الفصل 81
من وجهة نظر الشخص الثالث
"إليانا عندها أعراض تسمم الحمل. عملت تحليل بول من فترة قصيرة وفيه بروتين كتير. ضغط دمها عالي أوي دلوقتي. كنت بتابعها الفترة الأخيرة، وكانت بتحس بأعراض تانية. غير كده، كانت بتنزف لما جت هنا من شوية. أنا بالفعل اديتها دوا يخفف دا، وهي تحت الملاحظة بتاعتي," قالت الدكتورة تشيلسي.
فيليسيتي كان أول واحد تشيلسي قالتله على اللي لاقته. حتى إليانا لسه ما تعرفش.
"إيه اللي هيحصلها وللبيبي لو... لو؟" سأل فيليسيتي بقلق. ما قدرش لاقي الكلمة الصح عشان يكمل سؤاله، بس هي بالفعل فهمت هو عايز يقول إيه.
"غالباً، هتولد بدري," جاوبت تشيلسي على طول.
"يعني بتقولي، إنها هتولد حتى لو البيبي عنده ست شهور بس دلوقتي؟" فيليسيتي كان متلخبط أوي في اللحظة دي.
"أيوة. ممكن أحتاج أدخلها عملية ولادة طارئة. الألم اللي بتحسه دلوقتي قريب من ألم الولادة," جاوبت تشيلسي.
"يا لهوي!" شهق فيليسيتي. كان بالفعل يعرف قد إيه دا مؤلم. أخته الكبيرة ولدت مرتين وهي وصفته بكل صراحة قد إيه كانت بتوجعها في الولادة.
"دا كل اللي أقدر أشاركه معاك. لازم أرجع لإليانا عشان أشرحلها إيه اللي بيحصلها بس استنى، المكالمة بتاعة امبارح بالليل كانت حقيقية؟ كانت حاسة بيها؟" قالت الدكتورة. حاولت تظبط الأمور جوة راسها بالنسبة للي فاكراه من كلام فيليسيتي ليها في التليفون.
"آه، استنى! انتو الاتنين—"
"بطل تتخيل يا تشيلسي. دا مش الوقت الصح لكده," نكز فيليسيتي وهو وشه احمر.
"أنا عارفة، بس أنا دكتورة فلازم معلومات," أصرت.
فيليسيتي لف عينيه قبل ما يضطر يحكي إيه اللي حصل، ومتفاجئ شاف خيبة أمل على وش الدكتورة بعد ما عرفت إن ما حصلش حاجة بين الاتنين.
"آه، يا خسارة," تمتمت.
"قلتي إيه؟" سأل فيليسيتي بعد ما ما سمعش.
"قلت لازم أمشي," كذبت و فورا دارت بضهرها ليه عشان ترجع لإليانا.
فيليسيتي فضل واقف مكان ما سابته تشيلسي. أنا لسه محبوس في أفكار لا حصر لها بتوصل للخوف. حس بضعف في ركبه، وشك لو يقدر يمشي وهو في الحالة دي، بس فكرة إن إليانا ممكن تحتاجه في الوقت دا خليته يضغط على نفسه لحدوده.
قدر يرجع لمكان ما ساب أحسن صاحبة ليه. تشيلسي كانت هتمشي في اللحظة دي وإليانا بالفعل بطلت عياط. مع إنها بدت كويسة بس بعد الدوا اللي خدته.
فيليسيتي فضل واقف على جنب عمود معدن كانت عليه سراير. كل الأوض مفصولة بستائر تقيلة عشان تدي المرضى والمساعدين الطبيين خصوصية.
وهو واقف على الجنب دا، فيليسيتي شاف إزاي إليانا بتمسح على بطنها بحنية، وسمعها بتوشوش، "ما تطلعيش دلوقتي يا حبيبتي. مع إني متحمسة أوي عشان أقابلك دلوقتي، بس لسه مش الوقت المثالي."
اتأثر باللي شافه. 'هحميكم انتو الاتنين، أوعد,' همهم قبل ما يقرب من إليانا عشان يسألها بتحس بإيه.
إليانا حست إنها كويسة تماما كل ما الساعات بتعدي. بس أهلها رفضوا إنهم يبعتوها البيت فورا. طلبوا أوضة خاصة لبنتهم وسمحوا لها تخرج اليوم اللي بعده.
اخدت وصفات طبية جديدة كتير. اتنصح بيها تغير نظامها الغذائي، ومن يوم ما دخلت المستشفى، كل حركاتها داخلة وخارجة من القصر كانت تحت الملاحظة.
في الشهر السابع من الحمل، الأمور بقت أصعب، ورغم كده، تشيلسي كانت متأكدة إن الطفل مش هيتولد لسه. بس، قبل أسبوعين من ما البيبي يكمل تمان شهور جوة، كل الناس في القصر صحوا على صرخة إليانا الموجعة.
فيليسيتي كان أول واحد سمع عشان أوضة إليانا كانت قصاد أوضة الضيوف اللي هو نايم فيها على طول. جري مفزوع. فورا فكر إن حاجة وحشة حصلت.
"ف-فيليسيتي," نادت إليانا اسمه بهدوء لما الباب بتاع أوضتها فجأة اتفتح.
اتلوت من الوجع. إليانا ما عندهاش فكرة تمسك فين، في بطنها ولا في وركها عشان الألم اللي بتحسه شكله بيدور.
فيليسيتي ما فكرش مرتين وشالها من على السرير. ما سألش أسئلة تانية بعد ما شاف تعبيرات وش إليانا. برضه ما فرقش قد إيه هي تقيلة أو قد إيه ضهره هيتوجعه بعدين.
على السلم، اتصادف مع الخدم المترددين. عينيهم وسعت بنفس الدرجة وهم شايفين صانع الأفراح الشاذ بيشيل رئيستهم في دراعه.
"الآنسة فيليسيتي قوية أوي," قالت واحدة منهم.
"أنا بحلم؟ ليه الآنسة فيليسيتي شكلها مستقيمة دلوقتي؟" سأل واحد تاني منهم.
"هاتولي المفاتيح!" صرخ فيليسيتي عليهم. صحوا تماما على صوت فيليسيتي العالي. دالداليتا كانت أول واحدة تجري فوق عشان تجيب المفتاح جوة شنطة فيليسيتي، زي ما طلب.
"أ-أنا بتوجع..." نطقت إليانا. دراعها ملفوف حوالين رقبة فيليسيتي. إيدها كانت على ضهره و نزلت لتحت. شدت جلد فيليسيتي بعد ما حسيت بألم شديد.
كانوا على آخر درجة من السلم لما حصل. فيليسيتي كان بالفعل بيلَهث و بيعرق عشان إليانا كانت تقيلة جدا. كاد يصرخ لما حس بيها، بس لما أدرك قد إيه إليانا كانت بتحس بألم في الوقت دا، ما اداش نفسه الحق إنه يشتكي.
كمل مرحلته ووصل للجراج. "فين مفتاحي؟!" سأل فيليسيتي بصوت عالي عشان يتأكد إن الخدم اللي وراهم سمعوه.
"أهو يا آنسة!" دالداليتا جريت قدامه، ماسكة في المفتاح.
"ادوسي على الزرار," أمر الخادم، واللي عمل بسرعة زي ما قال. الكل كان خايف وإليانا بتصرخ عشان بطنها بتوجعها أوي، و خوفهم زاد لما شغالة لاحظت دم على هدوم إليانا.
فيليسيتي بسرعة زح إليانا في الكرسي اللي ورا بعد ما باب العربية اتفتح.
"فيليسيتي... البيبي بتاعي..." شهقت وهي قاعدة.
"م-مفيش حاجة وحشة هتحصل," قال، مع إن الكلمة كانت مش واضحة. طلع في العربية. جاب معاه اتنين خدم عشان يتأكد إن فيه ناس هتبص على إليانا وهو بيسوق العربية.
فيليسيتي كلم الدكتورة تشيلسي وهما في طريقهم لأقرب مستشفى.
"أنا في طريقي دلوقتي," قالت، و أنهت مكالمتهم برضه.
فيليسيتي ساق العربية بسرعة عالية، بس اتأكد إنهم هيوصلوا المستشفى بسلام. الاتنين خدم، اللي مش متعودين على السرعة دي وهما راكبين عربية، اتشبثوا و مسكوا جامد في أي حاجة ممكن يمسكوا فيها جوة العربية.
ما أخدش منهم غير عشر دقايق عشان يوصلوا لوجهتهم. تشيلسي بالفعل كلمت المستشفى عشان تعرفهم عن المريضة اللي جاية. اتنين ممرضات كانوا بالفعل مستنيين وكان فيه اتنين تانيين بيجهزوا كل حاجة المريضة محتاجاها في الوقت دا.
الطبيب اللي كان في الخدمة في الوقت دا طلب منه إنه يهتم بالمريضة فورا وهو في طريقه. فورا فحصوا ضغط دم إليانا و معدل ضربات قلبها. نفس الطبيب كان بيفحص حالة البيبي لما تشيلسي وصلت عشان تستلم.
"إ-إيه اللي بيحصل؟ أرجوكي قولولي إيه الغلط في البيبي بتاعي يا دكتورة؟" اتوّلت إليانا في عياط وهي لسه بتتفحص.
الطبيب لاحظ إن ضربات قلب البيبي ضعيفة وأبلغ تشيلسي لما وصل. لما فحصته عشان يتأكد مرتين، لاقى نفس الشيء.
"أ-أعتقد إن الوقت جه يا إليانا؛ لازم أعمل عملية قيصرية طارئة عشان أنقذ البيبي قبل فوات الأوان." سماع دا من الدكتورة خلى إليانا تعيط أكتر.
ابنها ما كانش مستعد يخرج لسه. كان فاضل شوية أسابيع، بس لما عرفت إن حياة البيبي هتكون في خطر، ما رضيتش تكون عنيدة عشان خاطره.
"اعمليها يا دكتورة. أرجوكي أنقذي البيبي بتاعي," اتوّلت وهي بتعيط.
تشيلسي هزت راسها. "هعمل. فـ ثقي فيا، انتو الاتنين في أيد أمينة." الدكتورة دارت بضهرها و فورا أمرت الممرضات يجهزوا أوضة الطوارئ.
لما الدكتورة مشيت، فيليسيتي قرب من إليانا. مد إيده و حس برجفة جامدة. "أكلم أهلك دلوقتي؟" سأل عشان ياخد إذن.
إليانا هزت راسها بضعف. بالكاد كانت قادرة تتكلم بسبب الشهقات اللي مستمرة تطلع من بوقها. الزوجين حجزوا طيارة ترجع الفلبين لبنتهم.
إليانا دخلت أوضة العمليات عشان تستعد لعمليتها. فيليسيتي فضل بره لوحده. وجه اتنين الخدم بتوعهم عشان ينادوا رفقائهم في القصر عشان يجهزوا حاجات لإليانا و البيبي.
تشيلسي، اللي كانت بالفعل في طريقها لأوضة العمليات، شافت فيليسيتي شكله خايف بره الباب المقفول اللي إليانا اتخدت فيه. وصل
"اهدى." فيليسيتي رفع راسه على الشخص اللي اتكلم، واللي وصل من غير ما حد ياخد باله.
"بحاول هنا," رد باقتضاب، حتى لو رجفة الخوف كانت واضحة في صوته.
"بس ادعي يا فيليسيتي و ابنك و أمه هيكونوا كويسين," قالت له قبل ما تسيبه أخيرا هناك لوحده.
كان عارف إنه لازم يتخلص من القلق دا، بس ما كانش عارف إزاي، و مع عدم وجود حد حواليه، شكله كان بيتجنن.
فكر في أمه بس اتردد عشان ممكن بس يزعج راحتها بالنظر للوقت. قرر يسيبله رسالة بدل من كدا عشان يتأكد إن نومها مش هيتضايق.
وهو مستني هناك، افتكر كلام تشيلسي—عن الدعاء.
"ي-يارب..." كان هيبدأ، بس سكت وهو بيعض على شفايفه كأن حاجة مستحيلة طلعت من بوقه.
فكر إنه بالفعل نسي إزاي يصلي. كان زمان أوي من آخر مرة و ما بقاش فاكر أمتى كانت.
عض على شفتيه اللي تحت، وهو حاسس بالأسف على كل حاجة. فيليسيتي كان عارف قد إيه الولادة فيها خطر و عشان حياة ابنه في خطر، ما قدرش يشرح قد إيه الخوف كان حاسس بيه، واللي خلى عينه تدمع.
ميل راسه لقدام، مقوس ضهره في نفس الاتجاه. حط كوعه على رجليه الاتنين، وهو ماسك إيديه مع بعض و كان فيه حزم في المسكة اللي شكلها بتسحب قوة منها.
جبينه كان مضغوط على كفيه المقفولين والدموع اللي كانت بتتكون بدأت تنزل على خدوده.
"ي-يارب," بدأ تاني. صوته كان بيرتعش في اللحظة دي، بس ما اهتمش أوي تاني. كل اللي كان عايزه إن صلاته تتسمع وما قدرش يعتمد على أي حد تاني في الوقت دا غيره هو.
"يارب، أرجوك... خلي ابني وأمه في أمان. أرجوك ادي إليانا قوة عشان محتاجاها دلوقتي. أرجوك خد مني لو عايز و اديها ليها. مع إني عارف إني ما عنديش كتير، ماشي، يا رب." سكت.
"أرجوك، يا رب، انقذ ابني. هعترف باللي عملته. أنا عارف في عينيك إني مذنب، بس أرجوك... دا عشان ابني و أمه—أحسن صاحبة ليا. أرجوك ساعدهم. هبقى راجل لو دا اللي عايزه عشان أستحق أكون أبو ابني. بس اديني وقت و هغير نفسي."
عقل فيليسيتي اتملى بصور وهو بيصلي. تعبير إليانا الفرحان كل ما الطفل بيزق جوة بطنها—دي كانت ذكريات عزيزة أوي. ما كانش هيستحمل يشوف إليانا زعلانة تاني لو خسروا البيبي.
'ابني العزيز، أرجوك ما تمشيش من عند ماما و د-بابي.' عيط في صمت.