الفصل 2
ما كنتش باختلط كتير في اللي بيعمله وفين بيروح، بس الصبح ده دماغي كانت شغالة وأنا بشم البرفان القوي.
كان أخد دش، والبرفان بتاعه كان منتشر في أوضتنا كلها. ريحته كأنّه حط الازازه كلها على جسمه الصبح ده، وما كانش لطيف خالص.
روحت على طول للحمام عشان أخد دش وأجهز عشان أروح المكتب في اليوم ده. كنت بشتغل في نفس شركة العقارات اللي عيلته بتمتلكها، كزميلة ليه، دي كانت أمنية أبوه قبل ما نتجوز.
كنا في نفس المجال. إحنا الاتنين مهندسين مدنيين؛ عشان كده كنا بنتفاهم بسهولة في أول يوم اتقابلنا فيه. بس اهتماماتنا كانت متشابهة أوي؛ كل حاجة كانت مثالية بالنسبة لنا، وده اللي خلاني أحبه أوي كده.
حاولت أنسى شكوكى وأنا بسيب الميه الفاترة تنزل على جسمي. قعدت أكرر في دماغي إن لوكاس مش من النوع اللي ممكن يعمل حاجة من ورا ضهري، بس قلبي وعقلي ما اتفقوش مع بعض في الوقت ده.
لما ما قدرتش أتحمل أكتر، اتصلت على طول بالسكرتيرة بتاعته، حتى لو أنا كمان رايحة نفس المكان في اليوم ده. بصيت على الساعة، وأكيد وصل المكتب في الساعة دي.
أنا بس كنت عايزة أتأكد من حاجة، بس قبل كده، كان لازم أشتري السكرتيرة بتاعته عشان أحصل على المعلومة اللي محتاجاها.
"أهلًا، لوسي! صباح الخير! ممكن بس تطلبي لي قهوة؟ اطلبي لنفسك كمان، على حسابي!"
"أكيد يا فندم!" جاوبت بحماس من الخط التاني. كنت بأمل إنها ما تشكش في كده عشان عندي سكرتيرتي اللي بتطلب نفس الطلب.
"شكرًا! بالمناسبة، ممكن بس تشوفي جدول مواعيد جوزي النهاردة؟ لسه راجع البيت. أنا ناوية أحضر عشا بدري لينا إحنا الاتنين، بس مش متأكدة إذا كان ده ممكن مع جدوله المزدحم الفترة اللي فاتت دي"، قلت بسرعة وبصوت واطي، بأمل إني أكسب تعاطفها عشان تديني المعلومة دي.
"بخصوص ده يا فندم، السيد لوكاس لغى كل ارتباطاته النهاردة، يبقى خططك ممكنة!" جاوبت سكرتيرته بأدب.
"أنتِ متأكدة؟ مش عايزة خططي تروح هدر. ممكن بس تشوفي إذا في حاجة غيرها؟" طلبت منها.
"لحظة يا فندم". استنيت زي ما قالت.
"جدوله نظيف يا فندم."
ابتسامة كانت بتتشكل على شفايفي بعد ما سمعت اللي جوزي عمله اليوم ده. حاجة كان بطل يعملها معايا من زمان، بس قال لي عنده كام اجتماع مهم اليوم ده.
"ده هيبقى رائع! شكرًا، لوسي! هو هناك؟"
"السيد لوكاس لسه ما وصلش يا فندم"، جاوبت بسرعة، وشفايفي اتفتحت عشان الشركة مش بعيدة من المكان اللي كنا عايشين فيه.
"طيب، لوسي. شكرًا تاني!"
"ولا يهمك يا فندم" قالت، وقفلت الخط.
قلبي بدأ يدق بسرعة. إحساسي كان بيقول لي حاجة.
من شهر، شخص موثوق فيه اداني رقم على سبيل المزاح لو احتجت محقق خاص. كنت مترددة ساعتها، بس قررت أحتفظ بالرقم في دليل تليفوني في حالة، وما توقعتش إني هطلب المساعدة في اللحظة دي.
اتصلت بالرقم. صاحب الرقم جاوب على طول، وأديته كل المعلومات اللي كان محتاجها.
"شكله جوزي رايح مكان النهاردة. عايزك تراقبه. هو لوحده، وبيستخدم عربية سودا"، بلغته من غير تردد، وأديته رقم اللوحة بالظبط للعربية.
"حاضر يا فندم"، الشخص اللي على الخط التاني جاوب على طول، من غير ما يسأل أي سؤال. ما كنتش متأكدة إزاي هيلاقي جوزي في الوقت ده بالمعلومات اللي أخدها مني، بس كنت عايزة أثق في قدرته.
بعد ما كلمته، بصيت على الساعة في موبايلي. كانت حوالي الساعة سبعة الصبح. خططت أروح المكتب، بس كان عندي شك في الموضوع ده.
قعدت شوية أفكر. قعدت هناك، وباصة على السرير الملكي اللي ظبطته الصبح ده. كنت بدق على واحد من صوابعي على مسند الذراع ببطء وأنا مستنية تحديث، وبعد دقايق، سمعت صوت الرسالة في تليفوني وعلى طول شفتي مين اللي بعت.
كان من الشخص اللي استأجرته. حسب كلامه، جوزي كان في كافيه مع ست.
بعت رد على طول. طلبت منه يبعت لي صور عشان عايزة أتعرف على الست. بعد شوية، استلمت صور. بعت خمس صور من زوايا مختلفة. كل الصور كانت واضحة بما فيه الكفاية إني أتعرف عليها.
عرفت مين اللي كان معاها. صاحبه اللي بيقولوا عليه.
ما كنتش عايزة أعطي أي معنى للي كانت بتعمله، وبتضحك، وبتمسك بذراع جوزي، بس كان فيه حاجة جوايا بتقول لي إن فيه حاجة أكتر بينهم.
دمي كان بيغلي، وإيدي كانت بترتعش. قلت للعميل يتبعهم لو قرروا يمشوا. فضلت قاعدة. اليوم كان محبط بالفعل، حتى لو ما كانش فيه حاجة بتحصل قدام عيني، بس مش قبل ما تعدي دقايق أكتر.
منكمشة وقلقة، كأن إحساسي كان بيقول لي، فيه حاجة عبثية بتحصل بالفعل - ودي كانت هي. جات رسالة تانية، وكانت صورة واحدة بس.
ما كنتش مستعدة. عالمي اهتز في لحظة، وركبي اترعشت زي الجيلي. لوكاس و ديان كانوا قريبين أوي في الصورة دي - مش بس قريبين. كانوا بيبوسوا بعض، ولسه في ساحة انتظار الكافيه المشهور اللي العميل مسكهم فيه.
لو أي حد شافهم، أول حاجة هتخطر على بالهم إنهم شكلهم زي حبايب ضاعوا من زمان ومشتاقين لبعض أوي.
كانوا بيمارسوا الحب في الأماكن العامة من غير خوف! شكلهم كان زي حيوانات جعانة ما تقدرش تستنى عشان تريح الشوق اللي كانوا حاسين بيه لبعض. 'يا للعار!'