اللعبة النهائية
الريح كانت بتصرخ من شبابيك القصر المكسورة عشان العاصفة اللي بتتجمع بره، الرعد بيردد في جبال البلقان. نور الشمعة كان بيرقص على جدران الحجر، الظلال بتتمدد زي أشباح من ماضي منسي. ألينا كانت واقفة قريب من الشباك المقوس العالي، دراعها متنية جامد، عيونها ثابتة على خط الأشجار في المسافة. قلبها كان بيدق بسرعة، بس عقلها كان حاد.
كان تقريبا الوقت جه.
ديمون دخل الأوضة، هادي بس ثابت. قميصه كان مبلول من المطر، عيونه كانت غامقة من حمل كل اللي اتحملوه. بس هو كان هادي دلوقتي — مركز. نوع الهدوء اللي بيجي قبل نهاية حاجة كبيرة.
قال ببساطة: 'هو جاي'.
ألينا لفت. 'متأكد؟'
'معندوش اختيار. مفيش أماكن آمنة. دي آخر حركة له'.
ألينا مشيت ناحيته، جزمها كانت بتعمل صدى على أرضية الحجر. 'يبقى نخلصها'.
لوسيا ورومان وصلوا بعدها بلحظات، الاتنين مسلحين ومنتبهين. رومان سلم ديمون سماعة أذن وادا ألينا إيماءة هادية.
'عيننا على الطريق الرئيسي. هيقرب من الجنوب. ده الطريق الوحيد اللي يدخل منه دلوقتي. في حركة في الغابة بالفعل — فريق صغير، غالبا كشافة. هو'.
ديمون كان بيمشي ببطء على الخريطة اللي مفرودة على الترابيزة. 'هنقطعه قبل ما يوصل للقبو، ده احتياطه. لو دخل هناك، هنفقده تاني'.
رومان أشار للممر الضيق اللي بيوصل لأقبية النبيذ. 'هنوقعه. نظبطه قبل ما يوصل'.
لوسيا طلعت المفجر الصغير وسلّمته لرومان. 'هنعمل ده دلوقتي. مش هنديله فرصة تانية'.
الدقايق بتعدي. المطر بدأ ينزل بغزارة، الصوت زي طبول حرب على السطح. الأنوار رفرفت مرة، وبعدين تاني، قبل ما تستقر. القصر كانه عايش بالتوتر، بيهمس بأشباح المعارك اللي فاتت ووعد بحساب أخير.
ألينا كانت واقفة جنب ديمون وهو بيركب سلاحه. حطت إيدها بهدوء على صدره. 'أيا كان اللي يحصل—'
مسك إيدها في إيده. 'هنبعد عن ده. سوا'.
هزت راسها، وهي بتبلع الغصة في حلقها.
ممكن ميكونش بس عن فيكتور، مابقاش كده من زمان. كان عن كل حاجة خسروها — كل واحد مفقدروش ينقذوه — و معناها لو سمحوله يهرب من العدالة تاني.
بره، ضرب النار كسر الجو.
صوت رومان قطع في السماعات. 'اشتباك. تم اختراق النطاق'.
اتحركوا بسرعة — ألينا وديمون من الجناح الغربي، رومان ولوسيا عشان يغطوا المدخل الشمالي. صالات القصر بتردد بحركتهم، الخشب القديم بيصرخ تحت رجليهم، العاصفة بتزيد صوتها، عنفها.
وبعدين جه الصوت اللي ميغلطش — عربية دفع رباعي سودا بتشق طريقها في الحصى المبلولة وبتعمل زحلقة لحد ما وقفت قدام المدخل الرئيسي.
ديمون رفع سلاحه وأخد وضعية جنب الباب الأمامي الثقيل، بيتنفس بهدوء.
الباب اتفتح بعنف.
فيكتور نايت دخل، مبلول من المطر، معطفه الطويل بيقطر، عيونه صعبة ومش بتلين. كان ماسك مسدس، وضعه كان هادي بس منتبه، زي مفترس بيدخل فخّه.
قال بصوت واطي وتقريبا متهكم: 'إذن، هنا بتنتهي'.
ديمون رد وهو بيدخل في الرؤية: 'لا، هنا أنت بتنتهي'.
عيون فيكتور اتنقلت — أول حاجة لألينا، وبعدين للردهة اللي وراها. 'لازم أقول، مكنتش أتوقع إنك هتفضلي عايشة لحد دلوقتي. معظم الناس اللي بيتقاطعوا معايا مبيعملوش كده'.
ألينا قالت ببرود: 'أنا مش معظم الناس. أنت اللي أكدت على ده'.
فيكتور رفع سلاحه — بس قبل ما يقدر يضرب، طلقة رنت.
درعه اتشد لورا وهو بيترنح عشان رصاصة رومان ضربته في كتفه.
ترنح، أسقط مسدسه، وصرخ بألم. بس مخلصتش.
هجم.
الفوضى انفجرت جوه القصر.
ديمون زق فيكتور في الحيطة، الراجلين اتعلقوا في قتال وحشي — سنين من الغضب، الخيانة، والكراهية اتطلقت في كل لكمة، كل ضربة. ألينا صرخت اسم ديمون، بس قبل ما تقدر تتحرك، شخصية ظهرت من الظلال وراها — راجل تاني، واحد من حراس فيكتور.
شفرة لوسيا لاقته الأول.
بضربة واحدة سريعة وصامتة، أسقطته على الأرض. 'اذهبوا!' صرخت.
ألينا جريت لديمون وهو بيصارع فيكتور على الأرض. الدم لطخ أرضية الحجر. فيكتور كان بيقاتل كأنه ممسوس، بس غضب ديمون كان أقوى. ثبت فيكتور، ونزل ضربة أخيرة على الفك اللي أغمى عليه.
خلص.
فيكتور نايت كان مكسور، مهزوم، بيتنفّس بس مغلوب.
ألينا وقعت على ركبها جنب ديمون، صدرها بيطلع وبينزل. بصت على الراجل اللي كان مسيطر على كل قطعة في حياتها، دلوقتي على رجلها.
لأول مرة من فترة طويلة، حسّت بالوزن بيتشال.
الحرية مجتش بضجة — جت بصمت بيحبس الأنفاس والمعرفة إن الأسوأ وراهم.
رومان قبض على فيكتور بأصفاد تقيلة في الوقت اللي لوسيا اتصلت بفريق الاستخلاص بتاعهم.
بره، العاصفة بدأت تعدّي.
الفجر كان بيشرق.
و لما النور اتسرب من الشبابيك المكسورة في القصر، ألينا لفت لديمون.
'خلص'.
بص عليها، مزرق و بينزف، و لأول مرة في أسابيع — يمكن شهور — ابتسم.
قال بهدوء وهو بيشدها في دراعه، 'لا، دي لسه بتبتدي'.
النور الصباحي كان بيتحرك على الأرضية اللي عليها بقع دم، ذهبي ودافئ — تناقض مخيف للفوضى اللي انفجرت من لحظات.
فيكتور نايت أتنهد، لسه مش واعي تماما، وشّه متورم من لكمة ديمون الأخيرة. رومان كان واقف فوقه، مسدسه مشدود، في الوقت اللي لوسيا ركعت عشان تفحص نبض الحارس اللي أسقطته. إيدها كانت ثابتة، بس عيونها كانت حادة، بتفحص الأوضة لأي تهديد لسه موجود.
ألينا م اتحركتش. فضلت على ركبها جنب ديمون، الأدرينالين كان بيقل من سيستمها ببطء، سايب وراه خليط غريب من الراحة، الحزن، وعدم التصديق.
عملوها. مسكوه.
بس الصمت اللي تبع مكنش بيجيب سلام — جاب الإدراك الثقيل لمعنى ده.
رومان سأل بصوت واطي بس واضح: 'هنعمل ايه بيه دلوقتي؟'
ديمون بص لفوق، لسه بيلتقط أنفاسه، عيونه ضاقت وهو بيبص على الراجل اللي سرق منهم حاجات كتير.
ديمون قال: 'هنوري العالم مين هو بجد. مفيش اختباء في الظلال تاني. مفيش مدفوعات. هيجاوب على كل حاجة — علنا'.
لوسيا هزت راسها. 'معانا كل حاجة محتاجينها. الملفات، الشهادات، دليل الفيديو. لما يتحط في الحجز، هنطلق كل ده'.
ألينا قامت ببطء، رجلها بترتعش تحتها. بصت على فيكتور، صوتها بيرتعش بس قوي. 'هييحاول يهرب بالكلام. يكذب. يتلاعب. تاني'.
ديمون وقف جنبها. 'خلّوه. الحقيقة صوتها أعلى دلوقتي'.
رومان كفّف معصم فيكتور وراه وضهره وركّعه. 'هيبقى في منشأة احتجاز دولية قبل الليل. هنتأكد إنه مابيشوفش ضوء تاني'.
فيكتور ضحك، ضعيف بس سام. الدم كان بينزل من ركن بوقه. 'فاكرين إن ده هينتهي بيا؟ أدريان لسه بره. أنا كنت مجرد البداية'.
عيون ألينا اسودت. 'يبقى هننهيه هو كمان'.
فيكتور بص عليها، تقريبا بتهكم. 'أنتِ شبه أبوكي أكتر ما تعرفي'.
لمعة ألم عدت على وشها، بس ما اترعشتش. 'لا. أنا مش شبهه في حاجة. هو اختار الخوف. أنا اخترت أحارب'.
فيكتور بصق دم على رجلها.
رومان جذبه عشان يقوم ورماه بره القاعة، سايب بس صدى خطواته وقطرة المطر المستقرة من السقف المكسور فوقيه.
ديمون لف لألينا، بيمسح خط دم من خدها. 'أنتِ بخير؟'
اتنفست بهدوء. 'مش عارفة. يمكن لأ. بس هبقى'.
اتنادوا على بعض، جبهة في جبهة، الاتنين مزرقين ومضروبين، بس واقفين — سوا.
لوسيا مسحت حلقها بهدوء. 'لازم نتحرك. الحارس ده مكنش لوحده. اشترينا لنفسنا وقت'.
اتحركوا بسرعة خلال الممرات الحجرية القديمة، كل صوت بيتضخم في التبعات الهادية. القصر — في يوم من الأيام كان ملاذ اتحول لميدان قتال — حسّ مختلف دلوقتي. أجوف. كأنه أخرج آخر نفس مع سقوط فيكتور.
في الوقت اللي وصلوا فيه لنقطة الاستخلاص ورا القصر، العاصفة كانت عدّت تماما. الغابة كانت بتلمع بالرطوبة، والسما كانت مخططة بالوردي والبرتقالي، أول أشعة سلام حقيقي بتشق التبعات.
طائرة هليكوبتر سودا كانت بتحوم فوق المكان، شفراتها بتبعت زوبعة قوية خلال الأشجار وهي بتنزل ناحيتهم. ديمون ساعد ألينا تصعد، وبعدين اتبع، بيأمنهم رومان ولوسيا. فيكتور، مقيد و فاقد الوعي تاني، اتحمل في الهليكوبتر التانية بفريق الضربة اللي وصل لحظات قليلة قبلها.
ألينا ربطت الحزام وبصت من الشباك و الغابة بتبعد تحتهم. لأول مرة في أسابيع، مكنش فيه خطوات بتطاردهم. مفيش همسات في الظلام. مفيش ضرب نار مفاجئ. بس هدوء الهروب.
ديمون مسك إيدها.
قال: 'عملتيها'.
لفت له. 'عملناها'.
م اتكلموش لفترة بعد كده. مكنوش محتاجين.
وقت ما الهليكوبتر خدتهم فوق قمم الجبال، سايبين ساحة المعركة وراهم، ألينا أغمضت عينيها وتنفست.
مخلصتش.
لأ. لسه.
أدريان نايت لسه بره، مختفي في الظلال، بيوجه من بعيد.
بس لأول مرة من بداية ده، حسّت بحاجة زي الأمل.
نجوا من فيكتور.
ممكن ينجوا من أي حاجة.