الفصل 26
لفيت، تاركاه تحت، بس لحقني عشان يقنعني أجي. ظل يحكي، بس تجاهلته لين وصلنا لغرفتي.
رحت الحمام أتأكد إذا جاتني الدورة ذيك اليوم، وطلع صح؛ فيه بقعة على ملابسي الداخلية. طلعت بعد ما سويت اللي المفروض أسويه. انصدمت لما شفتيه للحين برا لأني فكرت إنه خلاص راح لما فجأة سكت.
"يلا نمشي؟" سأل، بس ما رديت. انغمست على السرير ودرت وجهي للجهة الثانية عشان ما أشوف وجهه. رؤيته كانت نفس رؤية وجه فيليكس، غير إن فيليسيتي كان حاطة مكياج وأحمر شفاه.
ما بطل حكي أبدًا. ألم بطني زاد، وتركيزي كله عليه. لما قدرت أسمعه حتى بعد ما غطيت أذني ووجهي بالمخدة، تساءلت إذا كنت أحتاج سدادات أذن.
شلت المخدة وجلست على السرير وأنا مقابله. "ما عندك شيء تسويه اليوم؟ ما راح الدوام؟ ما فيه اجتماع مع الزبون؟" سألت، وأنا ألف عيني، عشان أخليه يمشي. كنت أتمنى إنه يتذكر شي يسويه أو يشوفه ذاك اليوم عشان أقدر أخيراً أرتاح.
"هلا! اليوم الأحد، يا بنت، يعني واضح - إنه يومي الفاضي! إلا إذا فيه شيء ضروري!" رفع حاجبيه أعلى مني.
كنت ناسيه إنه الأحد، بس يمكن أحد سوى اجتماع بالأحد بسبب جدولهم المزدحم.
"طيب روح مكان! بار، نادي تعري!" صاحيت، وفكرت في استراتيجية ثانية.
"نادي التعري فكرة حلوة," قال، وكاد يخليني أبتسم، بس كان عنده شيء ثاني يقوله. "بس مالي مزاج لذي اليوم."
كادت أن تلعن. فيليسيتي كان يوتر أعصابي خلاص. ما عرفت وش أسوي عشان أتخلص منه.
"الصراحة، اشتقت للعلاقة معك، تعرفين - الأيام القديمة لما كنا نسوي ماراثون أفلام هنا بنفس الغرفة لما كنا صغار," استرجع، وهو يحرك يده كأنه يسوي سحر علي.
تأثرت بالحنية في نبرة صوته. كلماته أخذتني بعيد، وتذكرت فجأة الأيام اللي كان يتكلم عنها.
كان على حق؛ كنا نسوي ذي الأشياء. حتى لو كان بيتنا بعيد شوي عن بيتهم، دايماً يطلب من السواق حقهم يوقفه هنا عشان نلعب. إنك تكوني وحيدة بدون أخوات كمان كان حزين وممل. ما كان عندي شريك - ما كان عندي حليف.
كنت ممتنة لوجودهم كأصدقاء طفولة - ليا، هو، وذاك فيليكس المغرور - بس خلينا نستثني فيليكس لأني كنت للحين متضايقة منه، وحتى لما كنا صغار، كان عنده عالمه الخاص.
"تتذكرين؟" سألت فيليسيتي فجأة. ما انتبهت إنه جالس جنبي على السرير خلاص.
"مو كبيرة بالقدر الكافي عشان أنسى كل ذي الأشياء," رديت، وأنا مكشرة، بس المثلي ابتسم لي بس.
***
من وجهة نظر فيليسيتي
ابتسمت لما أخيراً خليتها تهدأ. كانت وقحة وصعبة الدعوة. كنت أبغاها تجي معي شوي - نروح السوق عشان تخفف عن نفسها.
الحقيقة، أمي، ما طلبت مني جدياً أروح أجيب إليانا وأوديها البيت. كان هذا عذري لأني ما عندي سبب أروح فيه للقصر حقهم. الحراس اللي برا كان صعب إقناعهم، مثل رئيسهم. حتى اتهموني إني حرامي ونصّاب، وحتى قالوا لي إنه ممنوع المتسولين هناك.
حتى ما شكلي كأني أطلب صدقة. أنا حلوة زيادة على أني أتسول.
كان واضح إن إليانا مو بخير. كانت شاحبة وشكلها تعبان. كنت أراقبها، وشفتي إنها تتألم.
بعد ما سمعت الحقيقة من أمي، حسيت إني فظيعة على اللي سويته. كان المفروض أسألها أول. كنت أفضل صديقة غير مسؤولة. اختارت الفلبين بسببنا، وحنا بس جرحنا مشاعرها.
فيليكس، كنت أعرف من زمان إن إلينا معجبة بأخوي التوأم لأني كنت الشخص الوحيد وقتها القريب منها، وكلنا عندنا سر وعدنا نحافظ عليه للأبد.
لما كنت أحتاج مساعدة، كانت موجودة. حتى لو ما كانت معي جسدياً، خلال ذيك الأوقات اللي استقلت فيها بعد ما طردني أبوي، ساعدتني أبدأ إني أسلفني فلوس وأعطيني الدعم العاطفي اللي أحتاجه.
ما كنت راح أكون سمسار ناجح الحين بدونها.
يا صديقتي العزيزة!
أمي طلبت مني أتأكد على إليانا لما وصلت مانيلا من بوركاي، مثل ما طلبت العمة ماريتا لأن إليانا ما تبغى إنهم يجون هنا.
فهمت ليش ما تبغى أهلها يشوفونها بذي الحالة التعيسة، وهذا بسببنا. مو إننا السبب الوحيد، بس زدنا الطين بلة.
اللي سويناه لها كان أسوأ حتى من اللي سواه زوجها السابق لوكاس المجنون لها.
بهذا الوقت، ما كنت متأكد وش أسوي عشان أتعاطف معها. إننا نروح السوق كان ممكن، حتى لو قضينا اليوم كله نروح من محل لمحل، بس هي ما تبغى تطلع مهما حاولت.
تمنيت إني أقدر أبقى بجانبها مثل زمان. فجأة تذكرت ماراثون الأفلام اللي سويناه قبل لأن قصرهم صار ملاذي.
على حد علمي، كان عندها مجموعة كاملة من أقراص سي دي عن الأميرات وذيك الدمية المشهورة. كانت ذي أفلامنا المفضلة نشوفها لما نلعب تلبيس. أنا اللي كنت ألف شعرها وأضفره، وحتى لو تغير لون الدهان، كل زاوية بغرفتها شهدت كيف كبرت وصارت اللي أنا عليه اليوم.
"اشتقت لغرفتك ذي," قلت وأنا أجلس على السرير وأناظر من حولي. للحظة، كنا ساكتين، وضايقني زال بسبب كآبة البنت في ذاك اليوم.
"ما اشتقت لذي الغرفة، بس اشتقت لأختي," همست إليانا.
قلبي الرقيق وجعني. على طول طالعتها. أطراف عيني صارت دافئة. دموعي كانت قليلة حتى لما كنت صغيرة، فعرفت وقتها إني مو رجال حقيقي.
"أنا بعد اشتقت لأختي," بكيت. طالعتني بعيون دامعة بعد، ومن غير كلام زيادة، حضنا بعض.
"حتى طريقة حضنك، واضح إنك مثلي," قالت لي هذا الشي وحنا نحضن بعض.
ما أقدر ألومها لأني جلست بوقار. المؤخرة مرفوعة شوي والظهر مستقيم وحنا نحضن بعض. كنت أطول وعندي جسم ضخم—تعرفين، أميرة محبوسة في جسم ضخم نوعاً ما.
"لازم تكونين متعودة على هذا," رديت مع شهقة قبل ما يبدأ شيء ينقط من خشمي ولما سمعت، على طول ابتعدت.
"مقرف!" صاحت، بس كان عندها شيء بخشمها بعد، وشتمينا سوا بالغلط.
ضحكنا سوا، بس بعد الضحك، وجهها فجأة صار بدون مشاعر لما قالت، "روحي البيت!"
"فكرتِ إنك بتخليني أبقى؟ ما أبغى؛ راح أبقى," رديت ومشيت تجاه دولابها أدور بأشيائها.