قلب العاصفة
في اللحظة اللي عبروا فيها البوابة، كأن العالم اتغير. الهمس الهادي بتاع المدينة اختفى، واتبلع بوزن السرية والخطر اللي كان طاغي في الهوا. عيون ديمون ثبتت على المجمع اللي قدامهم، بواباته المهيبة والحوائط العالية اللي واقفة زي حراس صامتين، بيحرسوا قلب إمبراطورية لانغستون. التوتر كان تقيل أوي لدرجة إن ألينا كانت حاسة بيه في طعم بقها - زي الحد الحاد بتاع السكينة.
"خليكي قريبة," صوت ديمون كان همهمة واطية، حادة وآمرة.
ألينا هزت راسها، ونبض قلبها بيزيد بمعرفة إن كل حاجة كانوا بيشتغلوا عليها - المخاطرة، الكدب، وجع القلب - وصلتهم للحظة دي. مفيش رجعة.
تحركوا بهدوء، بيتزحلقوا في ضلال المجمع، بيتجانسوا مع الظلام. توبياس أخد الخلف، وعيونه بتترمي حواليه، طول الوقت حريص. قلب ألينا كان بيدق في صدرها، بس هي أجبرت نفسها إنها تركز على المهمة اللي قدامهم. دي كانت فرصتهم الأخيرة عشان يدمروا إمبراطورية لانغتون، عشان يهدموا كل حاجة بناها.
إيد ديمون لمست إيدها بسرعة، اللمسة دي بتثبتها في جنون اللي هما على وشك يعملوه.
"أنا عارف إنك خايفة," قال، وصوته كان ناعم، بس كان فيه حافة، بتخون الواجهة الهادية اللي كان حاططها طول الليل. "بس إحنا في ده سوا. يا إما نطلع منه، يا إما لأ. دي الحقيقة."
ألينا بصت في عينيه، ولثانية، ضجيج كل حاجة تانية - الخطر، الرهانات - اختفى. مكنش فيه غيرهم هما. واللحظة السريعة دي من الوضوح ادتها القوة عشان تكمل تحرك.
وصلوا لباب صغير في الخلف من المجمع، مستخبي بشجر اللبلاب المتضخم و متظلل بالبنية اللي بتهدد. ديمون فتحه بسهولة متمرسة، ودخلوا جوه. الهوا اللي جوه كان بارد، تقريبا معقم، كأن المبنى ده مهجور من سنين، ورغم ده، كل حاجة كانت نظيفة.
"عارفين هتروحوا فين؟" توبياس سأل بهمس، وصوته كان متوتر.
ديمون مترددش. "على طول للخزنة. كل حاجة محتاجينها هناك."
الخزنة. قلب إمبراطورية لانغستون، المكان الوحيد اللي لسه مقتحموهوش. جواها كان فيه آخر قطعة من اللغز: إثبات لتورط لانغستون في كل كارثة مالية وسياسية كبيرة في العقدين اللي فاتوا. الناس اللي وقعوا تحت سيطرته كانوا مجرد بيادق في لعبة أكبر، والنهاردة، هيدمروا كل ده.
اتحركوا في المجمع، كل خطوة محسوبة، كل زاوية متفحصة. السكوت كان بيصم الآذان، النوع اللي بيخلي كل صوت خطوة كأنه إنذار، كل نفس كأنها صدى. بس هما قربوا من باب الخزنة، الهوا كأنه بيكثف. كانوا بيقربوا.
معدة ألينا اتلوت في ترقب عصبي. ده مكنش بس عن لانغستون خلاص. ده كان عن كل حاجة ديمون خسرها، كل حاجة كان مخبيها. هي عرفت إن مش بس إمبراطوريته اللي على وشك تنهار - ماضيه كمان.
وصلوا للباب، وديمون أشار عليهم عشان يقفوا. هو تقدم، صوابعه بتلمس لوحة صغيرة على الحائط. صوت الماكينات همهم، والباب اتزحلق مفتوح، بيكشف عن الخزنة الباردة المعقمة اللي وراها. الأوضة كانت مضيئة بس بالوهج الخافت بتاع أضواء الأمان، وحيطانها كانت مليانة أرفف مليانة ملفات مشفرة ومحركات بيانات رقمية.
"ده هو," ديمون همس، وعيونه بتفحص الأوضة.
اتحركوا بسرعة، ألينا بتتبعه وهو بيسترجع علبة سودا صغيرة من الرف. صوابعه اتحركت بسهولة متمرسة وهو فتحها، بيكشف عن جهاز صغير شكله زي سلاح حديث أكتر من كونه مفتاح لإمبراطورية.
"إيه ده؟" ألينا سألت، مش قادرة تمنع الفضول من صوتها.
"جهاز أمان," ديمون قال، وصوته واطي، بس الشدة اللي فيه كانت واضحة. "ده المفتاح الأخير. المفتاح اللي لانغستون مش عايز أي حد يلاقي. لو قدرنا ناخد ده، نقدر نسقطه للأبد."
توبياس اتحرك جنبهم، بيفحص الأرفف. "مش عاجبني ده. هادي أكتر من اللازم."
نفس ألينا اتحبس في زورها. هو كان صح. سكون الأوضة حسوه غلط، كأنهم بيتم مراقبتهم من الظلال. اتحركت، وإيدها بطبيعتها بتلمس السلاح المخفي على وركها، بس ديمون حط إيده على كتفها، بيحثها على إنها تضل هادية.
"إحنا تقريبا وصلنا," همس، وصوته بالكاد مسموع.
بمجرد ما اتكلم، صوت صدى في الممر - صرير معدني، بعديه خطوات سريعة. دم ألينا برد. هما مكنوش لوحدهم.
"هات الجهاز," ديمون هز. "دلوقتي."
قلب ألينا دق بسرعة وهي بتتفرج على صوابع ديمون بتشتغل بسرعة، بتدخل كود في السيستم، بتفتح القطعة الأخيرة من اللغز. هي تقدمت، وإيدها بتمتد للجهاز، بس مجرد ما صوابعها لمسته، باب الخزنة اترزع، بيحبسهم جوه.
"ديمون!" توبياس صرخ، بس فات الأوان. حيطان الخزنة بدأت تهمهم، وضوء أحمر وحشي غمر الأوضة بوهج شرير.
"فخ," ديمون تمتم تحت نفسه. "اتكشفنا."
"مين برا؟" ألينا طلبت، وبتتراجع ناحية الباب.
محصلتش إجابة. بدل ده، صوت الخطوات زاد، أسرع. وبعدين، من الظلام، ظهرت شخصية.
لانغستون.
هو دخل الخزنة، تعبير وشه كان بارد، بيحسب. "بتفكر إنك تقدر تسرق مني، ديمون؟" قال، وصوته كان زئير واطي. "بتفكر إنك تقدر تهدم كل حاجة بنيتها؟"
فك ديمون اتشنت، بس هو مترددش. "أنت عمرك ما كنت ممتلك، لانغستون. وده هو اللي بينتهي عنده كل حاجة."
لانغستون ابتسم ابتسامة سخرية، بيتقدم. "أنت عمرك ما فهمت، مش كده؟ ده مكنش بس عن القوة. ده كان عن التحكم. أنت وولاءك الصغير مقدرتوش تشوفوا ده. بس أنا بنيت حاجة هتستمر. أنا بنيت كل حاجة."
قلب ألينا دق بألم في صدرها. ده كان هو. المواجهة النهائية.
"مش هتفوز," ديمون قال، وصوته ثابت. "معانا الدليل. ولما ده كله يتكشف، هتتدفن تحت وزن أكاذيبك."
ابتسامة لانغستون اهتزت للحظة، بس ده كان كفاية.
"أنت لسه مش فاهم," قال بهدوء. "مفيش حاجة تقدر تعملها عشان توقف ده. ده أكبر منك. أكبر مننا كلنا."
صوت حاد صدى وراهم - صوت باب بيفتح، خطوات بتصدى على أرضية الخرسانة الباردة. وبعدين صوت تاني، مألوف ومخيف.
أدريان.
ألينا اتجمدت.
"أدريان؟" هي همست.
إمبراطورية لانغستون مكنتش بتنهار. هي لسه بتبدأ. ومع رجوع أدريان، العاصفة على وشك تضرب بكل قوتها.