الفصل 18
"انتقام؟"
"بالظبط يا صديقي. و اسمحلي اقولك، انت اللي هتعمل ده بنفسك."
"انتقام؟"
"أيوة. و هتاخد ممتلكاتك تاني."
"بس ازاي؟ محامي؟"
العم فيكتور هز رأسه بلا.
"فكر. فكر و فكر. نفس الطريقة اللي وقعت بيها علي ممتلكاتك هي اللي هترجعلك بيها. أنا بس هاعملك حاجة واحدة."
كنت قلقان.
"و ايه هي؟"
"هديك بيت. و هدفعلك مصاريف تعليمك. و صدقني، هتاخد أحسن تعليم. بس بشرط واحد."
"و ايه هو؟"
"لازم تعمل شهادة ميلاد تانية. مزيفة."
"ايه؟" كنت تايه.
"أيوة. ما تعرفش المستقبل فيه ايه. عايز تنتقم من غير مخاطر؟"
"امممم، أيوة."
"يبقي لازم تغير هويتك، باسم شيريدان ويسلي. مش هترجع هويتك الأصلية الا بعد ما تكون ثروة أبوك بتاعتك. اللي مش هتقدر تاخدها غير في سن معين. جاهز؟"
"أيوة."
"لما تكبر هتفهم. دلوقتي، دور علي اسم جديد. بكره هنروح تينيسي."
"تينيسي؟"
"بالظبط. و من هناك للوس انجلوس."
كنت محظوظ و لا مبارك؟ ماكنتش فاهم نص الكلام اللي قاله العم فيكتور، بس ما اهتمتش. زي ما قال، هفهم لما أكبر. دخلت البيت ده عشان ألاقي ملاذ. و طلع بيت العطلة بتاع العم فيكتور. المكان اللي بيقضي فيه نهاية الأسبوع أو كام يوم عشان يهرب من زحمة المدينة. كنت فرحان جدا.
في الليلة دي صليت و شكرت ربنا علي المساعدة. فضلت أفكر و أفكر في اسم جديد لحد ما النوم غلبني.
تاني يوم الصبح بدري، العم فيكتور و أنا خرجنا من بيته الصغير في الغابة. هو ما جاش معاه شنط لأنه كان ناوي يقضي بس نهاية الأسبوع. كان معاه بس شنطة ضهر.
أول ما قفل البيت، بصلي.
"شيل دي علي ضهرك." قال، و هو بيدي شنطة الظهر. خدتها و أنا مستغرب. عايزني أشيلها و أنا اللي رجلي مجروحة و ركبتي بايظة؟ من غير ما انطق، علقت الشنطة علي ضهري.
بعدين، نزل و قعد علي الأرض و أنا متفاجئ.
"اطلع علي ضهري. مش هنقدر نخرج من الغابة دي بسرعة لو مشيت بالركبة دي."
يااه. يمكن ماكنش لازم أحكم عليه بالسرعة دي.
طلعت علي ضهره. و هو شالني و إحنا ماشيين في الغابة.
"ازاي هنوصل لتينيسي؟ أنا مصدق إنك ماجيتش بعربية." قلت و أنا مستغرب.
"في فلاح بدفعله عشان يوصلني لتينيسي و يرجعني هنا كل ما أجي أو أرجع من نهاية الأسبوع."
"يااه. و هو فين؟"
"مستنينا بره الغابة."
"اوكيه."
فضلت ساكت لحد ما العم فيكتور و أنا خرجنا من الغابة أخيرا. و ماكانش غلطان، كان فيه راجل عنده حوالي 50 سنة لابس قبعة رعاة بقر، و بيتسند علي عربيته.
العم فيكتور نزلني و راح يسلم علي الراجل.
"أزيك يا سيد توماس. عامل ايه؟" سلموا علي بعض.
"بخير، يا صاحبي. ماشي خلاص؟" سأل باللهجة الريفية دي اللي ناس منطقتنا و بلدنا متعودين عليها.
"أيوة. شغل." العم فيكتور فتح الباب الخلفي للعربية و بصلي، "تعال."
جيت، سلمت علي الراجل قبل ما أدخل و أقعد في الكرسي الخلفي.
العم فيكتور قفل الباب.
"ابنك؟" سأل الراجل.
"أيوة. حكاية طويلة." رد و ضحكوا هما الاتنين قبل ما يدخل هو في الكرسي الأمامي. السيد توماس دخل في مكانه و شغل العربية.
كنت ماشي. كنت رايح لمكان بعيد بعيد! بعيد عن العمة كريستينا.
***
بعد رحلة تلات ساعات، وقفنا في بلدي. كنت وحشني أوي. العم فيكتور و أنا روحنا للمزرعة بتاعتنا، اللي دلوقتي بتخص العمة كريستينا، و خدنا ورق و جواز سفري. ما صدقتش إني هأستخدم الجواز ده في يوم من الأيام. أبوي كان عامله قريب قبل ما يموت. يمكن كان مخطط إننا نسافر. دلوقتي مش هعرف.
خدت شنطة السفر بتاعتي مليانة هدوم كنت سايبها قبل ما أروح هاي ميدوز. و جمعت برضه شوية حاجات غالية مع صور أمي و أبوي. و بكده، كملنا رحلتنا لتينيسي.
--
لما وصلنا تينيسي، حجزنا أوضة في موتيل عشان نقضي الليلة. العم فيكتور دفع للسيد توماس.
"شكرا، فيكتور."
"و شكرا ليك لأنك وصلتنا. ممكن تروح."
"اوكيه. تصبح علي خير يا ولد."
"تصبح علي خير يا سيدي."
الساعة كانت 8:00 بليل بس.
وقت ما السيد توماس كان هيمشي، العم فيكتور افتكر حاجة.
"يااه، نسيت! لو سمحت، وصلني لمكان أخير."
"اممم، اوكيه."
بصلي.
"خليك في أوضة الموتيل و كل الأكل اللي اشتريته و اتفرج علي التليفزيون. هارجع. متفتحش لأي حد. أوكيه؟"
"اوكيه."
و بكده، خد محفظته و مشي.
قعدت علي السرير عشان آكل.
**
بعد ساعة تقريبا، العم فيكتور رجع.
"هاي، يا صاحبي." قفل الباب وراه.
"هاي. كنت فين؟"
"يااه، طلبت من السيد توماس يوصلني للمطار مش بعيد من هنا عشان أدفع تذاكر الطيارة."
"تذاكر طيارة؟؟"
"أيوة. أخيرا سمحت للسيد توماس يروح."
"رجع لبارنفيل؟"
"هاهاها، لا. هو ساكن هنا في تينيسي."
"يااه، اوكيه."
"الأحسن تنام، يا ولد. بكره رايحين للوس انجلوس، كاليفورنيا."
ماصدقتش وداني. ولد ريفي صغير زيي، رايح للوس انجلوس. في الليلة دي يادوب غمضت عيني.
***
صحينا الصبح بدري أوي. أخدت دش و اتنضفت بسرعة و بعدين العم فيكتور عمل نفس الشيء. الساعة 8:00، السيد توماس كان مستنينا بالفعل قدام الموتيل. حسيت إني متحمس و خايف في نفس الوقت. ده حقيقي؟
دخلنا العربية و بعد شوية مشينا.
في دقايق، كنا بره تينيسي. فضلنا نسوق و نسوق في صمت لحد ما العم فيكتور كسر الصمت.