الفصل 3 ابنة مزيفة
روابط الدم كانت رهيبة. حتى لو ما شافتش **مونيكا** من سنين، **نانسي** قدرت على طول تعرف إن البنت اللي قدامها دي بنتها.
**مونيكا** كمان حسّت بالإحساس الحلو ده. عشان كدا، لما **نانسي** جريت عشان تحضنها، ما قاومتش.
"الحمد لله! لقيتك!" قالت **نانسي**، بصوت مكتوم. "آسفة يا **مونيكا**، آسفة... غلطتي. اتخطفتي على إيدي تجار الأطفال عشان ما حميتكيش."
طلع إنها اتخطفت على إيدي تجار الأطفال.
**مونيكا** برضه تساءلت ليه أهلها الأصليين تركوها. بس عشان هي بنت؟ دلوقتي **مونيكا** عرفت إن قرايبها بيهتموا بيها، حاجة لينة في قلبها اتأثرت، وتعابير وشها ما كانتش بعيدة وباردة زي الأول لما اتقابلوا.
"يا أمي، لو سمحتي خلي أختي تقعد، ما ارتحناش في طريق الرجعة، أكيد تعبانة." **غافن** فكر باهتمام.
"آه، آسفة، أنا متحمسة زيادة." وافقت **نانسي** من غير ما تسيب إيدين **مونيكا**، وشدتها عشان تقعد.
لما شافت كل الناس بيتجمعوا حوالين **مونيكا**، لمحة غيرة عدت على وش البنت الصغيرة اللي على جنب. بس هي خبّت تعابير وشها، وابتسمت، "**مونيكا**، عطشانة؟ فيه كوباية مية ليكي."
العائلات لاحظوا **آن** لحد دلوقتي. **نانسي** حسّت بالدفء بسبب نضوج وحساسية **آن**، وقالت، "**آن**، أنتِ مراعية جدًا."
**آن** قالت بخجل، "أختي لسة جاية من الريف، أنا أستاهل أهتم بيها."
"شكرًا." **مونيكا** أخدت كوباية المية ببرود، ونظرت ليها.
**غافن** لاحظ نظرة **مونيكا**، وعرّفها عليها، "**مونيكا**، دي **آن**، قلتلك عليها في الطريق."
"أيوة، فاكرة." ردّت **مونيكا**.
**غافن** قال كدا قبل كدا. السبب اللي خلا **نانسي** و**جيفري** ما يدوروش على **مونيكا** من سنين هو إنهم لقوا **آن**، اللي عندها نفس العلامة اللي في ودن **مونيكا**، في السنة الثالثة بعد ما بنتهم ضاعت. في الوقت دا، أخدوا **آن** معاهم بالغلط، وما كملوش يدوروا على بنتهم اللي ضاعت.
ما حصلش إلا مؤخرًا لما البوليس بلغهم إن فيه تطابق في بيانات الـ DNA اللي رفعوها من سنين. **نانسي** و**جيفري** أدركوا إنهم غلطوا. بس هما ربّوا **آن** من سنين كتيرة، وما يقدروش يستحملوا إنهم يبعدوها. فـ **نانسي** و**جيفري** قرروا إنهم يخلوا **آن** تقعد هنا، ووعدوا يساعدوها تلاقي أهلها.
بمعنى تاني، لسة محتاجين يقضوا وقت مع بعض شوية.
"سعيد بمقابلتك يا **مونيكا**." ابتسمت **آن** بحرارة، ومدت إيدها لـ **مونيكا** بود.
**مونيكا** كانت طبيعي إنها باردة، وما بتحبش اللمس الجسدي. ما كانتش حتى متحمسة أوي لما قابلت أهلها، فما بالك لما تقابل واحدة غريبة. عشان كدا تجاهلت إيد **آن**، وهزّت راسها بخفة، "سعيد بمقابلتك."
إيد **آن** الممدودة اتجمدت. بصت لـ **نانسي** و**جيفري** مجروحة.
زي ما تكون بتتبهدل من **مونيكا**.
**غافن** قطّب شوية، وقال، "**مونيكا** انطوائية، لو سمحتي ما تزعليش."
**آن** عضّت شفايفها، وبصت بصلابة بس متفهمة، وقالت، "عارفة. أنا أخدت هوية **مونيكا** من سنين، دا معقول... هي المفروض تكرهني. **غافن**، أنا كويسة، ما تقلقش عليا..."
كلام **آن** على طول لفت انتباه الكل ليها.
"لأ، **آن**، ما تفكريش كتير." **نانسي** حسّت بكسرة قلب على **آن**. بالرغم إنها مش بنتها، في النهاية هي اللي ربّتها، و**نانسي** عندها مشاعر عميقة ليها.
لمحة ابتسامة ظهرت على وش **مونيكا**. **مونيكا** فكرت، هي ممكن تعمل مشكلة من التحية... يا لهوي على واحد مضحك.
"أنتِ مضايقة أوي بس عشان تحية. حتى توقعتي إني بكرهك. لحسن الحظ، يا أمي، يا بابا، ويا أخي كانوا موجودين وعارفين الحقيقة، وإلا، كانوا هيفكروا إني ببهدلك."
كلام **مونيكا** سكت التلاتة التانيين.
حواجب **غافن** المتكتفة اتفكت، بصت للأخت الجديدة دي، وظهرت لمحة تقدير في عينيها.
**جيفري** كمان أدرك حاجة. بص لـ **آن** وقال، "طيب، **مونيكا** لسة راجعة، ما ينفعش تكوني حساسة أوي."
**آن** عضّت شفايفها، وبصت لـ **مونيكا**.
هي فكرت إن **مونيكا** كانت عايشة في الريف وهتكون بنت فلاحين ما تعرفش حاجة في العالم. ما توقعتش إنها هتكون مش بس حلوة، بس كمان صعبة في التعامل معاها.
**آن** رجعت واعتذرت على طول، "آسفة يا **مونيكا**، كله غلطتي. أنا حساسة زيادة. صح، ما ينفعش أستسلم لتوقعاتي."
بما إن **آن** كانت عاقلة، **مونيكا** ما كملتش الموضوع. لفت وبصت للآخرين، "ممكن أسأل فين أوضتي؟ عايزة أرتب حاجاتي."
**نانسي** ابتسمت وقامت، "في الدور التاني. ممكن أوصلك؟"
"أكيد، شكرًا." **مونيكا** هزت راسها، وطلعت السلم مع **نانسي** و**جيفري**.
صورة العيلة السعيدة جرحت قلب **آن**.
قبل ما **مونيكا** ترجع، كل تفضيل أهلها كان ليها. دلوقتي عرفوا إنها مش بنتهم، فـ بيدوا كل اهتمامهم لـ **مونيكا**
"**آن**." قال **غافن** فجأة. **آن** خبّت الإحساس اللي في عينيها على طول لما سمعت صوت **غافن**، ولفّت بابتسامة.
"في إيه يا **غافن**؟"
**غافن** بص لـ **آن** بعمق. هو كان يتمنى إن الكآبة اللي في عيون **آن** تكون مجرد وهم.
"**مونيكا** لسة راجعة، أخوكي التاني وأنا مشغولين في الشغل، والأخوين التانيين لسة في المدرسة. فـ، لازم أطلب منك تعتني بـ **مونيكا** في الأيام اللي قبل ما تبدأ المدرسة."
ليه ليها تاني؟ **آن** حسّت بالضيق والاكتئاب، بس لسة ابتسمت على مضض، "أكيد يا أخ **غافن**، ما تقلقش."
**غافن** ارتاح أخيرًا، "أنا كمان بعت عينة الـ DNA بتاعتك لمحطة البوليس، أعتقد إن هيكون فيه معلومات عن عيلتك قريب، ما تتوتريش."
"أوكي، شكرًا." قالت **آن** بتصلب. قلبها كان مليان كراهية. هل هما عايزين يتخلصوا منها بسرعة عشان يقدروا يتجمعوا كعيلة كاملة؟