الفصل 73
من وجهة نظر شخص ثالث
الكل في القصر كان طاير من الفرح لما وصل زائر غير متوقع صباح السبت. كان شايل سلتين كبار فيهم فواكه مختلفة وزجاجات من مربى أمها المصنوع في البيت. وكان في صندوقين من تشيز كيك لسة في عربيته.
الخدم في قصر بيجوم اتلموا عشان يرحبوا بيه بعد ما ما شافوش فيسيلتي (الخاطبة) من زمان.
"فين هدايا الكريسماس بتاعتنا يا آنسة فيليسيتي؟" سألوا الخدم بصوت واحد.
"الكريسماس خلص يا بنات،" قال لهم وهو بيلف عينه.
"أنت وعدتنا كلنا إنك هتدينا هدايا. مش عادلة يا آنسة فيليسيتي،" قالت دالداليتا بسرعة زي العيال. الخدم التانيين وافقوها، بيهزوا راسهم.
"أيوة، أنا عملت كده، بس الكريسماس خلص،" بررت فيليسيتي.
فيليسيتي كان شايف الاعتراض وخيبة الأمل على وشوشهم وهو نوعا ما اتبسط.
"لسة فيه عيد الحب،" همست دالداليتا.
"ليه، عندك قلب أصلا؟" سخرت فيليسيتي منها.
"آي! دي وقحة. يمكن معنديش حياة حب بس عندي قلب،" ردت دالداليتا وهي بتقر.
"شايفة؟ بوزك شكله زي الوحش،" علقت فيليسيتي، وده ضحكهم.
"فين إليانا؟" سألت فيليسيتي بعد كده.
"لسة في الأوضة يا مدام. غالبا بتصحى الظهر ومدام ماريتا قالت لنا ما نضايقش الآنسة إليانا لما تكون نايمة،" رد واحد من الخدم.
"أوكي، هطلع فوق بس. من فضلكم هاتوا السلال دي وصناديق التشيز كيك اللي سبتها جوه العربية في منطقة السفرة،" طلبت فيليسيتي، وهي بتسلم مفتاح العربية لواحد منهم.
سابوهم تحت وراحوا على أوضة إليانا. حاول يخبط تلات مرات على باب الأوضة المقفول، بس محدش رد، ففكر إنها لسة نايمة.
فيليسيتي حاول يفتح الباب. لف مقبض الباب اللي إليانا غالبا بتسيبه مفتوح عشان الخدم يدخلوا على طول لما تحتاجهم.
إليانا مكانتش موجودة لما دخل. الغطا كان على الأرض. فيليسيتي رفعه وهو مكشر. رجعه على السرير وبين ما كان بيظبطه سمع صوت جاي من الحمام.
غك!
فيليسيتي عرف الصوت ده. إليانا كانت بترجع جوه الحمام، وغرايزه قالت له يجري و يشوفها.
شاف إليانا قاعدة على الأرض. شكلها كان غثيان من الطريقة اللي كانت ساندة بيها راسها على المرحاض. وشها كان عرقان، وحتى لو كان الجو بارد شوية جوه الحمام.
الخاطبة ما قدرش يسيطر على نفسه عشان ما يحسش بكمية كبيرة من التعاطف معاها. بدا إن غثيان الصباح كان بيتعبها.
"هاي، أنت كويسة؟" سأل، وهو بيجثي جنبها.
إليانا ما قدرتش ترد عشان كان عندها صداع ومعدتها بتتقلب. خدودها كانت مبلولة بالدموع. حاولت ترجع تاني، بس ما طلعش حاجة.
"هجيب لك ماية... بس لحظة،" قالت فيليسيتي، وصوته مليان قلق.
جري برة الحمام واكتشف إبريق نص فاضي على منضدة السرير. أخده وبس وصب ماية في الكوباية اللي جنبه عشان يجيبها لإليانا. وجه إليانا عشان تقعد صح عشان تقدر تشرب وبين ما كانت بتشفط ماية في الكوباية، فيليسيتي ما قدرش يسيطر على نفسه إنه يبص على صاحبتها.
كان شكلها مثير للشفقة في الوقت ده. وش إليانا كان محمر من إنها بتجبر نفسها على الترجيع. "عايزة ترجعي لسريرك؟" سألتها فيليسيتي بهدوء.
إليانا هزت راسها بضعف واتعلقت في ذراع فيليسيتي. وجهها، بس إليانا كانت ضعيفة في الوقت ده. ركبها اتخزقت. اغمى عليها ومن غير فيليسيتي حواليها، كان المفروض تقع على الأرض.
فيليسيتي مسكها وحضنها عشان يتاكد إنها مش هتقع خالص. مسكها، بس مش الكوباية اللي كانت خلاص على الأرض وقطعها متناثرة. كانوا هما الاتنين على الأرض. إليانا كانت قاعدة بالظبط على رجله. خلاها تسند جسمها الضعيف على صدره.
فكر ياخدها المستشفى عشان القلق، بس إليانا وقفته لما قال لها عن ده.
"هبقى كويسة،" نطقت.
"أوكي، خلينا بس هنا. مش هقدر أشيلك تاني لسريرك،" قال فيليسيتي وهو بيظبط إليانا، حتى لو وضعهم كان بيديله شعور مش مريح.
قدر يشم شعرها، اللي كان مبلول من العرق بس حلو زي الفراولة. كان عايز يتفاعل ويقول ياااك بصوت عالي، بس بعد كده لاحظ ريحة مثيرة بتنبعث من راس إليانا.
فيليسيتي شم راسها زي الكلب، مش مدرك بالظبط هو بيعمل ايه في الوقت ده. في النهاية استمتع بده. ريحتها كانت بتخليه مدمن.
'يا لهوي!' فكر فيليسيتي.
'أنا بعمل ايه؟' همس، وحرك على طول راس إليانا بعيد عنه.
"م- من فضلك ما تحركش راسي. أنا بدوخ،" قالت إليانا.
"م- معلش، آسف،" اعتذر. حرك وشه بعيد عنها بدل ده، بس لسة قادر يشم شعرها من المسافة دي.
فضلوا على الوضع ده لأكتر من خمسة عشر دقيقة. رجلين فيليسيتي كانوا خلاص متبنجين لما إليانا استعادت قوتها عشان تقف لوحدها. مسك ذراعها عشان يمنعها من الوقوع لحد ما وصلوا للسرير.
فيليسيتي لاحظ شفايف إليانا. كانت شاحبة - شاحبة بزيادة لدرجة إن مفيش دم فيها.
افتكر اللي قالتوه مدبرة المنزل إنها بتحس بدوخة كل يوم الصبح، اللي عرفها كواحدة من أعراض الحمل عشان أختها كانت بنفس الطريقة. بس كان محتار عشان أخته كانت حامل في شهور لما جربت حاجات زي دي، في حين إن إليانا كانت حامل شهر واحد بس من اليوم ده.
عقل فيليسيتي كان مشوش خالص في الوقت ده. قرر يتصل بدكتورة إليانا عشان ينور، بس قبل ما يدي إجابات على استفساراته، دكتورة تشيلسي بتبدأ تنكد الأول.
ساب إليانا نايمة في سبات عميق. نزل للمطبخ عشان يقابل الخادمات لتحديثات عن حياتهم لما ما قدرش يزور قصر بيجوم.
بين ما كان بيتكلم، شرق على ريقه لما دالداليتا فجأة قالت حاجة مثيرة للجدل. "تعرف، يا سيدي، لما اكتشفتي إن الآنسة إليانا حامل، فكرت على طول إن سير فلورنتين هو الأب،" قالت.
"و- وايه خلاكي تفكري كده؟" سأل فيليسيتي بعد ما سيطر على نفسه.
"الآنسة إليانا معندهاش حبيب، ومفيش غير راجلين حواليها، سير فلورنتين وأنت،" ردت.
"عفوا! أنا مش راجل،" صحح فيليسيتي.
"أنا عارفة، بس لسة عندك حاجة عند الراجل، ولسة ممكن تخلي ست حامل،" شرحت، وده خلى وش فيليسيتي يحمر.
الموضوع بقى مش مريح وعشان يخفي ده، فيليسيتي ضحك.
"طب ايه خلاكي تفكري إن ممكن يكون هو؟" رجع فيليسيتي ليها.
"بصراحة، سير فلورنتين فجأة وقف يزور الآنسة إليانا. حتى ما كلمهاش. حسيت إنهم اتخانقوا بسبب البيبي، فالآنسة إليانا بس عايزة العيل يكبر لوحده وسير فلورنتين بعيد عن حياتهم،" ردت.
"ده اللي بتجيبيه من قراية قصص كتير أونلاين؛ حتى قلبت حياة الآنسة إليانا على دول. نسيتي اللي هي قالته؟ هي فرحانة إنها تبقى أم حتى لو الأب مش موجود." اتفاجئوا كلهم لما الطباخ فجأة دخل في النص.
بس اللي فيليسيتي اتجمد و تفكر فيه هو اللي إليانا قالته لهم عن قرارها إنها تخلي البيبي لوحده من غير الأب البيولوجي في الصورة.
حس بألم بسيط في قلب قلبه. حرك عينيه عشان يشوف لو حد لاحظ ده على وشه ولحسن الحظ معظمهم كانوا مشغولين.
"خلينا بس ندعمها،" قال وفي ثانية بسيطة، غير الموضوع عشان يتجنب أي حاجة ممكن تصدمه، "عايزين ايه كهدية في عيد الحب؟ ورد ولا شوكولاتة؟"
"ولا واحدة منهم، يا مدام!" صاحت دالداليتا.
"طب ايه؟"
"اعرضي علي خدمة ببلاش. دوريلي على حبيب، من فضلك!" ردت بعينيها المثيرة.
"أ- أنا مش متأكدة من ده،" تلعثم فيليسيتي. "ممكن بس تجرحي،" أضاف.
"أتجرح؟" سألت وهي مش عارفة.
فيليسيتي بص عليها من راسها لرجليها. حالة دالداليتا بالمقارنة مع عملاؤه وتأهيلاتهم هتخلي من الصعب عليه إنه يلاقي لها شريك.
الخادمة شكلها فهمت اللي فيليسيتي قصده في النهاية بالطريقة اللي بص عليها بيها. البنت المسكينة خفضت راسها واختارت ترجع تقشر جزر. الكل في المطبخ لاحظ ده.
الخادمة الكتيرة الكلام والأكثر نشاطا في القصر فجأة بقت كئيبة. فيليسيتي عرف إنه جرح مشاعر دالداليتا، بس كان بيتحدى في إنه يلاقي لها حد.
"متخافيش، هشوف اللي أقدر أعمله،" نطق، بس الخادمة ما أبدتش اهتمام تاني.
"كله تمام يا مدام،" قالت، وهي بتخبي حزنها بابتسامة.