الفصل 88 متى قلت أنني أعتمد عليك؟
لما سمعت اللي قاله، التفتت مونيكا عشان تشوفه ببطء. ما كانش فيه أي تعبير في عيونها، كأنها بس عايزة تعرف مين هو.
وقف مات اللي جنبها وقال: "مين اللي بتسميه عديم الإحساس؟ أنا شفتي كام واحد منكم قريب لما أنا ومونيكا اتضربنا واتبهدلنا على إيد مارك المرة اللي فاتت. ما جيتوش تساعدوا؟ لو ما كانتش مونيكا... مونيكا كانت رهيبة، يمكن كنت أنا اللي لسه في المستشفى دلوقتي! بتقولوا إن مونيكا عديمة الإحساس وعنيفة، عملت إيه عشان تجرحكم؟"
بص بينيديكت لمات وهو مش فاهم حاجة. صحيح إنهم كانوا غلطانين في المرة اللي فاتت. مع إن مونيكا قالت في الأول إنهم مش محتاجين يحموها، بس بجد ما قدرش يبرر إنه يشوف زمايله في الفصل بيتضربوا.
لما شاف إن كل اللي في الفصل بيبصوا عليهم، عبست الناظرة ووقفت عشان تنظم الفصل.
"مات، ما تقولش أكتر من كده، بينيديكت، اقعد أنت كمان."
بعد ما قعد بينيديكت، مات ما اقتنعش، كان واضح إن بينيديكت هو اللي استفزه في الأول.
"يا ناظرة، هو اللي بدأ وطلع كلام وشتّم مونيكا الأول، مش المفروض تنتقدي؟"
بصت ناديا الناظرة لمات وهي متضايقة، وبصت على وش مونيكا الرقيق، وطلع شوية غضب في قلبها.
كل يوم شكلها الحلو بيسبب مشاكل في كل مكان، إيه الغلط في إن بينيديكت بيشتم؟
"مات، أنا عارفة إنك أنت ومونيكا أصحاب، وأنت بتدافع عنها، بس مونيكا فعلًا ليها تأثير وحش على فصلنا. أنا شايفه إن اللي قاله بينيديكت عنها كان منطقي، فما تتكلمش عنها تاني."
لما سمعت كده، رفعت مونيكا عيونها بكسل وبصت لناديا.
حست ناديا بشوية ذنب لما شافت، بس كملت كلامها وهي صح: "أنا شايفة إن مونيكا المفروض تعتذر لماكس كويس، في النهاية، كلامها اللي ما كانش مسؤول هو اللي سبب مشكلة لماكس. "
أغلب الناس في الفصل وافقوا على رأي ناديا. كلهم بصوا لمونيكا، كأنهم بيحفزوها تعتذر.
لما شافت المشهد ده، قفلت مونيكا الكتاب بخبطة، لفت ورجعت مات اللي كان لسه عايز يقول حاجة، وقالت له يقعد الأول، وبعدين وقفت، من غير ما تبص حتى على ناديا، والتفتت لماكس اللي في الصف اللي ورا.
حواجب وعيون البنت الجميلة كانت باردة، بس كان فيها جمال يوصف.
شاف ماكس مونيكا وهي بتمشي خطوة خطوة، وفي النهاية وقفت فوقه، وهي حاطة إيديها على الترابيزة، بتميل عليه شوية، هالتها كانت قوية لدرجة إنها بتخنق.
بصت مونيكا لماكس، وكان فيه شوية عداوة نادرة بين حواجبها.
"ماكس، إمتى قلت إنك لازم تكسب الرهان ده؟"
ما توقعتش إنها تجرؤ تتكلم مع ماكس كده، والفصل كله بص عليها باستغراب.
بص ماكس على وش مونيكا اللي كان قريب أوي، كأنه بيشم الريحة الحلوة اللي فيها، بس هي كانت قاسية أوي وهي بتسأله.
ما كانش بيحاول يساعدها تكسب الرهان ده؟ حتى لفت وسألته؟
شايفة ناديا إن مونيكا هتروح تسأل ماكس، وما بقتش تحب مونيكا أكتر في قلبها، عبست وقالت: "مونيكا، ما تتماديش، مين ما يعرفش مستواك؟ إزاي هتكسب المركز الأول في مسابقة الأولمبياد الرياضية؟ لازم تعرفي إن مهم أوي إن الدولة تكسب مسابقة الأولمبياد الرياضية دي. حتى المحافظ هيقدم جوائز. ماكس مستعد يقف عشان يساعدك. أنت فعلا يائسة!"
مونيكا ما بصتش عليها حتى، بس فضلت تبص لماكس، وقالت ببرود: "ماكس، أتمنى تفتكر إن الناس مش بس المفروض تركز على تحريك نفسها، بس تشوف إذا غيرهم محتاج مساعدتك."
اللي كانت تقصده كان واضح، إنها مش محتاجة مساعدته خالص.
بعد ما اتكلمت، بغض النظر إذا ماكس فهم قصدها ولا لأ، سحبت مونيكا إيدها من الترابيزة ورجعت ل مكانها ببطء.
الفصل كله سكت.
بص ماكس كمان على ظهر مونيكا. حتى وهي قاعدة بكسل، كانت لسه واقفة كويس، مش زي كبرياء أنيت وأشلي. كبرياء مونيكا كان مستخبي في عظامها، ومش هتبين ميزتها، بس البرود والغرور كان ممكن يتحسوا من سلوكها، وعيونها، وحركاتها.
يمكن المرة دي، عمل غلط.
بس لما فكر في ورقة الامتحان اللي فيها صفر لمونيكا، عيون ماكس بقت أثبت تدريجيًا.
قال السيد بياتو إن مونيكا عندها موهبة كبيرة، ومش هيسمح لها تضيع مشاركتها في الأولمبياد الرياضية من دلوقتي ورايح.
لازم يساعدها تكسب الرهان ده!
لما فكر في ده، بص ماكس أخيرًا لمونيكا بتمعن، وقال لبينيديكت بصوت بارد: "اطلع معايا."
بص بينيديكت لماكس لسبب مجهول. ما يعرفش إيه اللي عمله عشان يضايقه.
بعد ما مشي ماكس وبينيديكت، سكت الفصل سكوت موت.
بشكل غير متوقع، ماكس ما اختارش يعمل إيه مع مونيكا، بس بدل كده نادى بينيديكت، اللي كان بيستفزه عشان يحلها.
الكل بص لمونيكا بإحساس قوي بالغيرة في عيونهم، وكان فيه بنات كتير الغيرة الواضحة مكتوبة في عيونهم.
بصت ناديا لمونيكا ببرود، كأنها هتدخل فيها بعيونها.
مونيكا ما بصتش عليها حتى. في عيونها، أساس كل المشاكل كان في ماكس. بعد ما اتحلت مشكلة ماكس، ما حدش تاني ممكن يعمل دوشة.
رن جرس الفصل، وكل واحد سحب عيونه من مونيكا، سواء بصراحة أو ضمنيًا، وادعوا إن ما فيش حاجة حصلت.
دخلت الآنسة هانا وشافت إن مقاعد ماكس وبينيديكت فاضية، وعبست، بس ما قالتش ولا كلمة.
بعد الحصة، نادت الآنسة هانا على مونيكا لوحدها، وسلمتها التمرينين اللي في خطة الحصة، وبصت لمونيكا وقالت: "رجعت وفكرت، وأنا شايفة إنك مش طفلة تتكلم كلام فارغ، ده هو ده. خدي الأسئلة الأصلية للأولمبياد الرياضية اللي فاتت من السيد أدانت ويل، أستاذ الأولمبياد الرياضية التانية، خديها معاكي وشوفيها."
بصت مونيكا عليها وهي متفاجئة شوية، ولما شافت تعبير الآنسة هانا الصادق، كأنها فعلًا بتفكر كده.
مونيكا ما رفضتش، ومدت إيدها عشان تاخد التمرينين: "شكرًا يا آنسة هانا."
ابتسمت لها الآنسة هانا: "ارجعي."
رجعت مونيكا، بس الآنسة هانا ما رجعتش. بصت على ظهر مونيكا الطويل والنحيف وقالت بهدوء: "مونيكا، اعملي اللي عليكي."
كانت بتفكر في ده في الأيام اللي فاتت. مونيكا كانت بتحاول تشجع نفسها، فما ينفعش تشك فيها.
المدرسين المفروض يشجعوا الطلاب كويس.
رجعت المكتب، وقعدت الآنسة هانا بس، وجه السيد لافاتو مع كوب الترمس، وقال وهو بيضيف المية السخنة: "إيه، يا آنسة هانا، سمعت إن مونيكا ما قدرتش تساعد نفسها إلا لما عرضت تدرس أوستن؟ أنا باذكرك بلطف إن أوستن في السنة التالتة ثانوي، وشغله المدرسي مش حاجة طفل ضعيف زي مونيكا ممكن يعوضها. لازم تبصي كويس على. عقل ''عبقري الأولمبياد" في فصلك، ما تنسيش إن لسه عندنا رهان!"