الفصل 31
وجهة نظر الشخص الثالث
الاكتئاب اللي حس بيه فيليسيتي بسبب اللي عملته عيلتهم كلها لـ إيليانا زاد بعد ما سمع من كوينتن عن الحاجات اللي شاركتها صديقتها المقربة مع الشاب جينيروسو. أثناء ما كان بيسمع، الكلمات اللي سمعها حس إنها زي المسامير اللي بتتدق في صدره.
المنفصلة قالت لـ كوينتن إنها ناويه تمشي من مارتينكوس وتكمل خطتها في إنها تلاقي أرض كبيرة علشان تزرع فيها الكاكاو والقهوة.
حس إنه تقيل لأن تأثير اللي عملوه كان أكبر بكتير مما كان متخيل. مجرد التفكير في كل ده كان بيخليه يفقد عقله. ما بالك بصديقته المقربة، اللي مرت بكل ده بنفسها؟
ما قدرش يتخيل بالكامل وزن إيليانا اللي كانت شايلها في الأوقات دي، و كصديق مفروض يتعاطف معاها ويفهمها، كان هو واحد من الناس اللي زادوا ألمها. فيليسيتي فهم ليه إيليانا اختارت إنها تكلم كوينتن بدل منه.
"ممكن تسأل الدكتور عن تشخيصها؟" فيليسيتي سأل كوينتن بعد لحظات صمت بينهم.
"بالتأكيد," الشاب رد بسرعة. مسك الموبايل الغالي من جيبه واتصل على رقم مرات ابن عمه.
"أهلًا، يا أختي!" حيّى الطبيبة النفسية.
"هاي، يا كوين!" نادته باسمه المستعار.
"راحت هناك النهاردة؟" سأل على طول بعد ما ضغط على زر الشاشة علشان يحط التليفون على مكبر الصوت.
"أيوه، راحت," جاوبت.
كوينتن بص لـ فيليسيتي واستنى يشوف لو هيقول حاجة. لما ما قالش أي حاجة، كوينتن كمل كلامه مع الطبيبة النفسية.
"أخبارها إيه؟ إيه اللي توصلتي له؟" سأل مباشرة عن سبب اتصاله.
"دلوقتي بما إنك فتحت الموضوع، أنا بفكر في العلاقة اللي بينكم، وما قدرتش أمنع نفسي من إني أستنتج إنك ممكن تكون سبب اكتئابها، بس بعد ما سمعت قصتها، اكتشفتي إن فيه أكتر من كده–طيب، هي إيه بالنسبالك؟ مش عادي إن حد زيك يهتم بواحدة كده," ليليان قالت لـ كوينتن وحرجته.
"أ-أختي، إنتي على مكبر الصوت! أنا مش لوحدي," كوينتن قالها علشان يمنعها من إنها ممكن تكون بتوديه للقبر.
"أ-أوه! أنا آسفة! ما قولتش ليا على طول. طيب–نرجع لسؤالك، ما أقدرش أديك المعلومات اللي طلبتها. أنا آسفة. دي حاجات سرية! بيني وبين مريضي بس، يا أخو جوزي العزيز," الدكتورة جاوبت. صوتها كان جاد في الوقت ده.
كوينتن وفيليسيتي حسوا بخيبة أمل من اللي قالته الدكتورة، بس فيليسيتي ما كانش ناوي يستسلم بسرعة.
"ممكن أتكلم معاها؟" الخاطب سأل كوينتن، ومد دراعه علشان يستعير الموبايل اللي كوينتن ماسكه.
كوينتن أداله التليفون من غير ما يفكر.
"هاي، دكتورة ليليان! اسمي فيليسيتي. مش متأكدة لو سمعتي اسمي، بس لو ما سمعتيش، أنا الخاطب اللي بيساعد كوينتن. إيليانا صديقتي المقربة، وأنا عارفة أهلها كويس أوي زي ما هما يعرفوني. كلنا كنا قلقانين عليها. أهلها بيكلموا أمي على طول وبيطلبوا منها مساعدة. هما عايشين بعيد، وإيليانا مش عاوزاهم يجوا البيت. ما عندناش نية إننا نستخدم المعلومات اللي هنحصل عليها منك بطريقة وحشة. إحنا بس ناس مهتمين بيها أوي، وعاوزين نفهم بالظبط إيه الحاجات اللي في عقلها علشان نساعدها يوميًا."
الشخص اللي على الخط التاني سكت باهتمام للحظة. فهمت إنهم بس قلقانين على إيليانا، بس لسه كان عندها أفكار تانية عن إنها تقول لهم.
"أنا فاهمة إنك بتهتمي بيها، بس دي سياسة. لو مريضي عرفت، ممكن أخسر ترخيصي لعدم اتباع قواعد عيادتي. حتى هي سألتني عن كده," الدكتورة جاوبت.
الاتنين اللي في المكتب بصوا لبعض. عرفوا إن فيه فرصة صغيرة لإنهم يحصلوا على معلومات من المتحدثة. كانوا يائسين وهدفهم واحد–المساعدة.
"ممكن؟" كوينتن سأل، وأخد تليفونه تاني من فيليسيتي اللي كانت ماسكاه.
"أنا هنا يا أختي. إيه رأيك نتكلم في ده؟" كوينتن سأل. كلماته البارزة كان ليها معنى أكتر.
"أنا آسفة إني أقول كده، بس قراري نهائي," الدكتورة قالت قبل ما كوينتن يقدر يضيف أكتر لكلامه.
"أوه، عار! تذكرة ذهاب وعودة لباريس لشخصين، فلوس جيب ببلاش، وإقامة، هتضيع. كنت ههتم بالتلات عيال بس في حالة...".
الدكتورة اللي على الخط التاني ما صدقتش اللي سمعته. عرفت إن كوينتن هيحاول يرشيها، بس الموضوع كان خطير.
جوزها غالبًا ما كان بيذكر المكان اللي بيحلموا يرجعوا له كل ما كانوا بيتكلموا، بس ما كانش عندهم وقت لأنهم عندهم أطفال صغيرين مش عاوزين يبعدوا عنهم. حتى الوقت لوحدهم مع بعض كان مستحيل.
"شكلي مش هقدر أساعدك يا فيليسيتي. أنا آسفة," كوينتن كمل. هو تعمد إن صوته يعلى علشان يتظاهر إن اللي بيتكلم معاه بعيد، بس الحقيقة–إنه علي صوته علشان يجبر مرات أخوه إنها تجاوب، واللي خمن إنها بتفكر فيه بالفعل.
"أنا آسف يا أختي، على المشاكل. هزور تاني لما أكون مش مشغول," أضاف وقال وداعًا، بس ما كانش ناوي يقفل التليفون لسه لأنه لسه مستني إجابة منها.
فيليسيتي كانت بتسمع، كتفه منكمش لأنهم ما حصلوش على أي حاجة، بس آماله رجعت لما سمع حاجة قبل ما كوينتن يقفل زر الإيقاف بالكامل.
"هل ده حقيقي؟" ليليان سألت.
"مرحباً يا أختي؟ قولتي حاجة؟" كوينتن سأل، متظاهر إنه ما سمعش حاجة لما كان سماعة التليفون جنب ودنه.
"الرحلة، والتذاكر، وفلوس الجيب، والإقامة، ورعاية التلات عيال؟" سألت.
"همم–أيوه، بس السياسة سياسة، إنتي قولتي. هنحترم ده," كوينتن جاوب، وبيضحك في الخفاء في مكانه.
"لسه معنديش إجابة! هبعتلك ملف. اقراه بس," قالت، والاتنين ابتسموا فجأة.