الفصل 82.1
من وجهة نظر الشخص الثالث
فيليسيتي كان لسه في نص صلاته من قلبه لما تلفونه رن فجأة. كانت أمه بتتصل بعد ما استلمت الرسالة عن اللي حصل.
"أ-أنا كنت نايم وبحلم بأبوك لما صحيت فجأة وشفتي رسالتك," قالت العمة يوجين بعصبية. "إيه التحديث دلوقتي؟ عاملين إيه؟" سألت العمة يوجين بإحساس بالحيرة.
كان فيه حد جاي في طريقه؛ وده اللي خلا فيليسيتي يمسح دموعه على طول. "إليانا خلاص جوه. هيبدأوا العملية القيصرية الطارئة في أي دقيقة," جاوب بعد ما مسح حلقه.
"هصحّي أختك. أنا رايحة هناك," أعلنت العمة يوجين، بس فيليسيتي وقفها.
"تيجي هنا بكرة بس، يا أمي. الوقت متأخر وكلنا محتاجين نوم. إليانا ممكن تحتاج ناس يهتموا بيها بكرة عشان عندي شغل في المكتب," قال، وهو حاسس بالإحباط بسبب الشغل المتراكم.
"لو ده اللي أنت عايزه," ردت العمة يوجين. على الرغم من أنها قدرت تحس قد إيه قلب فيليسيتي بيتكسر، كانت عايزة تروح عشان تكون معاه، بس عشان هو أصر، مش هتروح. وكمان، كان عنده حق؛ إليانا ممكن تحتاج ناس يراقبوا عليها الصبح.
"خايف," نطق فيليسيتي. دموع جديدة اتكونت في زوايا عيونه.
"أقدر أجي لو محتاج حد يرافقك," قالت العمة يوجين بهدوء، وهي عارفة إنه حتى لو فيليسيتي ما عبرش عن مشاعره، أمه تقدر تحس بخوفه.
ما حصلتش على أي رد. كل اللي سمعته كان تنهيدة الولد الصغير في التليفون. قررت تروح المستشفى حتى لو قالها ما تروحش عشان كان لوحده ومش عارف يعمل إيه في موقف زي ده.
بينما العمة يوجين كانت في الطريق، الدكتورة تشيلسي طلعت من أوضة العمليات بعد أكتر من ساعة ونص جوه. فيليسيتي راح لها على طول عشان يسأل عن التحديث.
"عاملين إيه، يا تشيلسي؟" سأل. تشيلسي شالت القناع الجراحي اللي كانت لابساه، ووقفت قدامه على طول.
"كويسين الاتنين. البيبي بتاعك قوي؛ عنده شجاعة أمه. بس، عشان هو أقل من تسع شهور، هيبقى في الحضانة."
فيليسيتي ما قدرش يمسك نفسه من إنه يحس بمشاعر وهو بيسمع الخبر. كان فرحان لدرجة إنه ما قدرش يعبر عن قد إيه السعادة اللي كان حاسس بيها في الوقت ده.
"هيجيبوا البيبي لوحدة العناية المركزة للمواليد الجدد، والبيبي وإليانا هيتاخدوا على طول للأوضة الخاصة اللي جهزوها ليها," أضافت الدكتورة. كانت هتمشي لما فجأة لفت تاني لفيليسيتي. نسيت تقول حاجة، وده كان أحسن وقت تقولهاله، "بالمناسبة، مبروك. أنت رسميًا أب دلوقتي."
"شكرًا." ابتسم فيليسيتي. كان شاكر للتحية وللي عملته عشان تتأكد إن إليانا والطفل يكونوا بأمان.
حتى مسك إيدها ومسكها جامد عشان يبين قد إيه هو ممتن ليها. الدموع في عيونه بقت علامة على قد إيه.
"العفو، يا باقلا!" ردت قبل ما الدكتورة المنهكة تمشي وتسيبه خالص.
بينما كان واقف في منطقة الانتظار، انتباه فيليسيتي اتشد لما البابين الكبار بتوع أوضة العمليات اتفتحوا. شاف ممرضتين بيدفعوا السرير بعجلات، ومريضة مستلقية نايمة.
كانت إليانا. اتحرك على جنب عشان يخلّي لهم طريق. قلبه كان بيدق. مش عشان لسه خايف، كان فخور بيها.
بعد إليانا، ممرضة تانية كانت بتدفع عربية بيبي. فيليسيتي لمح الطفل، اللي شكله كان نايم كويس عليها. اتجمد، وقلبه اللي بيدق دق أكتر. ما كانش فاكر إنه هيحس بالنوع ده من السعادة لما شاف نتيجة اللي عمله.
كان عايز يسد الطريق ويبص على الطفل كويس، بس رجليه ما رضتش تتحرك. اكتفى بس إنه يتبع العربية بعيونه على ابنه الصغير اللطيف.
لما العربية اختفت عن نظره، أخيرًا قدر يحرك رجليه. أخد الفرصة دي عشان يلحق ابنه، بس الممرضة كانت خلاص دخلت العربية جوه أوضة ممنوع الدخول ليها.
فيليسيتي ما كانش عنده خيار إلا إنه يراقب ابنه من خلال الحاجز الزجاجي وهو بيتنقل للحضانة من الممرضة.
"يا ابني..." نطق فيليسيتي، والدموع بتنزل على خده. مسح بسرعة الدموع دي من الفرح خوفًا من إن حد يشوفه.
راح للأوضة الخاصة اللي إليانا اتخدت ليها على طول بعد ما اكتفى إنه يبص على ابنه. إليانا كانت على السرير، نايمة كويس. اتصل بالخدم اللي كانوا مستنيين في الاستقبال عشان يقول لهم يروحوا على أوضة إيه.
بينما كان مستنيهم، مشي أقرب. "أنا سعيد إنكم بأمان الاتنين," همس وأضاف, "تشيلسي قالت إنه شكله ورث روح القتال بتاعت أمه، وأنا وافقت على ده. أنا عارف قد إيه أنت شجاع، وأنت كمان أثبتي ده تاني." ابتسم لما افتكر قد إيه ابنه كان لطيف.
وقف للحظة عشان يبص على وش إليانا، بيحاول يلاقي التشابه اللي ورثه ابنه منها، وادرك إن البيبي ورث أكتر منها بكتير.
فيليسيتي ابتسم مع الفكرة دي، بس الابتسامة دي اختفت لما افتكر إن عنده كدبة لسه مخبيها لحد الوقت ده.
"حاجة كويسة إنه ورث شجاعتك؛ لو كانت مني، كان هيبقى جبان. لحد دلوقتي، ما قدرتش أقول لك اللي عملته، واني أشوف البيبي من شوية، ما ندمتش على اللي عملته اليوم ده." استغل حقيقة إنها لسه نايمة. مش هتسمع كل حاجة، وبسبب الدوا اللي اتعطالها، هتفضل نايمة، ممكن لحد ما الشمس تطلع.