الفصل 57
من وجهة نظر إِليانا
استأذنت لما راح كوينتن عشان أجيب الهدية اللي أعطاني إياها لغرفتي. بعد ما حطيتها على الطاولة مباشرة، فجأة تذكرت إني لازم أتفقد تلفوني.
كنت متوقعة رسائل تهنئة من فيليسيتي، بس ما كان فيه. انصدمت وأنا أطالع في شاشة تلفوني، بس الدكتور أرسل وحدة.
"أقدر أساعدك عن طريق التلقيح الصناعي، بس ممكن تحتاجي متبرع. نقدر نوفر متبرعين مفحوصين تقدري تختاريهم بناءً على ملفهم الشخصي، وكمان منفتحين إذا عندك شخص حابب يتبرع. كل شيء حيكون آمن. ما في أي معلومات حتتسرب، خصوصًا لو اخترتي متبرعين مفحوصين، ولو كان الشخص اللي اخترتيه هو اللي تبغيه، الموضوع يرجع لكم أنتم الاثنين وش يناسبكم."
الرسالة خلتني أتوقف للحظة. أرسلت لها رسالة أسألها عن أي نوع من المساعدة ممكن تقدمها لي، زي ما قالت لي لما رحت لعيادتها. حسيت بشيء من الإحراج لما فكرت في المتبرعين المفحوصين اللي قالت عنهم. حسيت بقلق.
حتى لو كانوا مفحوصين وخاليين من كل أنواع الأمراض، كان في عوامل ثانية لازم أخذها في الاعتبار. لكن، أنا حتى ما أعرف أي شخص ممكن أطلب منه المساعدة—عشان يتبرع.
فيلكس جاء في بالي، بس مرته أكيد حتقتلني لو عرفت، وكوينتن خطر في بالي، بس حسيت بشوية قشعريرة لما حاولت أتخيله كأبو لطفلي. بالإضافة إلى ذلك، كان معروفًا بالزير نساء، وينام مع نساء مختلفات.
صداع مسكني وأنا أفكر في مين ممكن أطلب منه المساعدة. جلست على حافة سريري وكملت تضييع الوقت. جلست هناك لفترة، ما انتبهت كم طولها. لما تفقدت تلفوني مرة ثانية، كان الوقت قرب منتصف الليل. تسع دقايق بالضبط قبل الساعة اثنتي عشرة.
ركضت بسرعة لتحت. جون تبرع بالألعاب النارية، وحيشعلوها في وسط المنطقة. كنت أبغى أشوف مع أهلي والبقية، وبالضبط في الوقت المناسب قبل ما يبدأ العد التنازلي، كنت بالفعل في الحديقة معاهم، وأنا أطالع فوق للسما في الاتجاه اللي نقدر نشوف فيه الألوان في الوقت المناسب تمامًا.
العد التنازلي بدأ. الخادمات كانوا يصرخن وهما يعدون، وبمجرد ما دقت الساعة اثنتي عشرة، سمعنا أصوات صفير عالية، والألوان أضاءت السما.
كانت جميلة. حسيت كأني بنت صغيرة مرة ثانية وأنا أشوفها بذهول. كنا نقفز لما تدق الساعة اثنتي عشرة لما كنت صغيرة لأن أمي كانت تعتقد إني ممكن أطول إذا سويتها كل سنة.
كنت ساذجة جدًا إني أسوي كذاك الوقت مع المارتينكوس. فيليسيتي كانت تمسك يدي وأحنا نقفز، وليا كانت تسحب فيليكس عشان تجبره يسوي نفس الشيء. كانت ذكريات ممتعة جدًا، وأتمنى تكون فيليسيتي بتستمتع مع عائلته.
وأنا أطالع السما، لوكاس خطر في بالي. كانت أول عطلة لي كامرأة مطلقة. كنت أفكر في وش يبغى لما طلب يقابلني.
هزيت رأسي عشان أمحيه من رأسي. كنت أبغى أنسى هذه الأشياء—عنه. الأفضل له يرجع لديان—المرأة المجنونة.
"عيد ميلاد سعيد، أمي وأبي!" صرخت. ابتسمت ومشيت أقرب منهم عشان أعطيهم حضن.
"عيد ميلاد سعيد، أميرتنا الشجاعة!" رد أبي.
"عيد ميلاد سعيد، حبيبتنا إلى الأبد!" قالت أمي.
أهلي حضنوني بقوة، وأخذت بوسة على جبيني من أبي وبوسة على خدي من أمي. بعد كم ثانية، تركتني أمي ودارت للخلف، وهي تطالع فوق عشان تشوف عرض الألعاب النارية.
وقفت على يمين أبي، وأنا كنت على يساره. ظل يحضني بذراع واحدة، ولف الثانية حول خصر أمي. تركتهم، بس ذراعه ظلت موجودة. اتكأت على جانبه ورجعت للخلف، وأنا أشاهد الألوان فوق رؤوسنا. بس أستمتع باللحظة.
أقدر أقول إني محظوظة بوجودهم كأهلي. على الرغم من أن أمي متطلبة بشكل كبير، أعتقد إن كل الأمهات مثلها. طريقتهم في إظهار كم يهتمون.
خلصنا عرض الألعاب النارية، اللي استغرق حوالي ثلاثين دقيقة. طلبت من الجميع يروحون لغرفة المعيشة، حيث عرضت كل الهدايا اللي حأعطيها.
كل الخدم كانوا متحمسين جدًا. كانوا يصرخون، وعيونهم بتلمع. جلست على كرسي أبيض منفوش قريب من شجرة الكريسماس، وأهلي أخذوا مقعد على الأريكة، وهم مواجهيني.
أبي حط كاميرته عشان يسجل كل شيء حيصير عشان يكون عندنا شيء نرجع له في يوم من الأيام. كان أول عيد ميلاد لنا في الفلبين بعد فترة طويلة في الخارج.
أخذت صندوق وناديت الاسم. "دالداليتا!" خادمتنا صاحبة الصوت العالي ركضت نحوي عشان تستلم هديتها.
انزلقت على الأرض، والكل كانوا يضحكون وهم يشوفونها تقوم.
"شكرًا يا آنسة إِليانا! شكرًا يا سيدي جيهان وآنستي ماريتا!" صرخت دالداليتا.
"لا تفتحيها بعد." كانت على وشك تمزق غلاف الهدية لما أوقفتها. "خلي البقية ياخذوا هداياهم، والكل حيفتح هديته مع بعض." كملت.
رجعت لمقعدها، وناديت على اللي بعدها. الكل انتظر بصبر. شفتي كيف كانوا مرتبكين وهم ماسكين صناديق بنفس الأحجام. كانت خفيفة لأن اللي فيها كان مجرد رسائل وصور للهدايا المكتوبة في قوائم أمنياتهم.
أعجبتني مرة لأن أغلبها كانت أمنيات لعائلاتهم اللي عايشين في المقاطعة، وبمجرد ما صار كل واحد ماسك صندوق ملفوف، تركتهم يفتحونه.
كانت عندهم ردود أفعال مختلفة لما شافوا الصور. بعضهم استلموا حزم مشاريع صغيرة، قوارب صيد، دراجات ثلاثية، أجهزة، أدوات لأطفالهم في التعليم، مواد لبناء سقف بيت أهلهم، وهكذا. أغلب الخدم بكوا من الصور والرسائل اللي فيها شكر من أقاربهم اللي ما قالوا إنهم استلموها قبل الكريسماس.
هذه الأشياء اللي كنت مشغولة فيها في الأيام الأخيرة، وما كان أحد في القصر يعرف عنها. كنت أسعد من أي وقت مضى لأنهم أخيرًا حققوا أعظم أمنياتهم.
كانوا يشهقون من الفرح، بس ما انتهى الموضوع هنا، لأنه كان لسه فيه صندوق ثاني حيروحون له بس في السحب. ما فيه أحد حيخسر لأن الكل حيقدر يحصل على كل رقم؛ كل رقم كان له جائزة مقابلة.
طلبت منهم ياخذوا كرة بينج بونج واحدة داخل حوض سمك، وبمجرد ما صار كل واحد عنده كرة، طلبت منهم يلاقون الهدايا المخصصة من بين الهدايا تحت شجرة الكريسماس. اللي في الداخل كانت هواتف محمولة وإكسسوارات مختلفة كنت أعرف إنهم ممكن يستخدموها.
"تلفون جديد!" سمعت دالداليتا تصرخ عن وش أخذت. "أقدر أسوي مكالمة فيديو مع أهلي الحين وأسمعهم لأن تلفوني القديم فيه مشكلة في السماعة!" أضافت بعد ذلك.
سمعت البقية يصرخون بفرح لما اكتشفوا وش في الداخل. سمعت شكر كثير.
أهلي كانوا يستمتعون باللحظة بعد. كانوا يبتسمون بشكل واسع وهم يشوفون الكل في غرفة المعيشة.
كان عندي مفاجأة ثانية لهم بعد هذا. أعطيت كل واحد منهم تذاكر للرجوع لمدنهم عشان يقضون رأس السنة مع عائلاتهم، ولما سلمتهم الظرف الصغير، كانت تلك اللحظة اللي بكت فيها دالداليا كثير.
كان هذا حلمها لفترة طويلة. أجرة المواصلات لمقاطعتها كانت غالية جدًا. سمعتها كم مرة تقول إنها تفضل ترسل كل راتبها لأهلها بدل ما تروح البيت بسبب التكلفة.
وأنا أطالع فيهم، كان إرهاقي في الأيام القليلة الماضية يستحق. أسعدتهم كلهم.
كانت الساعة بالفعل ثلاث في الصباح لما قررنا نسميها نهاية اليوم. بعضهم نظفوا الفوضى بعد إعطاء الهدايا، وأمي قالت لهم يروحون ينامون ويخلصون لما يرتاحون.
أهلي راحوا لغرفتهم، وكانوا على وشك النوم لما طرقت على الباب.
"ادخل." سمعت أمي تقول. درت مقبض الباب وفتحته نص فتحة عشان أدخل.
"أقدر أنام هنا؟" سألت أمي، اللي كانت الوحيدة جالسة على السرير، وأبي كان مستلقي براحة.
"بالتأكيد، يا أميرة." أجاب أبي بدون تردد، وكلاهما تحركا إلى جانب السرير عشان يعطوني مساحة في النص اللي خلاني أبتسم.
"أنا بس أمزح؛ جيت بس عشان أعطيكم أنتم الاثنين هديتي." نطقت وأنا أبتسم. مشيت أقرب لرأس سريرهم وسلمت صندوق صغير لأمي.
بصراحة، ما أقدر أحط هديتي لهم داخل صندوق أو أغلفها؛ لكن، أقدر أحط شخص داخل هذا الصندوق اللي أكيد حيميز وش عندي لهم.
فتحت أمي الصندوق وأخذت مفتاح. "هل هذا—؟" سألتني. عيونها كانت تلمع من الفرح، وأبي جلس وتحرك قريب من أمي عشان يشوف وش ماسكة.
كان مفتاح يخت. اشتريت لهم يخت كبير فاخر بالفلوس اللي أخذتها من لوكاس. كان عندي كفاية في حسابي البنكي، بس أغلب الفلوس اللي كنت أستخدمها مؤخرًا جت من الحساب البنكي الجديد، اللي كنت أسميه "السعر المرير" لأن أبوها هو اللي كان مرير لما أخذت كل هذه المليارات.
أبي مسك المفتاح، وبعد ما فهم وش هو، سحبني قريب وحضنني. "شكرًا يا حبيبتي!"
"نقدر نروح في رحلة زي رحلات السفن السياحية مع أصدقائنا الحين بما إن عندنا وسيلة نقل." قدرت أحس بالحماس في صوت أمي لما قالت هذا، وسمعت أبي يوافق عليه.
"انتظري!" ترك أبي. "عندنا شيء لك أنتِ كمان. المفروض نعطيك هذا بكرة، بس لأنك موجودة بالفعل، أبغى أسلمه لك الحين." كمل بعد ما فتح درج بجانب سريرهم وأخذ ظرف.
بقيت جالسة على السرير. أخذت الظرف منه وطالعت في أهلي بشك.
ما كان لازم يعطوني أي شيء لأنهم بالفعل أعطوني الكثير عشان أكون شاكرة، بس أيًا كان، كنت متأكدة من شيء يعرفونه إني محتاجته.
سحبت الورقة المطبوعة اللي في الداخل وشفتي ختم. على الفور حصلت على فكرة عن وش هو، بس لسه في سؤال في بالي—أين؟
بحثت عن العنوان المطبوع وشفتي إنه في بوكيدنون. أرض مساحتها عشرين هكتار ومزرعة. "يا إلهي!" كانت مسقط رأس أجداد أمي. أرض زراعية جاهزة للتطوير كانت مثالية لمزرعة القهوة اللي كنت أحلم فيها.
دموع نزلت على عيوني على الفور. "ك-كيف عرفتوا إني كنت أدور على مزرعة؟" تلعثمت، بس هم بس هزوا كتوفهم وهم يبتسمون.
كنت أعرف إن أحد قال لهم، بس هؤلاء الاثنين ما يبغون يقولون. كانوا غير منصفين، بس ما أقدر أكون شاكرة أكثر لوجود أهل داعمين.
أهلي دائمًا يخففون كل مشاكلي ويقفزون قدام خططي في غمضة عين. أغرتني إني أقول لهم وش اعترف به لوكاس لأنني كنت أعرف كم كنت أسعدهم، بس غيرت رأيي لأنني سأكون أكثر كمالاً عندما أجد أخيرًا متبرعًا وأنا أحمل إيجابًا حفيدهم.