الفصل 55.1
POV من منظور الشخص الثالث
بعد ما أخذ فيليسيتي دش، لبس فيليسيتي البدلة الزرقاء الملكيّة اللي كانت مكوية بعناية ومخيطة بدقّة خصّيصًا له من قبل مصمّم أزياء معروف في إسبانيا. كان الجوّ برد جدًا في إسبانيا في الوقت ده، وبشرته الجافة وشفايفه المتشققة كانوا دليل على ده.
لما خلص تجهيز، مسك معطفه الشتوي وراح على طول للباب عشان يخرج من غرفة كبار الشخصيات اللي كان قاعد فيها. على عكس الضيوف التانيين اللي سجلوا دخولهم في نفس الفندق الفخم، اللي كانوا مصاحبين بيدهم اليمنى أو سكرتيرهم أو أزواجهم، هو جه لوحده خالص في المناسبة دي.
كان متوقّع يشوف لوكاس في المزاد اللي كان هيروح يحضره. عارف إن الراجل ده عنده شغف كبير لما يتعلق الأمر بالمنافسة مع الناس، والمزادات كانت دايما جزء من الحاجات اللي بيحب يشارك فيها.
فيليسيتي ابتسم لما طلع في العربية الفخمة اللي كانت مستنياه عند مدخل الفندق. أخذته للمكان اللي هيتعمل فيه المزاد، والسائق نزّله قدام متحف ضخم.
لما نزل من العربية، بدأت الثلوج تنزل بغزارة. السجادة الحمرا كانت مفرودة على الأرض، من مكان نزول الضيوف لغاية مدخل المتحف.
تبع الطريق اللي كان بيمشي فيه الضيوف التانيين لما عدّى السجادة الحمرا. شاب لابس بدلة سودة حيّاه بفرح لما دخل قاعة المتحف الضخم، وادّاه فلاير.
البرنامج كان مكتوب بترتيب عليه، وكان فيه كمان خريطة للمتحف للضيوف، بس فيليسيتي كان عارف إنه مش هيحتاجها عشان كان فيه ناس كتير يقدر يتبعهم عشان يلاقي الغرفة اللي هيتعمل فيها المزاد.
فيه وجوه كتير مالوفة. أغنى الأغنياء كانوا هناك مع أزواجهم، وبعضهم كان معاه صديقاتهم. كان فيه وجوه حلوة لا تحصى، بس هو ما كانش هناك عشان يصطاد سمكة في بحر الجمال.
بينما هو بيمشي وبيتفرج حواليه بابتسامة كبيرة على شفايفه، راجل ماسك صينية مرفوعة لفوق عدّى. جري وراه وأخذ كوباية من كوبايات الشامبانيا اللي على الصينية.
كمل مشي لغاية ما وصل لقاعة واسعة حيث كان الناس بيتجمعوا. افترض إنها وجهته. كان فيه طاولات وكراسي لا تحصى. قسموا القاعة الواسعة دي لنصين. النص التاني كان للبوفيه، وكراسي، وطاولات حيث يقدر الضيوف ياكلوا، والنص التاني كان فيه شوية لوحات ومجوهرات معروضة جوّه صندوق معمول من الزجاج.
كان فيه ناس كتير بالفعل، بس عينيه كانت بتدور على شخص واحد بالذات في الزحمة. حاول يلاقي لوكاس حواليه، بس ما كانش موجود في أي مكان في الوقت ده.
'لسّه بدري، أنا متأكد إنه هييجي،' فكّر فيليسيتي، وحاول يستمتع بنفسه عن طريق إنه يدور على الوجوه المألوفة ويتعامل معاهم عشان ما يطفّش وهو مستني.
بعد دقايق قليلة، قرر يروح لطاولة البوفيه عشان يلاقي حاجة ياكلها. دور على شوية سناكس، بس على طول فقد شهيته لما ست كان متضايق منها في السر ظهرت فجأة قدامه.
"صُدفة حلوة إننا نتقابل هنا، فيليسيتي," حيّته الست، وحواجب فيليسيتي اتقابلت على طول.
فحصها من راسها لرجليها بتعبير مش مفهوم على وشه. صدرها كان هايطلع من هدومها تقريبًا. كان عارف إن حجمه مش طبيعي، وده خلاه يفكر إنه يفقّع الصدر اللي شبه البالونة بالشّوكة اللي على الطاولة جنبها.
رجع عشان يبص في وش الست. التجهم لسه موجود. "زمان ما شوفناكيش، ديان," حيّاها تاني، بس ما كانش فيه أي أثر للحماس.
ديان كانت بتبتسم بابتسامة مشرقة ليه. "إيه اللي جابك هنا، ديان؟ أنا ما أعتقدش إن المكان ده يناسب المجال اللي بتشتغل فيه." فيليسيتي سألها وهو بيبص في عينيها بتركيز، وشاف إزاي الابتسامة المشرقة اللي على وش ديان اختفت في لمح البصر.
كان متأكد عشان ديان بتشتغل في الطب وكل اللي هناك كانوا في مجال البيزنس. كان يعرف ديان عشان كان شافها في مناسبات كتير راحها. أغلبهم كانوا مناسبات اجتماعية للأغنياء. نفس الأماكن اللي غالبًا ما كان بيقابل فيها لوكاس، اللي ما كانش يعرف في الوقت ده إن عنده علاقة بديان.
"جيت هنا عشان أشوف صاحبي," جاوبت ديان بعد ما بصّت بعيد عن فيليسيتي، وهي بتعمل نفسها بتبص على كل الناس اللي كانوا لسه بيدخلوا القاعة الواسعة.
"مين، لوكاس؟" سأل فيليسيتي من غير ما يوقف. 'أنا ما شفتيوش حواليه لسه. كنت بدور عليه عشان نتكلم عن شوية شغل,' أضاف.
"أيوة، لوكاس. هو لسه ما جاش، وده بيخليني قلقانة. بصراحة، أنا كلمتك وأنا فاكرة إنك ممكن تعرف فين ممكن ألاقيه في الوقت ده," جاوبت، وفيليسيتي لاحظ إزاي هي استخدمت كلمة صاحب بحزم.
رغم إنه يعرف، هو عمل نفسه ما يعرفش عن طريق إنه ضحك على اللي قالته. حاجة ديان ما كانتش متوقعاها، بس هي لسه ما خلصتش.
"أنا ولوكاس مش حتى أصحاب. إحنا بنعتبر نفسنا أعداء بشكل أوضح," صحّح بعد ضحكة قصيرة، بس بالطريقة اللي بصّت بيها ديان عليه والطريقة اللي شاف بيها ابتسامته، عرفت إنه بيكدب.
"يا لهوي، فكّرت إنكو قريبين من بعض. الأصحاب بيساعدوا بعض، صح؟ وسمعت إنك ساعدته يوصل لزوجته السابقة مؤخرًا," قالت، وده فاجأ فيليسيتي إزاي الست عرفت عن كده.
"أوه، ده! دي كانت خدمة بسيطة بس." توقّف، وهو بيبص إزاي هتكون ردة فعلها الأول قبل ما يكمل مع أطنان الأفكار اللي كان على وشك إنه يفجرها.
"زي ما قلت، أنا ما بعتبروش صاحبي، بس كنت عايز أساعدهم يصلحوا جوازهم. فعل صغير من اللطف للوكاس المسكين اللي اتحبس في الموقف. أنا بصراحة برثي له. ما خلوش عنده أي اختيار. دمّر جوازه من البنت اللي بيحبها بجد عشان يرضي علقة عشان يحمي حبيبته." ديان قبضت على قبضتها، وهي بتبص بحدة على الراجل اللي قدامها.