الفصل 38
في شيء غلط؟ ليش عم تطلعي فيني هيك يا إليانا؟” لحقتني فيليسيتي لما كنت عم اتطلع فيه بتركيز.
كنا بمنطقة السفرة عم نتعشى بهالوقت، ولما سأل، بعدت عيوني بأسرع ما يمكن لأتجنب نظراته. حاولت اركز على الأكل اللي بصحني وتصرفت كأني ما سمعت شو قال، بس بعرفه، ما في مجال للهرب.
شفتي من زاوية عيني كيف نزل الشوكة ومسح زاوية شفايفه بإصبعه الصغير اللي كان مرتفع شوي. حاولت حول انتباهي على كوينتن، اللي انضم لنا ديك العشا. على الرغم من إنه كان مشغول بمدح طباخنا و عم يتغزل بالخادمات الشابات.
”إذا عم تتسائلي شو هدول الشنط، هدول أغراضي. إذا بدك تعرفي ليش، كيف، شو، ومين قالي جيبهم لهون… طيب، أهلك قالولي”، شرح، رافع حاجبو اليسار.
هيدي كانت نفس اللحظة اللي طلعت فيه عليه. كنت بدي أسأل ليش، بس كمل يحكي بالإجابات اللي كنت بحاجتها.
”هنن الاثنين طلبوا مني ابقى هون لما تداوي جروحك. ما بدك ياهن يجوا على البيت، فبدي أكون الوكيل تبعونهم. اظن بعد ما قالولك.”
عبست. تفاجأت كتير إنو أهلي طلبوا منه هالطلب، واللي وافق عليه. بعرف قديش هو مشغول بوكالة التعارف تبعه، الجدول المزدحم كل يوم، والمسافة بين قصرنا والمبنى اللي فيه الوكالة تبعو، كانت بتعمله مشكلة حقيقية.
”واو! فيني كمان اخد اغراضي لهون؟ هيدا رح يكون رائع. فيني احرسك لما فيليسيتي يكون مشغول، بتعرفي”, قاطع كوينتن. لما درت وجهي لعنده، شفتي ابتسامة بزاوية شفايفه. سمعت خادماتنا عم يضحكوا كأنو رح يبقى بالقصر معنا.
”فيك… بس إذا بدك، لازم تتبع قوانين معينة، وممنوع تدخل بنات”, جاوبت بابتسامة.
”طيب، هادا شوي مهين. ما عاد هيدا النوع من الرجال. أنا تغيرت!” نطق كوينتن بطريقة متباهية، وحتى ابتسم عريض بعدين.
”تغيرت؟ متل متى؟” غمزت.
كان في شي بابتسامتو، بس اللي لفت انتباهي كيف عيونه كانت بتلمع بهاليوم، و بيبدو إنه كان واقع بالحب.
’يا ترى؟’ فكرت.
”شو هالابتسامة؟ أنت واقع بالحب يا كوينتن؟” استفسرت، وابتسامتو كبرت أكتر. “يا إلهي! أنت واقع، و بعد ما قلتلي؟”
”طيب، فيليسيتي بيعرف”, جاوب، وهو عم يطلع ب فيليسيتي، اللي كان رجع لأكلو، و لإنو الشاذ ما أظهر أي ردة فعل، كوينتن رجع لعندي. “ما قالك؟”
”للأسف، ما ذكر، بس مين هالبنت النحسة، وليش بيبدو كإني آخر وحدة بتعرف الشغلات؟”
مستوى الفضول اللي كان عندي بهالوقت كان عالي كتير، و الابتسامة على وجه كوينتن كانت عم تأثر عليه بشكل سيء كتير لدرجة إني ما قدرت استنى لأسمع عنها.
”يلا، مين هي؟ أنا بعرف عندك كتير ستات يمين و يسار.” لحيت لما ما جاوب بعد.
”بدي أخليها سر هلا–”
”لأ! قوليلي!” اعترضت فورا.
”هادا نهائي يا بنت!” قال كوينتنسايند، مقلدا إيماءات يدين فيليسيتي وصوتو. حتى رفع حاجبو ليبدو أدق؛ بس، لما فيليسيتي سمع وشاف كوينتن عم يمثلو، و لما عيونن التقوا، كوينتن خاف من كيف صديقي المقرب طلع عليه.
ما قدرت أسيطر على ضحكي بهالوقت، وأطلقت تنهيدة. بدا عليهم إنن مكشرين لما دروا روسن باتجاهي، بس الضحك كان عنجد مو مسيطر عليه بهاللحظة.
كنت عم حس وجهي عم يحترق بالفعل. عضيت شفتيي السفلية لأوقف الضحك وحبست نفسي لحد ما هديت تماما. لما طلعت حواليني، شفتي عيون الكل عليي. كانوا عم يبتسموا، وشفتي إعجاب بعيون الخادمات لإنو ضحكي سحرهم. حسيت بحياء كتير، بس بقلبي، كان في دفء.
كان في صمت لبضعة ثواني، ولإني كنت محرجة كتير من كيف عم يتفرجوا عليي، كسرت الصمت بدعوتهم ليرجعوا لأكلنا وقولت للخادمات يمسكوا بصحونهم وينضموا لنا.
بعد العشا، عزمت الاتنين على الحديقة لنحكي. لحسن الحظ، ولا واحد منهن أصر.
حسب كوينتن، اسم البنت أبريل. فيليسيتي ضحك لإنو، بالبداية، فكر إنو الست الكبيرة هي نوع كوينتن. على كل حال، كانت زبونتو ومش أبريل، اللي كانت بنت ست كبيرة بدها تلاقي فرصة تانية مع الحب بعد ما ترملت لمدة 20 سنة.
ما قدرت اوقف الضحك لما سمعت كيف كوينتن توجه ل فيليسيتي عن البنت لما التقينا بالصدفة بالمطعم قبل. بتذكر ست رائعة بهاليوم، بس حتى ما حسيت إنو كوينتن كان عم يراقب الست بهاليوم.
’يبدو إنو لاعب الأدوار أخيرا لقى شريكتو’, فكرت بينما كنت عم استمر بالضحك معهن.
”كم ست جبت على البيت يا كوينتن؟ أبريل أكيد رح تنصدم بمجرد ما تعرف”, غمز فيليسيتي. “أماها بيبدو متشددة ومتدينة. رح تكون مشكلة معك إذا صار”, أضاف.
”بصراحة، ما بعدّ، وانت صح، بتذكر إنها كانت تخدم بالكنيسة كمان”, جاوب كوينتن، و بدا قلقان.
”هل هادا بيعني شي؟ طالما بتفرجيه إنك مهتم فيها وما عندك عين على ستات كتير—شو؟” توقفت لما لاحظت كيف كانوا عم يطلعوا فيي.
”أنا بتفق معك”, نطق فيليسيتي بابتسامة.
”أنا كمان، بس عندي عين بس عليها!”
”ممكن هلا، شو عن بكرة؟ الأسبوع الجاي؟ إذا بدك تستقر مثل ما ابوك بدك، لازم تخلي كل شي دائم”, نطقت.
”كتير هالشي”, كوينتن عبس. كنت بعرف إنو كلماتي ممكن تجرحو، بس كان أفضل من التغاضي عن أخطاؤه.
”حتى لو إنك صديقي، لسا بشك بأحكامك، ويبدو إنها شخص منيح بس لتجرحها.”
”ما عندي خطة لأجرحها”, رد.
”بتمنى، لإنو ما رح أتغاضى عن رجال مع أرقام 2، و 3، وقائمة طويلة من العشيقات. أبدا!”
”هل عم أبدو مشكوك فيه؟ قصديها لما بقول إني جدي معها.” مشي شوي أقرب ل فيليسيتي كأنو عم يطلب منه المساعدة، بس ما بفكر إنو فيليسيتي رح يكون ملاذه.”
”عم بكون صادقة بس، و ما رح أعتذر عن هالشي. إذا بدك تتغير، تغير للأحسن. بس رح تبكي الست إذا بالنهاية رجعت لشو كنت عم تعمل بعد شهر من كونك معها. بس رح تجرحها يا كوينتن”, قلتله.
كوينتن كان بصمت عميق. يمكن كان عم يفكر بكلماتي، وكنت بصمت عم بتمنى إنو يفكر فيهن. كنت بعرف قديش بتوجع تنخان، والأصعب، إنك تشهد عليه بعيونك.
مرت بضعة ثواني من الصمت، ولما كنت عم جهز لأعتذر، فجأة رن تليفون كوينتن.
أخده من جيبو ليتأكد مين كان. ما قدرت أشوف مين، بس تعبيره اللي تحول لشي كنت رح أقول مخيف جذب عيني. شفتي كيف جز على أسنانه، بس اللي حيرني أكتر لما حاول يخفي شاشة تليفونه عني، وهو اعتذر فورا.
”مين بتفكروا كان عم يتصل؟ هو بمشكلة، أو ذكر أي شي عم بيصير معه مؤخرا، فيليسيتي؟” سألت الشاذ، على أمل إنو استفساراتي تتجاوب، بس للأسف، ما كان بيعرف شي.
”فيني اتركك دقيقة هون؟ رح أتأكد من تليفوني إذا سكرتيرتي بحاجة لشي لبكرة”, سأل فيليسيتي.
”أكيد، تفضل. رح أكون بخير هون”, جاوبت، و هو مشي.