الفصل 5
هي بخير. مافيش حاجة تقلقوا عليها. بس ادوها شوية وقت ترتاح، وهتحس أحسن في أسرع وقت." دي كانت آخر كلمات سمعتها من الدكتور لأهلي اللي كانوا قلقانين وأنا نايمة على سرير المستشفى.
على طول حطوني في أوضة خاصة في أقرب مستشفى من المطعم، اللي كنا مفروض نتعشى فيه عشان نتجنب لفت نظر الناس اللي بيدخلوا ويخرجوا من المستشفى. ماما قالت إن الدكتور قال لهم كمان إن مافيش حاجة المفروض نقلق منها بعد شوية فحوصات عملوها لي، غير إني كنت شوية مجففة و ضغط الدم كان مش مستقر.
كنت عارفة إن ضغط دمي كان واطي، لأني غالبًا بحس بدوخة وشكلي بيبان شاحب من غير مكياج. الدكتور نصحني آكل صحي وأخد قسط كافي من الراحة عشان أرجع كويسة. حسب كلام أمي، لوكاس تبعنا للمستشفى، بس بابا قاله يمشي. سمع الكلام على طول، خايف يعمل مشهد، و بعد كدا – ما رجعش تاني.
شكله كان خايف يتعلق علقة تانية من بابا. طيب، أحسن، عشان مش عايزة أشوف وشه تاني.
قالوا لي أرتاح، بس الجو جوة الأوضة كان مش مريح. أقنعت أهلي إني أخرج من المستشفى. كنت أفضل أرتاح في الفندق أحسن من أوضة. ما أعرفش حتى كام واحد أخدوا نفسهم الأخير هنا. بابا كان بيظبط الأمور، وأمي وأنا استنناه في اللوبي.
ما عدتش بحس بدوخة. كان بس إن معدتي كانت تعباني عشان لسه ما اتعشيناش، بس ده ما كانش مهم، لأني كنت مركزة أكتر على الحاجات اللي في دماغي.
"بالمناسبة يا بنتي، الدكتور سأل إيه اللي حصل قبل ما تفقد الوعي." فجأة وقفت أفلتر أفكاري لما أمي جابت سيرة الموضوع ده. اتخضيت عشان المشكلة ممكن تزيد لما اللي حصل في المطعم يبقى حديث المدينة.
"ه-هل قلتي له؟" سألت. واضحة أوي الطريقة اللي كنت بتلعثم بيها وأنا متوترة.
"طبعًا لأ،" جاوبت أمي وهي بتلف عينيها. "بس قلت له إننا كنا بنتعشى لما فجأة أغمى عليكي – بس كده،" طمنتني. اتنهدت على طول كإشارة ارتياح لما سمعت كده.
"أنا عارفة إيه اللي ممكن يحصل لو عملت كده، فمش لازم تقلقي. أنا وباباك هنحميكي،" طمنتني.
"شكرًا يا أمي،" حضنتها وحطيت راسي على كتفها، و لما بعدت، طبطبت على خدي وابتسمت لي بحلاوة.
أنا شاكرة إنهم أهلي. حتى لو كبرت وأنا شقية وكنت بتضايق لما ما باخدش اللي عايزاه، عمرهم ما ملوا من تعليمي وحبي. على أي حال، معندهمش اختيار. أنا بنتهم الوحيدة. بحبهم هما الاتنين أوي. بس مش بقدر أبين ده كتير.
بصراحة، أمي عملت الصح، حتى لو كذبت، أيوة، بس أنقذتني إني أدخل في مشاكل أكتر.
في الحقيقة غريب إزاي عيلة لوكاس بتقدر اسمهم، وكل إنجلترا تقريبًا تعرفهم، خصوصًا الناس اللي في مجال الشركات الكبيرة. دي حاجة واحدة ما بحبهاش فيهم، بس اكتشفتيها متأخر أوي. عرفت لما كنت متجوزة واحد منهم خلاص.
طيب، اكتشفتي إنهم خايفين أوي يوسخوا سمعتهم، بس ما عندهمش خوف من إنهم يعملوا حاجات ممكن تدمرها. افتكروا إنهم يقدروا يسدوا بؤق الناس بالفلوس طول الوقت.
أنا كمان أقدر أعمل كده. ثروتنا قريبة من ثروتهم. بابا يقدر يستخدم كل قوته عشان ينزل عيلتهم لو طلبت منه، بس مش عايزة. مش عايزة أجر أهلي في حاجة عارفة إنها هتعمل حاجة مش هنبقى سعداء بيها في النهاية. محظوظين عشان أهلي لسه بيستخدموا عقولهم. لسه طيبين، بالرغم من اللي ابنه عمله فيا. بس من شوية – اتفاجئت شوية لما لوكاس قال إننا لازم نتكلم في كل حاجة الأول.
كان بيطلب فرصة، وده خلاني مش فاهمة حاجة. زي ليه؟ سببه كان كافي ينهي كل حاجة بينا. كان سطحي أوي عشان سببه كان إني ما قدرتش أخلف له عيل. خليني أعيد صياغة ده – ما قدرتش أخلف له عيل – لسه.
لسه فيه فرص إني أقدر. مش فاهمة ليه خان واستخدم ده كسبب، وده – بيخليني في قمة الإحباط. لو كنت أقدر بس أديله بوكس في وشه لما كان لسه قدامي، كنت عملت كده، بس فجأة فقدت الوعي وهم بيتخانقوا.
آخر كلماته فضلت تتكرر في دماغي. كلماته حادة كفاية إنها تخترق القلب.
"أنتِ بخير يا إليانا؟" أمي فجأة سألتني من ولا حاجة. نسيت إني لسه معاها. تهت في أفكاري، وده لحظة خوّفني.
كنت قادرة أشوف بوضوح القلق والحزن في عيون أمي. كنت عارفة إنها بتوجع برضه بسبب اللي بيحصلي. بيوجع إني أشوفها وبابا زعلانين بسبب اللي بمر بيه. إني أدرك إن جوازي كان غلطة اللي حتى اتخانقت عشانها ده عار بجد.
"أ-أيوة يا أمي. أنا بخير،" و دي المرة، الدور عليا أبتسم. بس ابتسامتي كانت مزيفة، وابتسامتها ما كانتش كده.
بابا وصل، ورجعنا الفندق. طلبنا ساندويتشات، وده اللي شاركناه كعشاء. بعد ما أكلنا وأخدنا شوية دقايق نجهز قبل ما ننام، احنا التلاتة نمنا سوا تاني في نفس السرير.
أهلي حضنوني كأني رجعت بنتهم الصغيرة. إني أكون في النص بينهم حسسني إني محمية. ناموا أسرع. سمعت بابا بيشخر، وكل ما الليل يتعمق، كل ما أفكاري أزعجتني أكتر.
عشان أشتت تفكيري، حاولت أفكر في شوية خطط أعملها بعد ما أطلق، حتى لو لوكاس لسه ما أمضاش على الورق – على أي حال، فكرت في شوية حاجات، بس اللي خلاني متحمسة كانت فكرة إني أرجع الفلبين عشان أبدأ حياة جديدة هناك.
عندي أصحاب في الفلبين، أخوات عيلة مارتينكو اللي كانوا أصحابي من زمان. ليا الكبيرة، و التوأمين مارتينكو، فيليكس، و فيليبي – قصدي فيليسيتي، اللي أكبر مني بسنة.
فيليسيتي صاحبي من الطفولة. اتولد ولد، بس عنده قلب بنت. لسه فاكرة الأيام دي اللي كان بيجي فيها بيتنا كتير لما كنا عيال عشان نلعب أنا ودمياتي. كنا بنلعب تلبيس وبخليه يلبس لبسي وأحيانًا بنحط مكياج سوا.
باباهم كان صارم أوي لما كان عايش. عشان كده كان بيخفي مين هو بجد لفترة طويلة. في الحقيقة، أنا كنت أول واحدة تعرف. ده بقى سرنا لفترة طويلة أوي قبل ما أقنعه إنه يقول لأهله لما كنا في الثانوي، وزي ما توقعنا، باباهم ما قبلش ده.
دي كانت النقطة اللي تمرد فيها. بقى هو الخروف الأسود في عيلتهم، و لما كنا في الجامعة، فيليسيتي هرب، وأي حاجة عنده دلوقتي، فهي ثمرة عمله الشاق. عمري ما كنت فخورة أوي لما جاتلي الأخبار إن شغله كخاطبة كان مزدهر.
هو خاطب مشهور دلوقتي في الفلبين. صاحب أول وكالة خاطبة على الإطلاق في الفلبين. مش وكالة كبيرة، بس بيكسب كتير عشان معظم عملائه أغنياء.
طيب، فيليسيتي الأخت اللي دايما بتخليك تبتسم. من بين تلاتة عيال مارتينكو، هو كان الأقرب لي. فضلنا على اتصال بس مؤخرًا كنا مشغولين أوي. ليا خلاص عندها عيلة. لسه والده طفلها التاني، وآخر واحد في عيلة مارتينكو، فيليكس، أخو فيليسيتي التوأم ده اللي مش بيفهم حاجة وودماغه صعب تتفهم.
هما توأم متطابق وصعب تعرف مين ومين، بس بالنسبة لي، عندي طريقة. بس لازم تستنى تشوف إيد مين بتتحرك كأنه ماسك عصا سحرية، و لما يجي فيليبي، غالبا بيتصرف بغرور وبيحب يمشي، يبقى هو فيليكس.
فيليكس – في الحقيقة، هو من النوع اللي البنات بتجري وراه، يا بختهم. كان مغرور أوي ودايما بيركز أوي في دراسته. كان نسخة من ما عندوش حبيبة من ساعة ما اتولد، بس أنا بطريقة ما فاهمة ليه.
هو الولد الوحيد في عيلتهم، عشان واحد منهم بس نص، وباباهم كان عايز واحد من ولاده يكون يعتمد عليه بما فيه الكفاية إنه يدير شركة الهندسة بتاعتهم. سمعت إنه لسه أعزب وأنا دلوقتي ستة وتلاتين – وهو سبعة وتلاتين.
أحيانًا ده خلاني أتساءل يمكن هو كان مستني حد. مين يعرف، لما كنا عيال، الناس اللي حوالينا كانوا بيهزروا وبيقولوا إننا أحباء الطفولة. بيقولوا شكلنا حلو سوا. واحد وسيم وواحدة جميلة. التفكير في الأيام القديمة دي بيحط ابتسامة على وشي. أنا بصدق بحس إني بهيمة، بابتسم لوحدي. حتى لو يومي والأيام اللي فاتت كانت متوترة أوي، لقيت سبب أبتسم.
زي ما فجأة لقيت نور، حتى لو الظلام بيحيط بيا.
نميت بعد ما استرجعت الذكريات في الفلبين وحطيتها على رأس قائمة الخطط اللي هعملها لما أخلص من لوكاس.