الفصل 32
وجهة نظر إليانا
"شوفوا جلدك!" صرخ، بس ايش كان بيقول؟ كنت بس آخذ دش. إيش المفروض أشوف غير إني عارية لما دخل بخجل وسحبني من الموية؟
حدقت فيه، وتعابيره خلتني أسوي اللي قاله. نزلت راسي، أتوقع أشوف عورتي؛ بس الرعب صدمني لما لاحظت الاحمرار في كل جسمي.
ببطء، حسيت بالألم والموية السخنة في البانيو، وين كنت واقفة. نطيت برا البانيو، وفيليسيتي حط الروب عليّ بسهولة بعد ما قربت منه.
كان فيه توتر، بس عقلي كان في نص تخبط كبير.
دورت على جواب؛ كان فيه ضباب كثيف على الجدار الزجاجي بين البانيو والدش.
"راح أوديك المستشفى،" قال فيليسيتي، والدقايق الجاية، كنت بس أتبع أي شي يقوله كأني مو واعية لأي شي يصير وقتها.
في طريقنا، كنت أسأل نفسي كيف صار، ليش ما حسيت بشي لما كنت أتبخر في البانيو، وكم طول الفترة اللي كنت فيها هناك.
من البانيو، لقيت نفسي قاعدة على كرسي متحرك، ويدفني أحد ما أعرفه، والشي اللي بعده، كنت خلاص داخل غرفة مع ممرضتين ودكتور.
فيليسيتي صار وصيي لأن أهلي ما كانوا موجودين. هو اللي كان يتكلم مع الدكتور. ما قدرت أسمع كلامهم، وطول الوقت، كان فيه قلق كبير على وجه فيليسيتي وهو يهز راسه بينما الدكتور يناقش الأشياء.
"أقدر بس أجلس؟" سألت الممرضة اللي كانت تحط كريم على ذراعي لما ما قدرت أتحمل الألم على مؤخرتي.
"أيوه يا آنسة، تقدرين،" ردت وحدة منهم، وحاولت أجلس على السرير.
الألم انتقل لمؤخرتي. "آه—" كدت أصرخ من الألم، بس مو بسبب الحرق على طي— بس لأن وحدة من الممرضات مسكت ذراعي لما حاولت تساعدني، والجزء اللي لمسته سبب لي ألم كبير لدرجة إنه اخترق للداخل.
"أ-أوك، أقدر أدبر،" قلت لها، وعلى طول سحبت يدها، وتركت ألم يقرص على الجلد.
هذا كان مؤلم. كل اللي سويته إني عضيت شفتيي السفلية، بس من جوا، كنت أبكي.
بعد ما نظفوا الحروق شوية شوية ببيتادين، استمروا يحطون كريم وضمايد على المناطق الل فيها جروح. الألم من الأجزاء اللي حطوا عليها كريم اختفى ببطء، بس لسه كان عندهم شغل كثير.
استمريت أعض على شفتيي السفلية كل ما لمست أصابعهم جلدي. كنت أبيهم يوقفون، بس كنت أعرف إنهم بس يسوون شغلهم، ومهما حطوا الكريم بلطف، لسه يألم.
الدكتور طلع بعد ما تكلم مع فيليسيتي لدقايق. مشى قريب من السرير، و للحظة، بس وقف هناك وطالع.
"إيش؟" سألت لما نظراته صارت مو مريحة خلاص.
طالع في عيوني ورفع حواجبه لفوق كأني قلت شي يضايق.
"إيش، إيش؟" سأل ببرود. "أنت مجنونة؟ عندك حرق درجة أولى في كل جسمك. لا إيش إيش علي! إيش لو ما شفتيك تغليين طي— في البانيو قبل شوية؟ يمكن تخلصين أسوأ من كذا!" صرخ. صوته كان يرتجف من الغضب.
فكرت أمي أخوف شخصية شفتيها لما تعصب، بس فيليسيتي خلاني أحس إني أبي أختبئ تحت السرير بس من طريقة نظراته.
نزلت راسي لما صدري فجأة ضاق. فيليسيتي يقدر يخليني أنكسر بسهولة كذا، وحتى لو بغيت أرد، ما عاد عندي قوة أسوي كذا.
عقلي كان في حالة إني بس أخلي الأشياء تمشي. أي شي يصير، يصير.
الباب انفتح بقوة، ورجل اندفع للداخل. "إيش صار لها؟"
كان كوينتن. حسيت بشي من الراحة لما شفتيه.
"إيش الهرج، إليانا؟ إيش صارلك؟ إيش سويتي في نفسك؟" سأل بقلق بعد ما طالع أقرب على اللي الممرضات يسوونه.
ما رديت، عشان كذا مشى لـ فيليسيتي وغرقوه بالأسئلة بدالي. جاء لابس بس بنطلون رياضي، تي شيرت، وشباشب؛ شعره كان مو متمشط. كان بعيد عن لبسه المعتاد كل ما تقابلنا، ولقيت غريب أشوفه بهالبساطة.
سمعت الممرضات يضحكون. لما طالعت فيهم، كانوا يحمرون بعد.
ما ألومهم. رؤية النساء يتصرفون كذا صارت طبيعية لما كنت مع كوينتن. كان دايم يتباها بوسامته، بس سحره ما يشتغل عليّ.
"ما أدري! أعتقد إنها كانت تبي تنقع نفسها بالكامل في البانيو قبل شوية. بس طالع جلدها—تقريبًا يذوب." سمعت فيليسيتي يقول. كان بصوت عالي وساخر، وكان دايم يدلك صدغه، خلاني أفكر إني أعطيه صداع كثير.
نزلت راسي من الخجل والذنب. كنت أحاول بجد أعيش بعيد عن أهلي عشان أكون مستقلة أكثر في عمري؛ بس بالصدفة، صرت صداع لغيري.
بعد ثواني قليلة من ما نزلت راسي، فيليسيتي وكوينتن فجأة سكتوا. في الوقت اللي رفعت راسي عشان أشيك ليش، فيليسيتي طالع بعيد ولف عشان يواجه كوينتن. شفتي شعور مختلف في عيونه كان صعب أفهمه.
"راح أشتري قهوة. تقدر تبقى هنا شوية؟" سأل فيليسيتي كوينتن.
"لا، مشكلة!" رد كوينتن.
طلع برا بدون ما يطالع وراه بعد ما أخذ شنطته من الكنبة. كوينتن أخذ المبادرة يجي أقرب ويسألني أسئلة لما راح.
صوت كوينتن كان مليان اهتمام وهدوء، بعيد عن كيف ذاك الشاذ يتكلم معي. حتى عيونه كانت مليانة تعاطف، بينما فيليسيتي كان دايم معصب كأن كل اللي أسويه يضر الناس.
ما قدرت إلا أتنهد وأسوي ابتسامة مزيفة. "أحس أحسن الحين. المرهم اللي الممرضات حطوه يساعد،" رديت.
"أنا سعيد أسمع ذا،" تمتم كوينتن.
"نحتاج نحط شوية على مؤخرتك، يا آنسة،" قالت لي وحدة من الممرضات، وفجأة شفتي ابتسامة على وجه كوينتن لما سمعها.
"أقدر أساعد في ذا؟" سأل الممرضة بخجل.
"أقدر أستعير إبرة، آنسة؟" سألت الممرضة الثانية، وابتسامة كوينتن اختفت على طول.
"أنا بس أمزح! راح أكون برا، بس إذا تحتاجون مساعدة، راح أكون على اتصال واحد،" قال وهو يركض جهة الباب.
"مشاغب،" همست وأنا أطالعه.
"انتوا الاثنين شكلكم لطيف مع بعض، يا آنسة. كأنه نشوف فيلم كوميدي رومانسي مباشر،" علقت وحدة من الممرضات.
"احنا بس أصدقاء. ما فيه شي رومانسي متورط بيننا، بس أنا أؤكد الكوميديا لأنه دايم مشاغب،" صححت، وهم أظهروا استيائهم بصوت عالي.
استمروا في شغلهم بدون ما يسألون أسئلة شخصية أكثر بعد كذا، ومتى خلصوا، طلعوا على طول.
بقيت واقفة عشان أخلي الدوا اللي حطوه يمتص أول لأن الجلوس أو الاستلقاء بس راح يمسح ذا قبل ما يعطي المفعول.
كوينتن دخل. طالعني بغرابة من راسي لرجولي. "شكلك زي ليشون مو مطبوخ." ضحك.
"كيف تجرؤ؟" ما صدقت إنه راح يتمسخر عليّ في ذا الوضع بطالع في المرآة بحجم الإنسان المثبتة على الجدار، وهو خلاني أتفق. شكلي كنت زي خنزير مشوي مو مطبوخ، وضحكت على الفكرة، حتى لو ألمني أصدقها.