الفصل 95 لورانس يغار!
شافت **مونيكا** المجموعة وهي تفرق، والناس اللي بقوا كلهم وجوه مألوفة، بعضهم كانوا يتبعون **أوستن** كل يوم، وعيونهم فيها قلق.
كأنهم هم الوحيدين اللي كانوا صادقين مع **أوستن**، مش بيحاولوا يستغلوا وضعه عشان يعملوا حاجة.
بصوا على **أوستن** وهو زعلان وحزين، وبعدين بصوا على **مونيكا**، اللي كانت قاعدة تعبير وشها هادي كأنها متوقعة النتيجة دي، وقالت بهدوء: "يا **بوس**، **أوستن**، نعمل إيه دلوقتي؟"
**أوستن** ما اتكلمش، بس **مونيكا** قالت: "اطلعوا فوق، فيه صندوق هناك، دوروا على صندوق واقعدوا، أنا هكون هناك بعد شوية."
لما **أوستن** سمع كلامها، بص لـ **مونيكا** بدهشة.
ما توقعش إنهم بقوا قليلين، و**مونيكا** لسه عايزة تمشي بالاتفاق.
عشان هو دايما كان فاكر إن **مونيكا** عايزة تكون **البوس** بتاعته عشان هو عنده سلطة كتير في المدرسة. ما توقعش إنها هتكون مهزلة كده، بس **مونيكا** ما عندهاش أي ضغينة ولسه مستعدة تساعده في الدروس.
مش سلطته اللي عجبت **مونيكا**؛ هو بس!.
لما فكر في كده، **أوستن** كان ممتن لأول مرة إنه كان مصمم يعترف بـ **مونيكا** كـ **البوس**، وما استسلمش أبدا.
وإلا، ما كانش هيشوف كل ده بوضوح.
**أوستن** قبض إيده ولف رأسه عشان يبص على الخمسة أو الستة الباقيين، صوته كان واطي شوية: "شكرا إنكم لسه موجودين، من النهارده، أنا، **أوستن**، مش هاعتبر أخواتي الحقيقيين غيركم، متجيبوش سيرة أي حد تاني!"
الشويا بصوا له، بعيون كلها تصميم.
كلهم تبعوا **أوستن** من البداية، عشان كده أكيد مش هيكونوا زي الناس دي.
"**أوستن**، ما تقلقش، إحنا معاك يا اخويا!"
**أوستن** بص للناس دي بامتنان، وبعدين لف عشان يبص لـ **مونيكا**: "يا **بوس**، شكرا إنك خليتيني أشوف مين أصحابي بجد."
انحنى بعمق لـ **مونيكا**، **مونيكا** بصت له، وقالت بهدوء: "متشيلش هم الأعباء دي، هما بس هيعطلوك ويوقعوك في الوحل، **أوستن**، مبروك إنك هربت من بحر المرارة."
**أوستن** اتخض، اللي قالته **مونيكا** كان صح. لما ما كانش معاه الناس دي قبل كده، ما كانش متكبر و مسيطر أوي كده. هما اللي كانوا بيحرضوه في ودنه، بيقولوا إن بلطجي المدرسة عايز يكون مسيطر، ولو ما عرفتش تذاكر كويس، إزاي هتاخد**فيكي** اللي تستاهل مكانتك، وكان بيلف عشان يثبت قوته.
لما فكر في ده، ظهرت فكرة عميقة في عيون **أوستن**.
**مونيكا** كانت بتعمل كده عشان تساعده يتخلص من الناس الوحشين دول.
لما شاف إنها بتفكر، **مونيكا** ما استعجلتش.
نزلت راسها عشان تحضر حاجاتها، وكانت هتطلع للدور التاني معاهم، بس لما لفت، شافت **لورانس** واقف مش بعيد، عينيه مركزة عليها.
لما **لورانس** شافها بتبص عليه، عيونه بينت عدم رضا.
افتكر إنها كانت بتعامل كل الرجالة بنفس الطريقة اللي بتعامل بيها هو، بتنفرهم وتقرفهم.
بس إيه الحلو في الواد ده من عيلة **أوستن**؟ ليه كانت مخلصة لهم أوي كده؟
كل ما فكر في كده، كل ما بقى مش مرتاح أكتر، وبدأ يبان عليه إن هو متضايق.
إيه اللي بيحصل له اليومين دول؟ ليه **مونيكا** بتأثر في مزاجه أوي كده؟
لما شاف إن وشها مش كويس، **مونيكا** كشرت شوية. إيه اللي حصل للراجل ده، ليه بيبص لها كده؟
بس لسه ما سألتش أي حاجة، بس أمرت: "خلوا كل واحد من أصحابي ياخد كوباية قهوة تانية وحطوها على حسابي."
بعد ما اتكلمت، لفت وطلعت شنطتها وطلعت على السلم.
**لورانس** شاف إنها طلعت فوق كده بجد، وعلى طول بقى مكتئب أكتر!
هل هي بتعامله كخادم؟ بتطلب لهم كوباية قهوة لكل واحد؟
لما افتكر إنها رفضت حتى تعزمه على العشاء المرة اللي فاتت، عشان كده هي كريمة أوي مع الناس دي؟!
رئيس مجلس إدارة مجموعة **هول** المحترم ممكن يتقارن مع الناس دي؟!.
وش **لورانس** بقى أغمق وأغمق، و**كيفن** ما تجرأش ياخد نفسه: "يا **سيد هول**... أنا هروح أوصل القهوة."
**لورانس** بص له بحدة: "ما تديهمش اللي طلبوه، وخليهم يموتوا من العطش!"
طلعت فوق **مونيكا**، وواحد من مساعدي **أوستن** لمحها قدام الصندوق التاني على اليمين: "تعالي يا **بوس**!"
سرعت خطواتها ودخلت، وشافت إن وش **أوستن** رجع لشكلها المعتاد، وعرفت إنه سمع كلامها، كانت راضية شوية.
مشيت لقدام وبصت على الكتب المفتوحة قدامهم، اللي كانت نضيفة زي الكتب الجديدة، وما قدرتش تمسك نفسها إنها تكشر شوية.
**أوستن** استوعب كلام **مونيكا**، ودلوقتي مش بس ما فيش غضب في قلبه، بس فيه شوية تقدير أكتر.
لو ما كانش فيه كلام **البوس** الملهم، ممكن ما كانش يدرك إيه اللي بيتخلص منه دلوقتي.
لما شاف **مونيكا** مكشرة على كتابها، فكر إنها عندها مشكلة مع الأسئلة في الكتب دي كمان.
**أوستن** بسرعة حرك كرسي عشان تخليها تقعد، وبعدين قال بابتسامة بتمسح الجو: "يا **بوس**، شايفه، أساسنا وحش أوي، يا **بوس**، ممكن توطي المعيار شوية وتخلينا نطلع من آخر عشرين."
**مونيكا** بصت له لما سمعت الكلام. بالرغم من إن عيونها كانت خفيفة، **أوستن** على طول فهم هي عايزه إيه، وقال بوش بائس: "تمام، أنا ما قلتش حاجة."
وقتها بس **مونيكا** سحبت نظرتها. خدت الكتب اللي قدامهم كلهم وقرأتهم بسرعة أوي. العملية كلها أخدت حوالي عشر دقايق، وبعدين أخدت الكتاب وحطته على كتبهم وشددت على حاجات مهمة كتير عن طريق إنها تحط عليها دايرة، وبعدين قالت بإيجاز: "احفظوها."
بعدين طلعت شوية ورق وكتبت حاجة عشوائية على الورق.
شويا ما تجرأوش يعصوها، عشان كده بسرعة مسكوا الكتاب وحفظوه. **مونيكا** ظبطت الوقت. بعد ساعة، بصت في ساعتها وسلمت شوية ورق كانت كاتباهم للناس دي.
شويا كانوا لسه حافظين الكتاب، والكتاب اتأخد منهم وورقة اتحطت قدامهم. رفعوا راسهم وبصوا لـ **مونيكا** بتعابير مشوشة.
**مونيكا** كانت بتبص لهم كمان. لما شافوا إنهم بيبصوا، رفعت حواجبها شوية وقالت: "ما تبصوش لي. جاوبوا على السؤال."
عدة أشخاص بسرعة نزلوا راسهم ولقوا إن الورقة طلعت نسخة مبسطة من ورقة الامتحان اللي **مونيكا** لسه منزلاها. الأسئلة اللي عليها كانت كلها متعلقة بالحاجات المهمة اللي **مونيكا** كانت لسه مخلياهم يقرأوها.
الناس دي عادة ما كانوش بيدرسوا كتير وكان نادر إنهم يحلوا مسألة في الورقة. بس المرة دي كلهم دفنوا راسهم في الكتابة.
وهما بيكتبوا، تنهدوا، خط **البوس** كان حلو أوي بجد.
خط **مونيكا** كان مختلف عن خطها. شكله هادي أوي، وعنده طعم إنه يركب الريح ويطل على العالم، مريح جدا إنك تبص عليه.
**مونيكا** شافتهم بيشتغلوا بجد وسرعة، وحوالي نص ساعة، جمعت الورق وصححته.
عدة أشخاص بصوا لها بثقة، وكانوا واثقين أوي في إنجازاتهم.
**مونيكا** رفعت راسها وبصت لهم واحد واحد: "فاكرين إنكم كويسين؟"