الفصل 44
من حوالي الساعة ٣ الصبح في لندن، لوكاس حسّ إن تلفونه النقال بيهتز. حطّه على وضع الصامت قبل ما يروح ينام وحطه فوق الطاولة اللي جنب السرير.
لوكاس مدّ إيده عشان يشوف ليش بيهتز في هالساعة. كان في رقم غريب بيتصل، بس بالأرقام اللي حفظها، عرف مين هو في هالوقت.
قعد على طول على طرف السرير وطلع من الغرفة عشان يرد على المكالمة.
ما كان عنده فكرة ليش بيتصل في هالساعة. كان شي ممنوعه يسويه لأنه ديان بتكون موجودة ولأن الاهتزاز كان ممكن يصحّيها، ما كان عنده خيار غير إنه يرد على المكالمة ويطلع برا.
"ليش بتتصل بهالوقت؟" سأل تقريباً بهمس وهو نازل الدرج.
"آسف، يا ريس، نسيت فرق التوقيت"، ردّ إغناسيو، الزلمة اللي دفعله عشان يتبع إليانا في الفلبين من يوم ما رجعت لبلدها.
كان نسيان، ولأنه كان عنده تحديث مهم لريسه يشوفه، ما قدر يستنى لليوم الثاني عشان يقوله شو هو.
"شو عندك لي؟" سأله لوكاس.
"ب-ببعته يا ريس"، ردّ إغناسيو، وفي ثواني، لوكاس استقبله.
بينما لوكاس بيتفرج على شاشة تلفونه، قبضته على التلفون اشتدت مع صدره، اللي بلّش يحس بثقل، وكأنه قلبه بينعصر.
"ه-هم جد جد بيواعدوا بعض؟ م-مين الناس التانيين اللي بيضحكوا معهم؟" كان عنده أسئلة كتير، وعارف إن الجواب راح يوجعه أكتر.
"أعتقد آه يا ريس. جينيروسو انشغل مؤخراً، ورجعوا يشوفوا بعض مرة ثانية"، جاوب إغناسيو. بعد سكوت قصير، جاوب على اللي بعده.
"يعني أهلها بيعرفوا"، همس لوكاس. بهالفكرة، زادت حدة غضبه لأعلى درجة. أنهى المكالمة وطلع من البيت عشان يتنفس شوية هوا.
حسّ بالوجع في مؤخرة رقبته من المشاعر اللي كانت طاغية عليه. طريقة كوينتن في إنه يضم إليانا بالصورة اللي شافها ضايقته كتير، وعارف شو نوعية الزلمة جينيروسو، ما قدر إلا إنه يفكر شو كانوا بيسووا الإثنين لما كانوا لحالهم.
فكرة إن إليانا ممكن تقع بحب حدا زي كوينتن بسرعة خلتها صعبة عليه إنه يصدقها. كان أقل من شهر من لما انفصلوا قانونياً، بس إليانا بلّشت تواعد. الأسوأ، للشخص اللي شافه كمنافس.
لوكاس ما قدر إلا إنه يحس بنوع من الندم العميق اللي رجّعه لليوم اللي اكتشف فيه نتيجة فحص العقم تبعه.
ديان كانت برا عيادة أبوها في هداك اليوم، بتضحك بوضوح عليه لما طلع من الباب، وما توقع إن هالابتسامة عندها خطط وراها. ولا مرة في حياته تخيّل إنه ممكن يعامل كأنه لعبة من قبل امرأة.
كان بيحب إليانا كتير، بس اختار إنه يجرحها. تركلها تمر بعملية الطلاق، اللي شاف إنها حتكون أحسن من إنه يحبس إليانا في زواجهم، وعارف إنه إعطاءها الطفل اللي بدها إياه كان مستحيل.
بجانب هالسر، كان بده يحميها من الناس الطماعين زي ديان وأبوه، اللي شافوه كدمية تبعه.
ديان، اللي كان مفكرها أقرب صديقة له—أخت ممكن يعتمد عليها ويلجألها لما يحتاج حدا—كانت بتبتزه. كانت هي اللي اكتشفتي نتيجة فحص العقم اللي عمله أول شي، وندم على اليوم اللي اختار فيه أبو ديان يكون دكتوره.
"إليانا أكيد حتتجرح لما تعرف عن هاد، يا لوكاس. لازم أتصل أحكيلها؟ فكر بهدول كأعمال صالحة، عشان بطلت تأمل إنها تحمل من طفلك."
لوكاس قبض قبضته. لما شاف ديان بتطلع تلفونها من شنطتها، مسكه منها على طول.
"م-ما تتجرأي، يا ديان"، حذرها.
"أوه، أنا بحب التحديات، وحأقبل التحدي. أعطيني تلفوني!" صرخت من غير ما تهتم بالناس اللي حواليهم اللي ممكن يشوفوهم عم بيتخانقوا.
"لأ، ما رح أخليكي"، قال لوكاس بحزم. نظر مباشرة في عينيها، وديان ابتسمت بخفية على ردة فعل لوكاس.
"طيب، موافق! مارح أعمل، بس بشرط واحد." لوكاس هدي شوي بعد ما سمع هاد. استنتج على طول إن ديان بس رح تطلب شي سخيف وبسيط، بس لما طريقة ديان في النظر في عينيه تغيرت، حس على طول برغبة إنه يبتعد.
كان في شهوة في عينيها، وخلته يتسائل مين الشخص اللي واقف قدامه.
"روح عندي الليلة"، ردّت، وحذرته من اللي ممكن تعمله ولو ما وافق.
ديان استغلت الوضع. ما أعطته أي خيار غير إنه يوافق على اللي بدها إياه، وفي نفس اليوم، لوكاس اكتشف عن رغبة ديان الكبيرة فيه اللي حسها في كل لمسة أعطتها لجسمه، اللي قرفته كتير.
لوكاس فكر إن مرة وحدة كانت كفاية، بس ديان رجعت وطلبت أكتر منه. خططه إنه ياخد أدوية عشان يساعده وإليانا يحملوا وقفت لأنه خاف إنه ممكن يخلي ديان تحمل بدل مرته.
كزلمة، أفكار ديان وأفعالها المتطرفة أعطته أدرينالين كتير. بلّش يحب اللي كانت بتسويه، بس كان عارف جوا قلبه إنو مو حب، بس كله شهوة، وإنه بس بيحتاج مساعدة.
ما كان عنده خوف من إنه يسمح لديان تستخدمه بس عشان يتأكد إنها ما رح تجرح إليانا، لأنه مهما سووا مرات أو عملوا حادث، مارح يخلي ديان تحمل.
كان كله للمتعة واستمر لأكتر من سنة ونص. ولا حدا عرف عن علاقته. عملوا كل شي عشان يخفوها، بس إليانا كانت كتير ذكية وعرفت إنها تكتشف الموضوع.
في هداك اليوم، لوكاس وصل لاستنتاج. كان واضح كتير إن الطلاق رح يصير، وفكرة إنه يخسر إليانا فجأة اجت في باله وخلّته يصحى.
بدا له كأنه طير بيطير في السما لوقت طويل، ولما رجليه لمست الأرض، رجع وادرك إنو ما كان بيطير وما عنده أجنحة.
ديان بطريقة ما خلتّه يهرب من ظل أبوه. لما بلّش يخون، حس إنه ممكن يسوي هالشغلات من غير ما يعرف أبوه؛ على كل حال، بعد هالمرح، واجه عاصفة قوية صفعته ورجعته للواقع.
وافق على الطلاق. عرف إنه رح يساعد إليانا تبلش من جديد، بس أبوه كان ضدّه لأن أصول لوكاس المهمة رح تختفي قانونياً منهم—وكأن لوكاس مهتم.
لأول مرة في وجود لوكاس، أعطى أبوه لأ. في نفس اليوم، اعترف بعجزه، وتلقى ضربة على وجهه. كانت الجرح اللي شافته إليانا على جنب شفايفه، اللي فكرت إن أبوها أعطاه إياه.
لوكاس قرر إنه يحكي لإليانا الحقيقة، بس غضب إليانا عليه في هالوقت كان كتير قوي، وحتى هو انوجع كتير من كل الكلمات اللي استقبلها منها.
إلقاء اللوم عليها وقلب اطاولة ما كان قصده بالكامل، بس في باله، كان يجرح إليانا بينقذها من وجع أكبر. اعترف إنها كانت أغبى شي عمله في حياته، بس عارف خطط ديان إنها تجرح إليانا بس عشان تخوفه خافته.
عملية الطلاق كانت ممكن تكون سهلة وسريعة لو ما كان أبوه. ما طعن، بس أبوه عمل طريقة، والحقيقة دايماً رح تسود.
صار كتير شغلات بعد ما تم الطلاق. بالرغم من إنه وجعه كل ما تذكر، شي صار اللي خلاه سعيد لأن أمه أخيراً تجرأت إنها تترك جانب أبوه المتحكم.
اللي عملته إليانا أعطى أمه القوة عشان تحرر نفسها، ولوكاس كان أسعد من هيك.
كان عارف إن عنده شغلات كتير آسف عليها عن إليانا وكمان كتير لازم يشكرها عليها.
قلبه لسا بيشتاق الها. إليانا لسا بتمتلك قلبه، حتى لو ديان بتملك جسمه.
لوكاس حط تلفونه بجيب بنطلون الرياضة تبعه. ضل في منطقة المسبح لبضع دقائق وما بده يرجع على غرفة النوم وين ديان نايمة.
لبضع دقائق، وقف هناك بهدوء وهو بيتفرج من بعيد. عقله كان مليان أفكار، بيسأل نفسه شو ممكن يسوي عشان يرجع إليانا.
كان جاهز يقاتل عشانها—عشان سلامتها—ضد أي حدا بيحاول يضرها.
لوكاس كان في نص هالأفكار لما فجأة حدا حكى من وراه. زوج من الأذرع الرفيعة علقت حوالين وسطه، بتتحرك لقدام، وانتهى الأمر بإنها حضنته من ورا.
"فكرت إنك مشيت بكير. اجيت لهون عشان تتدلع؟" سألت ديان بنبرة شهوانية.
"لأ، اجيت لهون عشان أكون لحالي. عشان هيك، ممكن تسمحيلي؟" ردّ لوكاس وما عمل شي عشان يشيل أذرع المرأة زي الأفعى اللي بتعلق فيه.
ديان اتصدمت. شهقت وما صدقت اللي سمعته منه، وخلّاها ترخي الحضن.
لوكاس حس فيها وأخذ هالفرصة عشان يمشي بعيد عنها. كانت مرتبكة. لوكاس انتقل لهالفيلا بعد طلاقه من إليانا.
كانت تروح وتيجي على المكان اللي سمّته جنتهم. المكان اللي كانوا بيختبوا فيه غالباً ويعملوا فيه الأفعال قبل ما ينمسكوا؛ على كل حال، عدة مرات اجت لتزور، لوكاس بدا يتجنبها، وبيعطي أعذار مختلفة عشان ما يعطيها اللي اجت عشانه.
من وقت الطلاق، حست إن لوكاس ما عاد بيخاف منها. صار أسوأ، أبرد، وخدر تجاهها.
ديان فكرت، بعد ما خلصت من إليانا من حياتهم وبعد ما خلت لوكاس يشتهي الشغلات اللي ممكن تسويها عشان تثيره في السرير، ممكن أخيراً تسيطر على حياة لوكاس بالكامل، بس بدا إنها كانت غلطانة.
ديان الغاضبة تركت المكان في نص الليل. الصمت في بيت لوكاس بعد ما محرك سيارة ديان مشي كان بيصم آذانه. ما كان عنده نية إنه يرجع ينام. راح على البار اللي تحت الأرض في الفيلا تبعه عشان ياخد شي يعطي حرارة مختلفة لجسمه.
أخذ شي يشربه عشان يهدى ويفكر صح. في هالوقت، كان بيفكر إنه يروح على الفلبين أو عند إليانا عشان يشوف وجهها وجهاً لوجه. بس ما عرف كيف يحكي معها عشان يعترف بكل شي—عشان يقول آسف على اللي عمله ويطلب منها المغفرة—بس كان خايف من اللي ممكن يستقبله من كوينتن، اللي كان بيفكر إنه بيواعد إليانا وقتها.
كان في أسئلة كتير في باله إنه كل ما شرب من الويسكي تبعه، واحد تاني بينضاف. ما كان عنده نية إنه يسكر؛ بس بده يشرب شوي بسبب ثقل ندمه على قراراته المتهورة.
كل ما مرت الدقائق، أفكاره صارت طاغية. الويسكي بلّش يشتغل. ساند ضهره على الكرسي الجلد اللي لواحد لما استقبل مكالمة تانية من الزلمة اللي بعته على الفلبين عشان يكون عينه على مرته السابقة. أعطاه تحديث. قبضته على التلفون النقال والكاسة بإيده التانية اشتدت لما استمع.
في نفس الليلة، ألغى على طول كل خططه المجدولة وحجز طيارة على الفلبين.