الفصل 118: السيد لافاتو يموت!
بعد ما قالت كده، وقفت، وألقت نظرة أخيرة على ناديا، عيونها كانت مليانة برودة جليدية، واللي خلى ناديا ترتعش.
ما لمستش مكتب ناديا تاني، بس أخدت فوطة مبلولة من سوزي ومسحت بيها إيديها بهدوء قبل ما ترجع لمقعدها.
كراسة التمارين كانت اتشالت واتحطت على الترابيزة، والأجزاء الوسخة اتنظفت بمناديل ورقية. حتى لو شكلها مش مبهر أوي، بس أكيد أحسن بكتير من شوية.
مونيكا بصت على مات اللي قدامها، وبان على وشها تعبير خفيف: "شكرًا".
مات حك راسه: "مافيش حاجة تستاهل الشكر".
مونيكا بصت عليه، بس نظرتها لانت شوية. كشرت شوية لما شافت خط اليد الكتير اللي مش واضح على التمارين، وبعدين أخدت الكراسة وملت شوية اختبارات فيها.
ناس كتير حواليهم سخروا بصوت واطي: "مونيكا دي بجد جاهلة. أنا بس بصيت عليها. دي كراسة تمارين فيها كل الأسئلة الأصلية اللي كتبها أدانت ويل. مش موجودة في السوق. مش عارفة ازاي تجيبها. لو ما قدّرتش قيمتها، يبقى إهدار صريح".
"صحيح، لسه شايفاها بتكتب وبتخطط في مكان وسخ بقلم. معقولة لسه هتقدر تصلح الأسئلة اللي طلبها السيد ويل؟ دي حاجة تضحك بجد!"
مونيكا تجاهلت الأصوات دي، بصت على السؤال اللي قدامها، المنطقة كانت وسخة شوية، وكانت تقريبا غزت كل الكتاب بتاع التمارين، وهتاخد وقت كتير عشان تصلحه كله، وهي بجد معندهاش وقت كفاية دلوقتي.
لما فكرت في كده، مونيكا طلعت من الفصل.
لما شافوا إن الحصة هتبدأ خلاص، ناديا، اللي كانت بتقوم عشان تنظف البقع اللي على جسمها، بصت على ظهر مونيكا، والكراهية اللي في عينيها كانت حقيقية: "رايحة فين يا مونيكا؟ بتجرئي تتخطي الحصص قريب؟"
مونيكا طلعت من غير ما تبص وراها.
ناديا كانت متلخبطة، بعد ما فكرت شوية، هي كمان أخدت إجازة عشان تروح البيت وتغير هدومها.
مونيكا جت لباب مكتب السيدة هانا وخبطت بأدب، بس مفيش رد من جوا.
الوقت قرب للحصة، السيدة هانا هتروح فين؟
مونيكا مشيت بهدوء لحد ما وصلت لزاوية غرفة الشاي، بس سمعت صوت ست في منتصف العمر مألوف أوي: "السيدة هانا، فصلك نفسه مش كويس زي الفصل الأول، ودلوقتي في مونيكا تانية مش بتسمع الكلام، انتي كـِ مُدرسة مسؤولة، لازم تكوني حذرة أكتر".
بعد ما الست خلصت كلام، مونيكا سمعت السيدة هانا بترد بصوت واطي: "تمام يا مدير دين، هركز".
كان فيه صوت راجل تاني فيه شوية يين و يانج: "مش كفاية بس تركز، لازم تشوفي نتايج، وإلا كلكم هتتكلموا عن عدم عمل حاجات، ازاي مدرسة كبيرة زي دي هتشتغل".
لما شاف السيد لافاتو متحمس أوي، مدير دين هز راسه برضا: "أيوه، السيدة هانا، الطلبة بيتكلموا عن درجاتهم. فيه طلبة كتير مستواهم ضعيف في فصلك. خلينا نشوف متوسط درجات الامتحان الشهري ده. المدرسين المتميزين المرة دي. المعايير بتعتمد على نتايج الامتحان الشهري، أي من فصلينكم عنده أحسن درجات، المدرس المتميز ده هيتكافئ على اللي بيعمل أحسن شغل".
السيد لافاتو كان فرحان أوي لما سمع الخبر. حتى لو مستوى التدريس بتاعه مش كويس أوي، مقدرش يستحمل الطلبة اللي في فصله، بالذات آن، اللي مؤدبة وبتفهم.
فصل السيدة هانا مختلف. تقريبا كل اللي مستواهم ضعيف بيقعوا في فصلها. لو بصيتي على الدرجات الفردية لوحدها، لسه فيه فرصة، بس مدير دين قال إننا هنبص على متوسط الدرجة، السيدة هانا عايزة تحصل على درجات ممتازة. معلمة، مفيش أي إمكانية على الإطلاق.
"السيدة هانا، إنتي شايفة إن اقتراح مدير دين كويس حتى لو ما قولتيش أي حاجة؟ خلينا نسويها كده".
السيدة هانا مقدرتش تقول إن الاتنين دول كانوا بيشتغلوا مع بعض عشان يوفروا لها أحذية، بس هي كانت لوحدها وعاجزة، عشان كده مقدرتش غير إنها تعترف وهي بتجز على أسنانها.
مين خلاها مش محظوظة لدرجة إنها ما تقدرش تبقى قريبة من مدير المدرسة؟
أخيرا، السيدة هانا قالت بهدوء: "مدير دين، مونيكا اللي في فصلنا دي بنت كويسة، ممكن تبطل تحرجها أكتر من كده؟"
مدير دين بص عليها باستغراب، وكأنها ما توقعتش إنها كانت في خطر ولسه بتتكلم عن ده، بس مونيكا في الحقيقة كانت ولد كويس في نظرها، من قد إيه مدة ما شافتش طالب كويس بجد.
مدير دين فكر في ده، وبص عليها بسخرية، لا وافق ولا رفض.
"مونيكا دي أي نوع من البنات؟ ممكن تسبب مشاكل في سن صغير زي ده، ولو معندهاش حاجة تعملها، هتجذب ناس تانية إنهم يعملوا حاجة غلط في المدرسة. بس بسبب هان..."
"السيدة هانا".
مونيكا مشيت بهدوء، وتجاهلت وش مدير دين القبيح أوي وحيت السيدة هانا.
أما بالنسبة للسيد لافاتو، هي تجاهلته.
السيد لافاتو شافها بتنط من الغضب، وسخر وقال: "مونيكا، إنتي بجد مش متعلمة، مدير دين وأنا هنا، وإنتي وقحة كده، لو دخلتي المجتمع في المستقبل، غالبا هتكوني قمامة، وسخة للمجتمع!"
السيد لافاتو مش عارف إيه اللي حصل لمدير دين الصبح، وإلا غالبا مكنش هيقدر يقول كده.
قبل ما مونيكا تقول أي حاجة، مدير دين كان بيبص على السيد لافاتو بالفعل وهو مغمض وشه عرق، ليه ما أدركتش إن لسان السيد لافاتو سريع ومزعج قبل كده!
لما فكرت في مكالمة التليفون مع المدير ويليامز الصبح، مدير دين أجبر ابتسامة على وشه.
"مونيكا، إيه ممكن أعمله مع السيدة هانا؟"
مونيكا هزت راسها بخفة، وهي بتبص عليهم هما الاتنين بنظرة باردة في عيونهم، واضح إنهم بس اتشافوا بخفة، بس السيد لافاتو ومدير دين حسوا بضغط كبير، السيد لافاتو بص على مونيكا بشوية حزم.: "دي طريقتك في التعامل مع المدرس؟ مونيكا، خليني أحذرك، ده مدير دين في صفنا. عايزة تتعاقبي على طريقتك!"