الفصل 23
من منظور الشخص الثالث
إليانا مختلفة طلعت من غرفة كبار الشخصيات في فندق ومنتجع وايت كاسل في ذلك اليوم. أناقتها كانت واضحة في طريقة لبسها وفي طريقة تمايلها. كانت لابسة فستان أسود ضيق يظهر فخذيها الطويلين البيض، وحاطة مكياج، ومجعدة شعرها الطويل عشان يبين حلو.
لما فتحت أبواب المصعد، طلعت، والكل في اللوبي لفوا عشان يطالعوا فيها. كانت ثواني صمت، وما كان ينسمع غير صوت كعبها وهو يضرب الأرض.
إليانا راحت للاستقبال. موظفتين الاستقبال بالكاد عرفوها.
"كم حسابي الليلة اللي راحت؟" سألت الاثنين.
"ي-يمكن أعرف اسمك، آنسة، ورقم الغرفة؟" سألتها اللي قدام الكمبيوتر، وهي مصدومة من جمالها.
"هي جديدة هنا؟" سألت إليانا المرأة الثانية، اللي كانت واقفة جنب اللي سألت عن معلوماتها.
لما تكلمت للمرة الثانية، وحدة من موظفات الاستقبال عرفت صوتها ولهجتها المميزة. راحت أقرب لزميلتها وهمست، "إنها الآنسة إليانا..." كانت خجلانة جداً.
الثانية رفعت راسها وطالعت الضيفة اللي قدامهم، متفاجئة لما اكتشفتي أن زميلتها صح. كانت ضيفة كبار الشخصيات حقتهم. بسرعة اعتذرت وكتبت اسمها في الكيبورد بأسرع ما يمكن.
ما أخذت غير ثواني عشان تعرف كم الفلوس اللي عليها، بما فيها سعر كل الكحول اللي شربته في البار. حسابها وصل لأكثر من ٢٥ ألف بيزو.
"أوكيه، شكراً!" قالت للاثنين، لكن لما تذكرت شي، رجعت لهم. "بس ودي أعرف إذا فيه أحد وصلني لغرفتي الليلة اللي راحت؛ بس ودي أشكر اللي ساعدني," قالت.
"للأسف، آنسة، ما نعرف مين. يمكن واحد من اللي كانوا مداومين الليلة اللي راحت، بس حيرجعوا بعدين؛ حنحاول نسأل،" ردت وحدة من موظفات الاستقبال.
"أوكيه، طيب، بسألهم بعدين. على فكرة، عندي سؤال ثاني."
"أكيد، آنسة، إيش هو؟" سألت نفس موظفة الاستقبال.
"أحتاج سيارة؛ ممكن تنصحوني بمكان أقدر أستأجر منه وأدفع مقدماً؟"
موظفات الاستقبال تبادلوا النظرات وكأنهم يتكلموا بعيونهم.
"عندي سيارة، آنسة، بس مو أحدث موديل—"
"مو مشكلة؛ ممكن أشوفها أول؟" قاطعتها.
"ن-نعم، آنسة، أنا ركنتها قريب،" قالت بعد ما أخذت إذن من زميلتها عشان تروح مع إليانا للسيارة. بعد ما ضغطت على زر الفتح في المفتاح اللي بيدها، أشارت على سيارة حمراء بعيدة وأضواءها الأمامية تومض.
"حستأجرها؛ لو سمحتي دخلي رقم حسابك البنكي،" قالت إليانا، بالرغم من أنها ما شافت السيارة من جوا. كانت مستعجلة. كمان أعطت جوالها للسيدة عشان تدخل المعلومات اللي تحتاجها عشان تبعت المبلغ حق الدفعة المقدمة اللي حتعطيها إليانا.
أخذت المفتاح ومشت باتجاه السيارة عشان تشوفها عن قرب. السيدة لحقتها عشان ترجع لها الجوال. إليانا على طول كتبت المبلغ. ما سألت السيدة إذا وصلها خلاص. فتحت باب السيارة، دخلت، حطت المفتاح، وشغلت المحرك.
موظفة الاستقبال ابتعدت عشان تفسح الطريق للسيارة. السيارة كانت خلاص عدت من جنبها لما حست بجوالها يهتز في جيبها في الزي، ولما شافته، عيونها اتسعت لما شافت المبلغ. كان أكثر من سعر السيارة لما اشترتها مستعملة.
***
من وجهة نظر إليانا
أخيراً! رخصة السواقة حقتي صارت مفيدة في داك اليوم.
كنت في طريقي عشان أشوف بريتزل. اللي فيليكس يحسه تجاهها يخليني أجن. كنت مرة معصبة وكأني ودي أذي أحد في ذي اللحظة بالذات، بس كل اللي أبيه هو أشوفها وأسألها نفس السؤال اللي سألته لـ فيليكس في ذيك الليلة.
إني ألبس كويس في داك اليوم وأحط مكياج كان زي إني ألبس درع. بالرغم من إني ما كنت أفكر أجيب سلاح أبداً,
سقت السيارة للحي لحالي. لحسن الحظ، ما ضعت لأني كنت خلاص حافظة الطريق كم مرة لما فيليكس كان يسوقني رايح جاي. صفيت السيارة بعيد عن البيت، لأني عارفة إن الأرض رملية وإن كفرات السيارة ممكن تغرق في الرمل. ذا حيصعب علي إني أمشي لو صار كذا.
مشيّت، ولأني لابسة كعب عالي، كعبي كان يغرز في الرمل على طول. كنت خلاص قريبة لما طحت على العمة كورا.
"إ-إليانا؟" صرخت، وهي مرتبكة. قدرت أشوف المفاجأة في وجهها، وما قدرت تصدق إني واقفة قدامها.
ودي أبتسم لها لأنها كانت مرة لطيفة معي، وكان صعب أدخل في مود البنت الشريرة لما الشخص اللي قدامك كان على طول مرة كويس معك، فحيّيتها بأدب وسألتها وين ممكن ألاقي بريتزل.
"ليش تدوري عليها؟ المفروض اليوم إجازتك؟ وإيش صار لك، وليش لابسة كذا؟" سألت العمة كورا وهي تطالع فيني من فوق لتحت.
فجأة حسيت بالإحراج من طريقة سؤالها لي.
"أ-أنا—"
"أوه، شوفي! قاعدين يطالعوا فيك! تعالي عندي وغيري ملابسك!" أخذت ضربة من السلة اللي كانت شايلتها. سحبتني لبيتهم، وأعطتني فستان طويل عشان ألبسه.
أعترف، كانت تخوف. طالعت في الفستان. الريحة—كأنو ما انلبس من زمان.
"مو فيه أي شي ثاني ممكن تسلفيني ألبسه، العمة كورا؟" عضيت شفتيي السفلى.
"أغلب ملابسي كبيرة عليك، وأنا ما غسلت أغلبهم للحين؛ حيكون عيب إني أخليك تلبسي شي أنا ألبسه؛ بس البسي ذا لأنو ما أقدر أروح السوق وأخليك هنا لابسة كذا،" أمرت، واللي صدمني.
كانت أول مرة أحد ما له علاقة يصرخ علي كذا. كل اللي حسيت فيه هو الخوف. العمة كورا قصيرة في القامة، بس عندها جسم ممتلئ. طريقة طالعتها فيها كانت كافية عشان أعمل اللي قالت، ولما قفلت الباب، حسيت إني ما عندي خيار غير إني أطيعها.
رفعت الفستان عشان أشوف أحسن. قدرت أشم الغبار وكدت أعطس من الريحة الغريبة اللي كانت تطلع. لبسته فوق فستاني الأسود، بس بأسرع ما لمس القماش بشرتي، شلته.
شكله كان فيه عفن وبعض الكائنات الدقيقة عايشة فيه، وذي الفكرة خلتني أقشعر.
'العمة كورا، فستانك يحرش!" صرخت جوا الغرفة.
"إيش؟" سألت العجوز اللي برا، فاضطريت أعيد كلامي.
"استني، خليك جوا، وأنا بسأل بريتزل عن فستان!" صرخت، ولما سمعت ذا الاسم، على طول قلبت عيوني.
شكله ما فيه شي ممكن أسويه. لازم أنتظر هنا وألبس اللي ذي الحامل ممكن تسلفني إياه بس إذا كان عندها فساتين لأنو على طول أشوفها لابسة شورت وتي شيرت كبير.
بينما العمة كورا ما كانت موجودة، أول شي طالعت حول الغرفة الصغيرة اللي تركتني فيها. الغرفة صغيرة؛ عندهم سرير مصنوع من البامبو وكمودينة تصميمها زي الراتان بس مصنوعة من البلاستيك.
جوا، ما كان فيه كراسي أو طاولات. ما فيه تكييف، ولا حتى مروحة. سريرهم شكله صلب لأنو الإسفنج خفيف وشبكة ناموسية للحين معلقة. بينما كنت أطالع حول الغرفة، حسيت بغرابة. كان مرة مختلف عن نوع الغرفة اللي عندي في القصر.
فجأة حسيت بالأسف عليهم، وفهمت ليش بريتزل تبي تحسن حياة الناس في الجزيرة، بس ما قدرت أشيل فكرة إنها تبي تاخد كل الناس اللي يهمني أمرهم من راسي.
ما عدت أنتظر العمة كورا ترجع. تبعتها للبيت اللي كانت بريتزل والتوأم عايشين فيه.
أيوة، هم في نفس البيت، واكتشفتي إنهم الثلاثة يناموا في نفس الغرفة كل ليلة.
"إليانا؟" ما دخلت حتى في سور بيت بريتزل الصغير لما أحد نادى اسمي. لفيت عشان أواجهه واكتشفتي إنه فيليكس، وهو خلاص لابس، وشكله كأنه على وشك يروح في ذيك اللحظة.
شفتي عيونه تتحرك من فوق لتحت. عبس وهو يفحصني من فوق لتحت، وكان فيه اشمئزاز في وجهه. كنت أعرف إني شكلي قريب من ذيك النجوم الجريئة، بس كان فيه أدب فيني مقارنة فيهم.
"و-وش تسوي هنا؟" سأل.
"أبي أشوف بريتزل،" جاوبت على طول، وكنت على وشك ألتفت وأتركه لما فجأة مسك ذراعي وسد طريقي.
"ل-ليش؟ ل-وش تبين منها؟" سأل، وهو متوتر بخصوص اللي كنت أخطط أسويه مع حبيبته.
"بس ودي أسألها عن شي،" قلت بعبوس، وكمان شوي دفعته، بس هو كان قوي مرة مقارنة فيني لدرجة إنه ما تحرك أبداً.
"وش حتقولي لها، ها؟" ذا السؤال صوته كان زي التحذير.
"ليش يهمك؟ بس ودي أعرف شي!" صرخت عليه في انزعاجي لأن مسكته كان يصير أصعب.
"لا! عشان إيش؟ عشان تخليها تبدو زي إنك أحسن منها، فذا اللي قاعدة تسويه، عشان تخليها تحس بعدم الأمان في نفسها؟ ذا السبب اللي خليك تلبسي كذا؟"
فجأة فكرت إن اتهاماته كانت مبالغ فيها.
أمرته بغضب، "فكني، فيليكس! ابتعد!" بس رفض.
"إيش اللي حاصل هنا؟" سمعت صوت فيليسيتي. كنت على وشك أكلمه عشان أطلب مساعدة لما أخوه التوأم تقدم له قبل ما أقدر حتى أشرح السبب.
"قولي لصديقتك المقربة تروح! تبي تسوي مشاكل، وربما كانت تخطط تسوي شي لـ بريتزل وطفلي!"
فمي انفتح لما قال كذا، وما تفاعلت على طول بصدمة. أيوة، أنا أكره بريتزل، بس ما أقدر أذي أحد، بالذات البيبي اللي في رحمها. ما كنت لسه مجنونة كفاية إني أخلي الغضب يستهلكني.
كنت أعرف إن عقلي بس ملخبط، بس ما كنت ولا حأوي أنوي أذي أي أحد.
فيليسيتي دفعتني. بدون ما حتى تسمع كلامي، صديقتي المقربة صارت غاضبة. كلمات فيليسيتي آذت أكثر، وطريقة دفعهم لي تخليت أحس إني زي كلب ما عنده مكان يروح له.