الفصل 145: اعتذر له
عيون الشبح بردت كمان. ما توقعش إن مجرد حادثة تتطور لكده: "أنا ما أخدتش أي حاجة خالص. بما إنك مش مصدقني وعاوز تكلم البوليس، أنا هستناهم لما يجوا."
لما شاف إنه لسه بيستفز، ليام أشار عليه بغضب بصابعه: "ما تفكرش إني ما أقدرش أكلم البوليس، أنت، أنت استنى هنا!"
بعد ما خلص كلامه، طلع موبايله وكان عاوز يكلم البوليس. فكر إنه لسه ما طلبش الرقم، بس صوت جميل زي اللؤلؤ رن في ودانه، فيه برودة وبرودة شديدة.
"بلا وجع دماغ."
طلع إن مونيكا لقت الشبح ماشي وراها، دارت و مشيت تاني.
كانت سمعت اللي حصل بوضوح، ولما شافت وجه الشبح الطفولي بس لسه عنيد، مونيكا عرفت بدون شك إن الطرف التاني بيعمل مشاكل.
بصت لـ ليام وقالت ببرود: "لو عاوز تعرف الحقايق، ممكن تعرفها عن طريق مراجعة لقطات المراقبة."
ليام كان بيبص لوش مونيكا مبهور، ولما سمع ده، سخر وقال: "شايفك يا متخلف، مراقبة قلعة إيزوريا عمرها ما اتفتحت للجمهور، أنتِ حتي ما تعرفيش ده؟ ولسه عاوزه تساعدي المعجب المقرف ده؟!"
مونيكا تجاهلت سخريته، و بس دارت برفق، وقالت لـ الشبح : "استنى لحظة."
قلعة إيسولا فيها خمس أدوار، والدور التاني بيستخدم كغرف للنزلاء. لأن ده بيخص خصوصية العملاء، المراقبة عامةً مش بتتفتح للجمهور. ده مجرد الردهة الأمامية، ومن السهل الحصول على المراقبة.
مونيكا ناديت على نادل وطلبت من المدير بتاعهم يجي.
لما شافتها بالمنظر ده، ليام سخر: "أنصحك ما تضيعيش مجهودك، إحنا عايشين هنا بقالنا نص شهر، وحتى ما شفناش وش المدير هنا، هيعدلوا المراقبة بسببك. مجرد هزار!"
هلتون كمان بصت لـ مونيكا ببرود، ونظرة فيها تفكير في عينيها.
لسبب ما، هي دايما حاسة إن مونيكا اللي قدامها مالوفة شوية.
حاسة إنها شافتها في مكان ما...
ليام لسه بيهري هناك: "منين جالك الجرأة إنك تصدقي إن المدير هايجي يشوفك؟ غير كده، قواعد القلعة إن المراقبة متتسربش. أنا شايف إنك غنية جديدة معاها فلوس تشتري بيها البطاقات وتتسلل. صح؟ أسرعي وسلمي الحاجات، لازم نلحق بإعلان الفيلم، ما عندناش وقت نستني هنا ونستنى المدير اللي مش هايجي خالص!"
بشكل غير متوقع، قبل ما يخلص كلامه، صوت خافت جه من ورا: "الآنسة دي عاوزه تعدل المراقبة؟"
ليام اتخض للحظة، وبعدين فتح عينيه بعدم تصديق.
المدير هنا مش شخص عادي، فيه قوة قوية ورا قلعة إيسوريا، هو و هلتون ما يقدروش يغلطوا في أي نادل هنا، وبعد ما جم هنا لأيام كتير، حتي ما قابلوش المدير.
بس إيه اللي حصل، بسبب كلام مونيكا ، المدير جه فعلاً؟
دار رأسه عشان يبص على الشخص التاني، الراجل اللي قصاده كانت عينه باردة و تعبيره بارد. كان لابس بدلة رسمية سودا، و مش شكله شخص عادي.
هو لابس نظارة بإطار ذهبي من جانب واحد، منديل أبيض حريري مثبّت على صدره الأيسر، وإيده اليمين ماسكها بخفة على صدره، ده لبس السُّوَاق القياسي.
ليام اندهش: "أنت، مين أنت؟"
حتي وش هلتون أظهر شوية عدم تصديق.
لوكاس هول عبس، وعوضًا عن إنه يبص لـ ليام و هلتون اللي جنبه، قال بهدوء لـ مونيكا : "آنسة، أنتِ اللي عاوزه تعدلي المراقبة؟"
مونيكا هزت راسها، بس نظراتها فضلت على زي السُّوَاق لثانيتين.
طلع إنها لبس حقبة بوربون الثانية.
وهي بتفكر في الزي الملكي لـ ويليام الأول عند المدخل، مونيكا رفعت حواجبها بدون وعي. صاحب القلعة ده بجد متواضع بما فيه الكفاية عشان يتباهى بثروته.
لوكاس هول خفض جسمه شوية، وعمل إشارة دعوة، وبعدين أدّى لـ ليام و هلتون طرف العين: "حسب احتياجات النزلاء وقواعد الفندق، المراقبة في الردهة في الدور الأول هتتفتح ليكم، دلوقتي هصاحبكم لغرفة المراقبة."
بعد ما خلص كلامه، هو قاد الطريق على اليمين الأمامي، وتبعته مونيكا و الشبح . الشبح كان أصلًا متخدر شوية في رؤية مونيكا ، بس هو ما تفاجئش لما شاف المنظر ده، وبص لـ ليام بنص ابتسامة. قال: "اتبع بسرعة، عادةً مش بتشوف المدير والمراقبة بتاعة القلعة، ليه ما تشوفش أكتر؟"
ليام و هلتون تبعوا بسرعة، بس ليام لسه بيبص لـ الشبح بعيون عالية الروح. على أي حال، هو طالب غير شرعي، والناس اللي حواليه مش كويسين أوي. المدير كمان قال إنهم بس في الردهة في الدور الأول. المراقبة ممكن تتفتح طبيعي، ملهاش علاقة بخلفية مونيكا !
هلتون فكرت بنفس الطريقة، بس كان فيه أثر من المفاجأة في عينيها.
ما فكروش ليه مونيكا واضحة أوي عن هيكل ونظام القلعة، وحتى عارفة إن المراقبة في الدور الأول ممكن تتشيك.
هم تبعوا لوكاس هول للباب صغير غير ملحوظ في نهاية الردهة. لوكاس هول هز راسه بتهذيب لـ مونيكا ، فتح الباب، ودعاهم يدخلوا.
على عكس القبيح من الخارج، المعدات من الداخل متطورة جداً، والغرفة كلها بتنبعث منها نمط تكنولوجي قوي.
خمس شاشات زرقاء ضخمة كانت معلقة في الهوا، أربعة منهم كانوا مظلمين، وواحدة بس كانت بتلمع بضوء خافت. المنظر في الدور الأول من القلعة كلها كان ظاهر عليها.
لوكاس هول تقدم للأمام، واسترجع بسرعة المنظر اللي فيه هلتون و الشبح اتصادموا من شوية. ظهر بوضوح إن إيدين الشبح عمره ما لمست هلتون ، بس بالصدفة خبطت في كتف هلتون . لمسة جسد بس.
المراقبة كانت واضحة جدًا، وش ليام اتغير لأخضر وأبيض، ما قدرش يقول أي حاجة، بس هلتون اتنهدت ببرود، دارت ومشيت من غير ما تعتذر.
في عينيها، الشخصين دول زي النمل. لو عملوا غلطة، إيه يعني؟ ما فيش داعي تعتذر لشخص زي ده.
هلتون فكرت بخفوت، بتضيع وقتها هنا معاهم.
على أي حال، هي على وشك إنها تبقى نجمة من الصف الأول، وكل دقيقة وكل ثانية غالية جداً.
وهي بتفكر إن مشاهدها هتتصور في بعد الضهر، هلتون قالت لـ ليام : "هيا بنا، مش المفروض نتأخر على مشهد المخرج."
لوكاس هول بص عليهم بنظرة فيها تفكير في عينيها.
مونيكا بصت لـ هلتون ، ما كانش فيه أي تعبير في عينيها، بس بشكل غير مفهوم، بدا وكأن إحساس بارد راح مباشرة من نخاع العظم، هلتون توقفت شوية لما مشيت، دارت رأسها عشان تبص لـ مونيكا ، الشك في عينيها اتعمق.
لسبب ما، مونيكا اللي قدامها دايما بتديها إحساس إنها قابلتها في مكان ما.
هي ما تعرفش مين مونيكا ، بس بالفعل عندها عداوة غريزية ناحيتها.
مونيكا وقفت بالصدفة عند الباب، بصت وراها لـ هلتون و ليام اللي كانوا ماشيين في اتجاهها، وقالت بنص ابتسامة، "اعتذر له."