الفصل 3
"أنا أعرف," ابتسمت مرة أخرى. ابتسمت في المقابل.
"خليني أخلص من أوضتي. هنزل تحت في خلال كام دقيقة عشان نلف حوالين المزرعة."
"فكرة كويسة. مش مامتك هتزعق؟"
"لأ."
"طيب," ابتسمت. "وحشتيني."
"وانت كمان وحشتني," ردت بخجل.
في تلك اللحظة، ظهرت ساوير بجانبها، و نظرت إليّ بنظرة جامدة. هيذر التفتت إليّ.
"بعدين."
"تمام."
عادت إلى الغرفة. ساوير فضلت واقفة. لوحت لها. هي ما لوحتش بالمقابل.
"أنا مش بحبك," قالت فجأة.
"ايه؟ ليه؟"
"مش عارفة."
وبعدها رجعت الغرفة. واو.
رجعت للعشب بتاعي.
استنيت هيذر بصبر. بعد حوالي عشر دقائق، ظهرت ورايا.
"قوم. يلا بينا نتمشى," قالت بفرحة. ابتسمت وقمت.
ومشينا سوا، نستكشف المزرعة. رحنا لأماكن في المزرعة كنا بنلعب فيها.
"هيذر؟"
"نعم؟"
"فاكرة البحيرة الصغيرة اللي مش بعيد عن المزرعة اللي كنا بنروح نلعب فيها؟"
"أه، أيوه فاكرة."
"نروح؟"
ابتسامتها اختفت.
"لأ، مش ممكن. يعني، أنا مش ممكن."
"ليه؟"
"ماما هتزعق لنا. بتقول إنها خطر. خاصة إنها بره المزرعة. أي حاجة ممكن تحصل لنا هناك."
"بس كنا بنلعب هناك."
"أنا عارفة. بس بجد مش عايزة ماما تزعقلي."
"لسه شديدة كده؟"
"أيوة."
"أوه، فهمت," غيرت الموضوع. "ساوير قالت إنها مش بتحبني. تعرفي ليه؟"
"قالت كده؟؟"
"أيوة."
"مش عارفة. يمكن عشان هي متعرفكش كويس. اديها وقت. ساوير عنيدة أوي، عارف."
"لاحظت. مالهاش دعوة بيكي."
دخلنا الإسطبل اللي فيه الخيول. سلمنا على الموظفين وعرضنا نساعد في إطعام الخيول.
بينما كنا بنطعمهم، لاحظت حصان أبيض جميل. شكله زي سترايك، حصاني أنا. جريت ناحيته.
"واو! الحصان ده جميل!"
هيذر انضمت إليّ.
"بجد؟" سألت، وهي بتديه جزرة.
"أيوة!"
"أبويا اداني ده. قال لما يبقى عندي عشر سنين ممكن أتعلم أركبه. سميتها دوف."
"واو. شكلها زي حصاني. أبيض برضه. بس بتاعي حصان. سترايك."
"أوه، ده لطيف," هي بتداعب حصانها.
"ممكن لما نكبر نركب خيلنا سوا. صح؟"
"أيوة، دي مش فكرة وحشة."
ابتسمت لها وهي ردت الابتسامة، وخدودها احمرت. هيذر كانت أول إعجاب.
"هيذر؟؟" ساوير نادت، وهي بتدخل الحظيرة.
"نعم؟"
"كان مفروض نلعب سوا." تمتمت، وهي بتعبس بشفتييها.
"أكيد. هنلعب. بس مع شيريدان كمان."
ساوير التفتت إليّ.
"مش عايزة ألعب معاه!"
"ليه؟" سألت هيذر.
"كان مفروض نكون بس إحنا الاتنين، يا هيذر!" صرخت.
فهمت. ساوير مش بتحبني لأنها حاسة إن مع وجودي، أختها مش هتلعب معاها تاني أو هتقضي وقت أكتر معاها.
"يا جماعة، ساوير. هيكون ممتع. نلعب الغميضة. أنا اللي هعد," اقترحت بطريقة ودودة.
بدت مترددة.
"متخافيش، ساوير. هو صح. هيكون ممتع. هنستخبى وهو هيدور علينا. هنصعّب الأمور عليه," ضحكت هيذر.
ساوير ابتسمت. أخيرًا.
"طيب. آخر واحد يتم العثور عليه هو اللي هيكسب!" صرخت بفرحة.
"تمام," رديت ورحت على الحائط. "واحد... اتنين... تلاتة..."
سمعتهم بيضحكوا و بيجروا عشان يستخبوا.
-
وصلت لخمسين وبدأت أبحث.
"انتوا فين؟؟" صرخت بينما كنت أتجول في الأرجاء.
فضلت أدور شوية كويسة من غير فايدة. دخلت الحظيرة وده كان وقت ما شفتي ساوير مستخبية ورا كومة من القش. تظاهرت إني مش شايفها. كنت مؤمن إن لو خليتها تكسب، هتوقف تكون باردة.
"انتوا فين؟؟" صرخت تاني وخرجت من الحظيرة. تجولت حول المزرعة لما فجأة حد طبطب على ضهري. التفتت و كانت هيذر.
"هنفترض إنك لقيتيني الأول. ساوير هتكون مبسوطة," همست بضحكة.
ابتسمت.
"ده اللي فكرت فيه."
رجعنا سوا للحظيرة.
"أوه، لأاااا! ساوير، شيريدان مسكني!" قالت هيذر لما دخلنا الحظيرة.
ساوير فرحانة نطت من مكان اختبائها.
"أيوة! ها! أنا اللي كسبت!" قالت بفرحة.
"أيوة، أعتقد," ابتسمت.
"ده معناه إن ليا الحق إني أطلب اللي أنا عايزاه دلوقتي," قالت، وهي بتشبك دراعاتها.
"اممم، طيب," هزيت كتفي.
"كويس," مسكت إيد هيذر. "عايزاك تسيب أختي وأنا نلعب سوا في سلام!"
أوه.
"أوه..."
أعتقد إنها مش عايزة تكون صاحبتي. قررت إني أستسلم. مش هتشحت.
"ساوير، مينفعش تقولي كده," قالت هيذر.
"هيذر، لو رفضتي تلعبي معايا، هقول لماما."
واو.
هيذر بصتلي.
"ممكن تمشي، هيذر. مش عايزة العمة كريستينا تزعق."
"اممم، طيب. آسفة," سمحت لأختها تجرها بره الحظيرة.
لبداية إجازة قصيرة في الهاي ميدوز، كنت مستمتع. كنا بالفعل عملنا تلات أيام هناك وبصراحة، في سني، كنت سعيد جداً و بتطلع على رؤية هيذر كل صباح كان بيخلي الأمور أحسن.
حتى الآن العمة كريستينا مزعقتش ليا. تجنبت ده. ساوير من ناحية تانية كانت لسه باردة و وقحة معايا. تجنبتها وقررت إني أتجاهلها طوال فترة إقامتي في المزرعة.
~~
صباح الثلاثاء من الأسبوع الأول، بعد الفطار، أبي وعمي كين قرروا يركبوا في الغابة القريبة على الخيل.
"يا بني، تحب تيجي؟" عمي كين سأل.
"أكيد!" رديت بحماس.
"لازم تعرف إننا هنرجع متأخر."
"ليه؟" سألت.
"عايزين نصطاد في الحقيقة. عايزين ناكل لحمة كويسة مش لحمة بقرة أو خنزير."
"أوه، طيب! أنا لسه جاي," قلت بحماس.
"طيب يا بني. روح هات سلة الأكل من مراتى. ده اللي هناكله لما ناخد استراحة في الغابة دي."