الفصل 131: ما هو هذا الشعور؟
هي ما تحبش تكون مركز الاهتمام في الأماكن العامة، بس دايماً بتجذب انتباه الناس لأسباب سخيفة.
سوزي مسكت الصندوق، وفكرت إذا كان لازم تمسك مارك عشان ترجعه له، وبعدين لما شافت وجه مونيكا الهادي، حطت الحاجة في ذراعين مونيكا بهدوء: "خدي، أنا اديتهولك".
مونيكا حطته في شنطة سوزي من غير ما تبص عليه: "بما إنه اداهولك، يبقى بتاعك".
قبلت الموضوع عشان تخلّص منه.
عشان كده ما رفضتش لما مارك حطّه في إيديها.
مونيكا ربّت على راس سوزي برفق: "يالا نروح ناكل".
المقهى قريب جداً من بوابة المدرسة. لما عدت مونيكا جنب المقهى، بصت جواه بالصدفة، ما كانتش متوقعة تشوف حاجة، بس شافت لورانس متكي بكسل على الشباك، والناحية التانية كانت ست جميلة وفخمة بشفايف حمرا متموجة كبيرة. الإتنين شكلهم بيتكلموا عن حاجة. الست قامت بحماس وكانت عايزة تروح عند لورانس.
مونيكا لما شافت كده، ما كملتش تجسس ومشيت لقدام من غير ما ترفع عينيها.
سوزي، اللي كانت بتمشي جنبها، ارتجفت، وبصت للسما بشك.
دلوقتي خريف بس، والجو مش برد أوي، بس شكله زي الشتا اللي لسه جاي، وهي بترتعش من البرد. لحد دلوقتي، درجة الحرارة حواليها بتستمر في النزول.
"الجو بيتغير. لازم ألبس جاكيت زيادة لما أرجع. بالمناسبة، مونيكا، حاسة ببرد؟"
مونيكا وقفت شوية، وهي كمان بصت للسما، وبعدين قالت من غير ما تغير تعبير وشها: "لأ".
سوزي بصت عليها وهي متشككة شوية. هي حست كويس إن مود مونيكا مش طبيعي، بس ما حصلش حاجة خاصة من شوية.
لما فكرت في كده، سوزي حاولت توضح: "مونيكا، متتوترش. بالرغم من إن لسه فيه أكتر من أسبوع على امتحان الشهر، أنا متأكدة إن درجاتك مش هتكون وحشة أوي..."
مونيكا ما ردتش على كلامها، بس كملت تسمع، بس عينيها كانت لتحت، بتغطي نظرتها المتفاجئة.
من شوية، إزاي حست؟
إزاي ممكن تكون مش مرتاحة كده.
إيدي مشي لبوابة المدرسة، ورفع إيده ورقم على التليفون.
"أنا هنا، أنت فين؟"
على طول، راجل نزل من لامبورجيني حمرا كانت واقفة برة بوابة المدرسة. الراجل هذا لإيدي بتعبير كئيب على وشه.
ده نيك، اللي كان مع السيد براون امبارح!
إيدي رسم ابتسامة خفيفة، ومشي بأناقة ناحية نيك، والإتنين دخلوا بسرعة العربية ومشيوا في الإتجاه اللي برة المدينة.
"مات بيلعب وحش، وبابا هيعرف الحيل بتاعته قريب، إيدي، إيه رأيك نعمل إيه بعد كده؟"
في العربية، نيك سأل بقلق.
هو عكس مات بالظبط. هو بيتمنى إن ويلسون براون يعيش عمر طويل، مش بس عشان يحمي نفسه، يمكن لما يكبر يقدر ياخد شوية سلطة حقيقية في عيلة براون.
إيدي ما كانش مستعجل، بص من الشباك، الورق على الأغصان تحول لأصفر بهدوء، ده هيكون خريف مليان أحداث.
"ما تتحركش دلوقتي".
قال بهدوء: "دائماً بنعيش أطول من الناس دي، ما تفقدش صبرك، بس استنى بهدوء".
بعد ما سمع اللي قاله، نيك شكله فكر في حاجة، وما كانش قلقان زي الأول.
هو كان سايق وقال لإيدي، "أنت تعرف البنت اللي الراجل العجوز خدها امبارح؟"
لما سمع كده، إيدي رجع عينيه لنيك: "إيه؟"
نيك هز راسه: "مافيش حاجة، بس شكلها ليها وضع خاص جداً، والراجل العجوز ما ورانيش الهدية اللي أدتهاله امبارح".
بيتكلم عن كده، نيك شد إيده على عجلة القيادة: "وشكلها تعرف المشكلة الصحية لبابا، وبتلمح له. عشان أكون صريح، مش هيكون فيه أي تأثير، صح؟"
لما إيدي سمع كده، التيارات اللي جوة عينيه كانت بتندفع، وابتسم بصوت أجش: "مونيكا، دايماً تقدري تديني شوية مفاجآت مش متوقعة".
رفع راسه وقال بهدوء لنيك، "ما تقلقش عليها".
نيك وقف شوية، عارف إنه مش عايز يتكلم معاها، فساب الموضوع بتاعها.
العربية لفت ودارت، وكانت في طريقها لريف مينستر اللي مونيكا جت منه.
إيدي ونيك نزلوا من العربية ومشيوا ناحية دار الرعاية الوحيدة في البلدة.
الدكاترة والممرضات كانوا عارفين إنهم جايين، وسمحولهم يدخلوا عشان إجراءات تسجيل روتينية. دار الرعاية الصغيرة دي فيها بس تلات أدوار، ومافيش أسانسير. الإتنين مشيوا ببطء للدور اللي فوق ودخلوا اوضة 312 أ.
كان فيه راجل عجوز في منتصف العمر، رفيع بشعر رمادي خفيف. شكله عدى السنين. كان لابس روب مستشفى كبير وقاعد على السرير. ابتسامة مجنونة.
إيدي ونيك دخلوا واحد ورا التاني، وهما وقفوا جنب السرير، نظراتهم كانت زي سيوف حادة، زي كأنهم يقدروا يخترقوا راس الراجل.
"لسه ما قولتليش؟"
إيدي سحب كرسي وقعد جنبه، النور في عينيه اختفى تماماً، كان ضلمة لدرجة إن ما حدش يقدر يشوف القاع.
لما الراجل شافه، خاف لدرجة إنه عايز يستخبى تحت السرير، بس نيك مسك إيديه ورجع بجسمه اللي ما فيهوش لحم على السرير.
الابتسامة على شفايف إيدي كانت بتبان بشكل مش طبيعي لطيف.
"صبري بينفد، يا أستاذ".
مونيكا وسوزي لقوا مطعم هوت بوت واتبسطوا في الأكلة بتاعتهم.
لما خرجت، سوزي فركت بطنها وقالت لمونيكا بفرح، "حاسة إننا في إجازة في السجن. المرة الجاية لازم نيجي تاني مع كينا ومات".
مونيكا بصت عليها وابتسامة في عينيها: "صح".
سوزي بصت لمونيكا وقالت بغرابة: "مونيكا، مش حاسة إن الجو مش برد زي الأول؟"
مونيكا وقفت شوية وما اتكلمتش.
سوزي متعودة تتكلم مع نفسها، فما اهتمتش.
"السنة دي أبرد فعلاً من المعتاد، مونيكا، لازم تدفي نفسك".
سوزي بصت لمونيكا بقلق شوية. كل ما بصت لمونيكا، كانت لابسة لبس خفيف. كانت لابسة تيشرت بسيط مع جاكيت من أي لون، وتحت كانت لابسة بنطلون رجالي واسع مريح. اللبس العادي بيبان حلو أوي على مونيكا.
كانت طويلة بس مش رفيعة، شعرها المجعد شوية كان متبعتر بالصدفة، والجسم كله بيدي أسلوب كسول قاتل.
سوزي في الأول كانت عايزة تشوف مونيكا لابسة إيه، بس في الآخر فضلت بتبص لمونيكا في ذهول.
هي كمان بنت، بس شايفه إن مونيكا حلوة بجد.
مافيش كلام، إيدي ما قدرش يقاوم إغراء مونيكا.