الفصل 27
شفتيه دخل غرفة الملابس. غمضت عيوني، مفكرة إنه بطل يزعجني وأخيرًا ممكن أرتاح. أخدت مخدة واحدة، وضغطت عليها بقوة لأن الألم في بطني كان كتير في الوقت ده.
"إنتِ كويسة يا إليانا؟"
تقريبًا شتمت لما سمعت صوته تاني. حتى ما أخدش وقت عشان يهجم على دولابي. ما جاوبتش على طول. كان عقلي مركز على الألم اللي كنت بحس بيه.
"آخدك على المستشفى ولا أشتري لك دوا؟" صوت فيليسيتي كان مليان قلق.
فتحت عيوني وشفتيه قريب مني أوي. لفيت على الجهة التانية من السرير لأني ما كنتش عايزة أشوفه.
"حتى لو قلت لك، مش هتقدر تفهم إحساسي عشان ما جربتش، يبقى بس تجاهلني وسيبني في حالي،" قلت له بصوت واطي.
كنت حاسة بضعف شديد في الوقت ده. ما بقاش عندي قوة أبدأ نقاش. اللي ضايقني إن فيليسيتي ما كانش عايز يمشي على طول، وصوته كان بيزعج وداني.
"إيه قصدك؟ لو قلتي لي، هفهم. أنا حتى مش عارف عندك مغص، صداع، أو أي حاجة تانية تهمني أكتر. لو ده السبب إنك مش عايزة تخرجي معايا النهارده، اوكي، بس غلط تقولي إني ما جربتش، عشان كده مش هفهم إحساسك. يا ربي، إليانا، ما تقوليش إنه نادر وإنتِ الوحيدة اللي ممكن تحسي بيه. أنا مجرد مثلي. أنا لسه إنسان،" قال، وهو بيلومني.
كان عنده حق. بس، ده ما كفاش إنه يشيل الضيق مني بعد اللي عمله في الجزيرة.
"أنت عارف، فيليبي!" قلت، وأنا بأكد على نطق اسمه الحقيقي. لفيت وقعدت على السرير بضيق.
شفتيه عبس. "ليه فجأة بتناديني بالاسم ده؟" سأل، وهو رافع حاجبه. حتى شبك دراعاته على صدره كأن فيه تحقيق هيبدأ.
كنت عارفة إزاي بيتضايق لما الناس بتناديه بالاسم ده، والشخص الوحيد اللي تجرأ على ده كان أخوه التوأم لحد ما اتعود عليه.
إليانا أخدت نفس عميق. كنت عايزة أتجنن قدامه، بس الألم في بطني كان لا يطاق. فكرت آخد مسكنات الألم اللي كتبها لي الدكتور. ما كنتش متأكدة لو ممكن ألاقيها في دولاب الأدوية في الوقت ده.
مر وقت طويل أوي من آخر مرة حسيت فيها بألم المعدة اللي لا يطاق في أول يوم من الدورة الشهرية. عايزة فيليسيتي يختفي خلاص.
"روح البيت بس وخليني أرتاح. ما عنديش مغص، يبقى لو سمحت، أمشي،" طلبت بدل ما أغضب.
دعيت إنه، بالطريقة دي، ممكن أخليه يمشي أخيرًا.
"اوكي، همشي بس، بس كلميني لو محتاجة أي حاجة،" قال لي. رفعت رأسي وشفتي على وشه إنه استسلم.
يا رب! شكرًا!
هزيت راسي حتى لو ما كانش عندي أي خطط أعملها. فيليسيتي بدأ يمشي بعيد. وأنا بشوفه ماشي ناحية الباب، رحت على طول لدولاب الأدوية جوة الحمام عشان أدور على مسكنات الألم. لحسن الحظ، حطوا شوية هناك، بما فيهم كل الأدوية الضرورية والإسعافات الأولية.
غفيت بعد ما أخدت حبتين. كان الدنيا ضلمت برة لما فتحت عيوني، والعشا كان جاهز.
وأنا بأكل في منطقة الطعام، لاحظت خادمتين بيهمهم لبعض. شكلهم كان عندهم حاجة عايزين يقولوها، بس كانوا خايفين يقربوا مني. بس لما الطباخ خرج من المطبخ عشان يسأل إذا كنت عايزة حلويات هي حضرتها لي، عملت لي ليشي بلان. كان زي بودنغ جيلي، بيجمع صفار البيض واللبن والسكر والفانيليا وشوية قشر ليمون.
أمي كانت بتعمل نفس الحلو ده لي، وسماعي إنهم عملوا منه شوية خلاني أبتسم من جوة وأطلب من الطباخ شوية.
الحلو ده كان مغير للمزاج. أكلت كل ليشي بلان بحجم الصحن. بصراحة، كنت عايزة أطلب أكتر، بس كنت مكسوفة.
تاني يوم، صحيت بدري. فكرت في إيه أعمله اليوم وأنا بتمشى حوالين الجنينة لما فيليسيتي ظهر فجأة ورايا.
اشترى علبة تشيز كيك العمة يوجين طلبت منه يوصلها.
"إمتى عايزة تروحي تتسوقي؟" سأل، وهو بيمد لي العلبة اللي لسه دافية.
الريحة كانت مغرية. كنت عايزة أكل على طول.
"مش عارفة إمتى. لسه عندي لبس ما لبستوش،" جاوبت ببرود. "سلمي على العمة يوجين، وقوليلها شكرًا على التشيز كيك،" أضفت، وقررت أرجع البيت عشان أسلم العلبة لواحد من الخادمات.
تبعني وكان عنده صعوبة في المشي على العشب الكثيف بتاع الجاموس، لأنه كان لابس كعب عالي في اليوم ده. كعبه الرفيع كان بيتدفن.
طريقة مشيه كانت مضحكة جدًا. كان بيمشي على أطراف أصابعه، وخطواته واسعة، ومسرع ناحية حجارة الرصيف. بخطواته الكبيرة، وصل قبلي، وخلاني أقف ثابتة وأنا بستنى لما يجي أقرب.
عضيت شفايفي السفلية عشان أمنع الضحك، وبصيت بعيد عشان ما يشوفش ردة فعلي.
"إيه رأيك الأربعاء ده؟ واحد من عملائي دعاني على حفلة خطوبة. عايزة تيجي معايا؟" سأل.
'رجعنا تاني.' فكرت.
"لأ، عندي خطط للأسبوع ده كله خلاص،" كذبت بس عشان يزهق.
'يبقى الأسبوع الجاي!" صاح. شكله كان متضايق ومتحمس خلاص.
'نشوف،' قلت بس.
"تمام يا بنت، لازم أمشي دلوقتي. عندي عميل أقابله بدري النهارده، وقبل ما أنسى، كوينتن سأل عنك. قال إنه مش عارف يتصل برقمك."
سماع اسم كوينتن، حسيت كأن فيه لمبة فوق راسي نورت فجأة. تقريبًا نسيت أمره، وبتفكير إن ما عنديش خطط للأسبوع كله، فكرت أتصل بيه.
"هتصل بيه بعدين، شكرًا،" جاوبت رسمي.
التصرف ببرود تجاه أفضل صديق كان تقيل على صدري، وشوفت إزاي فيليسيتي أطلق تنهيدة عميقة قبل ما يمشي خلاني أسأل نفسي إذا كان يستاهل معاملتي الباردة.
بالرغم إني لسه شايلة ضغينة ضدهم، وكنت بصعب عليّ أخرج الشعور بالإحباط من كل واحد فيهم، ما قدرتش أمنع نفسي من تقدير مجهود فيليسيتي إنه يجي ويزورني عشان يسأل إذا كنت كويسة، وعشان يجيب تشيز كيك اللي عارف إني بحبها.
رجعت على أوضتي بعد ما طلبت من واحد من الخادمات يحط التشيز كيك جوة التلاجة. بفضل إني آكلها باردة بدل ما تكون دافية.
بعد ما وصلت أوضتي، دورت على تليفوني ورنيت على رقم كوينتن. ما أخدش وقت طويل قبل ما يرد.
'أخيرًا—!' سمعته بيصيح، وعلى طول قطعت عليه هنا.
"آسفة عشان اختفيت. إيه رأيك في غدا النهارده في مكان قريب؟"
'بالتأكيد! هبعت لك رسالة فيها المكان،' جاوب، وقلت وداعًا.