الفصل 23
"مساء الخير، السيدة كريستينا."
"مساء الخير." هزت يدي قبل ما ترجع تقعد ورا ترابيزة المكتب. قعدة كانت بتاعة أبي. قعدت أنا كمان.
"أخبار إيه؟" سألت بالراحة.
"كويس." رديت بحزم.
"مستنداتك من فضلك."
طلعت مستنداتي من شنطة الإيد و اديتهالها.
"اتفضلِ."
أخدتهم و بدأت تراجع فيهم.
بعد حوالي خمس دقايق، بصتلي.
"أيس، مش كده؟"
"أيوة يا فندم."
"اسم لطيف ومش عادي لشاب." قالت بابتسامة خفيفة. ماردتش.
"من اللي قرأته هنا، عندك خبرة كويسة."
"أيوة يا فندم. روحت أحسن مدارس."
"ده مؤثر. و جاتلك فرصة تشتغل في فور ويلز. لشاب في الرابعة و عشرين سنة زيك، يكون عنده خبرة كتير كده، مؤثر جداً."
"شكراً." رديت رسمياً.
"مع كل استغلالاتك، كان ممكن تاخد قرار وتبني شركتك الخاصة."
'أنا عارف.'
"معنديش الإمكانيات." كذبت.
بصتلي شوية.
"ده مش شكلك." قالت بابتسامة تانية, "علي أي حال، ليه عايز تشتغل سكرتير هنا؟"
اديتها أسباب منطقية ومن تعبير وشها، عرفت اني أقنعتها.
من وجهة نظر كريستينا:
سمعته وهو بيديني أسباب كويسة. كان شاب وسيم جداً. وسيم بس غامض. على عكس ناس تانية قابلتها في المقابلات، كان حذر في كلامه. كان مباشر ومنظم. تجنب إنه يطلع معلومات شخصية عن حياته، على عكس ناس تانية عملت كده.
جديته لفتت انتباهي. ما ابتسمش ولا مرة من ساعة ما دخل المكتب، حتى لما شكرته.
كان كاريزمي شوية. كان مثالي. كان هيحصل على وظيفة السكرتير دي.
فضلت أسمعه باهتمام.
من وجهة نظر أيس:
كريستينا كانت بتتاكل من ايدي. كنت هاخد المكان. دي كانت مجرد بداية.
بينما أنا بتكلم معاها، حد دخل المكتب بكعب عالي. لفيت عشان أشوف مين.
شابة جميلة.
كان شعرها بني طويل و غامق و لابسة فستان قصير مناسب كان ماشي مع الكعب بتاعها. كان معاها ملفات في ايدها. حسيت معدتي بتتقلب؟ لما شوفت عينيها، حسيت بشوية راحة. كان عندها عيون خضرا جميلة. مقدرش يكون هيذر أو أختها. هما الاتنين عندهم عيون بنية.
قربت من الترابيزة و سلمت عليا بابتسامة خفيفة.
"مساء الخير."
"مساء الخير."
فجأة، حسيت بكتلة تقيلة في زوري. كنت عرفت الابتسامة المستفزة دي على شفايفها.
"هاي، أمي."
"ساوير، انتِ بس قاطعتي المقابلة دي." ردت كريستينا.
معدتي قلبت تاني.
كانت ساوير. مكنتش عارفها. أكيد لبست عدسات لاصقة خضرا.
"طيب، آسفة. جيت بس عشان أعدي دول عشان تقرأيهم." رمت الملفات على الترابيزة, "على ما يبدو، منتجات الجبنة الجديدة مش بتتباع كويس قوي."
جمعت كريستينا الملفات.
"أوكي."
بعدين ساوير مشيت من المكتب. كنت لسه في صدمة شوية بعد ما شوفتها. بس طبعاً، فضلت هادي في تعبير وشي.
"بنتك الأولى؟" سألت، و أنا بعمل نفسي مش عارف.
"لأ، التانية و الأخيرة العنيدة. دي الأولى بتاعتي." أشارت لشوية صور على الحيطة بتاعتها. شوفت صورتين لساوير و على الناحية التانية، شوفت صورتين لهيذر. حسيت ضربات قلبي بتزيد. كانت جميلة جداً. شكلها زي عارضة أزياء.
"هي موديل بدوام جزئي و بتشتغل هنا كمان. بس هي مش موجودة دلوقتي."
هزيت رأسي.
"أوكي."
"أعتقد خلصنا، السيد ستونوال. هنتصل بيك في نهاية الأسبوع عشان نعرفك أخدناك ولا لأ."
"أوكي. أتمنى أمسية سعيدة." وقفت و مشيت من المكتب.
***
بالليل ده رجعت البيت بعد شوية مشروبات في بار. طلعت على أوضتي و اتمددت.
كان يوم غريب. لما شوفت كريستينا، رجع ذكريات كتير من الماضي. سيئة و بتصدم. فكرني بكام كنت بتذل و بتعامل وحش. كريستينا لازم تدفع. ولو ساوير لسه نفس الشخصية اللي بتضايق، هتدفع هي كمان على دورها.
أما هيذر، كان لسه لازم أقابلها وجهاً لوجه. كنت محتاج أشوفها. هل هتعرفني؟ هل كان فيه مخاطرة إني أقولها أنا مين بجد لما أقابلها؟
فكرت و فكرت.
"لازم أحصل على عرض الوظيفة ده." قلت لنفسي.
***
من وجهة نظر ساوير
بمجرد ما روحنا البيت، أنا و أمي رحنا أوضنا عشان نغير لبس مريح أكتر. الشيف عمل أكلة لذيذة. مكنتش مستنية إني آكل.
غيرت لبس و لبست شورت صغير و تيشرت قبل ما أنزل تحت.
أمي كانت قاعدة بالفعل على الترابيزة. انضميت ليها.
"الشيف عمل إيه؟"
"مش عارفة بس شكله لذيذ. غالباً واحدة من أكلاته المميزة السرية." ردت أمي، و هي بتشيل الغطا من الطبق. صحيح، الأكل كان شكله لذيذ.
"عارفة هيذر هترجع امتى؟" سألت.
"طيب-"
قاطعتني لما هيذر دخلت أوضة المعيشة.
"هاي، يا أمي." بست أمي وبعدين التفتت ليا, "هاي، يا قمر" حضنتني.
"هاي." ابتسمت.
"يومك كان عامل إيه، يا حبيبتي؟" سألت أمي لما قعدت.
"كان كويس. همم، ده شكله لذيذ." أشارت للأكل.
حطينا أكل و بدأنا ناكل. بعدين افتكرت كل الشباب اللي شكلهم حلو اللي جم قبل كده للمقابلة. تساءلت مين أمي هتختار.
"طب يا أمي، مين عنده الكفاءة عشان يبقى سكرتير من كل اللي جم؟" سألت.
"أوه، ده كان انهاردة؟" سألت هيذر.
"أيوة."
"حلو. طب يا أمي، أخدتي قرارك؟" سألت.
"همم، نوعاً ما."
"مين؟" سألت
"هتشوفي. هقولك بكرة بعد ما أتصل بالشخص اللي اخترته."