت تتطفل؛ بس الحرمة بدت كأنها مو مهتمة.
بدوا أغنياء حسب لبسهم، خصوصاً السيدة اللي جالسة جنبي. كانت لابسة مجوهرات ذهبية سميكة وشايلة شنطة فخمة.
"أنتي معه؟" كررت اللي جذب انتباهي ووقفني من إني أفحصها.
ما كنت أدري ليش تسأل، بس لأن شكلها ما راح تتركني من غير ما تاخذ جواب، سكتها. "إ-أيوه، هو معي" ابتسمت لها، أفكر إن ذاك كل اللي تبغى تعرفه، بس كان فيه أكثر.
تعبيرها اشرق مع جوابي. قدرت حتى أشوف الإثارة بعيونها.
"هو صديقك؟" رفعت حاجبي تلقائياً على السؤال ذا. ابتسامة تكونت على جانب شفايفي.
كنت أبغى أضحك، بس أعرف صديقي المقرب، وظيفته، مظهره، وإنجازاته في الحياة—حتى لو كان لين كالحرمة، أي أحد أو أي بنت بتواعد لازم تحس نفسها محظوظة إذا فيليسيتي مارتينكو طلب منهم يواعدونه.
وبينما الحرمة تنتظر جوابي اللي بعده، قدرت أسمع بنتها تناديها باستمرار. كانت تطلب منها ترجع لمقعدها الأصلي، بس أمها ما كانت تسمع.
"طيب ليش أنتم هنا؟ أنتي حامل بعد، زي بنتي وأبو الطفل صانع الزواج المشهور؟" استمرت وهي تلف راسها لي.
انصدمت من نوع التخيلات اللي كانت عندها الحرمة. كانت أكثر زي صحفي يسوي مقابلة مفاجئة في مكان عشوائي.
"آسفة إني أخيب أملك، بس أنا مو حامل، وهذا القروي مو صديقي" جاوبت.
كتوفها طاحت. شفتي قديش شهقت. سكتت لثواني كأن الجواب مو شيء تبغى تسمعه مني.
"يا خسارة" تمتمت وهي تنزل راسها بخيبة أمل كبيرة.
"أنا وافقت" جاوبت. انذهلت لما وافقت، ورفعت راسها على طول عشان تكون بمستواي.
"أنا آسفة مرة إني تدخلت في حياتك الشخصية. أنا بس أحس—تعرفين. أعرف هو كيف موقعه بين الرجال" نطقت وتوقفت لثواني قبل ما تكمل، "من يوم ما شفتيه بالمجلة، على طول خلاني أتشوق لحياته. نقدر نخليه مع الوسيمين ونجوم السينما المشاهير" سمعت.
كل الأشياء اللي قالتها كانت صح. ما قدرت أنكر أن باكلا شكله حلو. كان سهل مرة أتخيل كيف يقدر يكون رجال لأنه عنده أخ توأم.
"جيناته خسارة حقيقية. لو بس أنا صغيرة زيك في هالزمن، راح أترجاه يعطيني طفل" هتفت وضحكت.
انجرفت بضحكتها وضحكت معها. حتى أنا كنت أعرف إن ذاك مو مزحة تماماً.
"أ-أمي!" بنتها الحامل نادتها مرة ثانية وبهالوقت، بصوت أعلى.
بدت محرجة لما طالعت فيها. ضحكة أمها توقفت وهي اعتذرت مني على طول.
"عادي" جاوبت بأدب ورجعت للمقعد اللي كانت جالسة عليه بالأصل.
الزوجين اللي كان عندي معهم محادثة قصيرة طلعوا من الباب اللي دخلوه. الحرمة اللي تنتظر قدامنا على المكتب نادت على اسمي.
جاء دوري أخيرًا. طالعت في الباب الأمامي للعيادة وأنا أنتظر أشوف فيليسيتي، بس هو ما كان موجود. ما كان عندي خيار إلا إني أدخل لحالي.
"أهلاً يا إليانا! ادخلي. اجلسي" دكتورة نسائية صغيرة قالت بعد ما دخلت من الباب.
جلست على الكرسي اللي أشرت لي عليه، وقبل ما أستقر، بدت تسأل، "طيب، أنتي هنا عشان تأكدين إذا عندك فرصة؟ بس قبل كذا، وين القروي؟ شفتيه معك لما وصلتي."
"طلع برا قبل شوي عشان ياخذ مكالمة" جاوبت، شوية مو متأكدة لأن يمكن تركني بذيك اللحظة.
كان طلع لبضع دقائق، يعني يمكن مشى وراح لمكتبه عشان يصلح أي مشكلة عنده هناك.
"أشوف" نطقت وهي تطالع فيني من فوق لتحت وتفحصني.
فجأة فكرت يمكن هي بعد تشك إني عندي علاقة مع فيليسيتي، عشان كذا قبل ما تسأل وتفكر فيه، أخذت المبادرة ووضحت الموضوع.
"فيليسيتي وأنا بس أصحاب مقربين، وما عندنا أي علاقة أكبر من كذا" قلت، واللي خلاها تضحك.
"أ-أنا حتى ما قلت شيء—بس تفاجأت إنك شكلك عرفتي وش كنت أفكر فيه" نطقت وهي تمزح.
"طيب، واضح كيف تطالع فيني يا دكتورة، وأنتي زي أم مريضتك برا. سألتني نفس السؤال بالفعل."
"ذاك اللي شفتيه على الشاشة قبل شوي. فيليسيتي مشهور كذا، خصوصاً هنا بعيادتي. تدرين كم مرة جاءني أحد عشان يقنع فيليسيتي يكون متبرعهم لما اكتشفوا إننا نعرف بعض؟ الشيء المضحك، بعضهم ما يبغون أزواجهم يحملونهم وهم يبغون طفل من صديقك المقرب بشكل يائس" شاركت.
كانت تضحك وهي تحكي لي القصة ذي. بس طالعتها وفتحت فمي شوية. ما قدرت أصدق إن ذاك القروي عليه طلب، والدكتورة اللي قدامي بررت اللي قالته لي الحرمة برا.
"طيب، خلينا نبدأ. لا نستنى" قالت بعد ما استجمعت نفسها من الضحك.
تصريحاتهم عطتني صور عن قديش صديقي المقرب مشهور. نوعاً ما حسيت بفخر، وفي نفس الوقت، أدركت إنه بالسنين اللي كنت بعيدة عنه، فيه أشياء ما كنت أعرفها عنه مرة.
كنت أدري إنه مشهور، بس اللي اكتشفتيه في ذاك اليوم كان شيء جديد وما أقدر أستنى عشان أتعلم عنه أكثر في الأيام اللي راح تجي.
خضعت لبعض الاختبارات. فيليسيتي قال لي نقدر نثق بالدكتورة اللي أخذني عندها، ولوكاس ما راح يقدر يزيف النتائج لأننا نقدر نستنى النتيجة في نفس اليوم.
كان فيه بضع اختبارات والأخير، طلبت مني أنام على سرير، وأفتح رجولي على الآخر، وأدخل كاميرا صغيرة عشان آخذ العينات اللي احتاجها عشان أعرف ليش جيت هنا.