الفصل 87.1
وجهة نظر إليانا
فيليسيتي قعد معايا في نفس الليلة. أهلي راحوا البيت، و هيرجعوا بدري الصبح عشان يبدلوا معاه. طول الليل، هو ما كانش بيتكلم. كان مشغول بشغله على اللاب توب بتاعه، و هو قاعد على الكرسي، مش بعيد أوي عن السرير اللي كنت نايمة عليه.
كان واضح أوي إننا الاتنين متضايقين من بعض. كنت عايزة أبدأ كلام و أسأله عن شغله، بس ما قدرتش. لما احتجت أدخل الحمام، نزلت من السرير بالراحة، و في لحظة، كان هو جنبي، بيساعدني أقوم.
ما قالش أي حاجة. مسك دراعي و حطه على كتفه. دراعه التاني كان على وسطي، و التاني بيدفع العمود اللي فيه العجل اللي متعلق فيه المحلول بتاعي. لما اتعشينا، كان بيساعدني، بيحط أكل في طبقي و بيتأكد إني أكلت كويس، لحد ما أنا اللي وقفته عشان كنت خلاص شبعانة.
كنا كده طول الأربع أيام اللي قضيتهم في المستشفى. أكي ما كانش مسموح له يخرج من المستشفى في الوقت ده عشان كان لازم يتحط في الحضانة كمان أسبوعين، بس أهلي ما كانوش عايزين أول حفيد ليهم يبقى لوحده هناك.
بالنسبة لرغبتي، أقنعت الدكتورة تشيلسي إنها تسمح لابني يخرج، بس قبل ما نعمل كده، حضّرنا كل حاجة في القصر قبلها، اشترينا كل الأجهزة اللي ممكن يحتاجها، و وظفت ممرضة خاصة له. و غير الممرضة، خلينا كمان الدكتورة تشيلسي تيجي و تفحص حالة أكي كل يوم.
نصحتي كانت إني أرتاح 8 شهور و ما أعملش شغل تقيل. أنا حتى ما كنتش بعمل أي شغل تقيل في البيت، يبقى أكيد الكلام ده صح. أمي و أبويا قالوا لي إني ما ينفعش أشيل أكي عشان الغرز اللي في بطني ممكن تتفتح. اللحظات الوحيدة اللي كنت أقدر أمسكه فيها كانت لما أحتاج أرضعه.
قعدت و رضعته. المرة الأولى كانت مش مريحة. كنت بتنفض لما شفايفه الصغيرة تلمس حلمتي. كان فيه وجع في المرة الأولى اللي شرب فيها، بس مع مرور الأيام، الحاجات دي اختفت في الآخر.
حسيت برابطة عميقة مع ابني كل ما أرضعه. كل يوم كان حدث لا يُنسى بالنسبة لي.
أهلي شكلهم ما كانوش ناوين يرجعوا تركيا عشان كانوا عايزين هم اللي يعتنوا بحفيدهم. و غيرهم، طلبوا من فيليسيتي يقعد في القصر.
الاحراج بينا استمر شوية أيام. شكله كان مكسوف يتكلم معايا، بسبب اللي عمله، بس ما كانش يعرف أد إيه أهلي شاكرين على اللي عمله عشان يكون عندهم حفيد جميل كده.
أهلي حسوا بكده، و في يوم، شفتيهم بيدلعوا فيليسيتي كأنه ابنهم، و أنا غريبة. فيه مرات شفتي أبويا بيتكلم معاه. شكلهم كانوا بيتكلموا عن حاجة جدية من خلال تعبيراتهم، و لما شافوني في المنطقة، كانوا بيوقفوا و تعبيراتهم تتغير.
شويه شوية، بدأت محادثات بينا، بس فيه مرات كان تصرفاته غريبة. ساعات كنت ألاقيه بيبص لي بتركيز. حاولت أتجاهل الحاجات دي، بس ساعات كانت بتضايق.
في ليلة، كنت برضع أكي عشان كان بيعيط في نص الليل. فيليسيتي صحي و جري على الحضانة عشان يشوف طفلنا. كنت أنا هناك قبله عشان أوضتي كانت جنب الحضانة بالظبط. الممرضة كانت بتحاول تسكت البيبي لما دخلت، بس ما كانش بيبطل. افتكرت يمكن كان جعان و حاولت أرضعه.
قعدت على الكرسي اللي بيرجع لورا و الممرضة سلمت أكي ليا. و المدهش إنه سكت في اللحظة اللي حطيت فيها رأسه جنب قلبي. حاولت أرضعه و أخد كام رشفة قبل ما يرجع ينام.
مسكت فيليسيتي بيبص لي بغرابة و أنا برضع أكي.
"ليه؟" سألت عشان حسيت إن الموضوع غريب و كان بيدي إحساس مش مريح.
"م-مافيش حاجة،" جاوب، و هو بيتأتئ. و للمفاجأة، ابتسم لمدة أسبوع تقريباً. ما شفتيوش بيبتسم.
بص بعيد بعد كده، بس رجع يبص لي و على أكي بعد شوية وقت. حاولت أتجاهل، بس كان صعب أتجنب المشاعر اللي كنت بشوفها في عينيه. كان فيه إعجاب شديد فيهم.
من الليلة دي، فيليسيتي بقى ألطف معايا. غالباً بيبتسم لما بيشوفني. أيامنا بقت أخف بسبب ده. رجعنا نتكلم، حتى لو معظم مواضيعنا كانت كلها عن ابننا.
فيليسيتي كان هو اللي بيتكلم معايا في عيادة تشيلسي في زياراتي الدورية، و في اليوم اللي أكي فيه سمحوا له أخيراً إنه يقعد بره الحضانة، عملنا حفلة في البيت. تبرعت بكل الأجهزة اللي اشتريتها في مستشفى حكومي اليوم اللي بعده عشان كنت عارفة إنها محتاجة أكتر في المكان ده. شغل الممرضة الخاصة كمان انتهى. اديتها مكافأة سخية عشان اعتنت كويس بابني.
ما كانش فيه أي حاجة تانية ممكن أتمناها. أنا أخيراً أم؛ فرحت أهلي، و السعادة اللي جابها البيبي في حياتنا كانت حاجة ما أقدرش أوصفها بكلمات.
كل ما شفتي أهلي بيستمتعوا إنهم يبقوا أجداد، ده خلاني أفكر إني عملت الصح. ما عنديش أي ندم و أخيراً أقدر أقول إن حياتي اكتملت، بس كان فيه سؤال واحد في بالي - عن فيليسيتي.
كنت عايزة أعرف إيه الخطط اللي عنده. كان قاعد معانا عشان يساعدنا في البيبي. و كمان كان بيهتم بيا عشان كنت لسه محتاجة أتعافى، بس إيه اللي جاي؟ كل ما كنت أقدر أنام، كنت بتحبس في أسئلة كتير عنه. ما ينفعش نقعد كده للأبد.
اتحبست تاني في أفكاري لما سمعت أكي بيعيط. أهلي كانوا مسؤولين عن أكي في الصبح. بس بالليل، فيليسيتي بيسهر عليه. أنا ما أجبرتهوش عشان كان تعبان من الشغل بعد ما اشتغل طول اليوم، بس هو ما رضيش يسمع.
البيبي بينام في الحضانة، يبقى هو كمان بينام هناك كل ليلة. كان فيه سرير هناك، بس رجوله الطويلة كانت بتيجي عليه لما بيتمدد.
أكي استمر في العياط، و عشان كده قررت خلاص أروح أشوفه، مفكرة إن فيليسيتي كان نايم نوماً عميقاً و ما قدرش يسمع البيبي بيعيط. لما كنت قدام الباب بالظبط، عياطه وقف، بس ده ما منعنيش من إني أدخل الحضانة.
ابني ما كانش في السرير بتاعه. لقيته نايم جنب فيليسيتي على السرير اللي حجمه لشخص واحد. أكي كان جنب الحيطة و فيليسيتي كان نايم على جنبه لما فجأة اتحرك و نام على ضهره.
قفزت فوراً للخلف بعد ما خفت إني ألاحظ. ما كنتش عايزة أزعج نومه عشان كنت عارفة أد إيه كان تعبان طول اليوم.