الفصل 97
وجهة نظر إليانا
صعدنا على الطيارة قبل الساعة التاسعة مساءً. كانت مشاعر مختلطة بتتحرك جوة قلبي. كنت متحمسة إني رجعت أخيراً البيت وفي نفس الوقت قلقانة على هيلين وإني ما لحقتش أرجع لها قبل ما يكون عندها فرصة تمسك ابني، زي ما كانت بتتمنى.
كنت عايزة أحقق دا بأسرع وقت ممكن. كنت عارفة إن أهلي هيفهموا وهيساندوني علشان أظبط كل حاجة عشان أُقي يقابل هيلين.
كنت مشغولة أوي في التفكير كدا لما شوفت فيليبي بيبصلي بشك. كشرت في وشه وراح محول نظره على طول. طلع موبايله من جيبه كأنه مفيش حاجة وبدأ يقلب فيه.
افتكرت كدا خلاص، بس دا حصل كذا مرة في الطيارة وكل ما أمسكه، كان بيحاول يتجاهلني. حاولت أنا كمان أتجاهله واتظاهرت إن دا مش مضايقني لحد ما نمت.
وصلنا الفلبين قبل الغدا بعد ما الطيارة وقفت في دبي عشان أبويا طلب من الطيار ياخد شنطة من هناك.
مع الساعات الطويلة دي، ما سمعتش فيليبي بيقول أي حاجة. كان مفاجئ شوية عشان هو من النوع اللي بيحب يرغي كتير.
"عندك مشكلة يا فيليبي؟" سألت لما ما قدرتش أستحمل أكتر، بس شكله ماسمعش حاجة.
كنا قريبين من العربية اللي مستنيانا، بس لسه ما اخدتش إجابة ودا كان بيعصبني.
"ليه بتتكلم؟ عملت حاجة؟" سألت، وبرضه نفس الشي.
كان بيعمل نفسه أصم. وصلنا للعربية وكان هايفتح باب العربية لما فكرت إني أمسك دراعه عشان أمنعه من إنه يدخل.
"إيه مشكلتك؟" كررت سؤالي. وقف وسبني من الباب. لف وبص في عيني وحسيت بقشعريرة لما شوفت بيبصلي ازاي بحدة.
"أمتى ممكن تبطلي تناديني فيليبي؟" سأل بدلاً من إنه يجاوب. عمّق صوته لما نطق كل كلمة وعشان كنت لسه ماسكة دراعه، حسيت بالهزة من زوره.
ما عرفتش أقول ولا كلمة. خد دراعه من إيدي ودخل جوة العربية. السواق اللي لسه مخلص رص الشنط بتاعتنا جوة الصندوق هو اللي فتحلي الباب.
دخلت في صمت. العربية اتحركت. فيليبي كان قاعد في الكرسي الخلفي زيي بالظبط. كان قريب بس شكله بعيد أوي في اللحظة دي. استنيت إنه يقول أي حاجة، بس شكله مكنش ناوي يتكلم.
وحشني شوية صاحبي اللي بيحب يرغي واللي مابيبطلش كلام لحد ما يطلع كل اللي في دماغه. الشخص اللي قاعد جنبي في الوقت دا كان شخص تاني خالص وشكله بيمثل إنه ست عندها أيام صعبة بسبب الدورة الشهرية.
"لو مش عاجبك إني بناديك فيليبي، خلاص. بس قولها بطريقة كويسة وبطل تعمل كإنك ست بجد في فترة دورتها الشهرية" نطقت عشان أجذب انتباهه.
شوفتو اتنهد من غير ما يبصلي. لف وشه لقدام بس عشان يسند راسه على مسند راس الكرسي. لما غمض عينيه، مستوى الضيق بتاعي بسبب اللي كان بيعمله زاد لأقصاه.
كنت أفضل أسافر في عربية تانية بدل ما أقعد مع واحد زيه. كنت بكره أوي لما بيعمل كدا؛ بيتجاهلني كأني هوا حواليه.
"وقف العربية على جنب!" أمرت السواق، اللي فجأة اتخض لما صرخت فيه.
"كمل سواقة" فيليبي أمر السواق بهدوء.
"لأ! وقف العربية دي!" صرخت وتأكدت إن السواق يخاف في اللحظة دي عشان ما يسمعش كلام فيليبي.
العربية وقفت على جنب الطريق.
"شكراً" قولت للسواق، اللي كان بيبص بقلق في المراية عشان يشوف إيه اللي بيحصل بينا إحنا الاتنين في الكرسي الخلفي.
"مش هنروح البيت لحد ما تقولي إيه مشكلتك بجد" قولت. "لو كنت اتضايقت عشان لسه بناديك فيليبي، فآسفة. كام مرة لازم أعتذر؟" كملت.
"ممكن تسيبنا لحظة يا ماريو؟" سأل السواق، اللي راح بره على طول عشان يدينا خصوصية. السواق مشي شوية بعيد عن العربية، ولما بعد بما فيه الكفاية، فيليبي لفلي.
شوفت نار في عينيه خلتني أبلع ريقي.
"ليه مش عارف تتكلم دلوقتي؟" سأل بنبرة فيها غضب.
مخي شكله مكنش عايز يستوعب. نظراته كانت مرعبة كأنه هايصرخ فيا لما أرجع أتكلم تاني.
نزل الشباك اللي جنبه لما ما عرفتش أقول كلمة.
"يلا بينا يا ماريو" نادى السواق اللي بره.
كنت عايزة ألطم نفسي إني ما اتكلمتش. كان المفروض أقول حاجة عشان أوضح الأمور.
لما وصلنا للقصر، فيليبي راح على طول بره من غير ما حتى يضايق نفسه يقول أي حاجة.
"شكله سي فيليبي زعلان يا آنسة إليانا" السواق علق وهو بيبص على فيليبي وهو بيمشي بعيد.
'يارب ميكونش' فكرت، بس مع ردة فعله، مكنش فيه شك.
لما دخلت البيت، أمي وأبي اتصرفوا بغرابة لما سلمت عليهم. مابيسألونيش الأول عن الرحلة كانت عاملة إزاي أو حسيت بإيه؛ بيحققوا معايا بسؤالهم الأول إيه اللي عملته لفيليبي.
ما كانش عندي اختيار غير إني أحكيلهم إيه اللي حصل. حاجات كنت أعرف إنها حصلت لأني مكنتش واعية لو في حاجة تانية غير كدا عشان يتصرف كأني عملت غلطة كبيرة ومغفورة.
"أنا فاهم هو بيحس بإيه" أبي قال لما خلصت شرح.
"وأنا كمان" أمي ردت والخادمة اللي كانت قريبة مننا، واللي ذاقت مزاج فيليبي الوحش، هزت راسها.
حسيت إني أنا الوحيدة اللي مش قادرة أفهم الأمور في الوقت دا. الكل شكله في صفه.
"أنا بس هسرق سي فيليبي لو بس هتوجعه كدا يا آنسة إليانا" رفعت راسي لما سمعت دا من واحدة من الخدم. كنت عارفة مين؛ كانت دالداليتا.
"أنا متأكدة إني هيكون عندي طفل كيوت، زي أُقي. الطول اللي هو متر و52 سم هايتمسح أخيراً من جنسنا! وقتها هيكون عندنا فرد عيلة ببشرة فاتحة وعيون زرقا أو رمادي" أضافت، وهي بتتخيل.
كنت عارفة إن دي بس مجرد هزار، بس ما لقيتش سبب يخليني أضحك على اللي قالته. تخيلت إن فيليبي هينام معاها على طول وخلاني في قمة الغضب. ما كنتش قادرة أستحمل إني أشوفه مع حد تاني.
وأنا بسمع دالداليتا، حسيت برغبة قوية إني أمسكها من رقبتها، خاصة لما ما كانتش عايزة تبطل تعبر عن كل تخيلاتها، اللي خلت عقلي يتجنن.