الفصل 70
من وجهة نظر إليانا
رجعت للقصر بعد ما رحت للعيادة. كنت ممتنة للأخبار الحلوة اللي حاملها في ذاك اليوم، بس دموعي ما وقفت تنزل من عيوني.
الدموع دي غبشت نظري وأنا بسوق، ومع ذلك عملت اللي عليّ عشان أسوق بأمان لحد ما وصلت البيت. فكرت، 'أنا مو لوحدي الحين'.
أخيرًا صار عندي هدية ثمينة جوة بطني في ذيك الفترة، لذا لازم أكون حريصة في كل شيء أسويه. ما راح أخلي فرصة إني أصير أم تضيع من بين يدي.
لما وصلت للقصر، شفتي خادمة تمشي على الدرج. كانت ماسكة منفضة الغبار وتبتسم لي بابتسامة مشرقة. حيّتني وقالت، "صباح الخير، يا آنسة إليانا!"
رديت عليها التحية بابتسامة. تحركت على جنب الدرج عشان تفسح لي الطريق، بس نويت أجبرها توقف في النص.
تحركت للجهة الثانية مرة ثانية عشان أقدر أمر، بس سكرت عليها الطريق مرة ثانية.
اتسعت عيونها لما فجأة حضنتها. شفتي العيون الكبيرة دي لما تركتها. ما قلت ولا كلمة بعدها، وركضت بسرعة فوق الدرج، وتركتها على الدرجات السفلية من الدرج.
كنت بس فرحانة ذاك اليوم إني لو شفتي أي أحد راح أحضنه. بس للأسف، هي كانت الوحيدة اللي شفتيها في طريقي لغرفتي. أغلب الخدم في ذيك الفترة كانوا في أقسامهم المخصصة، يسوون واجبهم في ذاك اليوم.
لما وصلت غرفتي، دقيت على رقم أمي على طول. بعد كم رنة، اتصلت، بس ما كانت هي اللي على الخط. صرخت، "عندي شيء مرة مهم أقوله، يا أمي!" بدون ما أنتظرها تقول ألو.
سمعت أبوي يقول، "إيش يا أميرة؟ أمك لسه في الحمام".
بصراحة، كنت أبغى أتكلم مع أمي أول شيء في ذاك اليوم. عشان يكون حديث بنات، بس كان أحسن وأسهل لو سمع أبوي الخبر أول شيء. على عكس أمي، كنت أعرف إنه أهدأ واحد فيهم وما راح يمطرني بأسئلة كثيرة.
تكلم أبوي وقال، "إيش تبغي تقولي وإنتي متحمسة كده؟ أقدر أقولها لما تطلع". وبدأ الحماس اللي في رأسي يرتفع مرة ثانية.
'يا أبي، أنا—'
قاطعتني لما سمعت صوت أمي يقول، "مين ده؟".
رد أبوي، "إلي. أمك هنا الحين؛ إيش تبغي تقولي يا إلي؟" رجع لي. خلاني أبلع ريقي أول شيء قبل ما أقول أي شيء لأن أمي كانت موجودة.
كنت متوترة. حسيت بشيء يسد صدري، بس ما كان شيء سلبي عشان أصرخ أو أبكي عشان أطلعه. كان فرحة شديدة لدرجة إني ما أقدر أنتظر عشان أقولهم، بس كان فيه شك وخوف، وأنا أفكر إن واحد فيهم أكيد راح يزعل.
كانوا ساكتين. أخذت الفرصة دي عشان أكشف لهم عن الأخبار الحلوة. قلت بهدوء، "أمي، أبي، أنا-أنا حامل".
سمعت همسات من الخط الثاني. كأنهم يتجادلون، وسمعت أمي تسأل أبوي إيش قلت، كأنها ما سمعت شيء.
تأتأت وقالت، "إ-إيش قالت؟ يا حبيبي، إيش قالت إليانا؟".
سألت أمي، "ك-كيف؟ كيف صار كده؟". انكسر صوتها، والكلمات اللي طلعت من شفايفها ما كانت واضحة.
بدت كأنها ترتجف في ذيك الفترة، وجذبتني، وبدأت عيوني تدمع لما سمعتها.
قالت، "لوكاس قال—"
قاطعت وقلت، "هو كذب علينا. أنا مو عقيمة/زي ما هو قال لنا. هو اللي كان موجود كل الوقت ده". شرحت باختصار.
ما قدروا يتكلمون من الخط الثاني. كنت أسمع أمي تبكي وأبوي يواسيها.
أخذت الوقت ده عشان أقول لهم كيف عرفت. على أي حال، كانوا أكيد راح يسألون.
قلت، "اعترف بكده. هو كان هنا الشهر اللي فات. تكلمنا، وعرفت من فيليسيتي، وبعد كده، أنا وباكلا رحنا لدكتور موثوق عشان نأكد، وطلع حقيقي، يا أمي... يا أبي. أقدر أكون أم، وده—أنا ألحين". كان صوتي يرتجف وأنا أشرح كيف صار.
تنهد أبوي، "إلي..."
تمتمت أمي، "يا إلهي".
كانوا ساكتين. كنت أعرف إنه شيء ما يصدق. فهمت كيف كانوا يحسون، لأنني كنت في نفس الموقف في اليوم اللي عرفت فيه.
سألت أمي، وصوتها لسه يرتجف، "ب-بس مين الأب؟".
'هنا هو'، فكرت. كنت أعرف إن أمي راح تسأل.
أطلقت تنهيدة عميقة قبل ما أجاوب بكذبة. قلت، "بصراحة، ما أعرف".
بدأت أمي توبخني وقالت، "إيش يعني ما تعرفين؟ ما يصير كده، يا بنتي!".
رفعت صوتي وقلت، "بصراحة، ما يهمني الحين، يا أمي؛ اللي أهم شيء عندي إني راح أصير أم قريب، وأقدر أخليكم جد وجدة!" سكتوا مرة ثانية لما رفعت صوتي.
ما قدرت أساعد نفسي. اللي سويته استفز أهلي يتجادلون.
ما كان واضح لأذني إنهم خفضوا صوتهم عن قصد عشان ما أسمع شيء منهم. بدوا كإنهم بعيدين عن المكان اللي حطوا فيه التليفون، وده خلاني صعب أفهم إيش يقولون.
أخذ منهم الموضوع ده بضع دقائق. كنت على وشك إني أقفل الخط لما فجأة سمعت أمي تتكلم بصوت أعلى من الخط الثاني. قالت، "لازم نرجع، يا حبيبتي. بنتنا محتاجة حد يهتم بها".
سمعت كده، وجاوبت، "لا تقلقوا بخصوص ده، يا أمي. عندنا خدامين كثير هنا يهتمون فيني. أعرف إنهم ما راح يخلون أي شيء سيء يصير وأنتوا موجودين هناك".
علق أبي وقال، "أمك صح، يا حبيبتي". كان صوته واطي ومهديء. أخيرًا هدؤوا.
قلت، "أعرف إنكم قلقانين، بس أنا كبيرة بما فيه الكفاية".
ردوا، "نعرف، بس مو سهل تكوني لوحدك وأنتِ حامل. أنتِ متأكدة إنك ما تبغين نعرف مين أبو ولدك؟ نقدر نلاقيه. ما يقدر بس يحصل على—"
قاطعته وقلت، "أبي، أنا متأكدة إن ده مو لازم. أنا بس محتاجة الولد ده".
كنت أعرف إنهم يقدرون لو يبغون، بس ما كان فيه داعي لكده؛ بالإضافة إلى، كنت أعرف مين بالفعل.
بينما كانوا لسه على الخط الثاني، أخذت صورة من الأشعة فوق الصوتية حقتي وأرسلتها لأهلي. لما رجعت التليفون جنب أذني، سمعت كيف تفاعلوا بعد ما شافوها.
صرخت أمي وقالت، "يا إلهي، راح نصير جد وجدة، يا حبيبتي!" وأضافت، "أبغى أقول لكل أصحابنا عن ده!" وعلى الفور صابتني حالة من الذعر.
سمعت أبي يقول، "لا، لا تقوليلهم ألحين". كنت على وشك إني أوقفها، بس لحسن الحظ، أبي بالفعل سواها.
حسيت براحة شديدة. فهمت عمق إثارة أمي، بس ده راح يثير بعض الأسئلة. العقول الفضولية أكيد راح تتساءل. شيء ما أبغاه يصير.
لو راح يسألوني، كنت أبغى بس اللي أقرب ناس لي يعرفون الخبر.
سألت أمي أبي، "بس ليش؟".
أجاب أبي، "بس لا تقولي. خلي بنتنا تقرر متى تعلن عن الخبر السار ده".
سألتني أمي وهي ترجع لي، "ده اللي تبغيه، يا إلي؟".
أجبت بسرعة بابتسامة، "أيوه، يا أمي".
قالت أمي، "راح أحترم ده، بس نبغى نكون موجودين جنبك هالمرة، يا حبيبتي. عانيت لما كنت حامل فيك، عشان كده نعرف قد إيش ده راح يكون صعب". ولسه مصرة إنها ترجع البيت، بس كنت خلاص قررت.
قلت، "لا، يا أمي. راح أكون بخير. مين يعرف، يمكن ده يكون سهل بالنسبة لي بس. لو ما قدرت، أنتِ أول من راح يعرف".
سألتني بصوت الأم المحب، "وعد؟".
جاوبت، "أوعد، يا أمي".
ودعتهم حتى لو إني حسيت في أصواتهم بمدى ثقل قلوبهم لأنني ما سمحت لهم يجون البيت. كان فيه ناس مشغولين، وكان عندهم كثير يسوونه بعد إجازة عيد الميلاد الطويلة اللي قضونها معي.
بالإضافة إلى، كنت أعرف إني راح أكون بخير. عندي بالفعل أصحاب كويسين حولي. كان فيه خدامين موثوقين أقدر أعتمد عليهم، وربنا كان موجود عشان يوجهني طول الطريق.