الفصل 72
وجهة نظر إليانا
رجعت فيليسيتي للراهبات اللي كان بيكلمهم وبعدين، كاهن جه أقرب منهم. ما كانش المفروض أستنى، بس فضلت عشان هو طلب مني.
ما توقعتش إني مش هشوفه في اليوم ده، بس كان عندي أمل صامت إننا ممكن نخبط في أماكن و يكلمني عادي.
وحشته. أيوه، وحشته، بس زي ما قلت قبل كده، حاولت أركز عقلي على إني أكون صحية وأربي الطفل جوة بطني من غير ما أفكر في أي حاجة ممكن تضغطني؛ بس، كانت صدفة عظيمة إني أشوفه في الكنيسة دي—في كل الأماكن.
ما كنتش عارفة إيه اللي دخَل في دماغه عشان يبتسم لي بعد ما ما شوفناش بعض أكتر من شهر. الولد ده صعب التوقع فعلًا، كأنه ست بجد.
تنهدت وبصيت بس حوالين الكنيسة وأنا مستنية لما يخلصوا اللي بيتكلموا فيه. وأنا بفحص الكنيسة الصغيرة، شفتي تمثال للعذراء مريم شايلة طفل يسوع.
على رجل التمثال، كان فيه دلو مليان ورد، وجنبه صندوق الناس ممكن تحط فيه أمنياتهم. قربت من التمثال وفكرت أكتب حاجة أحطها جوة الصندوق، بس ما كانش معايا ورقة في الوقت ده.
"هاي، يا بت!" اتصدمت لما فيليسيتي نادى. ما كنتش أعرف إنهم خلصوا كلام.
بصيت له. كان بيلمع جدًا. وأنا بشوفه بيمشي أقرب، إيد دافية كأنها لمست قلبي، وده لخبطني قوي. توقعت إنه يكون زعلان مني عشان بيتجنبني ومابينش حتى إنه بيقدر الهدية الغالية اللي اديتها له في الكريسماس اللي فات.
"بتعملي إيه هنا؟" سأل، ولسه بيبتسم، واتفاجئت لما رجلي قربت عشان تقابله.
جريت زي الطفل ناحيته، ونسيت إني حامل. جريت بدل ما أستنى إنه يقرب مني الأول.
وقف، وحسيت جسمه بيتجمد. الحضن اشتد، ووأنا بعمل كده، حسيت دموع من عيني بتنزل على خدودي. من غير كلام كتير، لقيت نفسي بعيط في حضنه.
بالراحة، حسيت جسم فيليسيتي بيهدى. الصلابة اختفت، وفي النهاية حضني تاني.
"ا-أنا وحشاك، يا بكلا،" همست وأنا لسه بحضنه.
حسيت نفسه عميق وهو بيحضني وتنهيده تقيلة. "ا-أنا كمان وحشتيني، يا بت. آسف إني كنت قليل الأدب معاكي في الكريسماس اللي فات."
افتكرت إنه خلاص نسي اللي عمله في اليوم ده. ما كانش يعرف قد إيه ده وجعني. حتى ما اهتمتش قد إيه الشنطة تكلِف، ردة فعله أثرت في أكتر.
من بين كل الناس، كان هو اللي بخاف إني أخسره. أكيد، ما عدا أهلي. عشان هو يعرف عني كتير، هيبقى صعب قوي لو بقى عدو.
بالمزاح، فيليسيتي كان غالي قوي في حياتي. أحسن صاحبي، رفيق حقيقي، وصاحب ممكن أعتمد عليه. هو أثبت ده كتير قوي وماليش أي سبب أشك فيه.
حضنا بعض كام دقيقة. سحبت نفسي بس لما حسيت اللي جوة مناخيري بينزل خلاص. فيليسيتي بسرعة طلع مناديل من شنطته، ولما اتفاجئت، كانت هي الشنطة اللي اديتها له في الكريسماس اللي فات.
"ا-أنا افتكرت إنك ما بتحبش هديتي؟" سألت وأنا بشهق.
"بصراحة بحبها. بس صعب قوي أستخدمها. خايف أقطعها عشان تكلفتها واللصوص ممكن يراقبوا عليها،" قال، وهو ماسك الشنطة عشان يوريني. حتى عمل بوظة كعارض وهو ماسكها عشان يوريني شكلها حلو إزاي عليه.
ظهر إنه نسي إحنا فين في الوقت ده. لما رجع لرشده، اعتذر على طول بعد ما لف في اتجاه المذبح، اللي كان عليه نموذج للصليب.
"ما جاوبتيش على سؤالي ليه إنت هنا،" سألني على طول.
سكت ثانية عشان أفكر في سبب أستخدمه. ماكنتش عايزة أقوله إني هنا من غير سبب عشان ممكن يشك إني بتبعه.
"جيت هنا عشان أصلي، أكيد،" رديت. ده كان أكتر سبب شائع الناس بتدخل بيه الكنايس عشان كده عرفت إنه هينفع.
"شايفة، بس ليه هنا؟ فيه كنيسة كبيرة جنب منطقتك ودي برة طريقك؟" سأل، وهو بيبص لي بشك.
"وماذا عنك؟ بتعمل إيه هنا؟" رجعت له السؤال.
"اتبرعت ببعض التبرعات،" جاوب، وده مش جديد على وداني.
العمة يوجين كانت بتعمل كده لفترة طويلة وحتى شجعت أمي تعمل نفس الشيء كل سنة بإعطاء مساعدة لكنائس صغيرة بالإصلاحات أو الترميمات.
"افتكرت إنك هنا عشان عايز تبقى كاهن،" مزحت، وتعبيره اتغير بجدية غير متوقعة.
"مش هيتم قبولي ككاهن،" صرح. سكت للحظة وبص في المسافة قبل ما يقول، "عندي خطيئة خطيرة."
لما قال كلمة خطيئة، كتوفي انحنت. ده جابني لإدراك إنني خاطئة أيضًا. عملت حاجة غير طبيعية عشان أحمل. ده يعتبر غير أخلاقي في الكنيسة.
IVF هتعتبر لو ست متجوزة، بس لو جاية من حد تاني واتحطت في جسم ست مش زوجها، يبقى دي خطيئة—زي الخيانة، مش كده؟
اكتأبت بشكل غير متوقع، بس عمري ما هندم على اللي عملته. لفترة طويلة، حلمت إني أخلف طفل في بطني. ما سرقتش، ولا مارست الجنس مع أي حد.
"كل واحد عنده عيوب وخطايا؛ كلنا بنعمل أخطاء وفي النهاية بنتعلم،" نطقت وأنا برجع نظري له.
لما عملت كده، لاحظته بيبص لي. عينيه ظهرت حزينة، وده اداني شعور غير مفهوم، غير مريح. "أ-أنا أعتقد إني لازم أمشي،" تمتمت عشان أهرب من المشهد.
كان قريب بما فيه الكفاية عشان يسمعها وعلى طول جاوب، "أنا كمان همشي دلوقتي. لسه عندي عميل أقابله."
"ح-حسنا… أوه! قبل ما أنسى، معاك ورقة وقلم؟"
"معايا! دايما بجيب قلم وورقة عشان أدون معلومات مهمة." طلع دفتر وقلم من شنطته ومزق صفحة عشان يديها لي.
تحركت على الجانب عشان أكتب الأمنية اللي في بالي. وده عشان يحافظ عليا وعلى الطفل بأمان خلال الحمل. حسيت ببعض النظرات وأنا بكتب على الورقة؛ عشان كده كتبت بسرعة وطويتها على طول.
"شكرًا!" سلمت القلم لفيليسيتي ورُحت للصندوق عشان أحط الورقة المطوية.
"خلصت!" صرخت على طول بعد ما دخلتها. أنا اللي بدأت أمشي الأول بره الكنيسة وفيليسيتي تبعني. لحقني ومشى جنبي لحد ما وصلنا للعربية اللي مستنياني.
افتكرت إنه بيبقى جنتلمان، حتى لو ما كانش راجل مية في المية، بس في اللحظة اللي أشار فيها لعربيته الصفراء المركونة مش بعيد أوي من المكان اللي كنا واقفين فيه، كتفي وقع من خيبة الأمل.
السائق بتاعي نزل على طول عشان يفتحلي الباب.
"خلي بالك في طريقك للبيت. هزورك في الأيام دي،" قال قبل ما أدخل.
ابتسمت في رد على اللي قاله، بس عقلي كان في مكان تاني. كنت مهتمة بالخطيئة اللي ارتكبها، بس ماكنش عندي الشجاعة أسأل، وكان فيه ناس تانية موجودة. دي مسألة شخصية، وما كناش في المكان المناسب ليها.
"اذهبي،" قال قبل ما أركب. اتجبرت إني أدخل العربية وأقول وداعًا وفي اللحظة دي، العربية كانت بتتحرك خلاص، وعيني كانت لازقة فيه. كنت ببص عليه من خلال مرآة الجانب وما بصيتش بعيد غير لما العربية أخدت منعطف واختفى من نظري.
حسيت بدافع إني أرجع للمكان اللي سبناه فيه. بجد وحشته. وجوده، ابتسامته، وحتى صوته العالي.
بهدوء تمنيت إنه يزور عشان كان عندنا حاجات كتير نتكلم فيها، خاصة عن البيبي.
وأنا بتخيله بيزورني، ابتسامة تكونت على شفايفي. كنت واثقة إنه هيفرح لو قلتله عن حملي، وده أشعل إثارة عظيمة في قلبي.
نزلت راسي، وأنا ببص على بطني، اللي ما تغيرش حجمها. حطيت إيدي على المكان اللي فيه بطني وبدأت أطبطب عليها بهدوء. الدكتورة تشيلسي قالت إن البيبي بتاعي بيكبر، وده كان علامة كويسة وكنت سعيدة بده.
بضعة شهور كمان وهنقدر نشوف نوعه وما كنتش قادرة أستنى ده.