الفصل 134: مونيكا في المطر
مشيت **مونيكا** من غرفة **المدير** وما وقفتش وهي في طريقها للكافيه.
بدت السما بتمطر خفيف، وبسرعة، الدنيا كلها أضلمت. ناس كتير بتجري أو بتمشي بسرعة. لما شافوا **مونيكا** بتمشي براحة في الشارع، كلهم بصوا لها باستغراب.
دي شكلها مجنونة، والجو هيمطر جامد، ومع ذلك لسة بتمشي براحة كدة.
**مونيكا** تجاهلت نظرات الناس دي، ومشت في طريقها، بس حسّت إن الهوا الساقع بيصحّيها.
هي بس بتحب قهوة **لورانس**، عشان كدة هي عايزاه يكون قريب منها.
إيه اللي بيحصل؟
الهوا الساقع بدأ يقوى أكتر وأكتر، والابتسامة على شفايف **مونيكا** كبرت أكتر وأكتر.
مشيت بسرعة، وفي الآخر، جرت وسط البرق والرعد.
لما وصلت للكافيه، **أوليفر** كان سرحان في الاستقبال.
بينما كان بيعجب في شجر الصفصاف اللي عمال يقع بسبب الهوا القوي برة، فجأة شاف شخصية بتجري ناحيته.
المطر كان تقيل، بس سرعتها شكلها أسرع من المطر اللي بينزل على الأرض.
الشخصية قربت شوية شوية، وفي الآخر، **أوليفر** شاف مين دي، وقال بتوهان، "**الآنسة مور**؟"
عيونه وسعت شوية شوية: "لا، دي بجد **الآنسة مور**!"
لو **السيد هول** عرف إنه كان بس بيبص على **مونيكا** وهي بتجري في المطر من غير ما يعمل أي حاجة عشان يساعدها، كان هينجلد!
**أوليفر** طلع الشمسية بتاعته وكان عايز يخرج جري، بس **مونيكا** كانت وصلت لباب الكافيه بسرعة أوي. **أوليفر** فتح الباب بسرعة، و**مونيكا** وقفت عند الباب مبلولة، وشها الصغير الرقيق كان شاحب شوية، بس لسة جميلة جداً. كل حاجة حواليها باهتت، **أوليفر** بصّ عليها، مصدوم شوية.
**مونيكا** شالت بالطريقة العادية المعطف المبلول بتاعها، وخايفة إن الأرض تتبل في الكافيه، ما دخلتش جوة، بس سألت، "**أوليفر**، فين البوس بتاعك؟"
**أوليفر** لسة فرحان إن **مونيكا** فاكر اسمه، وبعدين استوعب إن **مونيكا** عايزة تشوف البوس بتاعهم.
بس البوس ما رجعش بعد ما خرج في الضهر، ومحدش يعرف راح فين.
كان على وشك يهز راسه بيأس، بس صوت **كيفن** الهادي جه من وراه.
"البوس بتاعنا راح لولاية كيو، ومش هيرجع غير بعد بكرة."
عيون **مونيكا** خفت شوية، بس رجعت اتجمعت تاني على طول، وقالت بهدوء، "معلش."
وبعدين، بالرغم من المطر التقيل، فتحت الباب وكانت هتمشي.
كان فيه نظرة مفاجأة في عيون **كيفن**، أسرع شوية، كان عايز يمسك **مونيكا** بس ما قدرش يعمل كدة، بس قال بخفة: "ليه ما تستنيش لما المطر يقف؟"
**مونيكا** هزت راسها، المطر ما كانش حاجة بالنسبة لها، بس كان بيخليها أكتر مصحصح، بصّت لـ **كيفن** من وراها، صوتها كان ناعم أوي، بس كانت حازمة جداً: "لما يرجع، خليه ييجي يشوفني."
**كيفن** بصّ عليها وهز راسه شوية.
**مونيكا** ما قالتش كتير، مشيت في المطر بالراحة، ومشت ببطء ناحية مبنى السكن.
**كيفن** ما طلعش موبايله غير لما ما بقاش شايفها، واتصل بـ **لورانس**: "يا بوس، **الآنسة مور** عايزة تشوفك."
**لورانس** كان بيتكلم مع الراجل الأشقر اللي قصاده، اتفاجئ شوية لما سمع كدة، وعمل له إشارة يستنى شوية، وبعدين مشي على جنب وسأل بالصدفة، "إيه تاني قالت؟"
**كيفن** هز راسه، وبعدين استوعب إن الطرف التاني مش شايف من خلال التليفون، وقال تاني: "**الآنسة مور** ما قالتش أي حاجة تانية، هي بس مشيت في المطر."
الجو في ولاية كيو كان جميل، كان بدري الصبح، بس **لورانس** شكله كان مغطى بغيوم ملهاش نهاية، صوته بقى بارد: "أنت سبتها تمشي كدة؟"
**كيفن** ما قالش ولا كلمة، هو عارف إن **لورانس** بيأخد **مونيكا** بجدية أوي، بس هو ممكن ما يكونش أخدها بجدية كدة.
بس في اللحظة اللي بعديها، صوت الراجل القوي جه من التليفون، فيه شوية برد من ورا البحار: "انتو الاتنين، روحوا اقفوا برة لحد ما المطر يقف."
**كيفن** غمزلـ **أوليفر**، والاتنين ما كانش عندهم اعتراض، وعلى طول راحوا وقفوا برة في المطر.
المطر الساقع نزل على وشه، و**كيفن** فكر من غير تعبير.
بتجري بسرعة كدة في مطر ساقع وتقيل كدة، **الآنسة مور** بجد حاجة بتجنن زي البوس بالظبط.
في بيت **مور** القديم.
**هال** كان واقف قصاد **الجد**، بيبلغ عن حاجة وراسه لتحت.
**الجد** سأله أسئلة من وقت للتاني، و**هال** جاوب خطوة خطوة. بعد ما اتكلموا عن شغل الشركة، الاتنين اتكلموا عن قطعة أرض اللي عيلة **مور** وعيلة **دين** اللي بتزيد بسرعة بيتخانقوا عليها مؤخراً.
لما اتكلموا عن قطعة الأرض دي، وش **هال** كان حزين شوية: "في حفلة عيد ميلاد عيلة براون، أنا شفتي ناس من عيلة دين بيتكلموا مع **الرئيس تشرشل** بحماس. أنا قلقان..."
**الجد** بص على ابنه الكبير من غير اهتمام، و**هال** على طول كشر.
**الجد** بص عليه، وحس إن **هال** موجود في كل حتة، بس بيحب يقلق كتير أوي، وكان متردد شوية في حاجات بيعملها.
بس، كان لازم يحذر من اللي قاله. لو **الرئيس تشرشل** بجد حب عيلة دين أكتر، الأرض ممكن متتاخدش.
عيلة **مور** حطت كل كنوز عيلتهم في قطعة الأرض دي، وحطوا تفكير كتير في الأرض دي عشان ينموها، وبالطبع، صرفوا فلوس كتير.
النور في عيون **الجد** اتهز شوية، وسأل، "إيه اللي حصل في حفلة عيد ميلاد عيلة براون؟"
دي كانت دعوة هو اتوسل عليها من وشه القديم، وهو اداها لـ **هال** بسبب العلاقة بين **هيلاري** وعيلة براون، اللي خلت **جون** وغيرهم يغيروا.
لما سمع سؤال الراجل العجوز، عيون **هال** اتلخبطت مع التردد. دلوقتي هو بدأ يتساءل لو اللي شافه امبارح كان بجد **مونيكا**. على أي حال، هي مالهاش خلفية، ودلوقتي علاقتها بعيلة **مور** كمان مخفية. إزاي ممكن تعرف **السيد براون**؟ إيه الاحترام العالي اللي حصلت عليه من الراجل؟
بس **هال** لسة قال، "يا بابا، أنا شفتي **مونيكا** في حفلة عيد ميلاد عيلة براون امبارح."
**الجد** اتفاجئ شوية لما سمع الكلام دا: "**مونيكا**؟ إزاي راحت هناك؟"
**هال** كان متضايق أوي، ورد: "يا بابا، مش بس راحت، بس **السيد براون** بنفسه عزمها، عشان تقعد مع أكتر عائلات مرموقة في الجمهور، بس هي ما عرفتش إزاي تحافظ عليها خالص، فبس قعدت دقيقة ومشيت!"
وهو بيفكر في دا، شوية عدم قبول طلعت في عيون **هال**.
هو ما توقعش إن **مونيكا** ممكن تعرف الناس الكبار دول!
وش **الجد** كان مليان مفاجأة بعد ما سمع اللي قاله. حفيدته، اللي لسة معترفة بأجدادها، ما اهتمتش لو عرفت **السيد ويليامز**، بس كمان عرفت ناس من عيلة براون، اللي فاجأته بجد.
بس وهو بيفكر في درجات **مونيكا** الوحشة في المدرسة، وش الراجل العجوز بقى كئيب شوية.
**مونيكا** ما بتذاكرش كويس، وهي راحت بعيد عشان تتقرب من الناس الكبار دول؟
بس بعد ما فكر في دا، لو حتى **السيد براون** أدّى **مونيكا** النوع دا من المعاملة، هل عشان هو فكر في **مونيكا** وحش أوي؟