الفصل 81 يعود عشب المدرسة!
راقب نظر إلى ظهر مونيكا واتصل: "عندك شخص يتبع مونيكا عشان تعرف مين هي."
فكر لورانس إن داركسون كانت في الحرم الجامعي، لا إراديًا فرك إصبع السبابة على يده اليمنى.
يا لها من صدفة!
موقف السيد هول من مواهب الكمبيوتر في المرة الأخيرة أظهر بالتأكيد شيء. عائلة ويليامز مش قصيرة ناس، مين اللي بيحميه.
بس ما كانش عنده أي فكرة مين الشخص ده.
مونيكا رجعت للسكن ولقيت سوزي لوحدها.
ما سألتش فين كينا، بس طلعت مجموعة التمارين اللي عملتها بعد الظهر، عليها شوية صور ممتعة، وبعدين رمتها على سوزي: "شوفي، أنا شايفاها ممتعة. الإجابات محطوطة لوحدها."
سوزي اتفاجأت لحظة، وبعدين ما قدرتش إلا تكون ممتنة: "مونيكا، شكرًا!"
سوزي سمعت من زمان إن أدانت ويل هو اللي حط أسئلة الرياضيات للاختبار الشهري ده. كحَكَم في أولمبياد الرياضيات، أسئلته كانت صعبة بشكل سيئ السمعة.
ده كمان كان السبب في إنها كانت مجرد اختبار شهري، بس الناس في الفصل كانت بتشتغل بجد قوي.
مع مساعدة مونيكا ليها في الفترة دي، حسّت إنها ممكن تحل عمليات كتير لأسئلة أولمبياد عامة، وممكن حتى تتعلّم أكتر في أسئلة أولمبياد الرياضيات المتقدمة شوية شوية. في الأصل، كانت خلاص هتبطل الاختبار الشهري. مونيكا خلتها تشوف النور تاني.
مسكت دفتر التماري اللي مونيكا ادتهولها وبدأت تذاكر فيه.
لما شافت إنها بتشتغل بجد، مونيكا ما قدرتش إلا ترفع زوايا شفايفها، وكمان طلعت الكتاب علشان تقرأ.
تاني يوم الصبح، مونيكا طلعت للتمارين الصباحية كالعادة.
بمجرد ما طلعت، حسّت بضجيج الحرم الجامعي. الكل كان بيناقشوا حاجة بحماس. مونيكا عبست، وحطت السماعات في ودنها وراحت تتمشّى الصبح.
في الوقت ده، عربية سوداء منخفضة الدخل كانت معدية من بوابة المدرسة. الشعار على العربية كان مميز جدًا، بس أي حد عنده خلفية عن العربيات يقدر يشوف إن كل عربية من النوع ده معمولة خصيصًا، ومفيش ليها ثمن. كانت دائمًا بتستخدم بس من كبار الشخصيات في دوائر الأعمال والسياسة، ومعظم الناس حتى ما عندهمش فرصة يشوفوها.
طلاب كتير من أوكسفورد كانوا متجمّعين حوالين بوابة المدرسة، واتفاجئوا لما شافوا العربية. ما كانش إلا لما شافوا ماسيراتي بيضا بتقرب ببطء وبعدين ورا العربية غلوا.
كيفن اللي كان في المقعد اللي جنب السواق في العربية السودا بص ورا بغرابة، وبعدين قال للورانس: "أنا فاكر، مش السيد هول قال إن حفيده راجع النهارده، أكيد هو في العربية اللي وراه."
لورانس ما كانش عنده أي تعبير، ما كانش مهتم أبدًا بالناس دي، بس سند شباك العربية بإيديه وبص على منظر حرم أوكسفورد.
في الظلال، صورته الظلية الوسيمة كانت بتظهر، وطلاب أوكسفورد ما لحقوش إلا يشوفوا فك منحني بشكل جميل، والعربية السودا خلاص كانت مشيت بسرعة.
الطلاب دول اتفاجئوا لبضع ثواني قبل ما يتذكروا إنهم يكملوا تشجيع لإيدي ويليامز، نجم مدرستهم.
ما كانش فيه أي سبب تاني. هو ما شافش أبدًا أي حد عنده فك مثالي كده.
ما قدروش إلا إنهم يتخيلوا في عقولهم قد إيه وش الشخص ده ممكن يكون حلو.
إيدي، اللي كان في الماسيراتي البيضا، شاف كمان العربية اللي قدامه، بتعبير مُفكِّر على وشه.
السواق شاف إنّه بيبص على العربية وفكر إنّه مش مبسوط إن الطرف التاني دخل الأول، فقال بغضب بسرعة: "يا سيد صغير، العربية دي كانت مُبالغ فيها بس دلوقتي. سقت ببطء قوي ولسه محتلة الطريق الرئيسي. هي عربية عائلة ويليامز؟"
لما سمع ده، إيدي بص للسواق بمعنى غامض.
لو قراها صح، يبقى المفروض إنها عربية السيد الصغير.
مش المفروض إنه برة البلد؟ ليه هييجي أوكسفورد؟
لما شاف إنّ أكتر وأكتر ناس برة عرفوا عربية إيدي، كلهم كانوا عايزين ييجوا ويشوفوا وش نجم المدرسة بعينهم. بعرق على جبينه، بص بحرص على إيدي من وراه وسأل: "يا أستاذ، شوف."
إيدي بص من الشباك وأظهر ابتسامة تخليك تحس إنها نسيم ربيع: "بس اقف هنا، أنا همشي."
بعد ما خلص كلامه، فتح باب العربية وبعدين بدا كأنه تذكر حاجة قبل ما ينزل من العربية. لف للسواق وقال: "اركن العربية في الجراج بتاعي، وبعدين ممكن تروح للخادم وودي علشان تظبّط مرتبك، أنت مَطرود."
كان عادي تتكلم كتير. لو حصل حاجة، السيد مش لازم يحلها بنفسه، يبقى فايدة السواق إيه؟
بس لما قال الكلام ده، نبرة إيدي كانت لسه خفيفة ولطيفة قوي، كأنه بيطلب من السواق عشا، بس محتوى الكلام خلى السواق ينكمش فجأة.
لما واجه عيون إيدي المبتسمة، ما تجرّأش حتى يعترض، كان بس يقدر يقول حاضر.
بعد ما إيدي نزل من العربية، الكل تجمّع حواليه واتكلموا.
"واااو، وسيم بجد، ما عنديش أي ندم في حياتي إنّي شوفت الشخص الحقيقي!"
"إيدي ويليامز شكله زي نجم، نجم المدرسة المفروض يوقّع على كتابي!"
"روحوا، روحوا، ما تقارنوش النجوم اللي مالهمش وشوش ولا مخاخ بإيدي ويليامز بتاعنا، نجم مدرستهم، اللي هو عبقري رياضيات مشهور!"
لما سمع الناس دي بيهتفوا ويتكلموا عن حياتهم الخاصة بدون حياء، ابتسامة إيدي زادت. رفع إيده لشفايفه وصدر صوت خفيف، مسبب إن مجموعة من البنات تصرخ بجنون.
إيدي بص على البنات اللي كانوا مغطيين وشوشهم وبيصرخوا، بنظرة مظلمة في عينيه.
قريب، الكل هدي، وإيدي قال: "أنا سعيد قوي إنّي شوفتكم كلكم، بس لسه عندي شوية حاجات أجهّزها شوية، معرفش لو ممكن تسمحوا لي أمشي. مناسب؟"
لما شافوه بأدب، بوش مبتسم زي أنقى وأشرف ياقوت في العالم، الكل ما قدروش إلا يحسوا بالتوتر من اللي كان هيجهّزه، وكلهم استمعوا لكلامه بوعي وعملوا طريق لإيدي علشان يقدر يمشي، وهو بيمشي من خلال الزحام بسهولة.
بعد كل ده، مين يقدر يقاوم رجل أنيق وجذّاب؟