الفصل 48.1
من وجهة نظر شخص ثالث
ما توقعت أبدًا في أحلامها الوردية إنها تسمع صوت لوكاس مرة ثانية بعد طلاقهم. في هذيك اللحظة، حسّت كأن أحد كب عليها دلو موية باردة جدًا. قدرت تحس بالبرودة القوية وهي تزحف من راسها لين أصابع رجولها. ضربات قلبها اتغيرت، وصارت تدق كأن فيه رعد.
تقريبًا ما طلعت منها ولا كلمة بسبب العصبية اللي كانت تحس فيها وقتها — كانت أكثر من مجرد مفاجأة مع غضب كانت تفكر فيه إنها تجرح الشخص اللي على الطرف الثاني من الخط. صدرها بدا يحس بالثقل. كل نفس كان يزيد الثقل اللي بعدين حسّت كأنه بيخنقها لين الموت.
الاثنين كانوا ضايعين للحظات في الحاضر، ولوكاس ما قدر يستخدم شجاعته عشان يتكلم على طول، وهذا خلى إليانا تفكر إنها تقطع المكالمة لأنها كانت مجرد مضيعة لوقتها.
فكرت كمان إنه خلاص راح، بس عشانها سمعت صوت من الخط الثاني، كانت متأكدة إن المتصل لسه موجود، بس غبي بما فيه الكفاية عشان يتكلم.
بعد ثواني، تحولت لدقايق، وإليانا كانت بتعلق الخط لما لوكاس فجأة تكلم من الخط الثاني.
"رجاءً لا تقطعين المكالمة — بس أبغى أقولك إني هنا في الفلبين،" نطق لوكاس.
وجهه أظهر بوضوح إنه ما له أي اهتمام في اللي قاله. حاولت إنها تنطق بكلمة حتى لو صدرها كان يحس كأنه بينفجر.
"أ-أها؟" قالت ببرود.
"ممكن نتقابل؟" سأل لوكاس بعصبية. صوته كان فيه أثر من الحزن اللي إليانا تجاهلته.
الشيء الوحيد اللي كان واضح عندها وقتها هو الثقل اللي كان جوا قلبها. فكرت إن الألم خلاص اختفى وإنها تشافت تمامًا من خيانة زوجها السابق.
إليانا حاولت إنها تقارن الفرق، وادركت إنه ما فيه فرق.
"ل-ليه أنت هنا؟" سألت بضعف. بس بما فيه الكفاية عشان الشخص اللي على الخط الثاني يسمع وهي تتمنى إنه ما يلاحظ إن صوتها كان يرتجف.
"جيت عشان أشوفك ي—"
"لا تكذب علي! ل-ليه جيت هنا؟" صوت إليانا كان قوي. حاولت إنها تظل هادية، بالرغم من إنها عرفت إنها بأي لحظة بتنفجر بالبكاء.
"أنا أقول الحقيقة يا إيلي. جيت هنا عشان أشوفك. عندي شيء مهم أقوله لك،" رد لوكاس وهو يقنعها بنواياه الحسنة، بس إليانا ما صدقته.
"أ-أنا م-أبغى أشوفك—" ردت إليانا بحزم، وقبل ما تقدر تنفجر، قطعت المكالمة ورمت نفسها على السرير وهي تسمح لمشاعرها تنفجر من صدرها.
الكلام مع لوكاس كان أشبه بتذوق سم مألوف قتلها مرة، وما كانت تبغى تتذوقه مرة ثانية ولا تلمسه.
إليانا غطت فمها عشان توقف الشهقات من الخروج. فجأة فكرت في صديقها المفضل، اللي لسه ما رجع للبيت من الغدا. كانت تبغى تتكلم معاه. عشان تشتكي وتحصل على الراحة، بس ما كان موجود، وما كانت تعرف وين ممكن تلاقيه.
إليانا سمحت لدموعها تنزل على خدودها. سمعت كلام لوكاس والهدف اللي اتصل عشانه؛ بالرغم من كذا، ما اهتمت وش كانوا.
ندمت على إنها ردت على الرقم الغريب. بالنسبة لها، أي شخص أعطاها رقمها يستاهل شوية محاضرات منها، بس بالمقارنة بالغضب اللي كان عندها للشخص اللي أعطى زوجها السابق رقمها، ما كان أكبر من الغضب اللي كان عندها على لوكاس.
إليانا كانت تبغى تعطي وجهه كف، عشان تجرحه بكل قوتها اللي ما كان عندها فرصة تسويها اليوم اللي شافته فيه مع امرأة على السرير.
السبب اللي سمعته من الرجل كان كفاية عشان تقطع أي علاقات كانت بينهم، وأي شيء كان يبغى يقوله، كانت تعرف إنه بلا فائدة.
'هل هو بس يبغى يقول إن هو وديان بيتزوجوا، وإن المرأة أقنعته ياخذ إجازة في الفلبين عشان إيش؟ ينتقد الناس، الجو، والأماكن اللي زاروها — عشان يغلط علي؟ وش هذا!؟" بكت بصمت.
الألم اللي جابوه لها كان كفاية عشان تسمح لهم يكونوا سعداء في شركة بعضهم. هي خلاص تخلت عن وعود الزواج اللي نطقتها في يوم زواجهم عشان لوكاس.
ما كان عندهم أي شيء يتكلموا فيه. هي خلصت منه — منهم.
فيليسيتي وصل ولقاها تبكي على السرير. دفنت وجهها في المخدة عشان تقلل من الصراخ العالي.
"إ-إيلي؟" فيليسيتي هرول ناحية السرير. حط علبة التشيز كيك اللي يوجين أعطاها لصديقها المفضل. طلع الدرج وهو يفكر إنه بيفاجئها، بس باللي شافه، هو اللي تفاجأ.
"وش صايرلك يا بنت؟" سأل بقلق.
حاول يسحبها عشان يقعدها على السرير، ولما شاف وجهها مبلل بدموعها، استنتج على طول وش صار.
"أوه، لا. مو الحين…" همس.
إليانا شمت بعد ما حسّت إنها بدأت تصعب عليها تتنفس. استمرت في البكاء، وصار أعلى لما سمعت صديقها المفضل.
"خشمك مليان يا بنت،" علق فيليسيتي. كان مقرف شوية لأنه كان على وشك يسحبها أقرب عشان يحضنها. لحسن الحظ، هي شمت أول، و فيليسيتي هرول للحمام عشان يجيب لها شوية مناديل.
"تفضلي،" أطاها شوية منها اللي مزقها من البكرة. إليانا أخذتها وعطست عليها، وهذا خلا فيليسيتي يرتعش.
أعطاها شوية زيادة، ومثل العطسة الأولى، المناديل امتلأت على طول. هدأت، وهو استنى عشانها تهدى أول قبل ما يسألها مرة ثانية.
"وش صايرلك؟" سأل وهي قاعدة على الكرسي اللي سحبه قريب من السرير اللي إليانا لسه قاعدة عليه.
استنى إجابتها، بس في لحظة ما إليانا حاولت تتكلم، دموعها بدأت تنزل على خدودها مرة ثانية. بكت، و بالنسبة لـ فيليسيتي، مشاهدة صديقه المفضل يبكي بألم كان يكسر قلبه.
فيليسيتي انتقل للسرير وقعد جنب إليانا. "تعالي هنا يا بنت،" قال، وهو يسحبها عشان يلفها بذراعيه.
"ه-هو اتصل…" تمتمت إليانا وهي مستمرة في البكاء، ودفنت وجهها في صدر فيليسيتي ولفّت ذراعيها حول جسمه.
"مين؟" سأل فيليسيتي، بالرغم من إن عنده فكرة بالفعل مين هو.