الفصل 5
وصلنا إلى هاى ميدوز في الساعة التاسعة والنصف. وده عشان الخيول كانت سريعة.
"يا إلهي، كنت قلقانة عليكم كلكم!" صرخت العمة كريستينا لما دخلنا البيت. الكهربا كانت مقطوعة بسبب المطر، عشان كده ولعت شموع في كل مكان في البيت.
"لازم تقعدوا. عملت شوربة سخنة."
"شكراً." قال العم كين و أبي.
"أمممم، مش جعان. عايز بس أنام." كنت تعبان أكتر من اللازم.
"متأكد؟" سأل العم كينيث.
"أيوه."
"آسف إنها ما مشيتش زي ما خططنا يا ابني." أضاف أبي.
"ولا يهمك يا أبي."
"طيب. هنضم ليكم قريب."
"تمام. تصبح على خير يا عم كين."
"تصبح على خير يا شيريدان."
أخدت شمعة وطلعت على السلم للأوضة اللي بشاركها مع أبي.
غيرت هدومي لبيجامة دافية ودخلت تحت البطانية الدافية.
كنت خلاص هنام لما سمعت الباب بيتفتح براحة. رفعت راسي، مستني الشخص يظهر في ضوء الشمعة.
كانت هيذر، لابسة البيجامة الوردية ومعاها دبدوبها.
"هيذر؟" همست.
"ها؟" همست هي كمان.
"لسة مانمتوش؟"
"ساوير نايمة. كنت قلقانة عليك، وعلى أبي والعم بول. المطر كان كتير."
"أيوة. بس كله تمام دلوقتي. إحنا في البيت. وزي ما شايف، أنا دافي." ابتسمت وابتسمت هي كمان.
"تمام. ت – تصبح على خير يا شيريدان."
"تصبحين على خير."
دارت عشان تمشي بس بعدين وقفت وواجهتني تاني.
"ت – تحب تنام مع دبدوبي؟ هيدفيك أكتر." اقترحت بهدوء وهي بتديني الدبدوب.
"أيوة، طبعاً." أخدته.
ابتسمت، وشها بيحمر. ابتسمت أنا كمان.
"تعالي أقولك حاجة في ودنك." قلت.
قربت. ولما انحنت عشان تسمع اللي هقوله، بستها على خدها. شهقة خرجت من بقها وبصتلي، مفاجأة في عيونها الواسعة.
ابتسمت. احمرت أكتر وجريت من الأوضة.
ابتسمت لنفسي وضبطت نفسي عشان أنام، ماسك دبدوبها جامد. كان ريحته زيها. ريحته نعناع.
اتقلبت في سريري لما ضوء الشمس ظهر بقوة في الأوضة. حسيت بنعومة حاجة كنت ماسكها جامد على صدري. دبدوب. نعناع. هيذر. ابتسمت وفتحت عيني براحة.
"آآآه!" صرخة قصيرة خرجت من بوقي لما شوفت وش ساوير الصغير المتجهم جنب السرير.
دورت عشان أشوف إذا كان أبي لسة على السرير بس ما كانش. غالباً أخد دش وراح تحت خلاص.
"إيه ده – خوفتيني!" صرخت، وقاعد.
"هقول لماما." قالت ببرود.
"تقولها إيه؟" سألت وأنا متلخبط.
"إنك نمت مع دبدوب هيذر." سخرت.
"ممكن تكوني كويسة لمرة واحدة بس؟ ليه كدة مش ودودة؟" سألت، وأنا متضايق.
بصتلي شوية و فكرت إنها هتستسلم. غلط.
"ماما!!" صرخت فجأة وجريت من الأوضة.
لفيت عيني وخرجت من السرير.
بسرعة، رحت لأوضتهم عشان أحافظ على الدبدوب. لحسن الحظ، هيذر كانت موجودة. اديتهولها بسرعة.
"اتصرفي كأنك ما اديتهوليش أبداً. ساوير راحت تبلغ."
هزت راسها. سبت الأوضة بسرعة ورجعت لأوضة أبي عشان آخد دش وأجهز للفطار.
***
خطة ساوير الشريرة ما نجحتش لأن العمة كريستينا كانت في مود وحش عن حاجة وما كانتش عايزة تسمع لتقاريرها التافهة.
أكلنا فطار مع بعض كالعادة. اليوم عدى كويس. لعبت مع هيذر وحتى حاولت ألعب مع ساوير بس بعتتني أتمشى وفضلت تلعب مع العرايس بتاعتها لوحدها. لو دي إرادتها، يبقى مين أنا عشان أوقفها.
بس مين أنا عشان أقلل منها هي كمان. وأنا بلعب مع هيذر في الحقول، العمة كريستينا ظهرت من ولا مكان بغضب، ساوير معاها.
سحبت هيذر بعيد عني بإيد. بصتلها وأنا متلخبط.
"مش عايزة أشوفك حوالين هيذر أبداً. سامعني؟؟" قالت. بصيتلها، مش قادر أدرك اللي قالته للتو.
"إيه؟"
"سمعتني، يا ولد! بسببك، ساوير حاسة إنها برة الموضوع. ماتتكلميش معاها تاني طول فترة إقامتك هنا." عبست. اتصدمت. هيذر كمان. بصت لأمها بتلخبط.
"بس ماما–"
"اسكتي، هيذر!" دارت لي، "وأنت، شوف عذر تديه لأبوك لو سألك ليه ما بتلعبش مع هيذر تاني. مفهوم؟"
كنت مش عارف أتكلم. خايف. مرعوب. عيني بدأت تدمع. العمة كريستينا بتكرهني؟ هي دايماً بتتصنع إنها بتحبني لما جوزها أو أبي بيكونوا موجودين. كنت عارف الأحسن إني ما أقولهمش عن وشها الحقيقي معايا.
"ماسألتش حاجة، يا أهبل؟؟"
"آه، تمام."
"تمام." مسكت إيدين بناتها وخرجت.
حسيت بالإهانة والفظاعة. قعدت على العشب، راسي بتستريح على ركبي المثنية، وشهقت. وكنت لازم أتصنع إنها ما كلمتنيش أبداً. فجأة أدركت إني ماقدرتش أتحمل. كنت عايز أمشي من هاى ميدوز. الأسبوع ما خلصش لسة بس مع العمة كريستينا و ساوير، كل حاجة ممكن تمشي غلط. هتوحشني هيذر بس كنت عايز أمشي. وقفت بعقلية محضرة. كنت هقول لأبي.
ولا عرفت إن حياتي هتتغير من الليلة دي.
***
كنت متعكر المزاج بقية اليوم لحد العشا.
أبي والعم كين رجعوا في وقت العشا. بس العم كين كان تعبان أوي وقرر يروح ينام على طول. في نفس الوقت، انضم لينا أبي.
كلنا اتعشينا. تجنبت إني أبدو كئيباً بس فشلت.
"مش باين عليك إنك تمام يا شيريدان. إيه الموضوع؟" سأل وهو بياكل. بصيت لهيذر. كان عندها مظهر كئيب كمان. دارت للعمة كريستينا اللي ادتني نظرة سريعة بتهديد.