الفصل 88
من وجهة نظر إليانا
أشعة الشمس وهي بتخترق شباك أوضتي صحتني الصبح. بصيت في الساعة وكانت عدت التمانية، بس لسه كنت حاسة إني عايزة أنام، حتى لو الشمس كانت عالية خلاص.
حسيت رأسي تقيلة عشان ما نمتش كويس. أبو لوكاس سابني أفكر في حاجات كتير أوي الليلة اللي فاتت، وبما إني بتكلم عنهم، رجعت أفكر فيهم تاني.
ما قدرتش أمسك نفسي، اتنهدت. قعدت على طرف السرير بالراحة وأنا ماسكة بطني. كان عدى أكتر من شهر، بس لسه كنت حاسة بوجع كتير جوه. الخياطة اللي بره خفت خلاص، بس اللي جوه لسه بتخف.
حاولت أعمل أحسن ما عندي عشان أكون حريصة، بتحرك بالراحة شديدة، بس مهما حاولت، برضه فشلت. فجأة اتجمدت لما حسيت بوجع بيطعن من جوه. كدت أعيط لما حسيت بيه بيزحف زي الكهربا من بطني لتحت لضهري. كان مؤلم أوي.
فكرت إني أرجع للسرير، بس كنت عارفة إن بمجرد ما أتسطح، حيكون عندي صعوبة إني أقوم تاني. قررت أقعد وأستنى لما الوجع يخف. ده خد مني كام دقيقة وعيني كانت بتدمع خلاص.
ما كانش بيحصل كده كل يوم الصبح، بس اليوم ده كان صعب بالذات بالنسبة لي. لما قدرت أتحرك أخيراً، أول حاجة فكرت فيها إني أوصل للتليفون اللاسلكي اللي على الترابيزة جنب السرير وأطلب مساعدة.
خد رنة واحدة قبل ما حد يرد. "ألو؟" دالداليتا هي اللي ردت على التليفون تحت.
"ممكن تطلعي فوق؟ محتاجة مساعدة،" سألت على طول.
"حاضر يا آنسة إليانا،" ردت على طول. قفلت المكالمة وانا مرتاحة بعد ما شكرتها.
ما أخدتش وقت طويل وسمعت حد بيخبط على الباب. "ادخل،" سمحت؛ بس لما الباب اتفتح، ما كانتش دالداليتا اللي جت.
'ليه أنت، من بين كل الناس؟' فكرت وأنا ببص لـ فيليسيتي واقف على عتبة الباب.
ما كنتش متوقعة إنه لسه في البيت عشان عادة بيمشي بدري كل يوم. ما كانش حاطط ميك أب الصبح. بالرغم من إنه كان لابس عشان يروح مكتبه خلاص. شعره الطويل كان بيتحرك مع الهوا وهو بيجري في أوضتي وعينيه مليانة قلق.
شكله زي الراجل بالظبط، حتى بالطريقة اللي بيمشي بيها. ما فيش هز في الوركين زي ما يكون بيمشي على ممشى عارضين الأزياء. يمكن عشان مستعجل واتخدرت وأنا بفكر إنه هو اللي جابلي البيبي.
"إيه اللي حصل؟" سأل فيليسيتي بقلق وهو بيقرب مني.
بعد ما سمعت صوته العالي، سحبني من أفكاري بالغصب. سألت نفسي ليه، على وجه الأرض، كنت بفكر كده لما كنت عارفة مين الشخص اللي قدامي خلاص.
"أ-أنا بس محتاجة مساعدة،" جاوبت عشان أحط نقطة في أفكاري.
فيليسيتي قرب أكتر بعد ما سمع اللي قولته. على طول مد إيديه الاتنين قدامي وعلى طول حطيت إيدي عليهم. لما كف إيدي لمسه، إيد فيليسيتي زحفت على كيعاني. تاني حاجة عرفتها، كان بيحضنني خلاص قبل ما يسحبني بالراحة عشان يساعدني أقف.
دي كانت المساعدة اللي محتاجاها بالظبط في الوقت ده، بس إني أحس بجلده على جلدي اداني إحساس مش مريح اللي يا دوب أقدر أفسره.
بذلت مجهود وحركة أقل اللي ممكن تثير الوجع. كنت مبسوطة إنه موجود بطريقة ما، بس إنه قريب كان مخيف بطريقة مربكة.
"تقدري تمشي؟" سأل فيليسيتي. إيد من إيديه كانت ورايا خلاص والتانية ماسكة دراعي.
"أ-أعتقد أقدر. شكراً." اتحركت بعيد عنه بأخد خطوة واحدة. ما كنتش متأكدة أوي لو أقدر أوصل للحمام من غير ما الوجع يرجع، بس لازم أحاول.
أخدت خطوة كمان واستنيت كام ثانية قبل ما أخد خطوة تانية. إيدي اليمين كانت ماسكة الجزء من بطني اللي كنت حاسة فيه بوجع فظيع قبل ما يجي.
وصلت لبكرة باب الحمام في وقت قليل. فتحتها ودخلت جوا، بس لما لفيت، عيني وسعت لما شفتي فيليسيتي واقف ورايا. كان قريب أوي. دراعاته مفرودة قدامي على الجانبين، زي ما أكون طفل بيتعلم يمشي وهو موجود عشان يتأكد إني مش هقع.
ده كان كتير أوي، أنا عارفة. حاسة إني ما أستاهلش حد زيه ومين حيسأل عن قدرته إنه يعتني بشخص كويس مع كل الحاجات اللي بيعملها عشاني؟
فكرت إنه مشي خلاص لما قولته إني أقدر أتصرف. وأنا ببص في عينيه، فجأة حسيت عيني بتبلل. دموع نزلت على خدودي بسرعة أوي.
"في حاجة غلط يا بت؟ بتوجع تاني؟" سأل فيليسيتي. مسحت دموعي ووطيت راسي وأنا بشم زي ما تكون حترجع جوه عيني.
إيه السخافة دي؟
"أنتِ كويسة؟ أجيبلك مسكن؟" سأل بعد ما ما جاوبتش.
"ل-لأ، كويس. أنا بس بتأثر،" جاوبت وأنا بكمل مسح خدي المبلولة بإيديني الاتنين. لما خلصت، رفعت رأسي وقولت له، "شكراً."
كنا بنبص في عيون بعض للحظة لحد ما فيليسيتي بص بعيد. كنت ممتنة له بجد. كان من أحسن الرجالة في حياتي اللي عرفتهم. أيوة، راجل، زي ما أبويا سماه.
"أنتِ متأكدة؟" سأل، ولسه بيبص في اتجاه تاني.
"أيوة، أنا متأكدة،" جاوبت بأسرع ما يمكن.
"تمام." بصلي تاني. "على فكرة، العمة كانت عايزة تعرف إيه اللي عايزاه تفطريه،" كمل.
شفتي إحراج في عينيه. ما قدرش يبصلي في عيني مباشرة، واللي لقيته مربك أوي. كنت عايزة أسأل ليه، بس خفت.
رجعت لسؤاله. وأنا بفكر في إيه اللي عايزاه على الفطار، انتباهي راح للريحة اللي كنت بشمها. كانت جاية من نفس فيليسيتي وكان ريحتها زي قهوة معموله جديدة. كانت كافية عشان شهوتي للقهوة تثير. كان عدى تقريباً شهر من آخر مج أخدته.
أمي منعتني إني أشرب قهوة عشان كنت برضع ابني، وبما إني مش بنزل تحت عشان أتغدى معاهم، ما قدرتش أشم ريحة القهوة اللي بيعملوها.
"ممكن آخد قهوة النهاردة؟" سألت.
"ق-قهوة؟" عيون فيليسيتي وسعت بعد ما سمع اللي قولته. كان عنده سبب عشان يبص في عيني مباشرة وأخدت الفرصة عشان أوريله عيوني اللي بتترجاه.
"أ-العمة قالتلك ما تشربيش قهوة، صح؟" بدا الأمر مؤثر. تلعثم، بس مش كفاية عشان يقنعه.
"أيوة، قالت، بس محتاجة كافيين النهاردة." كشرت. "عدى وقت طويل. حكون كويسة بنص كوباية بس،" جاوبت زي طفل بيتوسل عشان ياخد اللي عايزه، بس عارفاه إنه زي أمي، ما بقيتش آمل في قهوة لما تكون منه بس.
فجأة فكرت في كوينتن. يمكن حيشتريلي قهوة لو قولتله إني محتاجة، بس الراجل ده كان مشغول أوي مؤخراً وما قدرش حتى يكلمني أو يبعتلي رسالة.
"نص كوباية يبدو كتير عليكي." زي ما كنت متوقعة. مش حيسيبني.
"تمام. حكون كويسة بالتوست الفرنسي واللبن،" قولتها وأنا بقفل الباب قبل ما أسمع أكتر منه.
لما كنت قاعدة خلاص على قاعدة التواليت، سمعته بيتكلم بره، "أنا همشي دلوقتي وعلى فكرة، مش ممكن أكون هنا الليلة. لازم أروح سيبو عشان أقابل عميل. أنا قولت لأهلك عن ده خلاص."
"تمام،" جاوبت.
ما سمعتش أي حاجة تانية بعد ده. كنت بشكر ربنا في صمت إنه ما بدأش يزعقلي بدري كده.
بعد ما خلصت عملي الصبح، خرجت خلاص من الحمام وأنا لابسة روب بس. فطاري كان على الترابيزة خلاص. شريحتين توست فرنسي ومج لبن سخن. زودوا اومليت على طلبي، بس اتفاجئت إن فيه ترمس ستانلس ستيل قاعد جنب صينية أكلي.
من منظره، يبدو إن الترمس ده ما جاش مع الصينية. لما قربت، شفتي ورقة ملاحظات لاصقة على جانب الترمس. عرفت على طول مين اللي كتبها — مفيش غير فيليسيتي.
"ما تقوليش لحد،" قرأت على الملاحظة، ومن غير أي توقعات، لفيت الغطا عشان أتأكد إيه اللي جوه، ولما تفاجئت، كانت قهوة.
ابتسمت من ودن لودن وأنا بشم ريحتها. "يا إلهي! شكراً!" صرخت من الفرحة، بس لما افتكرت إيه اللي مكتوب على الملاحظة، غطيت فمي على طول.
فجأة نسيت الوجع اللي بيوخز اللي في بطني. أخدت رشفة من القهوة وعيني مغمضة.