الفصل 35
قبل ما أروح البيت، اشترى فيليسيتي كل الأدوية اللي لازم أشربها وأحطها على الحروق. كان يعطيني تعليمات وهو سايق، بس عقلي كان مشغول جدًا عشان أحفظ كل المعلومات اللي بيقولها، وما وقفش غير لما رن تليفونه فجأة.
"أمك بتتصل," قال لي، وده خلاني أطلع تنهيدة طويلة قبل ما آخد التليفون معاه عشان أرد.
كانوا عرفوا اللي حصل، وده خلاني أحس بالذنب لأني قلقتهم. فشلت تاني في إني أثبت إني مش بيبي وإن أقدر أعيش لوحدي.
"إزاي حالك يا حبيبتي؟ هل بشرتك لسه بتوجعك؟" سألتني أمي على طول بعد ما قلت "ألو".
سمعت صوت أبي في الخلفية. كان بيقول حاجة، بس ما فهمتش إيه هي.
"أنا أحسن دلوقتي. بس هأعالِج الحروق في البيت وهاروح لدكتور جلدية عشان يساعدني أشيل الندوب," رديت.
"يا فرحتي، يا أميرة!" ده كان صوت أبي.
ارتحت لما سمعت صوته، بس لما أمي ما قالتش أي حاجة بعد ما رديت، خفت. سمعتهم بيتكلموا بهمس، وده خلاني أكشر لأني ما فهمتش ولا كلمة بوضوح. شكلهم بيتخانقوا، وفيليسيتي لف راسه في اتجاهي لما لاحظ ده.
"عايزة إننا نيجي البيت يا حبيبتي؟" كمل أبي، بس اللي سأله ده خوّفني، وما قدرتش أسيطر على الإحساس اللي طغى عليا.
"مش لازم يا أبي! أنا قلت إني كويسة. أقدر أتصرف لوحدي!" تجمدت في مكاني بعد ما طلعت الكلمات دي.
شفتي في عيون فيليسيتي، وعرفت إنه حتى هو اتصدم من اللي عملته. نزلت راسي بضيق وطلعت تنهيدة تانية طويلة.
"أنا-أنا آسفة. ما كنتش أقصد أبدو وقحة. ما تقلقوش عليا هنا. ده مجرد حادثة. هأكون كويسة، أوعدكم." اعتذرت بصوت هادي وناعم.
كان فيه شوية ثواني من الصمت. كنت متضايقة من رد فعلي. حسيت بالأسف إني كنت وقحة معاهم، حتى لو عارفة إنهم بس قلقانين عليا.
"ما فيش مشكلة يا أميرة. فاهمين," رد أبي، وحسيت بشوية راحة لما سمعت رد أبي.
"بالمناسبة يا أميرة، عايزانا نبعتلك شوية من حلوياتك المفضلة؟ ولا إيه رأيك في قهوة؟"
"ي-ياريت يا أبي، بس ابعتلي حبوب قهوة بس," رديت. كنت عارفة إنه بس بيغير الموضوع، زي عادته لما أنا وأمي بنختلف.
"تمام! أقصد قهوة!" ضحك أبي، بس ما قدرتش أضحك معاه.
"شكرًا يا أبي... وأمي."
ودعوا بعد كده، وده صدمني. كنت مستنية أمي تلومني، بس ما جانيش منها أي حاجة.
رجعت التليفون بعد المحادثة دي وبصيت من الشباك بمشاعر مختلطة ما تتوصفش.
"عايزة قهوة؟ نروح الكافية قبل ما نروح للقصر," سأل فيليسيتي بعد كام دقيقة.
"ممكن نشرب قهوة في البيت," رديت بكسل، وأنا ببصله بسرعة.
شفتي على وشه إنه عايز يسأل حاجة، بس اختار إنه ما يسألش. يمكن حس إني مش هأجاوب على أي حاجة ساعتها لأني لسه مش في الحالة المزاجية الصح.
لما وصلنا للقصر، روحت على طول على أوضتي. أول حاجة فكرت فيها إني آخد دش، بس فجأة حسيت إني خايفة أدخل الحمام.
"بتعملي إيه هناك؟" فيليسيتي تبعني لأوضتي. كان فيه خادمات وراه لما بصيت عليه، شايلين شنطي وحاجات تانية جابها معاه للمستشفى. "بتفكري تعملي كده تاني؟" أضاف بسخرية.
كنت عايزة أرفع حواجبي، بس لما بدأ يتكلم تاني بنبرة مختلفة، غيرت رأيي.
"تقدري تاخدي دش، بس أول حاجة تتأكدي إن المية مش هتحرق بشرتك." حتى راح الحمام عشان يظبط سخونة وبرودة المية اللي هتطلع من الحنفية على البانيو والحوض.
فضلت واقفة جنب باب الحمام وأنا بشوف كل حركة بيعملها. ما قدرتش ما أفكرش إيه اللي كان هيحصل لو هو ما جاش بليل.
"في حاجة غلط؟" اتخضيت لما سأل فجأة.
"لأ، ما فيش حاجة," تلعثمت، وبصيت في اتجاه تاني عشان أتجنب نظراته.
"خلاص ظبطها، فما تغيريش درجة الحرارة تاني. لو عايزة تاخدي دش، هأطلب من الخادمات يجهزوا الحمام على طول," قال بعدين.
"أقدر أعملها بنفسي," رديت بكسل، ولسه مش قادرة أبصله.
"عارف، بس عايزين نساعدك. يمكن تحتاجي مساعدة قبل ما أمشي. أنا هاروح المكتب، وهاجي تاني بليل," نطق.
"أوكي," رديت، وأنا مش مهتمة باللي قاله للتو.
مشى، بس قبل ما يمشي، سمعته بيأمر الخادمات إنهم يراقبوني. الخادمتين فضلوا في الأوضة معايا. كانوا بيرجعوا الهدوم في الشنط لخزانة الهدوم بتاعتي. عملت إني بعمل حاجة. أخدت اللاب توب بتاعي من على الترابيزة وشغلته.
سمعت الباب بيتقفل بعد كام دقيقة واكتشفتي إن الخادمات مشيوا خلاص. على طول أخدت تليفوني لطاولة السرير، اللي سبته عليها الليلة اللي اتنقلت فيها للمستشفى عشان أعمل مكالمة.
اتصلت بالدكتورة ليليان عشان أقولها إيه اللي حصل. كنت عايزة أشوفها شخصيًا، بس حسيت بالإحراج إني أوريها الحروق بتاعتي. اتصدمت لما قلتلها إيه اللي حصل.
الدكتورة ليليان شرحت إمكانية إن شخص بيعاني من اكتئاب وشخص تحت تأثير الكحول يحسوا بتنميل.
وأنا بسمع، حسيت إني خايفة أدخل الحمام اليوم ده. كمان فكرت إني مش هشرب تاني أبداً.
فضلت في الجنينة عشان أشم هوا بعد المكالمة دي. ما حسيتش بالجوع، حتى لو كان قربت الساعة عشرة وما كنتش أكلت أي حاجة. حتى كوباية قهوة. ما لاحظتش إني كنت هناك بقالي شوية دقايق.
خادمة فجأة قربت مني عشان تفكرني إني عندي دوا لازم أشربه. لازم آكل حاجة الأول قبل ما أعمل كده. حسيت بإحساس عظيم إن فيليسيتي هيتصل عشان يأمر الخادمة تعمل كده. هو الوحيد اللي يعرف عن الأدوية اللي لازم أخدها.
روحنا لمنطقة الأكل، وقدمولي أكل آكله. كان فيه صمت تام جوة القصر، وده خلاه ممل جدًا.
بعد كده، حاولت ألاقي حاجة أعملها عشان أشتت بيها تفكيري. عشان كده روحت أوضة الترفيه بتاعتنا بكل مجموعات الـ DVD و الـ CD بتاعتي. دورت على فيلم ممكن أتفرج عليه تاني، لأن معظمهم كنت شفتيهم قبل كده.
اخترت فيلم كوميدي رومانسي قديم عن بنت عندها نوع من المرض اللي بيخليها تنسى إيه اللي بيحصل، وبترجع ليوم معين وبتكرر نفس الحاجات اللي عملتها في اليوم ده بالذات لحد ما بتقابل شاب بيقع في حبها وحب حالتها.
وأنا بتفرج، دموعي نزلت فجأة. ما قدرتش أكمله. قفلت المشغل ورجعت الـ CD للمكان اللي أخدته منه. قررت أرجع لأوضتي وروحت لحوض الحمام عشان أغسل عيني عشان أقلل الانتفاخ.
كنت متفاجئة شوية لما شغلت الحنفية. فكرت إن مية سخنة هتطلع، بس ما طلعتش. كان فيه وجع خفيف في بشرتي لما الجزء المحروق اتبل، بس مش بالطريقة اللي بتوجع لما كنت في المستشفى.
"ليه لسه ما استحميتيش؟" اتصدمت لما فيليسيتي فجأة دخل باب الحمام.
"تعالي ناكل غدا يا بنت," دعاني من غير ما يستنى إني أجاوب على السؤال الأول اللي قاله.
"مش جعانة," رديت، وبمسح إيدي على الفوطة بلطف.
"أوكي، بس ليه هنا؟ هتاخدي دش؟ استني - ما اشتريتش صابون الجسم المضاد للبكتيريا اللي الدكتور وصفه. ممكن تاخدي دش بعدين. هاشتري الصابون الأول," قال قبل ما يروح جري بره.
حواجبي اتقابلت لما كان بره خلاص. 'مش لازم يعمل كده,' فكرت، وروحت بره الحمام.