الفصل 8
"تمام."
دعيت بصمت لـ أبي.
***
الساعة 8 بليل و أبي لسة ما رجع. العم السيد كينيث حاول يتصل كذا مرة ورا بعض. تلفونه كان مقفول. قريب بدت تمطر. بغزارة. اتوترت. العم السيد كينيث لسة يحاول يواسيني. يقولي أبي راح يضطر يرجع عشان المطر و إن تلفونه يمكن خلصت بطاريته. هذا هداني شوية.
بعد ساعة، لسة مارجع و المطر لسة بغزارة. العم السيد كينيث قرر ياخذ شاحنته و يروح يدور على أبي بالظلام.
"يا حبيبي، بالمطر؟؟ ما تقدر تستنى لبكرة؟" السيدة كريستينا سألت، قلقانة.
"بكرة؟؟ مو أي واحد راح أدوره يا كريستينا، هذا بول." هذا كان رده الحازم قبل ما يمشي.
ركضت لغرفتي وين بكيت كل الدموع اللي بجسمي. كان عندي شعور فظيع. كان عندي شوية شكوك قوية بضميري. حاولت ما أفكر بالأسوأ. دعيت لـ أبي يرجع و لـ العم السيد كينيث يلاقيه أول واحد. دعيت و شهقت باستمرار.
و أنا أشهق بصمت، سمعت طقة خفيفة على باب غرفتي. عرفت أنها هيذر. ما رديت. كنت حزينة و معصبة أكثر من أني أرد. قريب مشت. طالعت بالساعة، الساعة 11:00 بليل. لا العم السيد كينيث و لا أبي رجعوا.
*
قريب صارت نص الليل و العم السيد كينيث مارجع. سمعت صوتين تحت. كان في همهمة. فضولي أخذ أكبر جزء مني.
تركت الغرفة وأنا أمشي على أطراف أصابعي بالظلام اللي بالبيت. ما خفت من أي شي. البنات راحوا ناموا من زمان.
الهمهمة كانت من المطبخ. مشيت على أطراف أصابعي لـ باب المطبخ اللي كان مسكر. حطيت أذني عليه عشان أسمع. صوت يخص السيدة كريستينا. الصوت الثاني يخص واحد ما أعرفه.
لاحظت إن في فتحة صغيرة لأن الباب ما كان مسكر كويس. تطفلت من خلالها. شفتيها تسولف مع شاب عمره تقريبا 24. ما شفتيه ولا مرة. ضحكوا. ما قدرت أميز وجهه كويس لأن فتحة الباب ما كانت كبيرة كفاية.
تكلموا عن شي. سمعت بانتباه. الشي اللي سمعته صدمني. خوفني. حسيت بقشعريرة تسيطر على جلدي و حسيت عيوني تبدأ تدمع و الدموع تهدد تنزل. نبضات قلبي زادت بجنون. توقعت الرجال اللي كانت تتكلم وياه هو روب. فجأة حسيت بضعف و ضيق تنفس. حاولت أسمع أكثر بس شي ضرب راسي بقوة و الشي اللي شفتيه بعدها كان أسود بكل مكان.
***
صحيت الصبح و راسي مصدع بقوة. طالعت حولي. أبي ما كان موجود. كنت لحالي بالغرفة. لمست راسي بألم. حاولت أتذكر وش صار الليلة الأخيرة. كل اللي قدرت أتذكره إني شفتي السيدة كريستينا تضحك مع واحد. ما أتذكرهم يتناقشون أو أي شي ثاني. بس أتذكر الضحك و بعدها الظلام بكل مكان.
جلست على السرير أحاول أجمع أفكاري. بهذي اللحظة، العم السيد كينيث دخل غرفتي. طالعت فيه. كان لابس مثل اليوم اللي قبله و عنده تعبير كئيب. جلس قريب مني على السرير.
"هـ هل لقيت أبي؟" سألت على طول. طالع فيني متردد. "هل لقيت؟"
"لا، يا بول ويسلي."
شهقت، نبضات قلبي تزيد.
"و-وش؟؟"
"قضيت الليلة كلها تحت المطر و رجعت الساعة ستة الصبح بس. يا ولدي، أ- أنا ما لقيته."
القشعريرة سيطرت علي. طالعت بالعم السيد كينيث بعدم تصديق.
"وش؟"
"أخبرت الشريف الصبح. يا ولدي، شكل أبوك مفقود."
"وش؟! لااااا!" صرخت، الدموع تنزل على خدي، "لا! لا!" صرخت بلا نهاية، أبكي بكل قوتي.
العم السيد كينيث لفني بسرعة بذراعه. بكيت أكثر، متمسكة فيه.
"لااااا! لااااا!" بكيت ضده، أحس كأني لازم أموت. بس كنت أبي أموت!
"أبي! لااا! وين هو؟؟" بكيت بغضب، بديت أركل برجولي و الحين أنا أناضل عشان أطلع من قبضة العم السيد كينيث. هو ما خلاني و هو يترجاني أهدى.
بكيت كثير لدرجة إني ضقت تنفس. لو العم السيد كينيث خلاني، يمكن كنت راح أضرب راسي بقوة على الحائط أو أكسر شي. كنت غاضبة و أنا أصرخ بألمي ضد صدر عمي. هو مسكني بقوة بذراعه.
"أرجوك، يا ولدي. أترجاك تبقى قوي، أرجوك." ترجى. هو بعد ما كان بخير. قدرت أسمع الألم بصوته. كان يائس مثلي. كان واضح إنه تأذى مثلي. و أنا أبكي، طالعت على وجهه مرة، عيونه كانت مسكرة بقوة و الدموع تنزل على خده.
"راح نلاقيه، شيريدان ويسلي. أوعدك." شهق.
هيذر و ساوير وقفوا عند الباب يتفرجون. شفتي شفقة واضحة بعيون هيذر. ساوير بس كانت تتفرج ببرود. العم السيد كينيث طلب من السيدة كريستينا تاخذهم بعيد عشان ما يشوفون المنظر. كان منظر حزين جدا. انكسرت و كنت غاضبة مثل ما كنت أبدا.
بعد ساعة تقريبا، العم السيد كينيث نجح إنه يهديني قبل ما يروح يروق و يكمل الأبحاث مع الشريف و الضباط الثانيين.
تمددت بصمت على السرير، وجهي أحمر و عيوني متورمة من كثر البكاء. كنت نص ميتة. ما كنت أبي أتحرك، أسوي أو أكل أي شي. بس تمددت هنا، عقلي بعيد و أنا أطالع بالسقف. وين كان أبي؟ وش صار له؟
و أنا متمددة بهدوء على سريري مثل الميتة، هيذر دخلت الغرفة بهدوء و جت تجلس جنبي. بقيت عيني على السقف. حسيت إن الحياة سحبت مني.