رماد وما بعد
الهدوء بعد العاصفة كان أعلى صوتًا من الفوضى نفسها.
وقفت **ألينا** بجوار النوافذ الطويلة لشقة **ديمون** الفاخرة، وذراعيها ملتفتين حولها وهي تشاهد المدينة تنبض بالحياة بالأسفل. الأفق لم يتغير – نفس الأبراج المتوهجة، نفس الانعكاسات المتلألئة على نهر هدسون – لكن شيئًا ما في عالمها قد تحول بشكل لا رجعة فيه.
خلفها، بقي صدى عالم محطم. شقة **ديمون** الفاخرة، التي كانت ذات يوم رمزًا نقيًا للثروة والسلطة، تحمل الآن ندوبًا – زجاج مكسور، جدران متفحمة، آثار دماء. بدا الأمر وكأن المكان نفسه قد استوعب عنف الأربع والعشرين ساعة الماضية.
لم تتحدث كثيرًا منذ عودتهما.
لا تزال يديها ترتعشان بشكل خفيف، وصدرها يرتفع وينخفض بإيقاع يرفض أن يستقر. في كل مرة تغمض فيها عينيها، رأت وجه **أدريان**، مشوهًا بالغضب. رأت وميض البندقية. سمعت طلقة الرصاص. شممت رائحة الدخان. شعرت بذراعي **ديمون** تلتفان حولها وهما يركضان، وكلاهما ينزف – جسديًا وعاطفيًا.
الآن، وقفت ثابتة. لكن في الداخل، كانت تتفكك.
اقتربت خطوات أقدام، بطيئة ومتعمدة. لم تكن بحاجة إلى أن تستدير لتعرف أنه **ديمون**.
جاء ليقف خلفها، ولم يلمسها – فقط قريبًا بما يكفي ليشعر بوجوده.
"**ألينا**،" قال، بصوت منخفض، أجش من المعتاد. "أنتِ ما أكلتيش أي حاجة."
تمتمت، "أنا مش جعانة."
"ما نمتيش برضه."
"ولا أنت."
صمت للحظة، ثم لمست يده ذراعها برفق. "أنتِ أنقذتي حياتي هناك."
همست، "أنا منقذتش حاجة. أنا بس نجوت. إحنا بس نجونا."
زفر، الصوت كالحصى. "ما خلصش."
استدارت حينها، وعيناها حادتان ومتعبتان. "يعني إيه ما خلصش؟ رجالة **أدريان** متفرقين، والمستودع راح. خسرنا ناس، **ديمون**. شفتي موت أكتر ما كنت عايزة. إيه اللي باقي؟"
انقبض فكه. النار فيه لم تمت؛ بل أصبحت ببساطة أكثر برودة، وأكثر تركيزًا.
قال **ديمون**، "لسه موجود.". "**أدريان** ما بيختفيش زي الدخان. بيتحول. بينتظر."
انقبضت حنجرة **ألينا**. "ولحد إمتى هنفضل نلعب اللعبة دي؟ لحد ما واحد فينا يموت؟"
نظر **ديمون** بعيدًا، وفكه مشدود. "لو ده اللي لازم يحصل."
تألم قلبها بسبب القناعة الهادئة في صوته. اعتادت أن تعتقد أن **ديمون** لا يمكن المساس به – إله في برج زجاجي. الآن رأت الكسور، والألم المنحوت فيه بسبب الخيانة والدم.
قالت بصوت بالكاد مسموع، "أنت بتخوفني."
غمز، وهو يواجه نظرتها مرة أخرى. "كويس. المفروض تخافي."
لم يكن هناك غضب في صوته. فقط الحقيقة. حقيقة باردة وصارمة.
لكن بعد ذلك تحول شيء ما. تعبيره انكسر قليلاً، ومد يده، ونفض خصلة شعر من وجهها. بقيت أصابعه على فكها.
أضاف بهدوء، "أنا كمان بخاف."
أغمضت **ألينا** عينيها، والتقطت أنفاسها. انحنت على لمسته، ولو للحظة.
لم تكن تعرف كيف تحبه دون أن تفقد نفسها – ومع ذلك لم تستطع أن تتركه.
قال، "تعالي معايا."
فتحت عينيها. "فين؟"
"لازم أوريكي حاجة."
غادروا الشقة الفاخرة في صمت. كان **ديمون** يقود السيارة، ووجهه غير قابل للقراءة، وكل لفة عجلة مقاسة وسلسة. المدينة تمضي بسرعة، وأضواء النيون تندفع عبر النوافذ كأشباح.
توقفوا في مرآب خاص أسفل مبنى قديم في الجانب الشرقي السفلي. فتح **ديمون** بابًا غير موصوف في الجزء الخلفي من المكان وقادها إلى ممر بارد خافت. كانت رائحته مثل الخرسانة والغبار.
تبعته **ألينا**، وهي غير متأكدة.
في نهاية الممر كان باب فولاذي به إمكانية وصول بيومترية. ضغط **ديمون** إبهامه على الماسح الضوئي. فتح القفل.
في الداخل كان قبو.
لكن ليس قبوًا للمال أو الأسلحة.
كان مليئًا بالذكريات.
صور. أوراق. شاشات تعرض موجزات المراقبة. جدران مبطنة بالملفات – بعضها يحمل اسم **أدريان**، والبعض الآخر بأسماء لم تتعرف عليها. في المنتصف، لوحة كبيرة من الفلين رسمت خريطة للحرب الكاملة التي كان **ديمون** يخوضها خلف الكواليس.
دخلت **ألينا**، مذهولة.
قال **ديمون**، وهو يراقبها بينما كانت تحدق، "ده المكان اللي كنت بتتبع فيه تحركاته.". "كل حركة. كل حليف. كل خيانة."
سألت، "ليه بتوريني ده؟"
"لإنك بقيتي جزء من الموضوع دلوقتي. ما فيش أنصاف حقائق. ما فيش أسرار."
استدارت ببطء، مواجهة له. "ليه دلوقتي؟"
قال ببساطة، "لإنني تقريبًا خسرتك.". "ولإنني لا أستطيع إنهاء هذا بمفردي."
شق شيء ما الضعف في صوته.
اعترفت، "مش عارفة إذا كنت قوية بما يكفي."
قال **ديمون**، وهو يسير نحوها، "أنتِ قوية.". "نجوتِ من حاجات معظم الناس بتنهار بسببها. لسه واقفة. لسه بتتحاربي."
نظرت إليه، وشيء خام في صدرها يهدد بالانفجار.
قالت، "مش عايزة أبقى زيك."
رد، "مش هتبقي زيك.". "ده اللي بيخليكي أحسن."
اقتربت **ألينا**، ووضعت يدها على صدره، وشعرت بضربات قلبه الثابتة تحت قميصه.
همست، "وعدني بحاجة."
"أي حاجة."
"لما ده يخلص – لما **أدريان** يختفي أخيرًا – هل ممكن نبطل نجري؟ هل ممكن بس ... نعيش؟"
لينت عينا **ديمون**. انحنى، وارتكز جبينه على جبينها.
قال، "لو عدينا من ده، هديكي الحياة دي.". "ما فيش ضلال. ما فيش دم. بس أنا وأنتِ."
لأول مرة منذ أيام، سمحت **ألينا** لنفسها بالتنفس.
الحرب ما خلصتش. بس يمكن – يمكن – لسه فيه حاجة تستاهل القتال من أجلها ورا الأنقاض.
وقفت **ألينا** في منتصف غرفة حرب **ديمون** المخفية، محاطة بدليل على الأرواح التي دمرت، وصراعات السلطة التي اندلعت في صمت، والشبكة الملتوية التي تربط كل شيء بـ **أدريان نايت**. كلما طالت نظرتها، كلما شعرت بالسريالية – كما لو أنها دخلت صفحات فيلم إثارة مظلم ولا تستطيع إيجاد المخرج.
تمتمت، وهي تمرر أصابعها عبر جدار من اللقطات والأوتار الحمراء، "بعض الأسماء دي ... ماتوا."
أومأ **ديمون**. "لإنهم اختاروا الجانب الغلط. أو لإنهم وقفوا في الطريق."
انقبضت حنجرتها. "وماذا عن اللي اختاروا جانبك؟"
التفت إليها، وعيناه لا تقرأ. "بعضهم ماتوا، برضه."
انقسم الصمت بينهما.
تزايد نبض قلب **ألينا**. "هل بتعرف إزاي توقف، يا **ديمون**؟ وإلا الحرب دي بقت الشيء الوحيد اللي بيخليك تتنفس؟"
لم يجب **ديمون** على الفور. بدلاً من ذلك، مد يده إلى ملف أسود سميك بالقرب من زاوية الطاولة وسلمه لها.
سألت، "إيه ده؟"
"تأمين."
فتحتها **ألينا** ببطء. اتسعت عيناها وهي تقلب صفحات أرقام حسابات مشفرة، وممتلكات في الخارج، وتسجيلات سرية. أسماء – أسماء قوية – تم إدراجها بجانب الرشاوى والابتزاز والصفقات التي سارت بشكل خاطئ.
"ده..." نظرت إلى الأعلى، مذهولة. "ده ممكن يطيح بنص المدينة."
صحح **ديمون**. "ده ممكن يطيح بـ **أدريان**. وده المهم."
أغلقت **ألينا** الملف، وهي ترتجف قليلاً. "كنت بتخطط عشان تدمره بالطريقة دي طول الوقت؟"
اعترف، "لأ. كنت بخطط عشان أقتله. دي كانت الخطة ب."
ابتلعت بصعوبة، وهي تشعر بوزن الملف في يديها. "ولو دي ما نفعتش؟"
تقدم **ديمون**، بصوت هادئ لكن قاتل. "وقتها هرجع للخطة أ."
انقبض صدرها في النهاية الباردة في كلماته. "وإيه اللي بيحصل لي، يا **ديمون**؟ لو الحرب دي ابتلعتك كلها، إيه اللي بيحصل لنا؟"
ارتفعت يده، ولامست خدها، وعيناه تحترقان في عينيها.
قال، "بحاول أبني مستقبل يكون فيه 'إحنا'.". "بس مش هقدر أحميكي بنص الإجراءات تاني."
قالت **ألينا**، وصوتها يرتجف، "مش عايزة حماية. عايزة الحقيقة. عايزة فرصة عشان أدافع عن نفسي."
سأل **ديمون**، وكاد لا يصدق. "عايزة تحاربي؟"
قالت، والصلابة تربط لهجتها، "أنا فعلًا بحارب."
راقبها للحظة طويلة، ثم أومأ ببطء. "يبقى حان الوقت تعرفي كل حاجة."
سار إلى درج، وسحب محرك أقراص فلاش صغير، وسلمه لها. "ده فيه كل اسم، وكل تاريخ، وكل مرة **أدريان** تحرك فيها خلف الكواليس – جهات الاتصال، البيوت الآمنة، حتى اللي اتبقي من شبكة علاقاته بره. بتتبعه من سنين."
أخذت **ألينا** القرص، وشعرت بوزنه في راحة يدها. "ليه بتثق فيا بده؟"
"لإنك الشخص الوحيد اللي ما استخدمش أسراري ضدي."
أصدر صوت طنين حاد من شاشة الأمان لفت انتباههما إلى الحائط. توجه **ديمون** وضغط على زر – أضاءت عدة تغذيات كاميرا. التقط أحد المستشعرات الخارجية حركة بالقرب من الزقاق خلف المبنى.
ثلاثة أشكال.
سيارة غير محددة. بدون لوحات.
رجال **أدريان**.
تمتم **ديمون**، وهو يمسك بالفعل بالمسدس المخفي أسفل ظهره، "يبدو إن فيه حد لقى مكاننا."
ارتفع نبض **ألينا** بشكل كبير. "إزاي؟"
"مش عارف. بس مش داخلين عشان يشربوا شاي."
فتح **ديمون** لوحة مخفية وأعطاها مسدسًا صغيرًا. "بتفتكري إزاي علمتك تستخدميه؟"
أومأت **ألينا**، ويدها ثابتة حتى لو لم تكن كذلك من الداخل.
"خليكي ورايا. لو دخلوا، اضربي."
تحركوا في تزامن، كما لو كانوا متناغمين مع بعضهم البعض الآن. أطفأ **ديمون** الأضواء، مما أدى إلى غمر الغرفة في ظلام دامس تقريبًا. أضاءت فقط التوهج الخافت للشاشات صورهم الظلية بينما اتخذوا مواقعهم بالقرب من الباب.
مرت لحظة.
ثم اثنتان.
كان الصمت خانقًا.
ثم – انفجار.
انفتح الباب الفولاذي الخارجي بقوة.
خطوات أقدام. ثلاث مجموعات متميزة. أحذية ثقيلة على الخرسانة.
تلاقت عينا **ديمون** وعيني **ألينا**. تحذير. وعد.
ثم اندلعت الفوضى.
انفتح الباب الداخلي وفتح **ديمون** النار أولاً – طلقات نظيفة وسريعة. سقط رجل واحد على الفور. وأطلق الآخرون النار، وترددت الصرخات في جميع أنحاء الممر.
انخفضت **ألينا**، وقلبها ينبض، والمسدس يرتجف قليلاً في قبضتها. أحد الرجال دار حول الزاوية، وسلاحه مسحوب. لم تفكر – بل تفاعلت للتو.
انفجار.
سقط.
ارتجفت يديها، وأنفاسها ضحلة. لكنها لم تسقط المسدس.
قضى **ديمون** على الرجل الأخير بكفاءة وحشية – عن قرب، وصامت، وسريع.
ثم هدأ كل شيء مرة أخرى. هدوء شديد.
غمزت **ألينا**، ورنين في أذنيها.
سأل **ديمون**، وصوته مشدود بإلحاح. "أنتِ بخير؟"
أومأت، وعيناها واسعتان، وصدرها يرتفع وينخفض. "ضربته."
"أنا عارف."
"ما فكرتش – بس ..."
قال، وهو يتخطى الجثث. "عملتي كويس. ما زلتِ حية. ده المهم."
لكن عيني **ألينا** لم تترك الرجل الذي أطلق النار عليه. لم يتجاوز الثلاثين من عمره. وشم على معصمه. مسدس على بعد بوصات من يده المترهلة.
شعرت بالبرد.
لمس **ديمون** ذراعها برفق. "تعالي. لازم نمشي. لو **أدريان** عرف إننا هنا، هييجوا أكتر."
أثناء تحركهم عبر الظلال، هاربين من غرفة الحرب وإلى شرايين المدينة السفلية، أدركت **ألينا** شيئًا مرعبًا ومحررًا في نفس الوقت.
لم تكن الفتاة نفسها التي دخلت حياة **ديمون كروس**.
ولم يكن هناك رجوع.