الفصل 133: إنها لا تحب إيدي
اختارت مونيكا المقعد اللي قبالته، ما لمستش أدوات الأكل، بس نظرت له وسألته: "إيش تبغى مني؟"
نبرة صوتها كانت جدًا عاديّة، كأنها بس تتعامل مع واحد من الناس العاديين. لو الناس اللي برّا سمعوا مونيكا تتكلم مع المدير بهذه الطريقة، كلهم بينصدموا ويسكتوا.
بالنهاية، أغلب الناس بالعاصمة الإمبراطورية يعرفوا تأثير المدير ويليامز في الدوائر السياسية والأكاديمية. ممكن نقول إنه نص حاكم للمدينة. كل اللي قابلوه كانوا يحترموه وينادوه "مايسترو ويليامز".
بس حتى لو مونيكا تعامل المدير بهذه الطريقة، ما كان فيه أي انزعاج على وجهه، وبس قال بابتسامة: "أنا بس أبغى أعزمك على وجبة خفيفة. إيدي برّا وراح يتأخر شوي."
عبست مونيكا، المدير مو من النوع اللي يطفّش، وقالت بيأس: "قول بسرعة إيش عندك، إذا ما عندك شيء، أقدر أمشي."
لما المدير ويليامز سمع إنها بتمشي، ما عرف إيش يسوي، وقال بسرعة: "شفتي فيديو إيدي وأنتِ على الإنترنت. شفتي إن إيدي شكله معجب فيك، وسأل إذا ممكن تكوني حبيبته. هل فيه شيء زي كذا؟"
مونيكا كانت خمنت إيش راح يقول المدير لما شافت ثلاث قطع من أدوات الأكل على الطاولة. وبعد ما تأكدت، هديت. نظرت للأشياء اللي تحبها على الطاولة وعرفت إن المدير دائمًا كان طيب معاها.
نزلت عيونها، كأنها تفكر بشيء، وبعدها تكلمت ببطء بعد شوي.
"صحيح، بس إيدي ما قال كذا لأنه معجب فيني، صح؟"
مو لأنه معجب فيها، بس لأن المدير يبي إنه يعجب فيها.
رفعت مونيكا عيونها، عيونها اللي زي عيون الفينكس كانت صافية وحادة، وكانت تعطي هالة جدًا قوية.
"أنت تعرفين إيش أنا. ما أبغى هالنوع من العلاقة التجارية."
نظر المدير لمونيكا وتنهد بهدوء.
ليش ما يفهم قلب مونيكا، بس بسبب أنانيته، يبي يجبر حفيده اللي عنده مستقبل إنه يكون مع مونيكا.
بس إيدي كان حفيده بالنهاية، فعرف شوية عن اللي يفكر فيه. لو ما كان يحب مونيكا أبدًا، حتى لو أجبره، مستحيل يقول كذا.
المدير شرح شوية كلام نيابة عن إيدي، بس مونيكا استقبلته بعيون مستغربة.
"طيب وإيش؟"
حتى لو كان يحبها شوية، طيب وإيش؟
الأسلوب من البداية كان غلط، وهي أبدًا مو الشخص اللي يشوفه هو.
"أنا ما أحب إيدي."
نظر المدير في عيونها الساطعة فجأة وسكت.
الشخصية اللي برّا الباب وقفت لما كان يرفع يده عشان يدق الباب، كأنها متجمّدة، كأنها خايفة إنها ما تسمع الصوت بوضوح.
نظر لأركان ملابسه المتجعدة، ونزل يديه، وسوى قطعة القماش بقوة، كأنّه يبي يكسر شيء.
مونيكا اللي جوّا الباب كملت: "إيدي يمكن ما عنده أي مشاعر تجاهي، فلا تضيعوا جهودكم."
بعدها، وقفت: "يمكن ما أقدر آكل الوجبة دي معاك. لسه عندي ناس أقابلهم وأشياء ما خلصتها بعد."
وقفت مونيكا وسلمت على المدير بهدوء.
طلعت، واللحظة اللي فتح فيها إيدي الباب، ترك إيده اللي كانت تفرك طرف ملابسه بذعر. ما رفع عيونه، بس رموشه كانت ترجف شوية.
مونيكا ما تفاجأت لما شافته، وبس مشت برّا.
إيدي رفع نظره لظهرها، ظهرها كان مستقيم، زي سيف مستحيل ينحني.
إيدي فجأة مد يده عشان يمسكها. مع الدرس من المرة اللي فاتت، مونيكا تفادتها بمهارة كأنها عندها عيون ورا ظهرها.
نظرت لإيدي بنظرة عدم رضا بعيونها.
بما إن المدير كان جوّا، وهي ما تبي مشاكل هنا.
إيدي شافها وهي تناظره، أركان شفايفه كانت مضمومة شوية، بس كان فيه انحناء بسيط، كأنّه يبكي ويضحك.
"لا."
قال كأنّه يهمس لنفسه.
"مو كذا!"
مونيكا شافته فجأة رفع نظره لها، بس ما كان فيه أي تغيّر في عيونها الجميلة، بهدوء تناظر الشخص اللي قدامها اللي شكله مثالي من جوّا لبرّا.
بس ما فيه أحد مثالي حقًا.
نظر إيدي في عيونها وقال بجهد كبير.
"مو إنّي ما عندي مشاعر تجاهك."
أول مرة شافها، نبضات قلبه بدأت تكون مو منتظمة، بس غلط وحسبها اشمئزاز.
كان يوهم نفسه ويرفض يحس بأفكاره اللي جوّا.
نظرت له مونيكا، كأنها ما توقعته يقول كذا، نظرت لوجه إيدي وهو يهدأ تدريجيًا، ابتسم مرة ثانية، ونظر لمونيكا، وقال بهدوء: "الكلام اللي قلتيه قبل شوي، أتجاهله كأني ما سمعته، تمام؟"
عبست مونيكا، ونظرت لوجه إيدي اللي يبتسم، وقالت بوضوح: "وقف ضحك."
هو مستعد يخدع نفسه والآخرين، وهي مو مهتمة إنها ترافقه.
بعدها لفت ومشيت تحت من غير ما تناظر ورّا.
من غير أي تردد.
إيدي عرف إنها حذرة وما يقدر يمسكها.
فكر في آخر كلام قالت له مونيكا، وأركان شفايفه نزلت شوية، زي دمية حساسة من غير تعبير.
صوت المدير من جوّا الغرفة: "إيدي، رجعت؟"
إيدي ما عدّل تعبيره، ودخل غرفة المدير، المدير عبس شوية لما شاف شكله.
"إيش فيك، ليش شكلك كذا؟"
جسم إيدي كله كان بس متجعد شوية عند أركان ملابسه، بس في عيون جده، صار مرادف للإحراج.
غمض إيدي عيونه بسخرية.
لما شاف تعبيره، عرف المدير إنه أكيد تفاجأ، وصوته بطأ. و أسفل: "إيدي، سمعت؟"
هز إيدي راسه، بهدوء نظر للأكل اللي ما لمسوه على الطاولة، أصابعه بدأت تفرك أزرار الكم في يده اليمين من غير وعي.
لما شاف مظهره المحبط، ما قدر المدير يتحمل يكمل كلام عنه، وبس تنهد وقال: "مونيكا فعلًا بنت كويسة، بس ما تحبك، وجدك ما راح يجبرك، تحب آشلي؟ قولها تجي يوم ثاني وأخليها أشوفها."
نظر إيدي للمدير ويليامز، كأنّه ما توقع منه يستسلم بسهولة، بوضوح هو اللي أغراه إنه يقترب من مونيكا، ولما علق في الوحل، قال بهدوء إنه ما راح يجبر نفسه...
إيدي ما عارض، بس نظر لجدّه، ابتسم بهدوء وقال: "تمام."
لما شاف إنه مؤدب كذا، هز المدير راسه برضا وقال: "اجلس وكل، الأكل راح يبرد بعد شوي."
الجد والحفيد جلسوا قبال بعض عشان ياكلوا، والوجبة كانت بدون طعم شوية.