الفصل 43
وجهة نظر إليانا
في طريقنا إلى المول، ما قدرت أتوقف عن التفكير في مين كان بيتصل بـ فيليسيتي. كان شكله متضايق وهو مشغول بالتليفون، ولما رن، فجأة اعتذر وتركني لوحدي على الترابيزة.
قدرت أحس إن فيه حاجة بتحصل—في حاجة مش صح، بس خفت أفتح الموضوع معاه عشان أكيد مش حيعجبه. يمكن لو اديته وقت ده حيفيد.
اتحشرنا في زحمة المرور. الحمد لله إني مع أكتر خدم بيحبوا الكلام، وهي ما بطلتش تسلينا بكل حكاياتها الهبلة.
دالداليتا كانت على طول بترغي عن حاجات كتير طول الرحلة، وأنا استغليت الوقت ده عشان أسألهم عن رأيهم في تخطيط حفلة الكريسماس بتاعتنا. عن الألعاب اللي ممكن نعملها، الأكل اللي هنقدمه، وأحسن سعر للفايزين.
وأنا بسمعهم بيفكروا بصوت عالي، ما قدرتش أمنع نفسي من التفكير في فيليسيتي. أحسن صاحبة ليا هي أكتر شخصية بتحب الكلام وحيوية أعرفها، بس الصبح ده، شكله كنت بواجه شخصية مختلفة.
لما وصلنا لوجهتنا، طلبت منهم يجيبوا عربيات التسوق. كل واحدة منهم كانت بتزق أكبر عربية متاحة، وكان معاه حق فيليسيتي لما قال لي إننا هنبقى شكلنا داخلين ننهب المول.
لما وصلنا لآخر ممر كانت معروضة فيه زينة الكريسماس، بدأت أختار زينة كريسماس كبيرة بألوان الأبيض والدهبي. قررت إن ده هيكون الثيم بتاعنا، وإني حاملى الدنيا نور بره الفيلا، واللي حيسمعوه بس أغنية كريسماس مبهجة.
"هاي، إليانا!" كنت مشغولة بحط الحاجات في واحدة من العربيات لما حد ناداني من بعيد. لفيت راسي عشان أشوف مين واكتشفتي إنه كوينتن، بيبتسم لنا بابتسامة مشرقة.
"مش مصدق إنك هنا كمان!" قال. اعترفت إنه عنده طاقة كتير
"هاي، يا فندم!" دالداليتا ما قدرتش تمسك نفسها. مين ما يعملش كده لو شفتيي حب حياتك بدري الصبح؟
"أهلًا!" رد عليه كوينتن، وده خلا دالداليتا تضرب لورنا، الخادمة التانية اللي واقفة جنبها، واللي، زي دالداليتا، ما قدرتش تمنع الحماس بعد ما شافت كوينتن.
"بتعمل إيه هنا، كوينتن؟" سألت بصراحة، وعيني راحت على العربية اللي بيزقها.
شفتي شوية حاجات في عربيته، وما قدرتش أصدق إنه راح يشتري شوية حاجات ضرورية.
"الناس بتعمل إيه هنا، يا ست؟ مش شايفة اللي معايا هنا؟" رد بسخرية وهو بيشير بإيده على العربية.
مع إن عارفة هو قد إيه غني وإيه نوع الرجالة اللي هو عليه، هو مش من النوع اللي ممكن تشوفيه في الأماكن دي. ما كنتش حأتصدم لو شوفناه في بوتيك أو جوه محل مجوهرات، بس بجد—ده كان شيء صعب التصديق.
"طيب، واضح إن ده مش مكان يناسبك. لما أشوفك بتزق عربية بالحاجات دي—ده حيقلل من هيبتك," قلت، بحاول أقنعه إنه في المكان الغلط.
عبس. "يا عم، ما تبصيليش كأني—بكدب. أنا جيت هنا عشان أشتري كل ده. أنا حتى ما عرفتش إنك حتيجي هنا." حاول يقنعني، بس ماكانش نافع خالص.
تفاجأت باللي قاله. ما قلتش أي حاجة. أعتقد بس إني بدوت واضحة أوي بالنسبة له عشان يقول كده.
"هي، دي جت منين؟ مجرد صادم إن أشوفك هنا، بس مش بفكر إن شكلك بتكدب." ابتسمت بخبث. "على أي حال، مبسوطة إني شفتيك هنا، وهما الاتنين كمان. بصي عليهم بس," كملت، ولفيت راسي للخادمات اللي ما قدروش يبطلوا ابتسام لـ كوينتن.
"لطيف إني أشوفك وأشوفهم هنا," رد، وهو بيبتسم بمرح للخادمتين اللي بيحمروا خجل.
"مش حأزعجكم تاني. شكله عندكم حاجات أكتر تجيبوها. أنا بس عندي شوية في اللستة بتاعتي," قال، وهو بيبص على العربيات اللي مع صحابي.
"استنوا! محتاجة ده!" سمعته بيقول وهو بياخد شراب أخضر كبير. فكرت إنه ماشي. "ده حلو!" رفعه عشان أشوفه قبل ما يحطه في عربية التسوق بتاعته.
"حاشتري زينة كمان؟" سألته لما لاحظت إنه بيدور على حاجة في الأرفف.
"آه، شكله لسة فيه نقص في الزينة في البيت. محتاج نور أكتر عشان يبقى أفتح وألوانه أكتر." بدا إنه بيقول الحقيقة هنا.
'يمكن هو فعلا جه يتسوق، وأننا نشوفه كان بالصدفة.' فكرت.
حاولت أمحي الشكوك اللي كانت عندي ناحيته وركزت في إني أجيب كل الحاجات اللي محتاجينها قبل ميعاد الغدا. سبته يعمل اللي ناوي عليه، بس كنت على طول بلاحظ إنه شكله بيتبعنا في أي مكان رحنا فيه.
كان فيه مرات بيكون في نفس القسم، ومرات كان بيسألني إيه اللي شوفته حلو من الحاجات اللي شافها.
لما وصلنا قسم الأجهزة، اقترب مني وسأل، "إيه من الماركات دي بيدوم أكتر؟"
بصراحة، ما أعرفش، ففي النهاية سألت صحابي، اللي شكلهم بيعرفوا حاجات أكتر مني لما الموضوع يتعلق بالجوانب دي؛ على أي حال، أدوا أسماء ماركات مختلفة.
"واو! ده جميل! بصي، إليانا!" صاح كوينتن وهو ماسك ماكينة إسبريسو محمولة كانت واحدة من اللي نفسي أجيبها من زمان.
عيني وسعت من عدم التصديق.
"يا إلهي! مش مصدقة إن عندهم النوع ده من الماكينات هنا!" ما لاحظتهاش. ما قدرتش أصدق إن واحدة من أحلامي كانت موجودة بالفعل في المول ده، ونفس الحاجة اللي كنت بدور عليها أونلاين للأسف خلصت.
حاولت أخد ماكينة الإسبريسو منه. "هي، أنا شفتيها الأول." سحبها بعيد.
"مش حأخدها. أنا بس عايزة أشوفها، كوينتن," اتنفست بصوت عال، وعشان شكله ما عندوش خطة إنه يديها لي، دورت فورا على موظف في المول عشان أسأله إذا كان عندهم واحدة تانية.
للأسف، ماكانش فيه ولا واحدة متاحة، والكميات الجديدة حتوصل الشهر الجاي. حتيجي من بلد تانية، عشان كده حتاخد وقت.
"طيب، ممكن تاخدها!" صاحيت، وأنا متضايقة وبتصرف كأني طفلة عندها انف. عشان كوينتن ما ادهاش لي.
ندمانة إني ما شوفتهاش الأول. كنت حأخدها، بس للأسف، ما عملتش كده. واحنا مكملين نتمشى، حاولت أقنع نفسي إني ممكن أجيب بتاعتي قريب، أو يمكن فيه كام واحدة أقدر أجيبهم في مول تسوق تاني عشان أقلل من المشاعر السلبية اللي بحسها.
طلعت تنهيدة عميقة. 'لو بس كان فيليسيتي، كان اداها لي,' همست وده خلاني أشتاق للولد المثلي ده.
***
وجهة نظر الشخص التالت
بينما إليانا والآخرين مشيوا بعيد، كوينتن فضل واقف مكانه اللي سابوه فيه. كان بيتبسط إنه بيضايق إليانا وبيتفرج على ردود أفعالها، بس هو ماكانش محتاج ماكينة الإسبريسو؛ حتكون مناسبة لو عنده واحدة.
السبب في إنه كان سعيد هو إنه خلاص عارف إيه اللي حيديه لـ إليانا كهدية كريسماس. هو بس محتاج يغلفها ويديها ليها.
بعد ما حط ماكينة الإسبريسو جوه عربيته، كوينتن قرر إنه يتبعهم؛ على أي حال، قبل ما يقدر ياخد خطوة، لاحظ راجل شكله بيتفق مع وصف فيليسيتي للراجل اللي شكله بيتبع إليانا.
الراجل بالصدفة كان بيبص في الاتجاه اللي كانت إليانا والآخرين بيتجهوا له، وعشان كده، كوينتن بس أشار لواحد من رجاله عشان يحدد مكان هدفهم.
هو خلاص ادالهم تعليمات إيه يعملوه للمطارد في طريقه للمول. الأولى كانت يتبع ويراقب كل حركة ليه من غير ما يلاحظوه؛ الثانية كانت يتأكد إنه ما يعملش أي حاجة تضر إليانا، ولو حاول، الراجلين حيمسكوه ويخرجوه من المكان من غير ما الناس اللي حواليهم يشكوا في اللي بيحصل.
جزء كوينتن من الخطة كان إنه يضايق رئيس المطارد، وكان متأكد إنه ممكن يعمل كده اليوم.
لما الراجلين اللي مع كوينتن اتحركوا أخيرا، هو تبعهم، وبيجري ورا إليانا، اللي ما بعدتش كتير لسة.
"هي، استني!" نادى على صاحبه، بس حتى لما إليانا سمعته، هي لسة ما وقفتش أو بصت وراه، وعشان كده، كوينتن جرى بأقصى سرعة يقدر عليها، ولما أخيرا سبقها، سد بعربيته قدامها.
"هي، أنا بس كنت بهزر. ممكن تاخدي الماكينة دي." ده كان جزء من خطته إنه يخلي المطارد يقف على سرعته. بالطريقة دي، الرجالة اللي معاه يقدروا أخيرا يمسكوه ويخرجوه من الرؤية.
إليانا وقفت، بتبص لـ كوينتن ورفع حاجبها. كوينتن أخد الصندوق من العربية وسلمه ليها. كان بحجم كوباية صغيرة، خفيف الوزن، وفعلا محمول.
إليانا اتفاجأت شوية. كوينتن شكله بيحب الحاجة أوي عشان كده هي ما اتخانقتش معاه عشان يقدر يمتلكها.
"ل-ليه بتديها لي؟" إليانا بصت له للحظة، متأكدة إنه صادق في اللي قاله.
"ل-ليه، إيه؟ فكرت إنك عايزها؟" سأل كوينتن في رد. عينيه اتحركت. طوله ساعده يشوف مجال أوسع وشاف المطارد بيبص عليهم في محيطه.
"أ-أنت بتتكلم بجد؟" إليانا لسة ما قدرتش تصدق.
"ي-أيوة، أنا. ممكن تاخديها," جاوب كوينتن. كان بيبتسم بلطف لإليانا عشان يتأكد إنه حيبان لطيف لأي حد يشوفه ولما سمع رد فعل الخدم اللي كانوا مع إليانا، كان متأكد إن ابتسامته وإشارته كانت فعالة.
بالنسبة لإليانا، بس المحتوى اللي جوه الصندوق هو اللي كان مهم بالنسبة لها، مش الابتسامة على شفايفه أو أي حد حواليها في اللحظة دي. أسرعت في أخد الصندوق، قبل ما يغير رأيه.
"شكرا!" شكرته بفرح. مشاعرها اللي طغت عليها خلتها تحضن كوينتن ونفس الراجل اللي بيتفرج عليهم شاف وخد صورة قبل ما يختفي تاني.