الفصل 117: طبق ما تعلمته!
فكر أنتونيو في تكليف الهاكر الكبير، فهز رأسه: "ما أقدرش أقول."
مونيكا بصت له كمان، ملامحها كانت هادية، بس كأن فيه موجات بتغلي جوه: "أنتونيو، بما إننا مش بنثق في بعض، بلاش تيجي لي تاني."
أنتونيو بص وراها مصدوم، ومحاولش يلحق بيها.
أيوة، كلام مونيكا صح، إزاي صفقة تحصل وهما مش واثقين في بعض؟
كان مستهتر زيادة عن اللزوم.
طلع أنتونيو موبايله واتصل بدانيال: "الطريق هنا مقفول مؤقتًا، المفروض تروح تقابل أستاذ الصناعة."
بص على ضهر مونيكا اللي كان ماشي بثبات وتنهد شوية.
رجعت مونيكا الفصل، والكل كان مركز معاها.
رجعت لمكانها من غير ما تغير تعبير وشها، ولا اهتمت بيهم خالص.
مات اللي قدامها حرك راسه بفضول: "مونيكا، أنتونيو وإيدي عايزين منك إيه؟"
مونيكا كانت بس بتطلع التمارين الجديدة اللي السيدة هانا أدتها لها من على المكتب، وقالت ببرود بعد ما سمعت الكلام: "ولا حاجة، عايزين مني مساعدة."
صوتها كان واطي أوي، بس ناس كتير سمعته، وناس كتير ظهرت عليهم نظرات ازدراء.
إيه هي هوية أنتونيو، وهل محتاج مساعدتها؟
حتى لو مونيكا تقدر تشغل المدير ويليامز، العلاقة بين أنتونيو وإيدي كويسة أوي. مش هيكون أسهل إنه يلاقي حفيد السيد هول عشان حاجة؟
مونيكا جاهلة بجد، مش بتعرف غير المدير ويليامز؟ إزاي تجرؤ وتقول كلام زي ده.
ناديا بصت لمونيكا من ورا، والقرف اختفى من عيونها.
كانت بجد زهقت من مونيكا اللي بتجرؤ تقول أي حاجة عشان تستعرض!
ناديا حدفت الكتاب على الترابيزة بـ "صفعة"، خوفت زميلتها في المكتب، وسألتها بحذر: "ناديا، ما فيش حاجة؟"
ناديا تجاهلتها، قامت وراحت لمونيكا وقالت ببرود: "مونيكا، حذرتك المرة اللي فاتت إنك ما تشوهيش سمعة الفصل التاني، ودلوقتي مسابقة الأولمبياد الرياضي جاية قريب، بصفتي ناظرة الفصل، عندي سبب إنّي أتأكد من تحضيراتك."
بعد ما خلصت كلام، مسكت كراسة التمارين اللي قدام مونيكا، قلبت فيها بسرعة، وسخرت لما لقت إن ما فيش فيها حاجة، وحدفت كراسة التمارين على الأرض. طالب المناوبة الظهر في الفصل كان لسه ماسح الأرض عشان الأرض كانت مليانة مية، وكراسة التمارين اتملت بسرعة ببقع مبلولة ومتسخة، وخطوط كتير بقت مش واضحة، والشكل الأصلي ما بقاش يُشاف.
مونيكا عيونها اتعمقت وهي بتبص على المشهد.
"مونيكا، دي طريقة مذاكرتك؟ بتختلطي بولاد مختلفين كل يوم، وما بتذاكريش كويس عشان تستعدي للامتحان. قولتي قبل كده إنك لازم تجيبي المركز الأول في الأولمبياد، بس إيه، ما فيش ولا كلمة في التمارين دي؟ لأ؟ قولي الحقيقة، مش بتعرفي تحلي ولا سؤال!"
مونيكا بصت لناديا اللي كانت بتدور على أخطاء تحت ستار العدالة، عيونها الفينيقية ارتفعت شوية، مع شوية جمال صادم، بس نبرة صوتها كانت عكس كده تمامًا: "شيليها."
ناديا اتخضت للحظة، كأنها ما فهمتش هي بتتكلم عن إيه.
لما شافت تفاجؤها، عيون مونيكا أظهرت عدم صبر: "ما تخلينيش أقولها تاني."
لما شافت عيون مونيكا الجليدية، قوة دفع ناديا فجأة ضعفت.
بس دلوقتي الفصل كله بيبص على المكان ده، لما شاف نظرات ماكس عليها، ناديا جزت على أسنانها ورفعت راسها: "مونيكا، ما بتكتبيش ولا كلمة، ليه ما أقدرش أرميها على الأرض؟ أنا ناظرة الفصل، وعندي الحق أقول إنك شخص مش سامع الكلام وبتعمل مشاكل كل يوم!"
مونيكا بصت لها، عيونها كانت بتعكس الضوء اللي صافي زي بلورات الثلج، ناديا بصت لها، ومن غير سبب حسّت إنها مكشوفة تمامًا، وتجنبت عيونها، وبعدين طبقة رفيعة من العرق البارد ظهرت على رقبتها.
مونيكا دي مجرد بنت بلد، ليه هالتها مرعبة أوي كده!
مونيكا بصت لها من غير تعبير على وشها: "أهو ده اللي حصل."
ناديا فكرت إن مونيكا اقتنعت بنفسها. على أي حال، كانت دايما عادلة ومنصفة، وحتى هي نفسها حست إنها تعاملت معاها كويس، فهزت راسها: "مونيكا، أنتِ اللي غلطتي، والكل هايخسر سمعته، ودايما بتتصرفي كأنه شيء طبيعي." بصفتي ناظرة الفصل، أكيد لازم أجي للكل... بتعملي إيه يا مونيكا!"
لما ناديا اتكلمت، مونيكا كانت بالفعل مشيت ناحية الصفوف الأمامية. فكرت إن مونيكا بس مش بتسمع الكلام، بس ما توقعتش إنها راحت لمكتبها، فتحت الكتب واحد ورا التاني، ورمت الكتب الجديدة على الأرض لما شافتها.
زميل ناديا في المكتب بص على المشهد ده وعيونه واسعة، كأنه ما توقعش إن الموقف يتطور بالشكل ده.
لما مونيكا كانت بتعمل كده، التعبير على وشها كان هادي أوي، كأنها بتعمل حاجة عادية جدًا.
ناديا شافت كل كتبها الجديدة وقعت على الأرض ومتغطية بالطين، وارتعشت من الغضب: "مونيكا، أنتِ عيانة؟ ليه رميتي كل كتبي الجديدة على الأرض!"
وهي بتقول كده، جريت وراحت ومدت إيدها عشان تزق بقوة، بتحاول تبعد مونيكا.
متوقعش، مونيكا كأن عندها عيون في ضهرها، اتفادتها، ناديا ما قدرتش تمسك نفسها، وجريت مباشرة على الأرض بجسمها، الجيبة اللي لونها فاتح اللي عليها شربت المية المتسخة على الأرض، وسرعان ما انتشرت بقع رمادية سودا.
ناديا بصت على فستانها المفضل كده، عيونها كانت حمرا، وبصت لمونيكا بغضب: "مونيكا، قصدك إيه؟ أنتِ اللي عملتي كده، صح، ليه أنتِ وحشة أوي كده!"
مونيكا بصت لها وهي بتنزل كفها على ضهرها، وتكتفت على حافة المكتب، وقالت ببرود: "مش هو ده اللي علمتيني إياه يا ناظرة، أنا بس بطبق اللي اتعلمته."
لما سمعت كلام مونيكا، ناديا اتفاجأت شوية: "أنا علمتك ترمي كتابي على الأرض؟ مونيكا، أنتِ بجد شاطرة في الكلام الفارغ!"
مونيكا بصت لها بتعبير هادي على وشها: "الناظرة نفسها قالت إنها ما كتبتش ولا كلمة، يبقى ليه ما أقدرش أرميها على الأرض."
وهي بتتكلم كده، انحنت ناحية جسمها شوية، وبصت مباشرة لناديا اللي كانت مصدومة بزوج من التلاميذ الشاحبين: "بصفتك ناظرة الفصل، لازم تكوني قدوة. بما إنك قولتي كده، أكيد أنا كمان هأراضيكي."