الفصل 39
هزيت راسي.
"انس اللي قلته توا. باي." ومشيت.
وجهة نظر آيس:
هيذر كانت مو مرتاحة أبد وهي قاعدة في بيت أبويا. كان عندها ضمير، وتعرف إنه مو صح. ما كانت تبغى تستفيد من شيء مو حقها. ملابسها، فلوسها، والأشياء الغالية اللي عندها، اشترتها من فلوسها اللي كسبتها كعارضة أزياء مشهورة. ما كانت تبغى أي علاقة بشيء مو حقها.
حقيقة إنها كانت تحزم أغراضها في شقتها، أسعدتني. راح تكون حرة من أمها وساوير. كويس. كذا راح تبعد عن طريقي. لسه لازم أكسب ثقة ساوير و السيدة كريستينا.
خلصت شربتي ورجعت مكتبي. في الطريق، قابلت ساوير.
"هاي، يا وسيم." وقفت قدامي.
"هاي، يا جميلة." ابتسمت بغرور وحطيت يدي في جيوبي.
"إيش كنت أنت وأختي تتكلمون عنه؟ شكلها كانت تضحك معاك."
رفعت حاجب.
"ليش؟ غيرانة؟" تريقة. ابتسمت وتقربت مني.
"آيس، هي مو منافسة لي."
ردها هذا كاد يوقف قلبي. هل كانت جادة؟ هل شافت نفسها؟ هل تقارن نفسها بهيذر؟ مو كأنها بشعة، بالعكس، مرة جميلة، بس بالمقارنة مع هيذر؟
"واو. شكلك واثقة من نفسك." رديت.
"أنا واثقة. على العموم، بما إنك ما تبغى تجاوبني، قل لي شيء."
"هاه؟"
"هل هي مواصفاتك؟"
وبكل تأكيد!...
"لا." كذبت عشان أطمن ساوير.
أعطتني ابتسامة رضا.
"عظيم."
"ليش تسألين؟ فكرت إنها مو منافسة."
"مو منافسة. الشيء هو،" حطت يدها على صدري وناظرت في عيوني، "...أحب أخلي الأشياء الحلوة حقتي أنا."
هممم!
"أوه." ارتفعت حواجبي، "إذن، أنا شيء حلو؟"
عضت على شفتيها السفلية وناظرتني من فوق لتحت.
"يب."
"بس ما تقدري تحتفظي فيني لو ما عندك إياي للحين." تريقة.
ضحكت.
"مسألة وقت بس." رجعت خطوة للخلف وطوت ذراعيها بثقة.
"أتمنى أشوف هذا الشيء." ابتسمت لها.
"اخترت يوم عشان تعزمني عندك. وما راح أقبل أي أعذار هالمرة."
"أي يوم؟"
"ليلة السبت."
"تم." رديت بشكل عادي. ابتسمت على جوابي.
"همم، أتمنى العشاء يكون حلو. آكل أشياء كثيرة." ناظرت فيني بنظرة.
عقلها وسخ.
"راح يكون حلو." الشيء الوحيد اللي راح تاكله هو الرز!
*
وجهة نظر هيذر:
في تلك الليلة بعد ما طبخنا أنا و ساوير، رحت فوق لغرفتي. طلعت كل صناديقي وأكياسي وبديت أحزم أغراضي.
بعد دقايق، دخلت ساوير. ناظرت فيني، وهي متلخبطة.
"ليش تحزمين؟"
"بس احتاج أرتب وأحط أغراضي في أماكنها."
طوت ذراعيها.
"ليش ما تخليها في دولابك بس؟"
وقفت اللي كنت أسويه وناظرت فيها.
"وممكن أعرف إيش دخلك؟"
"كل اللي تسوينه، هو شغلي. مو غلط إذا أخت صغيرة تهتم."
دورت عيوني.
"أنت ما تهتمين، ساوير. عمرك ما اهتميتي. أنا دايما اللي أهتم. حتى لما تطعنيني في ظهري، أسامح. قلت لك، في يوم من الأيام كل هذا راح يتغير. ما راح أكون متسامحة كذا و على الأقل ما راح تعتبريني شيء مفروغ منه."
ابتسمت، ولا تهتم باللي قلته.
"وقفي كلام فارغ، يا أختي."
هزيت راسي بعدم تصديق.
"اطلعي." قلت بحزم، وأنا أناظر فيها.
"عفواً؟"
"قلت اطلعي." التقطت عصا جنبي، "اطلعي برا اللعنة الآن." وقفت. رجعت خطوة للخلف.
"طيب." وخرجت.
ساوير تعرفني. في بعض الأحيان تحترمني و حتى تهيني. ما كنت أسوي شيء و حتى أبكي في بعض الأحيان. بس لما أغضب، تعرف إنه الأفضل ما تجربني. كنت أغضب ببطء، بس لما أغضب، حتى هي ما تقدر توقفني. ما تقدر تجرأ.
أتذكر في آخر سنة لي في المدرسة الثانوية، لما كانت أقل مني بسنة، أهانتني وأهانتني قدام صفي. تركت الموضوع. وكثير ناس ما فهموا ليش كنت متسامحة إلى هذا الحد.
المرة اللي بعدها حاولت تهيني قدام المدرسة. كنت غاضبة جداً و في مزاج سيئ لدرجة إني ضربتها لين ما صارت عجينة. كنت هادئة، وهي ما كانت. كنت قوية وهي ما كانت. هذا اللي فرق. من هذا اليوم عرفت إنه الأفضل ما تجربني لما أغضب.
تنهدت و كملت أحزم أغراضي.
وجهة نظر هيذر:
كنت آخر من غادر المكتب ليلة الجمعة. اتصلت بـ شيرلي.
"أنا في طريقي للبيت. راح أتعشى معاهم قبل ما أعلمهم. تعالي عشان تساعديني في أكياسي."
"تمام."
خرجت وقفلت الأبواب ورائي. ركبت سيارتي واتجهت للبيت.
لما وصلت، ما غيرت ملابسي بس انضميت لهم على الطاولة عشان العشاء.
"مساء الخير." سلمت. ردوا. خدمت نفسي وبديت أكل.
"كيف كان يومك، يا عسل؟ نشتغل في نفس المبنى بس عمرك ما جيتي مكتبي." اشتكت أمي.
"يومي كان تمام، أمي. الشيء هو، ما أشوف أي سبب يخليني أجي مكتبك."
"بس عشان تسلمين. هذا يجرحني."
صحيح إن أمي كانت امرأة أنانية ومتلاعبة، والبعض حتى يسميها شريرة، بس لسه كانت أمي و لسه عندي مشاعر لها.
"آسفة. أعدك إنه من بكرة، راح أمر على مكتبك دايما، على الأقل مرة في اليوم."
"شكراً." ابتسمت لي وأنا أجبرت نفسي على ابتسامة.
"إذن يا عزيزتي، إيش سالفة إنك تحزمين أكياسك باسم ترتيب الأغراض؟" سألت. نظرت إلى ساوير. ما قدرت تسكت.