الفصل 4
«تمام!»
جريت جوة البيت وعلى طول للمطبخ.
«العمة كريستينا؟»
اتلفتت لي وهي مكشرة.
«إيه اللي قولته عن الجري جوة البيت؟» سألت بغضب. بلعت ريقي.
«اممم، أنا– أنا آسف. مش هعمل كدة تاني.»
«تف! يارب. متجيبش معاك قلة الأدب دي لما تيجي للرّانش ده.»
إيه؟
بصيت لها، وأنا خايف وضايع.
«طيب، متوقفش كدة بتبص، يا غبي! إيه اللي جابك؟» سألت بصرامة.
«أه، اممم، سلة الأكل.»
«هل كان صعب إنك تقول؟» تنهدت. «هاتها على الترابيزة.»
لفيت عشان اجيب السلة. ده كان لما لاحظت ساوير بتتكئ على عمود الباب. كانت سمعت أمها بتزعق لي. كان عندها ابتسامة صغيرة راضية وبعدين فوجئت، طلعت لي لسانها. هزيت راسي، أخدت السلة وخرجت من المطبخ.
كنت غضبان من جوة. كنت محرج وحسيت بالإهانة. ليه العمة كريستينا أهانتني بالطريقة دي؟ عينيا دمعت وحاولت ما أعيطش.
بينما كنت ماشي في الممر الصغير، قابلت هيذر. غمّزت عشان أمسح دموعي.
«شيريدان؟ عينيك حمرا. كنت بتعيط؟» سألت بصوتها الواطي الناعم.
«لأ، هيذر،» ابتسمت مجبرة. ابتسمت هي كمان.
«تمام،» لاحظت السلة. «دي بتاعة إيه؟» سألت.
«أنا رايح أصطاد مع العم كين وأبي.»
اختفت ابتسامتها.
«أوه. ده معناه إننا مش هنلعب؟»
«أظن.»
«و ده معناه إنّي هشوفك بكرة بس.»
«بكرة؟»
«أيوة. أبي دايما بيرجع من الصيد حوالي الساعة تسعة بليل. الساعة تسعة وقت نومنا.»
«أه اممم، متقلقيش. هنلعب بكرة،» طمأنتها. ابتسمت.
«تمام،» ردت بخجل قبل ما تمشي من جنبي. لفيت وبصيت عليها وهي ماشية. وكأنها عارفة إني ببص عليها، لفت وأدتني ابتسامة خجولة تانية قبل ما تختفي في الممر.
روحت عشان أقابل أبي والعم كين.
كل واحد فينا ركب حصان وانطلقنا في رحلتنا. كنت بحب أنضم لأبي والعم كين في المغامرات الصغيرة دي. كنت متحمس أكتر من اللازم! كنت فعلا رايح أصطاد معاهم.
ركبنا من الرّانش واتجهنا للغابة على ضهر الحصان.
بعد شوية، وصلنا للغابة. كانت هادية ومسموع بس صوت ريح خفيفة.
«أبي؟» ناديت.
«نعم؟»
«إيه اللي هتستخدموه عشان تصطادوا الحيوانات؟» سألت بفضول.
«طيب يا بني، في حالة الحيوانات الصغيرة زي الأرانب، عندنا شباك.»
«وللكبار، هنستخدم سهام.» أضاف العم كين.
«ليه سهام؟»
«عشان صوت طلقات النار هيخوّف حصنتنا.»
«أوووه، طيب. أنا بس مبسوط إني هنا.» قلت بفرح. أبي والعم كين ضحكوا. ابتسمت و اتبعتهم من وراهم عن قرب.
بينما كنا بنستكشف الغابة، بعد حوالي ساعة بينما كنا لسه بندور على أي فريسة، لاحظت بيت خشبي في ركن من الغابة دي اللي كنا فيها.
ما كانش شكله قديم بس في نفس الوقت كان شكله مهجور.
«أبي، العم كين، بصوا على البيت ده.» قلت وأنا بشاور عليه.
بصوا عليه.
«يا ترى مين اللي عايش هناك.» قال أبي.
«مافيش حد.» رد العم كين، «طول ما أنا فاكر، من ساعة ما بدأت أصطاد في الغابات دي، عمري ما شوفت أي علامات حياة حوالين البيت ده.»
بصينا على البيت تاني.
«يا خسارة. هو بيت صغير وجميل.» قال أبي.
«أيوة. على أي حال، خلينا نكمل بحثنا.»
***
اليوم كان متعب والشمس أصبحت حرارة جداً بعد الضهر. كانت الساعة تلاتة الضهر بالفعل، ولسه ما مسكناش أي لحمة. قررنا إننا نقف وناكل. قعدنا على الصخور.
العمة كريستينا عملت سندوتشات سلطة فراخ كفاية. كانت لذيذة وأنا استمتعت بيها جداً.
بعد استراحة الأكل، استمرينا. كنت تعبان بالفعل.
كان بس الساعة خمسة بليل لما مسكنا غزال. أبي كان ضربها في مقتل بالقوس والسهم بتاعه. حسيت بفخر وسعادة. كانت أول مرة ليا إني أجرب الصيد. و مع إنّي كنت تعبان، بدأت أحس إنّي أقل مللا.
«شكلك تعبان، شيريدان.» قال أبي.
«أنا فعلا تعبان. كل اللي عايز أعمله إني أنام.»
«أظن إننا هنرجع للبيت بدري النهاردة. بدل تسعة، هنرجع الساعة ستة.» قال العم كين.
بصيت على الساعة وكانت خمسة ونص. كنت سعيد جداً بس بفكرة إني هكون على سرير ناعم قريباً.
*
الغزال كان الحاجة الوحيدة اللي مسكناها اليوم ده.
الساعة ستة، انطلقنا في الرحلة الطويلة للرجوع للبيت. بس بعدين، جه الحظ الوحش.
غيوم سودا ممكن تتشافي بتغطي الضوء المتبقي من سماء الساعة ستة. البرق كان بيلمع من مناطق مختلفة من السماء والرعد ممكن يتسمع معلناً عن وصول مطرة غزيرة.
«أوه، لأ.» تمتم العم كين، «لسة قدامنا طريق طويل والمطرة جاية. مش هنوصل.»
فور ما خلص كلامه، قطرات مطر غزيرة وكبيرة بدأت تضرب الأرض.
«أوه، لأ. يلا نركب للبيت الخشبي قبل ما نتبل! » صرخ أبي.
ركبنا بأسرع ما يمكن للبيت. الأماكن كانت ضلمة بالفعل. ركبنا خلال النسيم البارد والقطرات الأولى من المطر.
وصلنا للبيت ونعم، ما كانش مسكون. وقفنا على الشرفة بتاعته، بنستنى بصبر.
حاولت أتفقد جوة البيت بس ما قدرتش. الشبابيك كانت متغطية بستائر سميكة. تساءلت مين ممكن يكون قعد هناك.
الساعات عدت. برد. مطر. تعب. كل ده لينا. المطر انهمر وانهمر معاه البرق والرعد.
كنت تعبان جداً وكنت محتاج أنام. اليوم ده ما مشاش زي ما كنت متوقع. بالمرة.