الفصل 25
"يلا نشتغل." كلهم طلعوا من قسم كبار الشخصيات مع بناتهم. البنت اللي على رجلي وقفت ومسكت إيدي. وبعدين قادتني برا القسم كمان.
***
صحيت يوم الأحد الصبح تعبان زي ما كنت دايماً. قمت من السرير ورحت على الدش على طول. وأنا بتدوش، ظهري وجعني شوية. افتكرت ازاي البنت في النادي دخلت ضوافرها الحادة في ضهري لما كنا في الكبائن الخاصة. كانت مجنونة.
خلصت تنظيف بسرعة.
كنت بتمنى اليوم ده يعدي بسرعة. كنت مستعد ليوم الإثنين أكتر من أي وقت.
***
الإثنين أخيراً. صحيت الساعة خمسة ونص. الشغل بيبدأ الساعة سبعة. ما ينفعش أتأخر في أول يوم.
فرشت أسناني، وحلقت دقني وشواربي الصغيرة شوية، واخدت دش وجهزت نفسي. لبست بدلة رمادي. رشيت شوية برفان، ومشطت ورتبت شعري قبل ما أنزل تحت.
صبّيت لنفسي إسبريسو وقعدت أشرب. فكرت. هل هقابل هيذر؟ هل هتعرفني؟ عشان لحد دلوقتي، ولا واحد منهم عرفني.
مجرد التفكير فيها خلاني متوتر. ما كنتش بتوتر من زمان. هيذر اللي شوفتها في الصور دي كانت جميلة أوي. فكرت شكلها إيه لو كانت قدامي.
اتصاحبت مع بنات كتير بس عمري ما ارتبطت بواحدة رسمياً. حاولت بس ما قدرتش أدوم في علاقة. يمكن عشان دايماً بفكر في طفولتي، والوردة الجميلة اللي خلت جزء منها كويس.
ما جيتش بس عشان انتقم. جيت عشان هيذر. وعدت إني هعمل كده. هل نسيت؟
*
وجهة نظر هيذر:
صحيت الساعة ستة يوم الإثنين الصبح. كنت تعبانة بجد. دايماً بتأخر على الشغل عشان عندي حاجات شخصية كتير لازم أعملها. وكمان، ميزة الشغل مع عيلتك إنك ما ينفعش تتفصل.
بكسل قمت من السرير ورحت على طول على أوضة ساوير. كانت أسوأ مني. لو ما صحيتهاش، ممكن تروح الشغل الساعة عشرة.
دخلت أوضتها.
"ساوير." اتثاوبت، "ساوير، اصحي." هزيتها. اتنهدت ورجعت لورا. "ساوير، ماما هتتجنن."
"طب؟" قالت بتعب.
"قومي. مش عايزة أسمع صريخها. إنتي عايزة؟"
ساوير فتحت عينيها.
"غالباً لأ." همهمت وقعدت.
"وكمان، إنتي المسؤولة عن إنك تورّي الموظف الجديد المكان ومكتبه."
"أوه! نسيت!" ساوير نطت من السرير وجريت على الحمام على طول.
خلصت شغلي، وخرجت من أوضتها.
رجعت لأوضتي ورحت عشان أغسل أسناني. وبعدين رحت على أوضة النوم اللي أخدت فيها الأجندة عشان أسجل اجتماع مهم المفروض ما أنساهوش.
على طول ما فتحتها، وقعت على الصورة دي. صورته. شيريدان عنده أحد عشر سنة. عيني غرقت دموع. كنت سرقت الصورة دي من شنطته في الأوضة اللي كان بيشاركها مع أبوه. في الوقت ده كان بالفعل اتبعت عشان ينام في الإسطبل. شكله سعيد فيها. كان عنده ابتسامة منورة وهو بيتصور مع حصان بني.
ذكريات الماضي رجعت. قد إيه عانى. الدموع نزلت على خدي. أمي كانت ست شريرة وأنانية. ولحد دلوقتي، حبي ليها قلّ. بقيت باردة شوية معاها. الشركة دي مش بتاعتنا. البيت ده مش بتاعنا.
شهقت. شيريدان ما رجعش أبداً من الليلة اللي هرب فيها. الشريف بيتس نظم عمليات بحث بس مالقوهوش في أي حتة. أمي صدقت إنه مات وده خلاها مبسوطة. رفضت! رفضت أصدق إنه مات. ما ينفعش يكون مات.
بكيت بصمت لنفسي. لازم يرجع. لازم! عشان ياخد أملاكه! عشان ياخدني!
بصراحة، فقدت الأمل. كان إعجاب طفولة اختفى. مسحت دموعي وقفلت الأجندة. لازم أتخطاه.
***
وجهة نظر إيس:
الساعة سبعة، كنت بالفعل في بي دبليو. رحت على طول على مكتب السيدة كريستينا.
"صباح الخير." حييتها.
"صباح الخير، إيس. في الميعاد."
"زي العادة."
ابتسمت بوقاحة.
"حلو. يارب تكون مفيد لينا على قد ما تقدر."
"هكون."
"هتحتاج تتعلم تبتسم كتير كمان. مش عايزة منك تخوف العملاء والزوار."
"مش هخوفهم." لسة ما ابتسمتش.
"طيب، إذن. خليني أكلم ساوير. هترّيك مكتبك والمكان."
مسكت تليفون المكتب وكلمت ساوير.
بعد دقايق، ساوير ظهرت.
"وريّه مكتبه."
التفتت لي.
"صباح الخير."
"صباح الخير."
"يلا بينا إذن."
تبعتها بصمت برا المكتب.
خلتني أزور كل الأماكن والمكاتب في الشركة اللي محتاج أعرفها.
"ده مكتب هيذر. أختي الكبيرة." أشارت على باب. حسيت ضربات قلبي بتزيد.
"هي موجودة؟"
"لأ. أكيد هتيجي الساعة تمانية. دايماً بتتاخر."
هيذر؟ دايماً بتتاخر؟ ماكنش بيبان عليها كده.
كملنا وأخيراً جابتني على مكتبي الكبير. اتفاجئت شوية. كان أكبر من معظم المكاتب اللي شوفتها. بس لـ سكرتير؟ فيه تكييف، تلفزيون، تلاجة صغيرة، ترابيزة مكتب، كرسي جلد شيك وحاجات كتير.
"حلو، مش كده؟" سألت ساوير.
"أوي."
بصت لي.
"إنت عمرك ما بتبتسم؟"
"ببتسم. للناس الصح."
رفعت حاجبها.
"شيّق." ابتسمت بوقاحة. كانت عندها نفس الابتسامة الوقحة اللي دايماً تحس إنها بتستفز حد، زي ما كنا صغيرين بالظبط. وأكيد كانت بتضايقني لسة.
سابت المكتب بسرعة.
استقريت واسترخيت. هيكلموا لو احتاجوا أي حاجة.
*
بعد ساعة، وأنا بتفرج على شوية فيديوهات على الإنترنت، تليفون المكتب رن. غالباً أول مشوار ليا. رديت على المكالمة.
"ألو؟"
"أيوة، ألو. هل ده السكرتير الجديد؟"