تصميم الشيطان
السماء حقت المدينة بره الشباك كانت بتلمع بأنوار بعيدة، خادعة كأنها سلام، بينما العاصفة قاعدة تتكون تحتها. جوه البنتهاوس، السكوت كان خانق بين ألينا و ديمون، الإثنين كانوا لسه مصدومين من اللي عرفوه، فيكتور فاسيليف كان أكتر من مجرد شرير تاني في مشوارهم المعوج—هو اللي عمل كل ده. العقل المدبر اللي متخبي ورا الأقنعة و الظلال. و دلوقتي، كانوا بيبصوا في فوهة سلاحه اللي هو عامله بعناية.
ألينا قعدت على حافة الكنبة الجلد، إيديها كانت بترتعش شوية، بس حاولت تخبيها. عقلها كان بيعيد كلام فيكتور المرعب كصدى بيطاردها: نهاية كل حاجة تعرفيها.
المذكرة حقتها كانت جنبها، صفحات مليانة بأسماء و تواريخ و ملاحظات مكتوبة بالحبر الأحمر—محاولة يائسة عشان تجمع الجنون ده سوا.
ديمون وقف جنب الشباك، إيديه متقاطعة، تعبير وشه مبيتقريش. الفك بتاعه كان مشدود، و عينيه كانت عاصفة، مليانة ذنب و غضب. هو قلل من قيمة فيكتور. هما الإثنين عملوا كدة. و دلوقتي، كان بيحسوا إن كل خطوة بيعملوها هي بالظبط اللي فيكتور عايزهم يعملوها.
"كان المفروض أشوف ده بيحصل," ديمون تمتم في النهاية، كاسر السكوت. صوته كان خشن، واطي—طالع من الإحباط. "هو كان دايما متخبي في الخلفية. بس… أنا مكنتش عايز أصدق إنه هيوصل لكدة."
ألينا بصت عليه. "كلنا كنا بنبص في الإتجاه الغلط. لانغستون كان عامل إلهاء. فيكتور كان الإيد اللي ورا الستارة." وقفت شوية، و أخدت نفس بصعوبة. "بس لو عرفنا ده دلوقتي، لسه في وقت. نقدر نحارب."
ديمون لف ناحيتها، عينيه بتلين. "هو مش مجرد عدو تاني، ألينا. هو نهاية الطريق. النوع ده من الرجالة مبيهزرش—بيحرق كل حاجة عشان بس يبنيها من جديد على صورته هو."
ألينا وقفت، العزيمة بتحدد ملامحها. "يبقي نسيبه يفكر إنه كسب. نسيبه يلعب خطته، و إحنا هنفكر إزاي ندمرها."
لمحة إعجاب عدت على وش ديمون. شجاعتها مكنتش بس كبرت—دي اتحولت لحاجة قوية و ثابتة. هي مكنتش البنت اللي دخلت عالمه من شهور. هي نار دلوقتي. عاصفة هو مشافهاش جاية.
إتقرب شوية. "لو عملنا كدة… مفيش رجوع. أي حاجة جاية، هتكون حرب. و هيكون فيها ضحايا."
"أنا عارفة," همست. "بس دي هتخلص معاه. بطريقة أو بأخرى."
في اللحظة دي، تليفون ديمون اللي مش بيستعمله رن على الكونتر. مسكه، و حواجبه اتكرمشت و هو بيقرأ الرسالة. "دي من رومان," قال، و بص عليها. "هو لاقى حاجة. إحداثيات. مخزن على نهر إيست."
"قاعدة فيكتور؟"
"أو فخ تاني."
ألينا مسكت البالطو بتاعها. "يبقي خلينا نعرف."
—
بعد ساعتين – حي المخازن على نهر إيست
الهوا البارد كان بيعض في وشهم و هما بره العربية، الرصيف المهجور بيمتد في الظلام قدامهم. رومان و لوسيا كانوا مستنيين قريب، قاعدين ورا شاحنة مركونة. رومان أدّى لديمون سماعة صغيرة و مسدس مليان.
"المسح الحراري لاقى على الأقل سبعة رجالة جوه. معاهم أسلحة. بس في منطقة عمياء على الجانب الشمال الغربي. لو هتدخل، دي فرصتك."
ديمون هز رأسه. "خلي الكومز مفتوحة. لو مسمعتوش منا بعد ربع ساعة، اطلعوا. إحرقوا كل حاجة وراكوا."
ألينا مسكت عين رومان. "و لو في أي حاجة جوه تستاهل تاخدوها—مستندات، درايفات، أي حاجة—خدوها. هنحتاج دليل على أي حاجة هو بيخطط لها."
لوسيا بصت عليها، الإعجاب كان معاه قلق. "أنتي متأكدة إنك جاهزة لكدة؟"
ألينا ابتسمت ابتسامة صغيرة، مرة. "مستحيل أكون مش أكتر جاهز."
تحركوا زي الأشباح في الضلمة، بيتزحلقوا بين الصناديق و الحاويات المصحية. ديمون كان في المقدمة، عينيه بتفحص، كل حركة مقصودة. ألينا تبعت قريب، قلبها بيدق بس إيديها ثابتة. الهوا كان ريحته زيت و حاجة معدنية أكتر—دم، يمكن. أو حاجة أسوأ.
جوه المخزن، أنوار خافتة كانت بتزن فوق. حيطة من الشاشات بتعرض صور مراقبة، خرائط، و مستندات مشفرة. في النص كل ده كان مكتب، ورق متبعتر، و لابتوب فضي أملس بينور برسائل لسه مقريتش.
ديمون تحرك بسرعة ناحية الكمبيوتر في الوقت اللي ألينا بتصور كل حاجة—أسماء، إيميلات، أوامر شحن. بعد كدة هي شافتها: فولدر مكتوب عليه 'المرحلة صفر'. هي فتحته.
نفسها اتقطع.
جوه كان في خرائط. مش بس لأسلحة أو غارات. بس لـ انهيار البنية التحتية. تدخل في سوق الأسهم. اغتيالات سياسية.
فيكتور مكنش بيخطط إنه يدمر إمبراطورية أعمال—هو كان بيعمل هندسة لانهيار عالمي.
"يا إلهي," همست. "هو هيدمر العالم."
فجأة، طلقات نار رنت. ديمون زقها على الأرض و الرصاص عمل فتحات في الحيطة اللي وراهم. صراخ اتردد في المخزن و رجالة مقنعين هجموا.
"إحنا اتقفشنا!" ديمون زمجر، و هو بيرد النار. "ألينا، اجري—جيبي الفلاش درايف، روحي!"
"مش هسيبك!" صرخت، و هي بتوطي و هي بتدخل الدرايف في البالطو بتاعها.
بس اللحظة اتحطمت و صوت بارد رن في سماعة فوقهم.
"أنتي أشجع مما كنت فاكر، الآنسة كارتر."
فيكتور.
صوته اتردد في كل ركن في المبنى، و دم ألينا اتحول لثلج.
"بجد فاكرة إني مكنتش مخطط لكدة؟ أنتي بالظبط المكان اللي عايزه تكوني فيه."
الأنوار قفلت.
الأرض اللي تحتيهم اهتزت.
و ألينا عرفت—هما كانوا لسه داخلين في بداية حسابات فيكتور.
رئتها بتتحرق و هي قاعدة ورا كومة صناديق، قلبها بيدق بصوت عالي لدرجة إنه كاد يغرق الفوضى اللي بتنفجر حواليها. المخزن الأسود اتحول لأرض صيد، صوت فيكتور لسه بيتردد زي شبح محبوس في الحيطان.
"دايما كان عندك نار جواكي يا ألينا," قال على المايك. "بس النار، زي أي حاجة تانية، ممكن تنطفي."
ديمون ضرب طلقة تانية، و قضى على واحد من المهاجمين المقنعين بطلقة نظيفة في الصدر. "لازم نتحرك—دلوقتي!" همس، و هو بيمسك إيدها.
"استنى!" ألينا شدّت دراعها شوية، و هي بتوطي ناحية المكتب. صوابعها بتدور على السطح لحد ما لاقته—فلاش درايف تاني، مش باينة في الضو الخافت. هي حشرته في الجاكت بتاعها و تبعت ديمون في الظلال.
اتجهوا لجوا ممر ضيق ورا الدور الرئيسي. المبنى بيصرخ، الأرض بتهتز كأنها عايشة.
"إيه ده؟" سألت و هي بتلهث.
"متفجرات متوصلة," ديمون تمتم. "هو بيهد المبنى."
"يبقي ليه رجاله لسه هنا؟"
"لإنهم مستهلكين," قال بجدية. "بالنسبة له، الكل كدة."
ألينا حست بقلبها بيتحرك بغثيان. فيكتور مكنش بيحاول يقتلهم بس—هو كان بيبعت رسالة. ده تحذير. الفوضى اللي ممكن يعملها بمجرد صباعه على الزناد.
انفجار مكتوم هز الحيطان، و بعت تراب و بقايا بتنزل. هما تعثروا لقدام في حاجة شكلها رصيف تحميل، أبواب حديد نصها مصدي، الهوا تقيل بدخان.
"هناك," ديمون قال، و هو بيشاور على مخرج طوارئ كان مفتوح—غالبا هو اللي رجالة فيكتور دخلوا منه.
بس و هما بيقربوا، صورة ظهرت. طويل. هادي. مش لابس قناع.
فيكتور.
البالطو اللي مفصل على مقاسه رفرف شوية في الهوا اللي داخل من الباب. هو كان شكله لسه نازل من مسرح—أنيق، بيهدد، و متحكم تماما.
"لازم أقول، أنتو الإتنين أصروا أكتر مما كنت متوقع," قال، و إيديه بالصدفة ورا ضهره. "بس الإصرار مش زي الذكاء."
ديمون وقف و هو بيحمي ألينا، و هو رافع المسدس. "إبعد، فيكتور."
فيكتور ابتسم. "دايما البطل. بس الإتنين عارفين إنك مش منقذ يا ديمون. مجرد راجل بيتمسك بحافة إمبراطورية بتنهار." هو لف عينيه على ألينا. "و أنتي… قللت من قيمتك."
ألينا بصت عليه بثبات، صوتها ثابت بالرغم من الخوف اللي بيخربش في صدرها. "و دلوقتي بتحاول تمسح الدليل. حركة جبان كلاسيكية."
تعبير فيكتور ممتغيرش، بس نبرة صوته ازدادت سوادا. "أنا مش بمسح أي حاجة. أنا بس بطلقها."
هو مد إيده في جيب البالطو بتاعه ببطء، عن عمد. ديمون اتوتر، و هو بيصوب سلاحه.
بس فيكتور مسحبش مسدس. هو رفع ريموت—أملس، فضي، بينور بضو أحمر.
"لو اديت الإشارة دي," قال بهدوء، "عشر مراكز بيانات حوالين العالم هتنهار. أسواق الأسهم هتخرب. الإتصالات هتقفل. فاكرين إن المخزن ده دراما؟ مشوفتوش حاجة."
"ليه؟" ألينا طلبت. "ليه تدمر كل حاجة؟"
"لإن النظام كذبة," فيكتور قال، صوته غريب و هادي. "العالم بتمثل إنها مستقرة، بس دي برج من الزجاج مبني على عوارض فاسدة. أنا بس بديها الدفعة اللي بتطلبها."
ديمون ضرب نار.
بس فيكتور كان بيتحرك خلاص. الرصاصة خدشت كتفه، و بعته بيترنح، بس مش قبل ما يرمي الريموت من خلال فتحة في الأرض.
"لا!" ألينا صرخت، و هي بتندفع لقدام، بس هو راح—وقع في بطن المبنى.
فيكتور همس من خلال أسنانه، دم بيغرق الكم بتاعه. "مش هتعرفي تلاقيه في الوقت," قال، عينيه بتلمع بغضب و متعة. "و دلوقتي، هتضطروا تختاروا—تنقذوا المدينة أو تنقذوا نفسكم."
مع إنحناءة سخرية أخيرة، هو لف و اختفى من مخرج الدخان، و ساب وراه صدى جنونه و ريحة خراب بتحرق.
—
في وقت متأخر في نفس الليلة – بيت آمن في بروكلين
ألينا قعدت على الأرض، رجليها تحتها، الفلاش درايفات المسروقة مفرودة قدامها زي جوائز حرب. شعرها لسه عليه تراب، شفتيها متشققة من لمسة قريبة من الحطام المتطاير، بس إيديها كانت ثابتة و هي بتوصل الدرايف بالابتوب بتاعها.
ديمون كان بيمشي وراها، ضمادة جديدة ملفوفة حوالين كتفه من جرح بسيط. رومان و لوسيا كانوا بيحوموا قريب، بيتفرجوا بصمت و البيانات بتمر على الشاشة.
ملفات مشفرة، خرائط، سجلات اتصالات… بس ده فولدر الفيديو اللي خلى معدة ألينا تتقلب.
هي دست على واحد منهم.
فيكتور ظهر على الشاشة، و هو واقف قدام خريطة رقمية لنيويورك.
"دي المرحلة الأولى," هو كان بيقول. "عدم الاستقرار الإقتصادي هيبدأ بانقطاع التيار الكهربي المستهدف—وول ستريت، المستشفيات، المؤسسات المالية. هنستغل الخوف، و هنسيب الذعر يعمل الباقي. بعدين هنروح للمرحلة الثانية."
الشاشة قطعت لصور لشخصيات سياسية مهمة—بعضهم عليه دوائر حمرا.
لوسيا طلعت نفس حادة. "هو مش بس بيحاول ينهار النظام. هو عايز يبنيه من جديد—و هو في القيادة."
ديمون انحنى على ألينا، صوته واطي. "نطلع ده في الإعلام. نورّي العالم هو مين بجد."
ألينا هزت راسها ببطء. "لسه. لو فضحناه دلوقتي، هو هيختفي في الظلال تاني—و مش هنوقف اللي حطه في الحركة."
رومان عبس. "يبقي إيه الخطة؟"
ألينا بصت عليهم، نظرتها حادة.
"هنصطاده," قالت. "و المرة دي… هنخلصه."
و في نور البيت الآمن اللي بينور و يطفي، محاطين بأدلة طموحات مجنون، هم بدأوا يخططوا للفعل الأخير في لعبة فيكتور. حاجة هتحدد مصير أكتر من مجرد حياتهم—بس العالم نفسه.