الفصل 8
بعد ما خلصت ورق الطلاق، أول حاجة عملتها إني بدأت أبيع كل اللي أملكه. وكمان، انتقلت لفندق تاني وتأكدت إنّو **لوكاس** ما عاد يقدر يتبعني. ما كان عنده سبب يدور عليّ لأنو كل شي بيننا انتهى واتحلّ، بس كنت بس بدي أتأكد، وبالفعل، استلمت مبلغ كبير بعد ما جمعوا أصولنا.
كنت بعرف إنّو عنده ندمان كتير لأنّو خسر كتير.
أول شي بعته هو البيت الريفي، لا تسألوني ليش. الصدق، لو ما كنت أعرف إنّو رح يكون مضيعة، كان ممكن أدمره بالجرافة أو أحرقه، بس لو حرقتو، كان ممكن حد تاني يتأثر لأنّو كان بقلب الغابة.
'أنا مو بهالقلب القاسي.'
ما كان صعب ألاقي مشتري. البيت الريفي كان أهم وأكثر مكان بتذكره بالنسبة لي قبل، بس بسبب هالشخصين عديمي الحياء، تحول لأكثر شي بكرهه.
كان عندي معارف بتدبر كل شي، نفس الشي مع الممتلكات التانية اللي باسمي. كنت بدي أبيع كل شي، عشان ما عاد عندي سبب أرجع. خطتي إني أضل بالفيليبين للأبد، وأبدأ من جديد، وأنسى.
أسبوع تاني مرّ. كنت مشغولة كل هالأسبوع. ما اهتميت شو عم يصير مع **لوكاس** السابق، بس كنت عم استقبل رسايل من موظفي الشركة. مع إنّي فهمتهم إنّي ما بدي أسمع أي شي عن هالزلمة بعد اليوم، بس ما وقفوا. بس هزيت كتفي لما وصلني نص عنّو.
لقينا مشترين خلال الأسبوع وبعنا كل شي كنت محتاجة أبيعه. كنت فرحانة بس شوي حزينة على هاد. كنت بعرف إنّهم رح يعتنوا منيح بهالبيوت الحلوة اللي اشتروها مني. كان في خمسة بيوت، ثلاثة بالريف، بيت ريفي، والآخر بالمدينة. أصولي تضاعفت أربع مرات، بس ما اهتميت كتير بهاد. تبرعت ببعضها، وقريبًا—كنت بعرف إنّهم رح يجنوا لما يعرفوا **لوكاس** و **أبو لوكاس** لوين بعت مصرياتهم.
ما بعرف، بس هاد خلاني أحسّ بحماس كتير.
"أكيد أنتِ متأكدة من قرارك يا **إليانا**؟" سألت **أمي** على الخط التاني. كنا عم نحكي بالفيديو كول بينما كنت عم رتب أغراضي في شنطة واحدة. نسيت إنّي عم أحكي معها بسبب الأشياء الكتيرة براسي.
كنت عم جهز لرحلتي. زي—أخيرًا! صار سنين. **لوكاس** ما كان بده يزور الفيليبين لأنّو قال إنّها بلد حارة لشخص كبر بمكان بارد. نحنا الفيليبينيين مختلفين. بتعرفوا، متعودين على الحر.
"أيوة يا **أمي**، متأكدة،" جاوبت بدون ما أتطلع على شاشة اللابتوب اللي كنت عم استخدمها أحكي معها بهاللحظة.
"ما فيكِ تجيني هون لعنا بتركيا أول؟ عشان نقدر نقضي وقت حلو مع بعض. **أبو**ك رح يكون مبسوط إذا عملتي هيك،" سألت، وقدرت أحسّ قديش هيي مشتاقة لي بصوتها.
دورت على الشاشة ووقفت اللي كنت عم أعمله. تطلعت على **أمي** بابتسامة ماكرة وجاوبت، "بتعرفي هاد البلد اللي **لوكاس** وأنا التقينا فيه. في عنا ذكريات بكل مكان وزاوية ببيتنا تقريبًا. بدي أنسى يا **أمي** وأتشافى. ممكن أبين تمام وما أفكر باللي صار، بس من جوا، مو هيك."
عيون **أمي** صارت حزينة أكتر بسبب اللي قلته. **أبي** فجأة ظهر وتطلّع بالكاميرا.
"خليها تقرر يا عمري. واثق ببنتنا،" قال وهو عم يضغط على كتف **أمي** شوي. تطلّع فيني لثواني وأعطاني ابتسامة حلوة.
أنا سعيدة إنّو **أبي** بفهمني، بالذات لما أكون محتاجة هاد الشي أكتر شي.
"تمام، رح أخليك تروحي على الفيليبين. رح قول للخادمين ينظفوا القصر ويوظفوا ناس يخدموكي،" قال بعدين بس لسا ما ابتسم.
"ما في حاجة—"
"شو في؟ خليكِ بالقصر، عشان أتأكد إنّكِ بأمان وعم تاكلي بانتظام." ما خلتني أكمل حكيي. ضربتني كلماتها فورًا. **أمي** ما خلت عندي خيارات. ممكن بس تعصب إذا تذمّرت.
خطتي الأصلية إنّي ألاقي وحدة سكن صغيرة قريبة من بيت **العمة يوجين** أو مكتب **فيليكس**، عشان أقدر أروح لعندهم بسرعة. رح أجيب سيارة، عشان أقدر أسافر على الأماكن لحالي كمان.
بعد ما خلصت كلام مع أهلي، كملت ترتيب أغراضي. رحلتي كانت الصبح بكير اليوم اللي بعده. رح تاخد أكتر من تلاتاشر ساعة. كنت بعرف إنّي رح أمل من طول الرحلة، بس أنا متحمسة أكتر إني أرجع على الفيليبين.
ما فكرت قديش رح تاخد. صحيت بكير لأنّي متحمسة، أخذت شاور، وسددت الدفع قبل ما أغادر الفندق، وأعطيت بقشيش لكل الموظفين اللطفاء اللي استقبلوني منيح. شملت الطباخين ومقدمي الطعام. قدمولي وجبات لذيذة لوقت طويل بالرغم من إنّو كان متأخر بالليل.
بس بتصل إذا احتجت شي، وهنن بيبعتوا حد فورًا ليصلح أو يوصل الشي اللي بحتاجه.
كنت معهم لتقريبًا تلات أسابيع، وإذا بقدر قيمهم بست نجوم لخدمة الفندق وكرم الضيافة، كنت عملت هيك. مستحيل، بس خمسة، بس تركت مراجعة صادقة لهم على الموقع.
أكلت فطور بمقهى المطار وانتظرت لشي ساعة قبل ما أطلع بالطائرة. تطلّعت على أرض إنكلترا من الشباك لما صرنا بالجو. عم حاول أترك كل الذكريات السيئة والألم.
أخذت رحلة مباشرة وقضيت تقريبًا كل وقتي عم أقرأ رواية على منصة على الإنترنت اكتشفتيها. استمتعت بالقراءة لدرجة إنّي ما انتبهت قديش وقت قضيت على هالموقع. استمتعت بكل فصل فيها لأنّي قدرت أتعاطف. كانت عن ست كمان خانها زوجها، وهيي شرسة ومحاربة بتاخد انتقامها.
بعترف، ما قدرت أعمل نفس الشي، بس تخيلت حالي مكانها بالقصة، إذا حسيت منيح، بقدر أقولها.
خلاني أتسايل إذا كان وجود عشقات هو الموضة الجديدة. يمكن موسم؟
مو خجلانين؟ عم يخربوا عيلة. فيهم يحبوا حد تاني. في مليارات الناس، بس ليش بدهم حد يتزوجوه؟ بس ما فينا نلوم الستات التانيين كمان. الرجال بيخفوا إنّهم متزوجين وعندهم ولاد عشان يعملوا علاقات.
أكلت غدا وعشا، بس قدرت بالكاد أشيل عيوني عن القراءة. تقريبًا بنصف الكتاب، سمعت الإعلان إنّو رح نهبط، واهتمامي انقسم فجأة.
بالظبط الساعة 9:27 صباحًا لما طلعت من المطار. **أمي** قالت لي إنّو حد رح يجي ياخدني، عشان ما أقلق على المشوار للقصر. كنت فضولية كيف الشخص اللي رح يجي ياخدني رح يتعرف عليّ وكيف رح ألاقيه، بس—قطعة كرتون كبيرة جذبت انتباهي.
مكتوب عليها 'الآنسة **إليانا** ب.' وعليها سهم كبير عم يشر لتحت على راس الزلمة اللي ماسكها لأنّها فوق راسه. عبست حواجبي، وتساءلت إذا هوّ اللي رح يجي ياخدني. أول شي، تطلعت حولي وقريت شو مكتوب على قطعة كرتون تانية.
'يمكن هوّ،' فكرت بعد ما ما شفتي حدا تاني حواليي ممكن يقولوا إنّهم هنن اللي رح ياخدوني.
بدأت أمشي وأنا عم أسحب شنطتي وعم أعلق شنطة كبيرة على كتفي، اللي فيها أغراضي الأساسية.
"عفوًا—هل أنت **إليانا بيجوم** اللي عم تستناها؟" سألت الزلمة، اللي كان بطول وبنية متوسطة. بدا متفاجئ لما شافني. ما قدر يحكي لحظة.
"أ-أيوة مدام، المدام **ماريتا** بعتتنا لهون،" جاوب، مؤكدًا إنّو **أمي** هيي رئيستهم.
"تمام إذن، خلينا نروح،" قلت له، وتحرك بسرعة لياخد شنطتي ويحطها بمخزن السيارة، اللي فيه وجهني. أسرع ليفتح الباب لي بعد ما سكر المخزن. بدت السيارة جديدة. ما شفتي أي خدوش، وكانت بتلمع كتير. اجا معه سواق. فكرت إنّو لحالو.
بينما كنا بالطريق، عقلي كان قلقان. حسيت إني رح أتبول على المقعد بالغلط بسبب الحماس الكتير. كنت بدي أزور **فيليكس** لأشوفه أول شي، بس قررت لأ. متعمّدة ما قلت لحدا بعيلتهم إنّي رح أرجع على البيت.
علقتنا بزحمة سير. اللي كان مفروض يكون مشوار خمسين دقيقة تحوّل لأكتر من ساعتين. وصلنا حوالي نص الليل. كنت متوقعة إنّو الناس اللي وظفتهم **أمي** جديد ما رح يسلموا عليّ لأنّو كان متأخر، بس لمفاجأتي، كانوا لسا صاحيين. قالوا إنّهم رح يستنوا يرحبوا فيني لما أوصل.
'لطاف منهم.'
فكرت إنّهم رح يروحوا يناموا بعد ما ظهروا وقدموا حالهم لي. لاحظت كان في تمنية منهم: اتنين حراس مخصصين عند البوابة، أربع خادمات، سواق، وولد عم يخدم بالبيت، مع السواق اللي اخدني من المطار.
"الآنسة **إليانا**، هـ-هل تـ—"
"اهدي، ما رح أعض،" قاطعتها لما لاحظت قديش كانت متوترة.
"هـ-هل تحبي تاكلي أول شي قبل ما ترتاحي؟ طبخنا كتير من قبل مثل ما أمرتنا **أمي**،" سألت، اللي فكرت فيها كتير قبل ما أجاوب—بسؤال تاني.
"شو طبختوا؟"
"كاري-كاري بو—"
"جد؟" سألت بصوت عالي، اللي فاجأهم كلهم. فجأة سكرت تمي بسبب ردة فعلي. استخدمت 'بو' لتظهر بعض الاحترام، بس لما سمعت شو طبقوا، تفاعلت فورًا.
كان من المفضلين عندي. الحقيقة إنّو التوأم **مارتينكو** كمان بيحبوا الكاري-كاري. واحد من الأطباق اللي اشتقتلها لأنّي كنت بعيدة عن **أمي**. هيي بتعرف تطبخه تمام، وأنا لأ. كل ما رحت على مطاعم، ما كنت أحب طعمه.
الكاري-كاري كان تمام معي، بس قدموا كل الأطباق اللي طبخوها، وكان في كتير. احتجت مساعدة عشان أقرر أي واحد أجرب أول شي.
"يا إلهي! هدول كتير على معدة واحدة،" نطقت وأنا عم أتطلّع على اللي على الطاولة. كان في صحن كبير من المأكولات البحرية وأطباق تانية، وذكريات سعيدة عبرت عقلي بمجرد النظر عليهم.
'رح أروح لعند **آل مارتينكو** بكرة،' همست.