الفصل 123: لقد فعلها!
لما وصلوا هما الاثنين للقاعة الأمامية، الناس اللي حواليهم بدأت تطلع تسلم. بعد شوية مشروبات، ويلسون براون حس إنه دايخ شوية. نيك بص على إيديه اللي بترتعش ببرود، وماتكلمش ولا وقف، بس ويلسون براون نفسه حس إن في حاجة غلط. بسرعة أخد نيك لـ لورانس، وقال لـ لورانس، "يا سيد هول، ده ابني الصغير نيك، نيك، ده السيد هول!"
نيك كان واخد باله من الراجل ده من زمان. من الأول، كان فيه ناس أكتر بصفه عامة من الناس اللي حوالين ويلسون براون، نجم عيد الميلاد. مكنش يعرف إيه هويته.
لما سمع مقدمة ويلسون براون دلوقتي، نيك قال بسرعة: "أهلاً يا سيد هول، حقيقي لطيف إنك خصصت وقت من جدولك المزدحم علشان تيجي حفل عيد ميلاد أبويا!"
لورانس سمع كلامه الناعم بس اللي واضح إنه مش مألوف، وعينيه ما فيهاش أي تعبير: "يا براون الكبير، الوقت بيجري، لو مفيش حاجة تانية، همشي أول."
عيلة هول كانت قاعدة قصاده، و كريستيان كان مركز مع لورانس. لما شاف إنه مشهور أوي كده، الكوباية اللي في إيده كانت هتتكسر. في اللحظة دي، اتظاهر إنه لسه شايف لورانس وقام وقف: "لورانس، زمان عنك، متوقعتش إنك تبقى وقح أوي كده."
هو كمان حفيد عيلة هول. كقريب، هو مش مشهور زي لورانس.
المساعد الخاص كيفن بص على كريستيان و عبس، وبعدين راح لـ لورانس. زي ما كان متوقع، تعبير وش لورانس كأنه متجمد، وشكله كله كان مخيف أوي.
عينين زهرية واضحة كانت غير مبالية خالص. بص على كريستيان اللي قدامه، عينيه كأنها ليل مالوش آخر، ومكانش شايف التعبير بوضوح.
"كريستيان، متوقعتش إنك تجرؤ إنك تظهر قدامي."
بعد ما خلص كلام، طرف شفاه لورانس ارتفعوا شوية، و تعبيره كله بقى حيوى، اللي كأنه مختلط بشوية حيرة.
"إيدك اليمين لسه بتوجعك؟"
لما كريستيان سمع كده، بؤبؤ عينيه انقبضوا بشكل لا إرادي، الإيد اليمين اللي ماسكة الكوباية اتشنجت، و الكوباية وقعت على الأرض بصوت عالي، كل قطعة من القطع الكريستالية الشفافة عكست عيون كريستيان المرعوبة.
طلع هو!
أشار لـ لورانس وهو بيرتعش: "أنت، أنت، أنت اللي عملت كده!"
لورانس وقف بأناقة، عينيه كأنها متغطية بطبقة من الصقيع البارد. واضح إن عنده أفضل شكل، بس في عيون كريستيان، كأنه كان فيه شبح شرير في عينيه، اللي خلاه يرجع تلات خطوات من الخوف. الناس اللي في رعب عايزين يهربوا.
"لورانس، استنى، مش هتبقى فخور لفترة طويلة! أخويا الكبير هيرجع للعاصمة الإمبراطورية قريباً، وهيعلمك درس أكيد في الوقت ده!"
لورانس محسش إنه سمع كلامه اللي بيهدد، فأخد معطفه بشكل عشوائي، و من غير ما يبص على كريستيان من زاوية عينه، أومأ برأسه لـ السيد براون شوية: "أتمنى لك صحة كويسة، مش هفضل أكتر من كده."
لما شاف إنه مش مهتم بيه خالص، نيك قبض على أصابعه شويه، و عينيه وهو مركب راسه كانت مليانة بالظلام.
السيد براون بص على لورانس، متردد في إنه يتكلم.
صوت مألوف فجأة جه من ورا: "السيد هول جيه ومشى على عجلة."
نيك بص وراه و تفاجأ شوية.
الشخص اللي جه كان راجل دمث، و هو وسيم جداً ولطيف. مكنش إيدي، مهما كان، اللي بيمشي جنبه كان الرئيس تشرشل، اللي كان بيومأ للشخص اللي اتعرف عليه وسلم عليه.
السيد براون رسم ابتسامة: "السيد هول، الرئيس تشرشل، أنتوا هنا."
إيدي انحنى بإحترام لـ السيد براون، و أخرج صندوق فخم من وراه وكأنه سحر: "السيد براون، أهلي مشغولين، فعلشان كده لازم يجهزوا هدية صغيرة علشان أوصلها لك."
ويلسون براون مكنش حاسس بإنه كويس، أومأ ببطء لما سمع الكلام، و طلب من نيك إن يتقبل الهدية.
بعد ما إيدي سلم على ويلسون براون، بطء حول نظره لـ لورانس. الابتسامة اللي على شفايفه كانت منعشة أوي، ومفيش أثر من العداوة.
"السيد هول، النهاردة عيد ميلاد السيد براون في الأخر، فمش حلو إنك تمشي كده بس."
لورانس مأكنش عايز يتكلم معاه في الأول، بس لما شافه بيتكلم، وقف ببطء واداله نظرة بابتسامة نص وش: "ده المفروض يتقال من عيلة براون، إيه معناه؟"
ويلسون براون شاف الشابين بيواجهوا بعض، و حس إن روحه كلها مرعوبة. لما سمع سؤال لورانس، قال بسرعة، "السيد هول روح، متقلقش أوي."
لما نيك سمع اللي قاله، الطريقة اللي بص بيها لـ لورانس اتغيرت.
حتى قدامه، ويلسون براون صعب أوي في إنه يتكلم معاه. في الأخر، عيلة براون بتعتبر عيلة غنية أوي في العاصمة الإمبراطورية، و ويلسون براون هو المدير الفعلي لعيلة براون. هو دايماً مفضّل من الناس التانية. فين نيك شاف ويلسون براون قبل كده؟ ويلسون براون عامل الناس بالرعاية دي.
بص على إيدي و لورانس وابتسم بهدوء.
إيه أصل الاتنين دول!
بمجرد ما ويلسون براون اتكلم، صوت واضح ولطيف زي عصفور أصفر جه فجأة من فوق.
"يا جدي، السيد هول لسه واصول، إزاي بتزقه علشان يمشي؟"
عيون الكل راحت للمرأة اللي نزلت ببطء من الدور التاني من بيت براون. كانت لابسة فستان أصفر فاتح، و كان شكلها متأنق بعناية. برغم إنها كانت جميلة جداً، كانت حاطة مكياج تقيل. مش شكله طبيعي أوي.
كريستيان، اللي كان هيهرب، وقف برضه، ومقدرش يمنع إنه يكون متفاجئ شوية.
ويلسون براون بص على البنت اللي فوق، و النور في عينيه بقى لطيف.
"تيفاني، يا بنت صغيرة، جدي مطردش السيد هول، إزاي بتقولي كده."
الرئيس تشرشل كان بيتكلم مع سوريك، و لما شاف نظرة الشخص التاني راحت للبنت اللي لسه متكلمة، عينيه كانت مليانة فخر، ومقدرش يمنع الكحة الخفيفة: "السيد براون، مين دي؟"
سوريك أدرك ده، و بسرعة ناد على تيفاني: "الرئيس تشرشل، دي حفيدتي الصغيرة تيفاني، لينجر، نادوا على حد بسرعة."
تيفاني مشيت من غير ما تهرب، و أومأت برأسها للرئيس تشرشل: "عمي تشرشل، أهلاً."
بعدين دارت وحكت شوية كلمات عادية لـ سوريك، و بعدين توجهت لـ لورانس.
لما شافوا إن عيلة براون بتحاول تكسب ود لورانس، هال مور و هيلاري، اللي جوا عيد الميلاد، كان وشهم مش حلو شوية. برغم إنهم كانوا متسلطين في عيلة مور، مكنوش حاجة قدام الناس التانية.
حتى لـ لورانس، شاب، هم أقل. لما فكروا إنه لسه خاطب مونيكا، حسوا بإحساس مش مريح أوي، بس مفيش طريقة إن هيلاري مجرد بنت من عيلة براون، و العلاقة بالراجل العجوز من نفس العيلة مش كويسة أوي. بعد ما حصلوا أخيراً على بطاقة دعوة من عيلة براون، متوقعوش إنهم مش هيعرفوا يتكلموا مع مات بشويه كلمات.
في اللحظة دي، هال مور مقدرش يستحمل أكتر من كده، و مشى لـ لورانس و اداله كارت شخصي: "السيد هول، أهلاً، أنا هال مور من عيلة مور، المفروض إنك سمعت اسمى."