الفصل 28
بعدين، رحت على مكتب هيذر. وصلت لبابها وخبطت.
وجهة نظر هيذر:
"ادخل." قلت.
رفعت راسي وشفتي الموظف الجديد داخل المكتب. وش يبي؟
"صباح الخير."
"أيوه، صباح الخير. وش تبين؟"
ابتسم، ولاحظت شي خلاني أقشعر. ابتسامته فجأة خلتني أفكر بـ— **شيريدان**. كانت متشابهة. بس بعدين، آخر مرة شفتي فيها **شيريدان** كانت من سنين، فـ...
"أمم، توني فطور، وقررت أجيب لك شي."
طالعت فيه.
"ليش؟"
طالع فيني، وفجأة حسيت بعدم راحة.
"بس أحاول أكون لطيف. آسف إذا أزعجتك. أحس إنك مو مقدرتني. بمشي الحين." لف بيمشي بس وقفته.
"لا! عادي. بس مو على جوي. شـ— وش جبت لي؟"
تقدم وحط الأغراض على طاولتي.
"بس كابتشينو وبسكويت قرفة."
طالعت فيه. بسكويت القرفة كان المفضل عندي من كنت بزر. عمي **بول** دايم كان يشتريه لي كل ما يجي يزورني.
"كل شي تمام؟" سأل ببطء بابتسامة خفيفة، "شكلك متفاجئة."
"أمم، طيب، بسكويت القرفة هو المفضل عندي."
"أدري." كان رده عادي.
"أدري؟ مين قال لك؟"
"ولا أحد، **هيذر**."
دقّات قلبي زادت بشكل غريب لما نادى اسمي. ما قال آنسة. نادى اسمي كأنه يعرفني.
"الصح آنسة **هيذر** أو الآنسة **ويلدز**." قدرت أمثل إني قوية.
"ما فيه رسميات بيننا."
'وش??'
"عفواً؟؟ مين تحسب نفسك؟"
"**آيس**."
"هاه؟"
"يا بنت!" **شيرلي** دخلت مكتبي بفرح، وقاطعتني. كانت صديقتي المقربة جدًا. وقفت مكانها لما شافت **آيس**.
"أوه. آسفة. ما أدري إنك مشغولة."
"لا عادي. كنت بمشي." رد **آيس**، "يومك سعيد، آنسة—" طالع فيني بعيني وضاف، "... **هيذر**."
لف بيمشي وطالع في **شيرلي**.
"يومك سعيد بعد." ابتسم لها. **شيرلي** طالعت فيه مو قادرة تتكلم، فمها مفتوح شوي لين مشى.
بمجرد ما مشى، التفتت علي.
"يا بنت، مين ذا الزفت؟" سألت، بسرعة وهي تجلس.
"ما أدري."
"وشو ما تدرين؟"
"بس أدري إنه يشتغل هنا الحين وينادي نفسه **آيس**."
"همم. طيب، **آيس** مزيون! أتوقع بزورك كثير الحين." ضحكت. كنت لسه مضطربة بزيادة إني أرد.
وجهة نظر **هيذر**:
**شيرلي** أقنعتني إني أترك المكتب وأروح معها المول عشان جلسة تسوق. ما قدرت أرفض من الأساس.
"تمام، **شيرلي**. فزتي."
"أيوه! دايم أفوز."
ابتسمت وقمت.
"إيه صح. يلا نروح." أخذت شنطتي وطلعنا من المكتب.
"وين رايحات؟" سألت **ساوير**، وهي تكتف أيديها، لما قابلناها في الممر.
"مو شغلك، **ساوير**. انزلي عن الطريق." قلت، وأنا متضايقة.
"أنا ما رايحة في أي مكان، **هيذر**. أمي قالت لازم ما تطلعين من الشغل قبل الوقت. خصوصًا للأشياء اللي مالها فايدة."
طالعتها.
"وش يخليك تفكرين إني بسوي شي ماله فايدة؟"
"هي." أشارت على **شيرلي**.
"عفواً؟؟ وش تحاولين تقولين؟" سألت **شيرلي** متضايقة.
**ساوير** ابتسمت باستفزاز.
"ببساطة، الناس اللي مالهم فايدة يشجعون على الأشياء اللي مالها فايدة."
"وشو؟" **شيرلي** تحركت تجاه **ساوير** بس أنا وقفت في الطريق وطالعت في **ساوير** بغضب.
"**ساوير**، وقفي. أحترمك با فيه الكفاية كأختي الصغيرة بس لا تاخذين تساهلي على إنه شي مفروغ منه."
عبست.
"يعني تعتقدين إني أخذك على إنك شي مفروغ منه، ها؟"
"دايم سويتيها. وسامحتك كل مرة. حتى لما تسببين لي ألم كبير."
حواجب **ساوير** ارتفعت.
"عظيم. أتوقع إنك تقصدين اللي صار في الماضي."
"أيوه."
قلبت عيونها.
"تجاوزي الموضوع. لو إني ما أبلغت كل مرة، عمرنا ما كان راح نحصل على كل هذا." أشارت على الشركة.
حسيت قبضاتي الصغيرة تتقفل بقوة. التفتت على **شيرلي**.
"**شيرلي**، لو سمحتي روحي للسيارة. أنا جاية."
**شيرلي** ارتبكت، وسوت زي ما قالوا لها. التفت على **ساوير**.
"ولا شي من هذا حقنا."
"هو لنا الحين. **شيريدان** مات. كبرتي الحين. تجاوزي الموضوع، **هيذر**."
طالعتها. **ساوير** كانت وجع رأس حقيقي في بعض الأحيان. ما كان عندها احترام لي أبدًا. وهذا من يوم كنا بزران. عمرها ما أخذتني على محمل الجد لإنّي دايم هادية وما أتكلم.
"**ساوير**؟" ناديت، وأنا أحس بغصة في حلقي.
"وش؟"
"فيه يوم ما راح أسامحك. وفيه يوم راح يجي فيه عدالة. ودي أشوفك بعد ما نخسر كل شي."
"تحاولين تخوفيني؟"
"أحاول أحذرك. مو بس أطلب منك تحترمينني، أطلب منك تكونين حذرة."
"قولي هالكلام لإيدي، يا أختي الكبيرة."
طالعتها. ابتسمت. كنت بطيئة الغضب وما راح أخليها توصلني.
"تمام." مشيت من جنبها.
"**هيذر**!" نادت، "**هيذر**! راح أقول لأمي!"
"إذا تبي، تفصلني! أنا مو مساعدتها ولا شريكتها في الهراء زي ما أنتِ!" رديت وأنا أمشي.
"**هيذر**!"
"انقلعي!"
*
وجهة نظر **آيس**:
توّي سمعت مشادة كلامية بين **هيذر** و**ساوير**. كنت في طريقي لمكتب ثاني لما شفتيهم وقررت أختبئ وأسمع.
ما تفاجأت. **ساوير** ظلت زي ما هي بعد كل هالسنين. كان جنون مستوى قلة الاحترام اللي كانت تكنه لـ **هيذر**. بس لإنّ **هيذر** هادية ومتسامحة زي دايم؟ كان عندي أشياء كثيرة لازم أكتشفها أو أعرفها.
**هيذر** نادت على **ساوير** مساعدة أمها وشريكتها في الهراء. لازم أكتشف ليش؟ الاقتراب من **هيذر** مو بس بيساعدني أستعيد قلبها، راح يساعدني بعد أكتشف أشياء كثيرة.
أما بالنسبة لـ **ساوير**، الحين أشاركها الكره اللي كان عندي لأمها. كنت غبي إني فكرت إن **ساوير** يمكن تغيرت. هي نفسها. هي وأمها راح يندمون كثير.