الفصل 13
وقعت في حبهم، ولهذا السبب أخذتهم معي إلى البيت. الموظفين خلوني أجرب معظم الملابس اللي قالوا لي إنها هتناسبني، وأنا بأعترف إني صدقت كل كلامهم المعسول. لما خلصت، السواق المسكين بتاعي كان لازم يشيل شنط وبوكسات تسوق كتير. كان عنده مشكلة إنه يحط كل الحاجات اللي اشتريتها جوه العربية.
لحسن الحظ، فكر في طريقة. سألني إذا كان ينفع نشيل شوية لبس من الأكياس الورق ونحطهم كلهم في كيس واحد عشان يكفي. عجبتني الفكرة، فقلت له أيوه على طول.
لما رجعنا البيت، الأكياس والبوكسات الورق كانت لسه متبعترة على الكرسي والترابيزة وحتى على الأرض. ما كانش عندي وقت خلاص إني أرتبهم في أماكنهم.
اخترت إني ألبس فستان شيفون بدون أكمام ورقبة على شكل V، وله فتحة طويلة على جنب واحد. كان بسيط بس فيه شياكة. اللي عجبني فيه إنه ما كانش مثير زيادة عن اللزوم. قررت ألم شعري كحكة فوضوية وثبت غُرّتي إني كويتها وعملت ضفاير طويلة على الجانبين.
حطيت أخف مكياج ممكن، ولما خلصت، حسيت بخيبة أمل وأنا ببص في المراية. خطتي ما كانتش إني أبدو جذابة لـ كوينتن، بس أنا طلعت تحفة. كنت مفكرة إني هفشل في الموضوع ده، بس مع الجسم والوش ده، كان مستحيل أبدو بسيطة.
تنهدت. لحظة فكرت إني أتصل بـ فيليسيتي عشان أسأله رأيه بأسرع وقت ممكن. اتصلت برقمة وأخد شوية وقت قبل ما يجاوب الولد ده، والضوضاء في الخلفية كانت بتضايق الأذن.
'ه—'
'أيوة ولا لأ؟' ما خليتهوش يتكلم أكتر.
'إيه!؟' صرخ. قدرت أحس بالارتباك اللي كان عنده على الخط التاني، بس مع الضوضاء في الخلفية، فكرت يمكن ما سمعش اللي قلته. الضوضاء دي ما كانتش موسيقى خالص. كان صوتها أقرب لصوت محرك نوع من المواتير. ما كانتش طيارة وأنا متأكدة.
'بس اختار! أيوة ولا لأ؟' كررت بصراخ بأعلى صوتي عشان يسمعني.
'أنا مش عارف إيه كل ده، بس أنا واثق فيكي بما يكفي فـ هختار، أيوة!'
'اوكي! شكرا!' كنا بنصرخ في بعض.
حطيت التليفون، وأنا خايبة الأمل. توقعت إنه يختار، لأ. خلاني أندم إني زرتة في اليوم ده. عمري ما فكرت إني ممكن أروح في موعد أعمى من أحسن صديقة ليا اللي بتعمل لي مواعيد. خرجت من أوضتي، وأنا بقلب عينيا. الأصوات اللي كعب رجلي كان بيعملها كانت عالية زيادة عن اللزوم وبتتردد في كل الممر.
اتنين من الخدم شافوني وأنا نازلة على السلم، ولما شافوني ببص عليهم، على طول بصوا بعيد كأنهم قطة خايفة.
السواق كان مستنيني بره خلاص. على طول فتح باب العربية لما لاحظني. اديت له اسم المطعم اللي هنروح عليه وساق العربية من غير ما يسأل أي حاجة.
أخدنا أكتر من أربعين دقيقة عشان نوصل للمكان. طلبت منه يركن في مكان أقدر أشوف منه جوه المطعم، وركن فعلا في مكان كويس حسب طلبي.
'هنا نستنى شوية,' قلت وأنا ببص في المراية، بدور على كوينتن. الوقت المحدد للموعد كان الساعة 7 بالليل، بس الساعة كانت 7:15 لما وصلنا. من شباك العربية، مسحت كل وشوش الناس جوه المطعم الآسيوي المشهور واتفاجئت إني ما عنديش مشكلة إني الاقيه.
شفتي كوينتن قاعد براحة في نص المطعم. بعض الناس شكلهم كانوا بيقضوا وقت ممتع، ومع اللبس اللي كانوا لابسينه، ممكن على طول تعرف وضعهم الاجتماعي في الحياة.
كوينتن كان شكله تحفة في بدلة فاخرة. البنطلون والجاكت بتوعه كانوا أزرق ملكي، مع قميص بأكمام بيضا طويلة، ومكوي حلو. ناسبه أوي لأنه كان أسمر. أكتافه العريضة ورجولته ممكن تجذب حتى الناموسة.
اتأثرت بشكله في الموضة، وده خلاني أتسايل إذا كان عنده ستايلست شخصي. بصراحة، كان شكله زي الموديل في نص المكان ده، وكان بيحصل على نظرات كفاية من الزباين التانين.
بعد شوية دقايق، كوينتن بص حواليه. شفتي نادل يقرب منه. فتح بقه عشان يتكلم، والنادل هز راسه مرتين ومشى. لما رجع، كان شايل أزازه نبيذ أحمر. صب شوية في كوباية النبيذ. كوينتن أشار بإيده، والنادل وقف يصب نبيذ في الكوباية.
المشهد اللي بعد كده كان بيضايق. كوينتن أخد الكوباية ولف السائل جواها وهو بيبص بتركيز على السائل الأحمر جوه كوباية النبيذ. وقف وبص في السائل شوية قبل ما يقرب فم الكوباية من مناخيره عشان يشمه وهو قافل عينيه.
من المسافة دي، قدرت أتخيل ريحة النبيذ اللي هو كان على وشك يشربها. في النهاية أخد رشفة واللي خلاني أكشر وأنا ببص عليه. الطريقة اللي عمل بيها كده شكلها بتستفز. زوري حس فجأة بجفاف شديد وخلاني أبلع ريقي.
بسبب إن المشهد ده شكله ما بقاش حلو في عيني، حولت نظري ولاحظت ست بتبص على كوينتن. خدي بالك، كانت مع حد، بس عينيها كانت لازقة في الراجل اللي في نص المطعم كأنه منيو غالي معروض. قدرت أشوف إزاي الست عضت شفتيها اللي تحت.
البص لحد تاني بطريقة فيها إغراء خلت الراجل اللي قاعد على نفس الترابيزة معاها يوقف أكل. ما كنتش متأكدة إذا كان كوينتن واخد باله، بس لو كان واخد باله، أكيد كان مستمتع. الراجل اللي قاعد مع الست بيقرص صوابعه قصاد وش البنت، وكدت أفرقع من الضحك على المشهد ده اللي أغراني إني أخرج من العربية وأروح أقابل موعدي.