الفصل 10
رحت لغرفتي ورَميت شنطتي على السرير. بعدين طلعت عشان أشرب شوية ماي. مريت بغرفة البنات والباب كان مفتوح شوية. بصيت لجوه.
هيذر كانت قاعدة على سريرها، بترسم ورد في دفترها. شكلها كان وحيد. حسيت بذنب جامد فيني. مو غلطها إذا أبويا مات.
ببطء، دخلت الغرفة. رفعت راسها وبصت فيني. ابتسمت شوية. شكلها اتفاجأت. عادي. من شهور ما ابتسمت لها أو كلمتها. ابتسمت هي كمان، وهي بتحمر.
"أنا آسف، هيذر. ما كان قصدي أكون وقح معاكي. بس- "
"أنا فاهمة." قاطعتني بهدوء وقامت من مكانها.
"أوكي. شكراً." قربت منها وحضنتها. حضنتني هي كمان.
يوم سبت، لما كنا كلنا في البيت. دق باب البيت رجالين. عمي السيد كينيث راح يفتح الباب، ودخلوا الرجالة. كانوا لابسَين بدلات وربطات عنق، ومعاهم حقائبهم الرسمية. أكيد مو من منطقتنا. أكيد من المدينة.
"أقدر أساعدكم يا جماعة؟" سأل عمي السيد كينيث.
"أه، نعم يا سيدي. أنا فيكتور إيان وهذا زميلي، جيسون دروموند." قال واحد من الرجال.
"أنا محامي المرحوم بول ويسلي." قال السيد جيسون.
"أوه، أهلاً وسهلاً. تفضلوا، لازم تقعدوا." قال عمي السيد كينيث وعملوا كدا.
كلنا قعدنا في غرفة المعيشة، نستنى نسمع إيش عندهم يقولوا.
"وصلنا خبر إنه كان...". السيد فيكتور ما قدر يكمل جملته.
"نعم." رد عمي السيد كينيث بسرعة.
"رهيب. طيب، أمم، أنا مساعده الشخصي أو كنت مساعده في لوس أنجلوس."
"أوه، نعم. أتذكر." قال عمي السيد كينيث.
"مساعد؟" سألت العمة كريستينا باستغراب.
"نعم، يا سيدة. المرحوم السيد ويسلي عنده شركة، يمتلك صناعة ألبان كبيرة وناجحة في لوس أنجلوس."
"إيش؟؟؟" صُدمت. أنا كمان تفاجأت. عمري ما عرفت إيش كانت الشركة هذه.
"كريستينا، خلي الرجال يتكلموا." قاطع عمي السيد كينيث. عمره ما قال لمراته. ولا واحد في بلدتنا أو اللي حوالينا يعرفوا عن شركة أبويا غير عمي السيد كينيث وأنا.
"إحنا هنا عشان نقرا وصيته." قال المحامي.
"تفضل."
عمل كدا المحامي.
"السيد ويسلي يعطي أغلب ممتلكاته لابنه، شيريدان ويسلي. هو موجود؟"
"نعم." أشار عمي لي. لاحظت العمة كريستينا بتبص لي نظرة بشعة. تجاهلتها.
"أوكي. يعطي كل شركته، مصنعه، سياراته الأربعة، قصره في لوس أنجلوس، ونصيبه في شركة ثانية استثمر فيها."
صُدمت أكتر من اللازم. أبويا عنده كل دا؟؟ فم العمة كريستينا انفتح.
"ثانياً، ترك كل مزرعته واثنين من سياراته الثانية لك يا سيدي وعائلتك." أنهى المحامي، وهو بيقصد عمي السيد كينيث. كنت مبسوط إن أبويا ترك له حاجة.
"أوكي يا سيدي."
"شيريدان؟" نادى المحامي.
"ي– يس سيدي."
"لسة صغير في السن عشان تتحكم في الثروة هذه. ما تقدر تعمل كدا إلا لما توصل اتنين وعشرين سنة حسب وصية أبوك. لما افترض إنك حتكون كبير بما فيه الكفاية وناضج بما فيه الكفاية عشان تاخد القرارات الصحيحة وتدير كل الممتلكات."
"أمم، أوكي."
طلع شوية أوراق من شنطته.
"لازم شخص بالغ موثوق فيه يكون وصي على الثروة هذه لين توصل اتنين وعشرين سنة. مين تحب يكون الوصي عليها؟"
"عمي السيد كينيث." قلت من غير ما أتردد.
"أوكي. وقع." أداني الأوراق ووقعت. بعدين عمي السيد كينيث وقع.
"تمام. أعتقد إن كدا خلاص." قال السيد فيكتور، "حنروح. المدير المشارك حيكون مسؤول عن الشركة إلا إذا عمك السيد كينيث يبغى يديرها؟"
"لا، خلي المدير المشارك يعمل كدا لين شيريدان يكبر. أنا ما أعرف كيف أدير شركة."
"أوكي يا سيدي. زي ما تحب. مع السلامة. احتفظوا بالأوراق كإثبات. هي ملك لشيريدان."
"بالتأكيد."
وبكدا، رافقوهم خارج البيت. لاحظت العمة كريستينا مرة تانية. كان عندها نظرة راضية ومفكرة. تساءلت ليه. ما أحبها، وحسيت بإحساس مو كويس أبداً.
الأيام عدت وأنا ألاحظ العمة كريستينا صارت أغرب وأغرب. تجاهلتها. بالنسبة لي كانت مجنونة. بطريقة ما. وساوير كالعادة مزعجة. دايم عينها عليا عشان تتأكد إني ما أحاول أتكلم مع هيذر. عمرها ما قالت لي آسفة على وفاة أبويا. أبداً. كانت غير مبالية طول الوقت. كنت شوية شوية أبدأ أحس بكره لها، وصدقوني لما أقول إنّي نادراً ما أحس بكره لأي أحد.
الأشياء مشيت كويس بالنسبة لي. عمي السيد كينيث شوية شوية بدأ يرجع الفرحة اللي كانت فيني. كان شخص لطيف ومحبوب مرة. حتى قال للكل إني ولده وإنّه تبنّاني. شفتي فيه حاجات كتير من أبويا. هو أبويا دحين.
*
المصير دق بابي تاني قريب.
"آآآه!!" صرخة فظيعة سمعت من غرفة عمي السيد كينيث صباح يوم أحد بدري الساعة 6:10 صباحاً.
طلعت من غرفتي أجري، وتقابلت مع البنات وهما بيجروا كمان، وكلهم على غرفة عمي السيد كينيث. شوية من الموظفين كانوا بيجروا على الدرج باتجاه الغرفة عشان يشوفوا إيش فيه.
لما دخلنا الغرفة، كلنا تقابلنا مع العمة كريستينا وهي بتبكي وهي بتهز عمي السيد كينيث اللي ما يتحرك.
"قُوم! كين! قُوم!!"
وقفت في مكاني، راسي بدأ يلف. اتفرجت زي التمثال وبعض الرجال حاولوا ينعشوا عمي السيد كينيث. لاحظت رغوة بيضاء أو شيء من هذا القبيل في فمه. بلعت ريقي.
"السيد كينيث! قُوم!!" قال واحد من الرجال، وهو بيضرب صدر عمي السيد كينيث وبيحاول بأقصى ما عنده ينعشه.
تجمدت. قريب كل الحركات توقفت والكل ببساطة بيبصوا على السيد كينيث.
"هو– هو مات."